تتغير الإدارات في البيت الأبيض ويتعاقب الرؤساء، حتى جاء عهد ترامب ووقعت بعض التغييرات السياسية في ملف بيونج يانج؛ إذ بدأت ولاية الرئيس ترامب باختبار نووي لكوريا الشمالية وتوعد وتهديد من الرئيس ترامب، ولكن سرعان تبدلت لهجته، وأصبحت العلاقة ودية أكثر.

ثلاثة لقاءات وأكثر من 20 محادثة هاتفية وبعض الهدايا، دون تحقيق أي إنجاز يذكر في الملف النووي، والآن ينتظر العالم رؤية سياسة إدارة الرئيس الجديد للبيت الأبيض، جو بايدن، تجاه واحد من أكثر الملفات تعقيدًا، ملف شبه الجزيرة الكورية، والذي سنتعرف إليها من خلال الاعتماد بشكل أساسي على تقرير لمعهد «شنجهاي للدراسات الدولية»، والذي يوضح طريقة تفكير إدارة بايدن في ملف شبه الجزيرة الكورية.

ويشكل ملف شبه الجزيرة الكورية تحديًا كبيرًا أمام الولايات المتحدة الأمريكية؛ ويرجع ذلك إلى الموقع الجغرافي لأمريكا والكوريتين، وكذلك الأدوار المختلفة التي تلعبها أمريكا في شبه الجزيرة الكورية؛ إذ بدأت بالتدخل العسكري في الحرب الكورية عام 1950 لمحاولة وقف التمدد السوفيتي في آسيا، واستمر بعد ذلك ليصبح دور الحليف الدائم لكوريا الجنوبية، والعدو لجمهورية كوريا الشمالية التي صارت تمتلك قوة نووية تهدد أمن الولايات المتحدة من وجهة نظر صناع قرارها.

إستراتيجية قديمة وأخرى جديدة

يوضح تقرير معهد شنجهاي للدراسات الدولية، أن الدور المعقد للولايات المتحدة الأمريكية في شبه الجزيرة الكورية بدأ عقب انتهاء الحرب الكورية عام 1953، ومنذ ذلك الوقت أصبح ملف شبه الجزيرة الكورية واحدًا من أهم الملفات الخارجية لأمريكا، ولذلك اتبع رؤساء البيت الأبيض واحدًا تلو الآخر ثلاث إستراتيجيات سياسية رئيسية ردًّا على قوة كوريا الشمالية العسكرية، وعلى القدرة النووية المتزايدة بمرور الوقت الوقت لبيونج يانج.

تضمنت تلك الإستراتيجيات أولًا، المطالبة بتغيير النظام الحاكم من قبل الجيش بشكل نهائي وفوري، و«تسليم السلطة للشعب»، وهو مطلب دائم لأمريكا ولا تعول عليه كثيرًا، والإجراء الثاني هو ما يسمى الصبر الإستراتيجي، والذي يعني الضغط من خلال العقوبات وانتظار حدوث جديد في المشهد، وتميزت فترة إدارة الرئيس أوباما بتلك السياسة، والإستراتيجية الثالثة هي المشاركة والحوار الاستباقي فقد حاولت واشنطن في أكثر من مرة اتخاذ خطوات أكثر نعومة في الملف الكوري من خلال (المشاركة الدبلوماسية، والمساعدات الإنسانية، وتقديم الضمانات، واجتماعات القمة)، ولكن دون جدوى.

وبالنسبة لواشنطن تبدو القضية النووية في شبه الجزيرة الآن وكأنها مشكلة مستعصية الحل ودائمة، ويمثل الملف الكوري حاليًا، اختبارًا صعبًا أمام إدارة الرئيس جو بايدن الجديدة، التي تتعرض لضغوط كبيرة من أجل حسم هذا الملف، ويعتقد الخبراء أن إستراتيجية جو بايدن في الملف الكوري ستكون مختلفة عن نظيره دونالد ترامب، كما قال هو في بيان حفل تنصيبه «فريق السياسة الخارجية يعكس إيمانه الأساسي بأن أمريكا قوية عندما تعمل مع حلفائها وسوف تستخدم دبلوماسيتها والخبرة والمهارة لاستعادة القيادة العالمية والأخلاقية لأمريكا مرة أخرى».

