عند منتصف الليل جاءت قوات من الجيش الألماني الشرقى وبدأت بعزل دول الحلفاء الغربيين من فرنسا وبريطانيا وأمريكا وأقامت الحواجز ووضعت الأسلاك الشائكة على الحدود الغربية لبرلين، ثم ارتفعت تلك الفواصل لتصبح بعد ذلك جدرانًا ضخمة عميقة الجذور وقتل عليها أول لاجئ من قبل قوات الشرطة الشعبية.

واليوم يلتحم ببعضه ذلك الذي ينتمي لبعضه أصلًا، فيستعد الألمان للاحتفال بالذكرى الـ25 لسقوط الجدار في شارع بروناي حيث يقع النصب التذكاري للجدار رمزًا للحدود القاسية مع 140 نصباً تذكاريًا يحمل قطعًا منه حول العالم  ولتظل بقاياه على امتداد 155 كيلو مترًا تقسم ألمانيا شرقًا وغربًا في قطع صغيرة وكبيرة تباع بعضها كتذكار واستقر بعضها في المتاحف وعلى سطح المريخ.

لماذا بني الجدار وقسمت ألمانيا؟

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

جاءت الحرب العالمية الثانية وأعادت ألمانيا للقرون الوسطى، لتهدم الحرب 220 مدينة ألمانية وتقتل 6 ملايين فرد مع استقطاع أجزاء من أرضها للدول المجاورة، حتى النتيجة الأسوأ وهي تقسيم ألمانيا لأربعة أجزاء انتمى كل منهم لدولة من الحلفاء الأربعة المنتصرين (فرنسا – بريطانيا – روسيا – أمريكا)، حتى اجتمعت الأجزاء الثلاثة الغربية وتكونت ألمانيا الاتحادية الرأسمالية وعلى الجهة الأخرى جاءت ألمانيا الشرقية بنظامها الاشتراكي.

بنى الجدار من قبل جمهورية ألمانيا الشرقية ونظامها الحاكم لمنع سكانها من الفرار إلى الغرب ووقف النزيف الاقتصادي الذي عانت منه بسبب الهجرة، فقد هاجر أكثر من 1.6 مليون ألماني من شرق البلاد إلى غربها فشيدت الحكومة جدارًا حول مواطنيها في 13 أغسطس 1961 لوقف نزوحهم، ليتم تقسيم برلين وألمانيا وأوروبا بشكل نهائي، ويقطع الجدار المدينة والبلد والقارة لمدة 29 عامًا ويدمر معه أسرًا وصداقات وآمالًا مما دفع بالكثير لتسلقه أو المرور من أنفاق تحته ويلقى 100 ألماني مصرعهم عليه بعد أن أطلق حراس الجدار الرصاص عليهم.

الطريق لوحدة الألمانيتين من جديد

Berlin Wall

كانت السياسة التي انتهجها الاتحاد السوفييتي من منتصف الثمانينيات لإنقاذ إمبراطوريته السبب الرئيسي لتوحيد ألمانيا من جديد، فنحو مزيد من الديموقراطية في شرق أوروبا لتبدأ الدول في الانفتاح على الغرب وتفتح هنغاريا حدودها الحديدية التي فرضها عليها الاتحاد السوفيتي مع الغرب مما مكن عددًا كبيرًا من الألمان الشرقيين للهروب عبرها لألمانيا الغربية.

ومع زيادة عدد اللاجئين بدأت المظاهرات في ألمانيا الشرقية تدعو للإصلاح ضد النظام الشيوعي في الوقت الذي كان يحتفل فيه هذا النظام بالذكرى الأربعين لتأسيس ألمانيا الشرقية وسط رفض الألمان لسياسته ورغبتهم في الاتحاد مع الغربيين، ومع مظاهرات الاثنين الشهيرة بمدينة لايبزغ جاءت استقالة أمين الحزب ورئيس ألمانيا الشرقية إيريش هونيكر مما أدى لتفتته وتقديم استقالة جماعية في نوفمبر 1989 لينهار الجدار في ثاني أيام الاستقالة على يد أبناء الدولة الواحدة.

يأتي أكتوبر 1990 بعد سنة واحدة من سقوط الجدار وقد أصبحت الوحدة الألمانية واقعًا فتنضم ولايات جمهورية ألمانيا الديموقراطية المعاد تأسيسها إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية وتصبح برلين عاصمة ألمانيا الموحدة وعضوًا في التحالفات الغربية.

ألمانيا بعد 25 عامًا من الوحدة

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

اليوم وهي رابع اقتصاد دولي عالمي والأكبر في أوروبا وبطل التصدير في العالم بقيمة 1359 مليار دولار أمريكي سنويًا، مع قوائم عدة تصدرتها ألمانيا بحصادها 80 جائزة نوبل منها 17 نالها علماء جمعية ماكس بلانك لتصبح سويًا مع اليابان وأمريكا كأكثر بلدان العالم ابتكارًا بما يزيد عن 11000 طلب براءة اختراع كل عام.

لكن لم يتخيل أحد أن بتوحد الألمانيتين من جديد تنتهي التركيبات والتقسيمات السياسية العالمية السائدة والتي تحكمت في السياسة الدولية لأربعة عقود بعد الحرب العالمية الثانية، ومعها التقسيمات الاجتماعية من شرق فقير وغرب غني، ليساهم الشعب الألماني بأكثر من 1200 مليار يورو من أجل إعادة بناء ألمانيا الشرقية وبناء برلين وتقريب مستوى المعيشة بين المنطقتين، وتحتل ألمانيا المركز الـ12 في الدول المتطورة اجتماعيا.

ورغم الإصلاحات المستمرة حتى اليوم يظل مستوى رواتب مواطني ألمانيا الشرقية سابقًا أقل من الغربيين بنسبة 30% وهو ما دفع أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية تعترف في الذكرى العشرين لسقوط الجدار بأن الوحدة الألمانية لم تكتمل بعد لاستمرارالفوارق في الأوضاع الاقتصادية بين شرق وغرب ألمانيا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد