تسابق وزراء الحكومة المصرية في الأيام الماضية على التبشير باقتراب تنفيذ خطَّة حكومية، لطرح شركات القطاع العام وعدد من البنوك الحكومية في البورصة المصرية؛ وذلك في إطار إعادة استخدام سياسة «الخصخصة الحكومية»، والتي شكَّلت سمةً أساسية لنخبة «جمال مبارك» الاقتصادية خلال فترة حكم والده.

ووجدت هذه الخطة دعمًا رئاسيًّا، عبر بيان رسمي لرئاسة الجمهورية أكدت فيه دعمها لكافة الإجراءات، والتي ستتجلى تداعياتها الكبرى في خروج مليوني موظف حكومي من وظائفهم، وما سيلي ذلك من انعكاسات على الموازنة العامة للدولة.

ماهي أبرز شركات قطاع العام أوالبنوك الحكومية التي تسعي الحكومة لبيعها؟

1- بنكا «القاهرة» و«العربي الإفريقي»

تمتلك الحكومة المصرية أربعة بنوك، وهي: البنك الأهلي المصري، وبنك مصر، وبنك القاهرة، والمصرف المتحد، فضلًا عن حصتها بالبنك العربي الإفريقي التي تُقدر بـ 50%، وحصة أخرى تُقدر بـ20٪ من أسهم بنك الإسكندرية، وذلك من بين 40 بنك عامل في مصر بحسب البنك المركزي.

ويُتوقع طرح 40% من أسهم البنك العربي الإفريقي، و 49% من أسهم بنك القاهرة الحكومي للبيع، مع احتفاظ الدولة بالحصة الحاكمة بنسبة 51%.

وكانت الحكومة المصرية خلال وزارة «أحمد نظيف» لها في 2008، قد طرحت حصصًا متنوعة في بنوك حكومية للبيع، على رأسها حصة تبلغ 80% من بنك الإسكندرية – استحوذ عليها بنك «ساو باولو» الإيطالي، بينما فشلت محاولة الحكومة لبيع بنك القاهرة، بعد إلغائها في اللحظات الأخيرة.

2- 5 شركات تابعة لوزارة البترول، و4 شركات تابعة لوزارة الكهرباء والطاقة

تشمل كذلك الخطة الحكومية للخصخصة طرح 5 شركات تابعة لوزارة البترول للبيع في البورصة المصرية، وهي «موبكو»، و«ميدور»، و«أموك»، و«إيثيدكو»، و«سيدبك»، وجرى تقييم قيمة هذه الشركات عبر شركة «إن آي كابيتال»، وهي إحدى شركات بنك الاستثمار القومي، والمنسق العام لبرنامج الطروحات.

تندرج أيضًا تحت هذه الخطة التي تنوي الحكومة تطبيقها، 4 شركات حكومية كبرى متخصصة فى إنتاج الكهرباء سيتم طرحها للاكتتاب العام فى البورصة، وتشمل شركات حكومية أخرى تقع مقارها الرئيسة بمدن البرلس بكفر الشيخ، والعاصمة الإدارية الجديدة، وبنى سويف، فضلًا عن شركة لمشاريع الخطة العاجلة للكهرباء.

كما تتضمن الخطة تأسيس وزارة الكهرباء شركات جديدة خلال 3 أشهر بحصص تمتلكها، لا تقل عن 50 % وسيتم طرحها أيضًا للاكتتاب فى البورصة خلال الفترة المقبلة.

شركة «مصر للتأمين» نموذجًا.. أن تبيع شركة تحقق أرباحًا بدعوى تفادي الخسارة

ستكون شركة «مصر للتأمين» التابعة للشركة القابضة هي أولى الشركات المطروح بعض حصصها للبيع خلال ثلاثة أشهر، ولكن يدحض الفحص المالي لأرباحها مبررات الحكومة لخصخصتها لتفادي الخسارة لها؛ كون هذه الشركات عبئًا على الموازنة.