كيف ترى إدارة بايدن ملف شبه الجزيرة الكورية

يعرض تقرير معهد شنجهاي للدراسات الدولية، بعض الملاحظات من أفكار وكتابات فريق إدارة بايدن بشأن شبه الجزيرة الكورية، والتي قد توضح طريقة تفكير الرئيس الأمريكي، جو بايدن، ورؤيته بخصوص كوريا الشمالية النووية، وهذه الملاحظات يمكن تلخيصها في النقاط التالية.

1- هناك الكثير من التحديات الداخلية التي تجذب اهتمام الإدارة الجديدة، وظهر هذا بشكل واضح في حديث الرئيس جو بايدن عقب توليه السلطة حول الأولويات الملحة أمام الإدارة الجديدة، ولكنه للمفارقة لم يذكر منها ملف شبه الجزيرة الكورية، رغم أهميته البالغة للإدارة الجديدة.

2- ستكون سياسة الرئيس بايدن تجاه بيونج يانج مختلفة إلى حد كبير عن الأربع سنوات السابقة، ومن المحتمل أن يكون هناك نموذج تصاعدي بدلًا من دبلوماسية ترامب الشخصية. 

3- ترى الإدارة الأمريكية كوريا الشمالية تهديدًا حقيقيًّا، وعليه سيتم الاحتفاظ بالعقوبات الحالية حتى ترى إدارة بايدن نتائج جوهرية بشأن تخلي كوريا الشمالية عن ترسنتها الصاروخية والنووية، إلى جانب الضغط المستمر لإقناع بيونج يانج بالعودة إلى طاولة المفاوضات، ومن المتوقع أن يستجيب الرئيس بايدن بشكل أكثر استباقية لمبادرات زعيم كوريا الديمقراطية، كيم جونغ أون، مع الاهتمام بسياسة المعاملة بالمثل.

تاريخ وفلسفة

منذ 4 سنوات
مترجم: كوريا الشمالية هزمت أمريكا عام 1950.. كيف حدثت الهزيمة؟ وهل ستتكرر؟

4- ستعمل واشنطن على زيادة التنسيق والعمل مع الحلفاء، من خلال محاولة الإدارة الجديدة زيادة ثلاثية التنسيق والتشاور والعمل بين واشنطن وسيول وطوكيو في التخطيط الإستراتيجي والسياسي والعسكري، لردع أي تحركات عسكرية من الجانب الكوري الشمالي. 

5- تتخوف الإدارة الجديدة من المنافسة الشديدة بين الصين والولايات المتحدة، والتي قد تؤدي إلى إعاقة أي حل في شبه الجزيرة الكورية، كما ترى الإدارة الأمريكية الجديدة أن ملف شبه الجزيرة الكورية يمثل اختبارًا حقيقيًّا أمام فريق الخارجية الجديد من خلال محاولة كسب تأييد كل من روسيا والصين في مسألة الملف النووي في شبه الجزيرة الكورية.

من أوباما إلى ترامب.. الإرث الثقيل على عاتق بايدن

وفقًا لرؤية الولايات المتحدة الأمريكية، تشكل بيونج يانج اليوم تهديدًا أمنيًّا للولايات المتحدة والعالم، فبعد تطوير القدرات النووية والصاروخية لديها، فإن بيونج يانج قادرة على ضرب الولايات المتحدة عن طريق الصواريخ العابرة للقارات ذات الرؤوس النووية.  

كما أن استمرار بيونج يانج في التهديد بالأسلحة النووية سيكون سببًا مباشرًا في إطلاق سباق تسلح أوسع يشمل جميع أصحاب المصالح في شمال شرق آسيا؛ مما قد يؤدي إلى زيادة تآكل ثقة الحلفاء الإستراتيجيين في الولايات المتحدة الأمريكية حول قدرتها على حمايتهم.

