كيف كانت بدايات السينما؟ كيف كانت جودة الأفلام خلال الـ50 سنة الأولى من بدايات القرن العشرين؟ وهل قد نستمتع حقًّا بمشاهة أفلام أبيض وأسود، بل بعضها صامت أيضًا؟ بالطبع فإن إجابة السؤال الثالث متوقفة على الفيلم الذي ستختار مشاهدته، ولذلك وكمحاولة لفهم ومتابعة تطور السينما منذ بدايتها، وفي سعينا للإجابة على السؤالين بخصوص بدايات السينما واحتمالية وجودة الأفلام في تلك الفترة فقد جمعنا لكم تلك الأفلام الرائعة الـ12 في قائمتنا، والتي تشترك جميعها مع جودتها التي أشاد بها النقاد خلال عقود، بأن إنتاجها كان قبل عام 1950.

1- شروق (Sunrise: 1927)


فيلم دراما أمريكي صامت تدور أحداثه حول رجل ريفي متزوج يقع في شباك امرأة من المدينة، حيث تطلب منه الأخيرة تطليق زوجته وهجرها، وبالرغم من هذه القصة التي تبدو تقليدية إلا أن التنفيذ العظيم للفيلم جعله مستحقًا لجائزتي أوسكار في أول حفل للجائزة في التاريخ عام 1929، بالإضافة لفوز بطلة الفيلم “جانيت جانيور” حينها بأوسكار أفضل ممثلة في دور رئيسي.

تستند أحداث الفيلم إلى قصة قصيرة بعنوان “رحلة إلى تيلسيت”، وهي واحدة ضمن مجموعة قصصية تحمل نفس الاسم للكاتب هيرمان سودرمان، كتب الفيلم للسينما المؤلف كارل ماير وأخرجه المخرج الألماني ف. و. مورنو، وهو الذي أدخل على هذا الفيلم ولأول مرة في الأفلام الأمريكية الصامتة المؤثرات الصوتية والموسيقية.

2- متروبوليس (Metropolis: 1927)


يعتبر هذا الفيلم الألماني الصامت هو أول فيلم روائي طويل خيال علمي تصدره السينما، وكان المخرج فريتز لانج قد كتب الفيلم بمعاونة زوجته شيا هاربو، وقام لانج بإخراجه، وتقدر ميزانية الفيلم بخمسة ملايين مارك ألماني لذلك يُعد من أعلى الأفلام تكلفة مقارنة بتلك الفترة ولوقت طويل.

وتدور أحداث الفيلم حول مدينة خيالية تعاني من الفروق الهائلة بين الطبقات الاجتماعية حيث يتجلى ذلك من خلال قصة حب تجمع بين فريدر (جوستاف فروليك) ابن حاكم المدينة، وماريا (بريجيت هيلم) ابنة أحد أفراد طبقة العمال. لقي الفيلم ردود أفعال متباينة لدى عرضه لأول مرة لما يحتويه من مشاهد تنتقد الفروق بين طبقات المجتمع، ويذكر أن الرقابة في ألمانيا أمرت بقص كثير من مشاهد الفيلم بعد عرضه الأول في ألمانيا، وقد ضاعت تلك المشاهد في العقود المتلاحقة.

3- أضواء المدينة (City Lights: 1931)

إحدى روائع المخرج والمنتج والممثل والراقص ومؤلف الموسيقى تشارلي شابلن، ألف شابلن هذا الفيلم وكان بطله أيضًا، ويذكر أن عنصر المؤثرات الصوتية كان بالإمكان إدخاله على الأفلام في وقت تصوير أضواء المدينة ولكن شابلن الذي كان قد انتهى من تصوره النهائي عن الفيلم عام 1925؛ فضّل أن يكمل تصوير الفيلم كما تصوره من البداية صامتًا وخاليًا من أي مؤثرات صوتية.