ويظهر ذلك في تحقيق الشركة لصافي أرباح قدره 880 مليون جنيه في العام المالي 2014/2015 بنموٍ قدره 35% عن العام السابق، بينما يصل رأسمالها إلى 2.25 مليار جنيه، باستثماراتٍ تبلغ 14.1 مليار جنيه، وحصلت الشركة على تصنيف ائتماني «B++» جيد للملاءة المالية، من مؤسسة «A.M.Best»، نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وتصنيف «BBB» لقدرتها الائتمانية مع نظرة مستقبلية مستقرة، من نفس المؤسسة.

الخطة الحكومية لخروج مليوني موظف حكومي: نظام «المعاش المبكر»

تسير إجراءات بيع شركات القطاع العام من خلال طرحها للاكتتاب العام بالبورصة المصرية، بشكل متواز مع بعض الإجراءات التي يُحتم تنفيذها، كتخفيض عدد العاملين بالمؤسسات الحكومية، وهو الإجراء الذي تسعي من ورائه الحكومة لتخفيف أعباء الموازنة العامة للدولة، وفقًا لتصريحات مسئولين حكوميين سابقين.
وألمح عدد من المسئولين الحكوميين أن إجراء تخفيض عدد الموظفين بالمؤسسات الحكومية، يدخل في سياق ما زعموا بأنه إجراءات للإصلاح الاقتصادي التي تسير فيه مصر، وكان الحديث العلني الأول لمسئول حكومي عن تفاصيل الخطة الحكومية لتقليل عدد العاملين بالجهاز الإداري بالدولة، في 20 نوفمبر (تشرين الثاني)،عندما تحدث رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة «محمد جميل»، عن وجود خطة لتقليل عدد العاملين بالجهاز الإداري للدولة، بخروج مليوني موظف؛ ليصل العدد الإجمالي للموظفين إلى 4 ملايين بحلول 2020.

ويشرح «جميل» ملامح خطة تخفيض عدد موظفي الدولة بقوله «سيتم البدء في منح المعاش المبكر بعد صدور اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، بجانب تولي الجهاز المركزي إحالة 200 ألف موظف للمعاش سنويًا، كما أنه لن تكون هناك تعيينات جديدة إلى أن يتم إصدار اللائحة التنفيذية، في حين يُسمح للجهات الحكومية بإجراء تعيينات في ضوء احتياجاتها».

ولفت «جميل» النظر إلى أن الجهاز سيجرى تحليلات عشوائية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة لاكتشاف حالات تعاطي المخدرات، وهو ما سيساعد على الاستغناء عن المزيد من الموظفين.

ولكن وفقًا للخبير الاقتصادي «رضا عيسى»، فإن تجربة الخصخصة في مصر سيكون لها تبعات كارثية على الاقتصاد المصري، واصفًا الحجج التي تسوقها الحكومة بأن طرح شركات القطاع العام سيؤدي لتنشيط البورصة بالواهية، خصوصًا أن أكبر شركات السيارات، والأسمنت، والأسمدة الخاصة، ليست مسجلة في البورصة، ولا يزيد عدد الشركات المتداولة أسهمها في البورصة عن 200 شركة، من إجمالي 35 ألف شركة في مصر.

ويضيف «عيسى» في تصريحات لـ«ساسة بوست» قائلًا: إن الحكومة المصرية تتساهل في مسألة بيع مؤسسات القطاع العام، دون القدرة على إداراتها بشكل جيدة، ودون منها منح نفس مزايا شركات القطاع الخاص.

ويتوقع «عيسى» أن تؤدي خطة تحويل القطاع العام لقطاع خاص إلى ارتفاع نسبة الدين العام للحكومة، وزيادة نسبة العجز في الميزان التجاري، إلى جانب حدوث اضطرابات كبرى؛ نتيجة السياسة التي ستتبع في الاستغناء عن موظفي الدولة.