وتتخوف الولايات المتحدة من حيازة بيونج يانج لأسلحة نووية وصاروخية متطورة، وما يكمن خلف ذلك من مخاطر انتشار الأسلحة النووية، والتي تتمثل في بيعها لمن هو أعلى المزايدين، أو المتطرفين؛ مما قد يؤدي إلى كارثة نووية ذات تداعيات أوسع بكثير. 

تتعرض الإدارة الأمريكية لضغوط متزايدة في الوقت الحالي لإعادة فحص سياسات رؤساء الولايات المتحدة السابقين ( أوباما وترامب)، والتي ساهمت في التقدم الهائل الذي حققته كوريا الشمالية في الترسانة النووية وتكنولوجيا الصواريخ، ومحاولة تصحيحها، حسب المصالح الأمريكية.

وينتقد الخبراء بحسب ورقة شنجهاي إستراتيجية الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجاه كوريا الشمالية، والتي سميت بالصبر الإستراتيجي، ووصفها المنتقدون بإستراتيجية الإذعان الإستراتيجي أو السلبية الإستراتيجية؛ فقد منح الرئيس أوباما بيونج يانج فترة راحة إستراتيجية لتحديث برنامجها النووي بشكل كبير، فبعد تولى أوباما السلطة عام 2009 أطلقت كوريا الشمالية صاروخًا بعيد المدى، وبعد إعادة انتخاب أوباما للمرة الثانية أطلقت بيونج يانج صاروخًا بعيد المدى من نوع جديد مرة أخرى. 

ثم جاء الرئيس دونالد ترامب، وصنفت إدارة ترامب ترسانة بيونج يانج النووية على أنها التحدي الأمني ​​الأكثر إلحاحًا لواشنطن وتعهدت بعدم السماح لكوريا الشمالية بتهديد أمريكا، وردًّا على سلسلة التجارب النووية والصاروخية لكوريا الشمالية في الأشهر الأولى من عهد ترامب، شنت واشنطن حملة ضغط كبيرة على بيونج يانج، تضمنت الحملة الهجوم المكثف الكلامي على كوريا الشمالية، مع تهديد الرئيس بـ«النار والغضب»، ولكن لم تدم لهجة التهديد طويلًا، وبدأت الدبلوماسية الشخصية بين ترامب وكيم، على شكل ثلاثة اجتماعات مثيرة وأكثر من 20 رسالة وهدايا، لم تسفر عن أي تقدم يذكر في الملف النووي. 

واصلت بيونج يانج تقدم نشاطها النووي بدلًا من تجميده أو تعليقه طوال فترة حكم ترامب، وكان التقدم الذي أحرزته كوريا الشمالية في تلك السنوات في مجال التسليح معروضًا بالكامل في العرض العسكري بمناسبة الذكرى 75 على تأسيس حزب العمال في أكتوبر (تشرين الأول) 202؛ إذ وسعت بيونج يانج ترسانتها من الأسلحة التكتيكية مثل الصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات وأنظمة صواريخ إطلاق متعددة، إلى جانب التقدم الهائل في تكنولوجيا الصواريخ بشكل عام، وكانت سرعة ونطاق أنظمة أسلحة بيونج يانج مذهلة إلى حد بعيد، وتجاوزت التقييمات الأمنية المحدثة لواشنطن وحلفائها وعززت شعورهم بانعدام الأمن وتزايد الإلحاح في مواجهة حازمة لكبح بيونج يانج.

ورفضت كوريا الشمالية إجراء حوار قريب مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وأجرت بوينج يانج العديد من الاختبارات النووية والصاروخية في الأيام الأولى لإدارة بايدن، مما قد يصعب الأمر على الإدارة الجديدة ويقلل من احتمال الحوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، ولذلك فإن الإدارات الجمهورية والديمقراطية جميعها اعتبروا جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية واحدة من أصعب التحديات الإستراتيجية دائمًا. 

