مع مئات من شركات التقنية بوادي السيليكون لا يسمع الكثير منا في عالمنا العربي إلا عن المدير التنفيذي الراحل لشركة آبل ستيف جوبز، وبالطبع عن مؤسس ومدير الفيس بوك مارك زوكربيرج، وبالطبع فإن ذلك به الكثير من الإجحاف لمديرين تنفيذيين عظماء كانوا سببًا في نجاح أشهر شركات التقنية حول العالم.

 

1- أندرو جروف (شركة إنتل)

 

 

“أفضل مدير في العالم” هكذا أطلقت عليه مجلة “فورتشن” الأمريكية، فيما أطلق عليه وارتون ونايلي ريبورت لقب “القائد المهني الأكثر تأثيرًا في السنوات الخمسة والعشرين الماضية”.

إنه أندرو جروف واحد من عباقرة وادي السيليكون وأحد أفضل المديرين التنفيذيين على مستوى العالم، أحد الشركاء المؤسسين لشركة إنتل، عملاق صناعة المعالجات.

 

ولد جروف عام 1936 لعائلة متوسطة الحال المادي، وقد شارك كجندي خلال الحرب العالمية الثانية، حاول أندرو العمل كصحفي لفترة من حياته إلا أن تلك الصحيفة التي كان يعمل بها توقفت عن النشر له بعد القبض على أحد أقاربه وهو الأمر الذي قال عنه: “كنت محطمًا مثل مراهق تعرض للإهانة. لم أشأ أن أمتهن مهنة يمكن أن يحكم فيها تقييم غير موضوعي، سهل التلون وفقًا للاعتبارات السياسية”.

 

لينتقل من الصحافة للعلوم بهجرته للولايات المتحدة الأمريكية عام 1956، حيث درس الهندسة الكيميائية في جامعة نيويورك. بدأ جروف حياته العملية بعد سنة واحدة من انطلاقه لأمريكا حيث أسس شركته التي كانت تصنع الترانزستور لصالح شركة (IBM)، ثم نجاحات متعددة في أماكن محتلفة، لتكون خطوته الأهم عام 1968 هي مشاركته في تأسيس شركة إنتل تلك الشركة التي تقوم بصناعة الرقاقات الإلكترونية، وليصبح عام 1987 المدير التنفيذي للشركة، حيث أصبحت الشركة في عهده شبه محتكرة لصناعة الرقاقات الإلكترونية.

 

2- إيريك شميث (جوجل)

 

وُلد إيريك شميث المدير التنفيذي السابق لشركة جوجل ورئيسها الحالي عام 1955، تخصص إيريك بعلوم الكمبيوتر والإلكترونيات ليتخرج مهندسًا كهربائيًا عام 1977، حصل على الدكتوراه من خلال أطروحته حول إدارة تطوير البرمجيات الموزعة وأدوات حلها. عمل شميث بمناصب وشركات مختلفة قبل انضمامه لجوجل، فعمل بشركة “بايزروموتي ديزاين”، و”بل لابز”، كذلك عمل بمركز أبحاث شركة زيرومس، إلا أن وصوله لمنصب مدير البرمجيات بشركة “صن مايكروسيستيمز” ومن بعدها عمله كمدير تنفيذي لشركة “نوفل” عام 1997 كان بداية طريق شميث الحقيقي لشركة جوجل.

 

حيث كان استدعاء شميث من قبل مؤسسي شركة جوجل “لاري بيج” و”سيرجي برين” عام 2001 ليعمل معهما، وليصل في العام نفسه لمنصب المدير التنفيذي للشركة. في تلك الفترة أنجز إيريك شميث الكثير من الأمور مثل إطلاق خدمات جوجل الإعلانية عام 2002، والاستحواذ على اليوتيوب في صفقة قدرت بـ 1.6 مليار دولار عام 2006 ثم الكشف عن نظام أندرويد عام 2007 حيث غزو جوجل لعالم الهواتف الذكية، وأخيرًا الاستحواذ على شركة DoubleClick واحدة من أكبر شركات الإعلانات الرقمية عام 2008.

 

مؤخرًا طرح شميث أحدث كتبه “العصر الرقمي الجديد” The New Digital Age، وبعنوان فرعي: “إعادة تشكيل مستقبل الشعوب والأمم والأعمال”. حيث يطرح الكتاب تساؤلات مدهشة حول التحولات التي سيشهدها العالم إذا ما وصل مستخدمو الإنترنت لـ 5 مليارات شخص وآثار ذلك الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

 

3- جون تشامبرز (شركة سيسكو)

 

 

إنه جون تشامبرز رئيس مجلس إدارة شركة “سيسكو” ومديرها التنفيذي، الرجل الذي ساهم في زيادة أرباح الشركة من 70 مليون دولار وقت انضمامه لها عام 1991 لـ 1.2 مليار دولار بعد أن أصبح مديرًا تنفيذيًا للشركة عام 1995، وعلى الأغلب فإن الإيرادات السنوية للشركة قد بلغت حاليًا أكثر من 35 مليار دولار.

