4,845

عُرضت الكثير من الأفلام الوثائقية في عام 2017 وكان هناك العديد من الأفلام التي سجلت حضورًا قويًا في نفوس المشاهدين والنقاد على حد السواء. تنوعت موضوعات الأفلام الوثائقية بين توثيق الحياة البرية، ورصد الكوارث التي حلت بالعالم هذه السّنة، بعضها تاريخي، وآخر سياسي واجتماعي، وفي هذا التقرير يقدم لك «ساسة بوست» قائمة بأفضل 10 أفلام لعام 2017.

1. CITY OF GHOSTS.. ضوء وحيد يسمح للعالم برؤية جرائم «داعش»

تدور أحداث الفيلم في مدينة الرقة السّورية، حيث يقوم مجموعة من الصحافيين بتوثيق ونشر كل الجرائم ضد الإنسانية التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وتوثق هذه المجموعة تلك الأحداث على موقع المجموعة «الرقة تذبح بصمت». في أحد أكثر مشاهد الفيلم مأساوية، يجلس الشاب حمود الموسى، العضو المؤسس للمجموعة في منزل أمام جهاز حاسب، بينما يشاهد مقطع فيديو لمقتل والده على يد «داعش» الذي كان يسيطر على المدينة حينها.

سجّل تنظيم الدولة الفيلم بهدف أساسي: وهو إرهاب حمود وتهديده، أو غيره من أفراد المجموعة، بما يمكن أن يقوم به التنظيم إذا أقدم أحدهم على نشر أي من الجرائم التي يرتكبها التنظيم بحق أهالي الرقة، لكن حمود، وبشكل يصعب تخيله، رفض أن يتمّ إرهابه، أو أن يؤثر فيه ما فعله التنظيم بوالده قائلًا: «أنا أشاهد الفيديو كثيرًا. إنه يعطيني القوة».

المجموعة التي أسّسها حمود، بدأت بالأساس من أجل توثيق ونشر الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد ضد المواطنين العزل في مدينة الرقة، لكن ما حدث في عام 2014 من سيطرة «داعش» على المدينة، وقيامها بالعديد من الجرائم والترويع في حق الأهالي، دفع المجموعة للتحول لمراقبة ما يقوم به التنظيم وتوثيقه ونشره للعالم الخارجي.

كانت جهود حمود ورفاقه هي خيط الضوء الوحيد الذي يسمح للعالم برؤية ما يحدث في هذه المدينة المنكوبة، في الوقت الذي فشلت فيه المنصات الإعلامية الكبرى في تغطية الأحداث الدامية المتلاحقة.

يعرض الفيلم الكثير من الصور والمشاهد المروعة، لكنك لن تشعر أن مخرج الفيلم «ماثيو هاينمان»(Matthew Heineman) يتعمد إقحام مثل هذه الصور، فحقيقة العنف الذي شهده أهالي الرقة، إضافة إلى كل التهديدات التي واجهها أعضاء المجموعة؛ يتخطى بكثير ما تم عرضه في دقائق عرض الفيلم. الفيلم هو التجربة الثانية للمخرج عقب تجربته الأولى «Cartel Land» التي تناول فيها أزمة المخدرات وعالم الجريمة على الحدود الأمريكية المكسيكية.

2. FACES PLACES.. وجوه تروي قصص حياة فرنسا اليومية

يدور الفيلم في إطار تعاوني من نوع خاص بين الثنائي «أجنيس فاردا» (Agnès Varda)، السيدة المسنة ذات الوجه المألوف الودود، والمصور الشاب «جيه آر» (JR) ذي الجسد الطويل، والوجه الوسيم. وقرر الثنائي الذي أظهر الكثير من التفاهم والانسجام، توثيق الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين بأخذ صور عملاقة لهم، ووضعها على البنايات الكبرى، لإبراز تفرّدهم، وخصوصية كل شخص منهم.

تعاون الثنائي كذلك في إخراج الفيلم، ليسير في نفس الخط الذي عملت به أجنيس من قبل، وهو محاولة صناعة مزيج بين الحياة اليومية والفن، وإظهار درجة الالتصاق التي تراها «أجنيس» واضحة بين ما يفعله الناس في عاداتهم اليومية، والفن. ترى أجنيس أن كل فرد يمكن أن يكون مادة فنية بديعة، وقد وجدت في المصور الشاب «جيه آر» خير شريك لإظهار فلسفتها للعالم في فيلم حاز رضا الجمهور والنقاد في الوقت نفسه.

3. Human Flow.. زاوية جديدة لكارثة العام

2017 كان عامًا مأساويًا على ملايين الأشخاص الذين أجبروا على ترك منازلهم وحيواتهم بسبب الحرب والمجاعة والتغير المناخي. رؤية فيلم «Human Flow» هي تحويل رؤية العالم نحو هذه الملايين من البشر الذين نراهم أرقامًا تظهر على شاشات التلفاز، وفي نشرات الأخبار؛ إلى قصص فردية تحمل من الخصوصية القدر الذي يسمح لنا برؤيتهم من زوايا مختلفة كليًا.

مخرج الفيلم هو الفنان الصيني العالمي «آي ويوي» (Ai Weiwei) الذي أراد إلقاء الضوء على أزمة اللاجئين التي تضخمت إلى أعظم معدل منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، عبر تتبّع قصص مجموعة من الأفراد النازحين من 23 دولة، مظهرًا الكثير من القصص الإنسانية التي تولد لدى المشاهد مزيجًا مبدعًا من المشاعر المتضاربة.

أراد مخرج الفيلم وطاقمه العملاق (200 فرد وست طائرات حاملة كاميرا) أن يقدم للمشاهد صورة عن أزمة اللاجئين، مختلفة تمامًا عن الصورة التي اعتدنا مشاهدتها في نشرات الأخبار، أراد أن يصنع حالة من الانتماء التي تدوم طيلة أحداث الفيلم لكل أسرة من أسر اللاجئين: من غزة إلى تركيا، مرورًا بأفغانستان والمكسيك والولايات المتحدة، أظهر المخرج حالات إنسانية تبدو كل واحدة منها جديرة بأن ينظر لها بطريقة فريدة، وبين الكثير من هذه القصص الفريدة، تأتي لقطة من الأعلى لتعيد إلى أذهاننا الخطأ الذي وقعنا فيه عندما تسببنا بشكل أو بآخر في استمرار هذه الكارثة الإنسانية، التي تتغذى على معاناة الملايين من الأشخاص ممّن يستحقون حياة طبيعية بنفس الدرجة التي نستحقها نحن.

4. Rat Film.. دراما الفئران مع البشر

حصل هذا الوثائقيّ على قدر كبير من الإشادات من جانب النقاد والمختصين في مجال صناعة الأفلام. فكرة الفيلم تبدو للوهلة الأولى مغرقة في الغرابة، لكنها تحمل الكثير من التشويق فيما يتعلق بالتنفيذ وطريقة إخراج الفيلم. أخرج الفيلم المخرج الشاب «ثيو أنتوني» (Theo Anthony)، وتناول فيه صورة ثنائية بين فكرة مكافحة الأوبئة والاضطهاد العنصري، ظهرت خلالها سردية تمزج بين الصور الواقعية والسُريالية.

أراد «ثيو» صنع لوحة فنية مرئية تجمع مواضيع تبدو متناقضة وغير ذات صلة ببعضها البعض، لكنه نجح أثناء صناعة الفيلم في خلق خيط دقيق بين أفكار متصارعة، وذلك خلال عرض في هيئة خط زمني ممتد من الماضي ومتجه نحو المستقبل، ويحمل في طياته تاريخ صناعة السموم، ونصائح القروض الخاصة، وعلم تحسين النسل، والتقدم الكبير الذي يحرزه علم الطب الشرعي؛ كل ذلك في فسيفساء خلابة تجعل من محاولة وصف الفيلم لشخص لم يشاهده أمرًا غاية في الصعوبة، رغم القدر الهائل من المتعة الذي يمكن أن يحصّله المشاهد.

5. Trophy: لماذا كل هذا الاهتمام ببقاء وحيد القرن؟

هناك صراع طاحن الآن في الكثير من الدول الإفريقية بين حرّاس البيئة، والراغبين في صيد الحيوانات البرية لأغراض تتعلق بالمتعة أو المكاسب الاقتصادية. يشكل هذا الفيلم نظرة شاملة وعميقة عن هذا الصراع في الولايات المتحدة وإفريقيا، في الوقت الذي يلقي فيه الضوء على المخاطر البيئية المحتملة لدفع مئات الأنواع نحو حافة الانقراض بوتيرة مخيفة.

يعرض الفيلم صورًا ومقاطع لحيوانات يتم قتلها أو ذبحها بشكل وحشي، ولا ينصح للأشخاص ذوي الحساسية الزائدة بمشاهدته، ويوضح الفيلم زوايا لا يتم تناولها عادة في هذا الصراع بين صائدي الحيوانات وحراس البيئة من العلماء والمراقبين. هذه الزوايا سوف تجعلك تتسائل عما تعرفه حقًا بشأن الحيوانات التي تشاركنا الكوكب نفسه، ما الذي يمكن أن يحدث إن انقرضت؟ وما الدور الذي تلعبه في نظامنا البيئي؟ ولماذا نهتم أصلًا بالنظام البيئي في دول مثل جنوب إفريقيا ومدغشقر؟

يطرح مخرجا الفيلم «شول شوارز» (Shaul Schwarz) و«كريستينا كلوزياو» (Christina Clusiau) العديد من الأسئلة بشأن دوافع الأشخاص الذين يقومون برعاية عمليات الصيد، ومنظّمي رحلات السفاري، إضافة إلى مشكلة التجارة غير الشرعية، والقوانين التي تسمح بزيادة معاناة الحيوانات. المثير وغير المتوقع في الوثائقيّ، أنك ستدرك مع المشهد الأخير أن الفيلم عرض كل وجهات النظر لجانبَيِ الصراع دون أن يبدو على درجة، ولو قليلة، من الانحياز في اتجاه معين. قد يعتبر البعض هذا الأمر ثغرة في الفيلم، لكن الطريقة التي نسجت بها التفاصيل نجحت في صناعة حالة من الإثارة المختلطة بالدهشة.

6. Karl Marx City.. نسخة واقعية لرواية «1984»

أثارت فكرة الحكم الديكتاتوري وما يمكن أن يؤدي إليه، مخيلة الكثير من الأدباء والفنانين، على رأسهم رائعة جورج أورويل «1984»، والتي قدم فيها أورويل توقعات تفصيلية بشكل مبهر لما يمكن أن يحدث إن تمكّن ديكتاتور من حكم مجتمع ما. تأخذنا مخرجة الفيلم «بيترا إيبرلين» (Petra Epperlein) في رحلة مثيرة تحكي من خلالها حقائق يومية مارسها مواطنون ألمان في جمهورية ألمانيا الشرقية.

مترجم: جورج أورويل.. لماذا 1984؟

ترعرعت بيترا في مدينة «كارل ماركس» هنا، وهي المدينة التي سُمِّيتْ تيمنًا باسم الأب الروحي للأيديولوجيا السائدة حينها. أرادت بيترا في فيلمها الرائع أن تخطو خطوة للخلف، إلى المكان حيث كانت عائلتها جزءًا من التاريخ القومي للجمهورية الألمانية، رفقة صديق، يقومان بإجراء مقابلات مع أفراد عائلتها، والكثير من الأفراد الذين شكلوا الحدث في تلك الفترة من عمر المدينة.

إحدى أكثر الأفكار رعبًا في الفيلم، كانت فكرة توضيح معنى أن يكون الشعب جاسوسًا على نفسه، وهي الفكرة التي اعتمدها جهاز المخابرات والأمن في جمهورية ألمانيا الشرقية. معرفة أن هناك مئات الآلاف من المواطنين قد تحولوا إلى جواسيس ومخبرين، هي حقيقة مزعجة، فماذا عن إمكانيات الجهات المختصة بإدارة كل هذا الكم من العملاء السريين؟ ولماذا يتم تجنيد أفراد ضد أفراد آخرين داخل نفس المجتمع؟ إنها حقًا فكرة غريبة وتستحق المتابعة.

7. Whose Streets?.. ماذا يحدث عندما تقتل الشرطة مراهقًا أعزل؟

احتلت قضية عنف الشرطة الأمريكية ضد أصحاب البشرة السمراء في الولايات المتحدة، اهتمام الكثير من المفكرين والفنانين في السنوات الأخيرة، يروي الفيلم كيف تحولت قضية مقتل الشاب «مايكل براون» (Mike Brown) على يد رجال الشرطة في مدينة «ميتسوري» الأمريكية إلى قضية رأي عام، دفعت الكثير من المواطنين لتشكيل حركة قومية للرد على إساءات الشرطة الأمريكية تجاه الأمريكيين ذوي الأصول الإفريقية.

وقعت الحادثة المأساوية في التاسع من أغسطس (آب) عام 2014، عندما أطلقت الشرطة النار على المراهق الأعزل ما أدى إلى مقتله. وثقت مخرجة الفيلم الأمريكية «صابا فولايان» (Sabaah Folayan) ردود فعل وسائل الإعلام الأمريكية على الحادث، وما تلاه من تحركات معارضة لطريقة تعامل الشرطة والحكومة الأمريكية معه. كما رصدت «صابا» ردود أفعال عنصرية ومتحيزة ضد المواطنين الأمريكيين أصحاب البشرة السمراء، وطرحت صابا كل الأسئلة التي رأت ضرورة الإجابة عنها من قبل المجتمع الأمريكي، أسئلتها في الفيلم تعلقت بحقيقة اهتمام المدعي العام الأمريكي بحياة الشاب «براون»، أو بحياة أي شاب أسمر البشرة في الولايات المتحدة.

8. Abacus: Small Enough to Jail: فصل صغير للعنصرية الأمريكية

يحكي الفيلم الذي أخرجه المخرج الذي تم ترشيحه للأوسكار «ستيف جيمس» (Steve James) قصة حقيقية صاحبت الأزمة الاقتصادية الخانقة التي اجتاحت اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008. قصة الفيلم تدور حول مصرف صغير في الحي الصيني، كان هو المصرف الوحيد الذي واجه اتهامات عقب حدوث الأزمة، ويدير المصرف أسرة صينية صغيرة، بينما كان يخدم المصرف المجتمع الصيني في الولايات المتحدة الأمريكية.

يحكي الفيلم قصة الصراع الكبير الذي خاضته تلك الأسرة الصينية الصغيرة لتبرئة أنفسهم ومؤسستهم الصغيرة من كل الاتهامات التي طالتهم، ويظهر كذلك الجانب السيئ والعنصري في طريقة تعامل السلطات الفيدرالية الأمريكية تجاه أشخاص يخدمون المجتمع الصيني.

9. EX LIBRIS: THE NEW YORK PUBLIC LIBRARY.. العالم الكبير لمكتبة نيويورك

يطالع الفيلم بشكل عميق ومثابر عالم مكتبة نيويورك العامة، محاولًا كشف جيش من المستفيدين، وعشاق القراءة والاطلاع عبر 92 فرعًا للمكتبة. في مدة الفيلم الطويلة نسبيًا، ثلاث ساعات و17 دقيقة يحاول مخرج الفيلم «فريدريك وايسمان» (Frederick Wiseman) كشف الطبيعة المتباينة للأشخاص المستفيدين من خدمات المكتبة بفروعها الكثيرة، بين الفقراء والأغنياء، والرجال والنساء والشباب، اختلافات كبيرة وموضوع واحد يجمعهم، وهو حب القراءة والاطلاع، وهو الأمر الذي توفره مكتبة نيويورك العامة بشكل أكثر من كافٍ.

اهتم الفيلم اهتمامًا خاصًا بطاقم عمل المكتبة، من مديرين وموظفين، ومختصّي أرشيف، وأظهر الفيلم، في مرات متعددة، كيف أن أحد أهم أسباب هذا النجاح والتأثير الضخم في المجتمع الأمريكي، هو الصفات الشخصية لأفراد هذا الطاقم؛ إنهم ودودون، ومحبون لفكرة كونهم سببًا في خروج مثل هذه الخدمة لكل هذا الكم من المستفيدين من مختلف الأعمار والاهتمامات والأجناس. إنهم يعرفون جيدًا قيمة ما يفعلون.

10. Jane.. قصة فتاة اقتحمت عالمًا يسوده الرجال

«أعتقد أن عقلي كان يحولني إلى رجل في أحلامي، لذلك فإنني كنت أحلم بأشياء أريدها في لا وعيي. أستطيع أن أقوم بأشياء أكثر إثارة في أحلامي لو كنت رجلًا» جين جودال.

جُمعت مادة الفيلم من أكثر من 100 ساعة كانت منسية تمامًا في أرشيف مؤسسة «ناشيونال جيوجرافيك»، ويحكي الفيلم قصة جين، المرأة التي استطاعت أن تحقق ما كانت تحلم به، وهو الأمر الذي كان حكرًا على العلماء الرجال وقتها، لتوثق وتجمع قدرًا كبيرًا من المعرفة الثورية عن حياة الشمبانزي لتغير فهمنا عن تلك المخلوقات إلى الأبد.

مخرج الفيلم هو «بريت مورجان» (Brett Morgen)، الذي كان أمامه تحد كبير، يتمثل في مشاهدة 140 ساعة من المقاطع المصورة، غير المرتبة بأي شكل، ليخرج منها بتحفة فنية تأسر لب كل من يشاهد الفيلم عن العلاقة التي كونتها جين مع أفراد الشمبانزي. الفيلم لم يكن الوحيد الذي يتناول موضعه من الحياة البرية، لكنه كان منسوجًا بطريقة جعلته فريدًا ويستحق المشاهدة.