تدور أحداث الفيلم حول تعاسة شابلن المشرد الذي يقع في غرام بائعة ورد عمياء، فيبدأ في تطوير علاقته بمخمور ثري ليحصل منه على صدقات يدخرها ليساعد محبوبته في إتمام شفائها من العمى.

4- إم (M: 1931)


يعتبر هذا الفيلم الألماني أول فيلم للمخرج فريتز لانج مضافًا له عنصر الصوت، وكان لانج قد كتب قصة الفيلم بمعاونة زوجته شيا هاربو، كما يصنف هذا الفيلم كأفضل أفلام لانج على الإطلاق.

الفيلم من أفلام الجرائم والغموض، حيث تدور أحداثه حول سفاح أطفال تحاول الشرطة الألمانية الإمساك به، حتى تحدث جرائم أخرى بالتزامن مع مطاردته ما يجعل سكان المدينة خائفين ويشعرون بالخطر. وقد قام بدور هذا السفاح الممثل بيتر لوري.

5- العصور الحديثة (Modern Times: 1936)

أعلنت مكتبة الكونجرس أن هذا الفيلم “مهم ثقافيًّا” منذ عام 1989، ربما يعود ذلك إلى المشكلة التي يعالجها الفيلم وهي معاناة أحد المشردين في التأقلم على العيش والعمل وسط مجتمع صناعي متحضر.

استخدم شابلن مخرج ومؤلف وبطل الفيلم خاصيتي التعليق الصوتي والموسيقى التصويرية خلال تصويره لهذا الفيلم.

مع ذكرى ميلاده.. حكايات طريفة في مسيرة شارلي شابلن

6- المواطن كين (Citizen Kane: 1941)

فيلم دراما أمريكي من إخراج وبطولة أورسون ويلز المشارك في تأليف الفيلم مع الكاتب هيرمان ج. مانكويس، يعتبر هذا الفيلم بإجماع النقاد هو أحد أعظم الأفلام التي ظهرت في تلك الفترة وما قبلها، ويذكر أنه أول فيلم روائي طويل لأورسون يرشح على تسع قوائم لجائزة الأوسكار، وقد نال منها أوسكار أفضل كتابة سينمائية.

تدور أحداث الفيلم حول اندفاع الصحفيين والعاملين في الصحف ومحاولاتهم لتفسير آخر كلمات قالها أحد أكبر مالكي الصحف وأكثرهم ثراءً قبل وفاته. ظهر في أدوار البطولة بهذا الفيلم عدد من الممثلين منهم جوزيف كوتن، ودوروثي كومينجور، وآنيس مورهيد.

7- كزابلانكا (Casablanca: 1942)


فيلم رومانسي أمريكي تدور أحداثه في مدينة الدار البيضاء بالمغرب مع بدايات الحرب العالمية الثانية، يحكي الفيلم عن ذلك المغترب الأمريكي في المغرب الذي يقابل حبيبته القديمة، ولكن ومع بداية الحرب تحدث تعقيدات لم يكونا مستعدين لها. قام ببطولة الفيلم هامفري بوجارت وإنجريد برجمان. وقد حصل الفيلم على ثلاث جوائز أوسكار منها أفضل فيلم، وأفضل كتابة، وأفضل إخراج.

ويذكر أن قصة الفيلم مقتبسة من رواية بعنوان “الكل يأتي إلى ريك” من تأليف كل من موراي برنيت وجون أليسون، حيث قام مايكل كيرتز بإخراج الفيلم، فيما كتبه للسينما ثلاثة من الكتاب منهم هاوارد كوتش.

8- التعويض المزدوج (Double Indemnity: 1944)


فيلم جريمة أمريكي، يحكي عن تلك الزوجة الخائنة لزوجها والتي تقرر قتله بمساعدة عشيقها، لنتابع خلال الفيلم سعي صديق هذا الزوج لإثبات أن صديقه توفي مقتولًا وأن من وراء قتله هي زوجته.