نخبة السيسي المالية لتنفيذ سياسات الخصخصة: رجال جمال مُبارك يُبعثون

لمعت على مسرح الإدارة الاقتصادية للدولة وجوه تنتمي للمدرسة التي راجت أفكارها خلال نهاية ولاية الرئيس السابق «محمد حسني مُبارك«، برعاية من نجله «جمال». استعادة هذه الوجوه زخمها وصلاحياتها مؤخرًا، يؤشر على المسار الاقتصادي الذي تتحرك فيه الدولة.

1- طارق عامر

ارتبط صعود نجم جمال مبارك بتوسع صلاحيات «طارق عامر»، والذي يمتع بعلاقة صداقة معه، ليبرز كأحد القائمين على تنفيذ آليات التوسع في إجراءات التحرر الاقتصادي، خلال توليه رئاسة «البنك الأهلي المصري».

وارتبطت ولاية «عامر» في رئاسة «البنك الأهلي» بتطبيق سياسة خصخصة بعض البنوك، وخروج العاملين منها بنظام المعاش المبكر، واستعانته بمستشارين من خارج البنك الأهلي لا يزيدون كفاءة عن من هم موجودين بداخله ويحصلون على مرتبات طائلة وقتها.

وظهر «عامر» مؤخرًا على مسرح الإدارة الاقتصادية للدولة، بعد صدور قرار جمهوري من الرئيس «عبد الفتاح السيسي»، بتعيينه محافظًا للبنك المركزي، في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد استقالة الدكتور «هشام رامز»، والذي كان قد تولى المنصب خلفًا للدكتور «فاروق العقدة» في 3 فبراير (شباط) عام 2013، بقرار من الرئيس المعزول «محمد مرسي».

2- سحر نصر

تعد سحر نصر من أبرز مروجي سياسة الاقتراض من المؤسسات الدولية، زاعمة في تصريحاتها أن برامج وتعهدات هذه المؤسسات لا تمس الاستقلال الوطني خلافًا لما هو موثق في سياسات هذه المؤسسات.

وأعلنت «نصر» في مقال منشور لها بجريدة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، عن اتجاه الحكومة المصرية لطرح عدد من شركات المرافق العامة للاكتتاب العام بالبورصة بشكل جزئي، ضمن البرنامج الحكومي لطرح عدد من شركات البترول والبنوك، وغيرها من الشركات العامة، مشيرة إلى أن ذلك القرار يأتي لتنشيط سوق المال وضخ استثمارات جديدة في الاقتصاد المصري في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة مالية طاحنة.

وعملت «نصر» في «البنك الدولي»، و«الغرفة التجارية الأمريكية»، لفترة تزيد عن 20 عامًا، ولعبت أثناء هذه الفترة دورًا هامًا في مسألة قبول وترويج القروض الدولية من المؤسسات المالية، مما انعكس على حجم القروض التي حصلت عليها مصر.

«سحر نصر» وزيرة التعاون الدولي، ويذكر أن وزارة التعاون الدولي تلعب دورًا كبيرًا في تعاملات مصر مع المؤسسات التمويلية الدولية، للحصول على القروض والمنح لتمويل المشروعات التنموية.

3- داليا خورشيد

تعمل «داليا خورشيد» الآن كوزيرة للاستثمار، وعملت سابقًا مندوبة لشركة «أوراسكوم» للإنشاء المملوكة لـ«ناصف ساويرس»، أحد كبار رجال الأعمال في العالم العربي .

وانتقلت «خورشيد» – الحاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال من الجامعة الأمريكية في القاهرة ـ من قطاع البنوك إلى شركة «أوراسكوم» للإنشاء منذ عام 2005، لتترأس الفريق المالي للشركة، وعملت قبل ذلك في شركة «سيتي جروب» لمدة 8 سنوات، وكان آخر منصب تولته نائب رئيس «سيتي بنك» في دبي.

المصادر

تحميل المزيد