ما الأوراق التي يمتلكها بايدن في جعبته؟

خلص فريق إدارة بايدن إلى بعض وسائل الضغط التي يمكن ممارستها ضد كوريا الشمالية، لإجبارها على التراجع عن سياسة التسلح النووي المقلقة ووقف هذا التهديد، ووفقًا لتقرير معهد شنجهاي للدراسات الدولية فإن تلك الوسائل هي: 

1- تشديد عملية الضغط الأقصى وسد ثغرات العقوبات، ويتم ذلك من خلال مضاعفة الضغط على بيونج يانج باستخدام القانون الاقتصادي والدبلوماسي والمتمثل في زيادة المحاصرة من خلال العقوبات، والإستراتيجيات العسكرية المتمثلة في تطوير القدرات القتالية للحلفاء اليابان وكوريا الجنوبية، وهناك أيضًا أدوات إنفاذ القانون والاستخبارات والمعلومات لشل كوريا الشمالية وتطويقها، وخنق تدفقات العملات، وإضعاف النظام، ووضع الشروط لإجراء مفاوضات تهدف إلى إخلاء شبه الجزيرة من الأسلحة النووية بشكل لا رجعة فيه.

وتعتقد واشنطن أن الضغط الأقصى قد فشل في تحقيق النتائج المرجوة ضد بيونج يانج في الماضي، بسبب الثغرات الواضحة في نظام العقوبات الدولي، ولذلك تعتمد إدارة بايدن على تجديد نظام التحالف الأمريكي لتشديد العقوبات، وسد الثغرات على كوريا الشمالية.

2- تصميم خارطة طريق لنزع الأسلحة النووية على مراحل، خاصة بعد رفض كوريا الشمالية النموذج الليبي للتخلص من الأسلحة الذي عرض عليها في عهد الرئيس ترامب، والتي كانت ستقوم فيه بيونج يانج بعملية تفكيك برنامجها النووي وبرامج الصواريخ وشحن المواد النووية خارج البلاد في مقابل تخفيف العقوبات وربما كسب علاقات دبلوماسية طبيعية مع واشنطن، وفشلت تلك المحاولة لأن بيونج يانج كانت على استعداد فقط لتعطيل منشأة يونجبيون النووية ليمثل هذا التعطيل بادرة حسن نية فتقوم الولايات المتحدة في المقابل برفع جميع العقوبات.

وقد وافقت كوريا الشمالية على هذا الطلب بشرط ضم الجارة كوريا الجنوبية إلى الاتفاق وإنهاء العقوبات مسبقًا، ولكن تتخوف أمريكا حاليًا من تلك الموافقة، واستنادًا إلى مبدأ (الكلمة مقابل الكلمة والعمل مقابل الفعل)، تحتاج الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية إلى اتفاق شامل على مراحل يضمن تنفيذ نزع السلاح النووي، مما يعني أن خارطة الطريق يجب أن تحدد التدابير بوضوح من وجهة نظر إدارة بايدن، بما في ذلك خطوات عملية نزع السلاح النووي مثل (الإعلان والتفتيش والتحقق، والتفكيك)، وكذلك الحقوق والالتزامات لكل الأطراف.

3- السماح لكوريا الجنوبية واليابان بمزيد من الارتفاع على المستوى العسكري لترقية قدرات ردع، ففي فكر بايدن أن المساعدة في زيادة قدرة اليابان وكوريا الجنوبية التسليحية قد يؤدي إلى ردع كوريا الشمالية والمساعدة على إنهاء التهديد النووي، وبالفعل لعبت أمريكا دور الحليف لكوريا الجنوبية منذ إنتهاء الحرب الكورية، وتتشارك معها إستراتيجيات سياسية وتكنولوجيا عسكرية كبيرة.   