 

لتشامبلر مجهودات وخبرات عديدة مع شركة سيسكو، فهو الرجل الذي شهد الانهيار المالي للشركة عام 2000 حيث انخفضت قيمة أسهم الشركة أكثر من 85% من قيمتها، وكيف استغنى مجلس الإدارة حينها عن آلاف الموظفين، حينها ابتكر جون نظامًا إداريًا جديدًا ومبتكرًا وأكثر ديمقراطية لإدارة الشركة، حيث حول النظام الهرمي في الإدارة لقاعدة مرنة مكونة من 60 لجنة متنوعة بشكل مبهر ويساعد على مزيد من الفاعلية.

 

يشتهر تشامبلر دارس القانون في جامعة ويست فيرجينيا، والحاصل على ماجستير إدارة الأعمال من جامعة إنديانا، بقدراته الإقناعية المدهشة. الأمر الذي أهله لاحتلال مناصب حكومية عديدة، منها نائب رئيس المجلس الاستشاري الوطني للبنية التحتية “NIAC” في عهد الرئيس جورج بوش، وعضو لجنة التعليم في فريق بوش الابن.

 

خلال عمل تشامبلر مع سيسكو تم اختياره أكثر من مرة من مجلات أمريكية مختلفة ضمن أفضل المدراء التنفيذيين، واختيرت سيسكو تحت إدارته كأكثر الشركات الأمريكية احترامًا وتقديرًا 7 مرات، قبل سيسكو عمل تشامبرز لمدة 8 سنوات في مختبرات وانغ، وقبل ذلك عمل لـ 6 سنوات في شركة IBM.

 

4- لاري إليسون (شركة أوراكل)

 

ملياردير أمريكي يُعد خامس أغنى رجل بالعالم بثروة بلغت 43 مليار دولار. توفي والدا لاري وهو صغير فنشأ وتربى يتيمًا مع أسرة وصفها بعد ذلك بـ “التقشف” تجاهه، الأمر الذي سبب له تعثرًا في بعض مراحله الدراسية.

عمل لاري إليسون قبل تأسيسه لشركة أوراكل في العديد من الأعمال المختلفة إلا أن كلها كانت متعلقة بمجال الكمبيوتر، أحب لاري البرمجيات الخاصة بتحليل البيانات منذ عمله بشركة IBM، وفي عام 1977 أسس إليسون مع صديقيه روبرت ماينر وإد أواتيز شركتهما الخاصة والتي حملت اسم “سوفت وير ديفلوبمنت لابس” باستثمار قريب من 2000 دولار، وعمل حينها إليسون كرئيس تنفيذي للشركة على بحث بعنوان “نموذج لعلاقة البيانات بين البنوك الكبرى لتحليل البيانات”، ليفوز هذا المشروع بعد عامين بالفعل في إدارة قاعدة بيانات وكالة الاستخبارات المركزية سي آي إية وكان الاسم التنفيذي للمشروع هو “أوراكل”، وزادت مع الوقت نجاحات المشروع وتضاعفت مبيعاته حتى وصلت قيمة الشركة لأكثر من مليار دولار، حينها قرر لاري تغير اسم الشركة وتسميتها على اسم أهم ما تنتجه من برامج: “أوراكل”.

 

لتصبح أوراكل بعدها شركة رائدة في إدارة البرمجيات وقواعد البيانات. وليدخل لاري في صفقات استحواذ كبيرة ساهمت في رفع قيمة الشركة إلى 185 مليار دولار مع أكثر من 40000 ألف موظف.

 

5- جيف بيزوس (شركة أمازون)

 

 

“مرت علي أوقات كان يمكن أن تتلاشى فيها الشركة قبل حتى أن تبدأ أعمالها” هكذا تحدث جيفري بريستن بيزوس المؤسس والمدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة أمازون دوت كوم. جيفري مواليد عام 1964 خريج جامعة برينستون، وقد عمل كمحلل مالي لشركة D.E Shaw وذلك قبل تأسيسه لشركة أمازون عام 1994 والتي بالفعل كان من الممكن ألا ترى النور كون الكثير من المستثمرين لم يقتنعوا بفكرة موقع إلكتروني لبيع الكتب.

 

وبعد سنة من تأسيس الشركة ورواج التجارة عبر الإنترنت كان المستثمرون يصطفون للدخول كشركاء في أمازون خاصة مع النجاح الكبير الذي حققته. هذا النجاح الذي كان جيف بيزوس حريص عليه لأقصى درجة، فنجده مثلًا حريص على رضا العملاء لدرجة أنه كان على وشك إغلاق قسم “التسوق عبر البريد الإليكتروني” والذي كان يحقق للشركة ملايين الدولارت، وذلك بعد تلقيه لشكاوى من عملاء تفيد شعورهم بالحرج من بعض الإيميلات لمنتجات تدليك غير لائقة والتي يتلقونها بعد تصفحهم لأمازون. اختارت مجلة التايم عام 1999 جيف بيزوس كـ “شخصية العام” وهي السنة التي وصلت ثروته فيها لـ 10 مليارات دولار.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد