“صخر الدولة وتحمل الشعب” قد تكون تلك من أفضل التعابير المعبرة عن مآسي حائط برلين بل وكل الجدران والمباني التي كان دفاع الحكومات عنها يفوق الدفاع عن “بشر” الدولة أنفسهم. فالدولة تحمي “صخرها”، “حوائطها”، “جدرانها”، “مبانيها”.. لكن ماذا عن المواطن المطحون الساعي للحرية؟ ماذا عن المدافع عن حقوقه، والساعي للهروب من الطغيان والظلم؟ ماذا عمن يرى المباني والجدران كلها لا تساوي شيئًا أمام حياة شخص يرغب في الحياة؟

للأسف، فالقصص في تقريرينا وإن كان بؤسها قد ساهم في إزالة الظلم وتوحد ألمانيا وهدم حائط برلين، فكل قصة بعيداً عن تلك الرؤية الشاملة تمثل حالة إنسانية فريدة.

7- مقتل شاب أمام مئات المتفرجين

لم يحلم الشاب الألماني بيتر فيشتر (18 عاما) بغير عبور حائط برلين وصولاً لألمانيا الغربية ليعيش حياة الحرية، كانت خطة فيشر أن ينتظر هو وصديقه عند “ممر الموت” كما يطلق عليه، حتى تحين فرصة تسمح بعبورهما.

وبالفعل خدمت الظروف صديقه ونجح في العبور، أما بيتر وأثناء مروره أُطلق عليه الرصاص من برج مراقبة في المعسكر الشرقي، أصابت الرصاصة كلية بيتر، وهو على بعد خطوات من مروره، وما جعل المشهد مأساوياً كان وجود مئات الشاهدين على الواقعة، من الجنود والصحفيين من المعسكر الغربي وعدم قدرتهم على إسعافه.

تُرك بيتر يعاني سكرات الموت لأكثر من ساعة دون إسعاف، حتى جاء جندي من المعسكر الشرقي وحمل جثته عائدا بها إلى برلين الشرقية.

6- تودد للأطفال نتيجته قتل طفل

برغم ما يوصفون به من وحشية وقسوة، إلا أن حراس الحائط كانوا جنودا أولا وأخيراً، وينفذون أوامر قادتهم حفاظا على حياتهم. بدأت المأساة عندما طلب مجموعة أطفال من جنود حرس الحدود أن يطلعوهم على الأسلحة التي يحملونها وآلية عملها، حاول الحراس أن يكونوا لطفاء مع الأطفال وبالفعل شرحوا لهم كيف تعمل الأسلحة، وكانت الحادثة الغريبة هي إطلاق رصاصة من إحدى البندقيات التي يشرح عليها الجنود للأطفال.

أصابت الرصاصة في هذه الحادثة طفلًا ذا 13 عامًا يدعى فولفغانغ الأس، ولم يكشف عن اسم الجندي الذي أطلقها.

5- مقتل الطالب المجتهد

تقطعت السبل بالطالب بيرند لونسر أحد طلاب الجامعة في برلين عندما بُني الحائط، فقد أصبح غير قادر على الوصول لجامعته في ألمانيا الغربية لاستكمال دراسته، حاول بيرند العبور عن طريق التسلق لسطح الحائط واستخدام حبل من القماش لكن الحراس أحبطوا محاولته، فحاول الاستجداء بالألمانيين على الجانب الغربي لمساعدته بعد نزاعه مع الحراس، وبالفعل استجاب بعض الألمان من الجانب الآخر في مساعدته وكاد أن يعبر، لكن على بعد أمتار من العبور قتله الحراس.

4- أرانب برلين

قد تكون أقل القصص تأثيراً مقارنة بالقتلى من البشر إلا أن هناك وثائقي يحكي معاناة الأرانب مع حائط برلين، فقد اتخذت مجموعات من الأرانب “ممر الموت” مكانًا للعيش والنمو والتكاثر، وظلوا بالفعل سعداء ببيئتهم حتى كان صدور قرار هدم الحائط.

كان ذلك بمثابة حكم الإعدام على مجموعات الأرانب التي راح الهادمون المبتهجون يدوسونهم، وبالرغم من دهس العديد منهم إلّا أن المجموعات التي نجت وتركت جحورها للاختباء بين الشجيرات المجاورة ماتوا هم أيضاً من الجوع.

3- ميداليات تكريم حراس الحائط

كان حراس حائط برلين يحصلون على الامتيازات التي يحصل عليها جنود الجيش باعتبارهم جنودًا يؤدون خدمة وطنية، وبالتالي خصص لهم ميداليات لتكريمهم، ومن أكثر تلك الميداليات غرابة كانت ميدالية “الخدمة المثالية على الحدود”.

خصصت تلك الميدالية للحراس الذين استطاعوا قتل أشخاص غير مسلحين يحاولون عبور الحائط، وقد حصل عليها العديد من الجنود، منهم الجندي الذي قتل إرنست مونست (40عاما) وكتب في السجلات الرسمية أنه تقلد تلك الميدالية لقتله هذا الشخص غير المسلح برصاصة في رأسه فأردته قتيلا على الفور.

ويذكر أنه بعد هدم الحائط لم يحاكم الجنود على أعمال القتل التي ارتكبوها أثناء حراستهم، باستثناء بعض الجنود الذين قتلوا أشخاصا بعد قرار الهدم، ومنهم الجندي الذي قتل والتر كيتيل فقد حكم عليه بالسجن لمدة سنتين فقط!

2- الأطفال الغرقى

تبدأ القصة بدفع طفل لصديقه أندرياس سينك (ستة أعوام) إلى الماء أثناء اللعب، كان أندرياس وفق المنطق محظوظاً بعض الشيء كونه سقط في بقعة ماء يحرسها عشرات الجنود بزوارق دورية ووسط أبراج للمراقبة.

إلا أن هؤلاء الجنود في الجانب الشرقي لم يجروا أي مجهودات لإنقاذ الطفل، حتى أنهم رفضوا تدخل جنود الجانب الغربي، بل ذهبوا لأبعد من ذلك عندما أداروا بندقياتهم تجاه رجال الإنقاذ الذين حاولوا البحث عن الطفل بعد غرقه.

ويذكر أنه توفي أربعة أطفال بنفس الطريقة، حتى وصلت موافقات من الجانبين لوضع احتياطات أمان على تلك المنطقة المائية لتجنب غرق المزيد من الأطفال.

1-الأم التي خنقت طفلها

خطط الزوجان إنجريد وكراوزه أن يهربا من المعسكر الشرقي إلى ألمانيا الغربية ومعهما طفلهما هولجر، وكانت خطتهما أن يختبئوا على ظهر إحدى الشاحنات العسكرية التي من المفترض أن تمر من المعسكر الشرقي إلى ألمانيا الغربية.

لكن أثناء الاختباء بدأ الطفل في البكاء، فخافت الأم أن يلحظ الجنود صوته واضطرت لكتم فم الطفل، بلا علم أن طفلها يعاني من التهاب شعبي، لذلك لم يستطع التنفس من أنفه ومات مختنقًا.

استطاع الزوجان في النهاية الفوز بحريتهما والعبور إلى ألمانيا الغربية لكنهما خسرا طفلهما.

عرض التعليقات
تحميل المزيد