الفيلم بطولة كل من باربارا ستانويك، وإدوارد روبنسون، وإخراج بيلي وايلدر، وقد رشح الفيلم لأوسكار أفضل فيلم أجنبي سنة عرضه.

9- إنها حياة رائعة (It’s a Wonderful Life: 1946)


هل حقًّا أنت مفيد في تلك الحياة؟ وبأي قدر؟ هل عدم وجودك كان سيؤثر في تغيير أي شيء؟ هذا ما يحاول الفيلم الدرامي الأمريكي “إنها حقًّا حياة رائعة” الإجابة عنه بشكل رائع من خلال قصة هذا الفيلم. يحكي الفيلم عن (جورج بايلي) هذا الرجل الذي شعر مع حلول ليلة الميلاد أن حياته ليس لها معنى فقرر الانتحار، إلا أن ملاكه المنقذ “كليرانس أودبودي” يقرر التدخل لإنقاذه، فيقوم بعرض سريع لما نجح هذا الرجل اليائس في إضافته وصناعته منذ مولده لمن حوله، منها إنقاذه لأخيه (بطل الحرب الذي أنقذ الكثيرين) من الغرق أثناء صغره.

يعتبر فيلم “إنها حياة رائعة” أحد أكثر الأفلام إشادة في تاريخ السينما. فعام 1998 أدرجه معهد الأفلام الأمريكية في المركز 11 ضمن لائحة أفضل 100 فيلم أمريكي على الإطلاق. وفي عام 1990، تم اختياره من قبل مكتبة الكونجرس الأمريكية ليكون ضمن سجل الأفلام الوطنية لتأثيره الحضاري والتاريخي والجمالي.

10- كنز سيرا ماردي (The Treasure of the Sierra Madre: 1948)


فيلم دراما مغامرات أمريكي، يحكي عن رحلة يقوم بها كل من بوب كيرتين وفريد دوبوس للبحث عن عمل في المكسيك، تلك الرحلة التي تقودهما بالصدفة وبمعاونة أحد الرجال هناك للبحث عن أحد الكنوز، ثم الصعاب التي يلاقونها بعد عثورهم على الكنز نتيجة متابعة إحدى العصابات لهم أثناء بحثهم عن الكنز. الفيلم بطولة همفري بوغارت، وتأليف وإخراج جون هيوستن، وبه حصل هيوستن على أوسكار أفضل فيلم أجنبي.

11- سارقو الدراجة (Bicycle Thieves: 1948)


أحد روائع السينما الإيطالية، فيلم سارقو الدراجة من إخراج فيتوريو دي سيكا، وقد تم تصويره في موقع واحد من العاصمة الإيطالية، ولم يعتمد هذا الفيلم على أي ممثلين محترفين (حيث بطل الفيلم ماجوراني كان مجرد عامل في أحد المصانع حقيقةً)، يحكي الفيلم عن ذلك الرجل الفقير الذي يبحث في شوارع روما عن سارق دراجته، تلك الدراجة التي لم لو يجدها فسيُفصل من عمله. الفيلم حاصل على جائزة البافتا والجولدن جلوب، وقد حصل مخرجه بعد سنتين من إخراجه له على جائزة الأوسكار الفخرية.

11 من أجمل أفلام السينما الإيطالية التي عليك مشاهدتها

12- الرجل الثالث (The Third Man: 1949)


حول “هولي مارتينز” الروائي الأمريكي الذي يصل إلى فيينا عقب أحداث الحرب العالمية الثانية ليجدها مقسمة من قِبَل الحلفاء المنتصرين، ويجد صديقه الذي قد دعاه للعمل هناك قد توفي في أحداث غامضة، وحول محاولته لكشف هذا الغموض، تدور قصة الفيلم.

الفيلم من إخراج القدير كارول ريد، وكتابة غراهام غرين، وبطولة كل من جوزيف كوتين، وأليدا فالي، وأورسن ويلز. وقد حاز هذا الفيلم على جائزة الأوسكار كأفضل إخراج.


عرض التعليقات
تحميل المزيد