سيناريوهات محتملة

بحسب ورقة شنجهاي البحثية فهناك ثلاثة سيناريوهات محتملة قد تتوصل لها إدارة بايدن من جراء وسائل الضغط المختلفة، وهي:

1- الضغط الأقصى

الافتراض الأمريكي الأساسي هو أنه بدون ضغوط خارجية أو مغريات لن تتخلى بيونج يانج عن أسلحتها النووية؛ إذ يجب أن يكون نزع السلاح النووي مفروضًا من قبل أطراف خارجية، مع مراعاة التعويض والمساعدة في ازدهار الاقتصاد في حال رضخت كوريا، وفي هذا النموذج سيواصل فريق بايدن الضغط الأقصى من خلال العمل مع الحلفاء والشركاء الإقليميين على المستوى الاقتصادي والعسكري، إلى جانب تشديد العقوبات الاقتصادية والعزلة الدبلوماسية ضد بيونج يانج، كما يمكن لواشنطن أيضًا إطلاق أعمال سرية وحرب نفسية لزرع بذور الفوضى داخل مجتمع كوريا الشمالية؛ مما قد يساعد على رضوخ كوريا الشمالية.

2- نزع السلاح النووي التدريجي والمتبادل في مراحل عملية

على واشنطن بحسب ورقة شنجهاي تطوير إستراتيجية تفاوض جديدة على أساس الواقع، والاعتراف بأن بيونج يانج الآن دولة ذات قدرة نووية، ويجب أن يتضمن نهج الولايات المتحدة مطالب بأن تقوم بيونج يانج بتجميد برنامجها النووي وبرامج الصواريخ وتفكيك منشأة يونغبيون النووية في مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، وتطبيع دبلوماسي، وضمانات أمنية واقتصادية؛ فالإجراءات المتبادلة من قبل كل من واشنطن وبيونج يانج، هي السبيل الوحيد لتفيذ رغبة أمريكا في التخلص من المواد النووية والأسلحة. والجدير بالذكر أن هذا السيناريو يلقى ترحيبًا كبيرًا في الأوساط السياسية الأمريكية.

3- إدارة التهديد

وهي مجموعة من الإجراءات التي تنطوي على بعض التدابير المقابلة استجابة لمواقف بيونج يانج المختلفة، فمثلًا إذا أبدت بيونج يانج اهتمامًا وأخذت خطوات ملموسة بشأن نزع السلاح النووي؛ ستنخرط واشنطن بسلاسة في مفاوضات ثنائية، وإن صعدت كوريا ستقابل بعقوبات قاسية أو الانتقام إذا لزم الأمر، وإذا حافظت بيونج يانج على الوضع الراهن؛ ستواصل واشنطن سياسة الضغط المستمر.

تحديات أمام الإدارة الأمريكية في ملف شبه الجزيرة الكورية

تتعرض الإدارة الأمريكية لضغوطات كبيرة من أجل حل أزمة تهديد كوريا الشمالية، وحدد الخبراء في بداية تولي بايدن المدة التي تحتاجها الإدارة الجديدة لطرح إستراتيجية ملف شبه الجزيرة الكورية من ستة أشهر لعام، وتواجه الإدارة حاليًا تحدي التسرع في دراسة الوضع والخروج بأفضل إستراتيجية مناسبة لحل الأزمة، وتواجه أمريكا أيضًا، تحدي عدم انصياع بيونج يانج للمفاوضات.

يظل التخوف من صراع صيني محتمل أكبر مخاوف الإدارة الجديدة من ملف شبه الجزيرة الكورية، ويمثل هذا التهديد تحديًا كبيرًا أمام دبلوماسية الإدارة الجديدة. تدعم بكين بيونج يانج منذ وقت طويل، وتدرك بكين جيدًا القدرة التنافسية المتزايدة للقوى الكبرى، ولكنها ما زالت تعتقد أن التنسيق بين القوى العظمى ممكن، لا سيما في مواجهة التحديات المشتركة، والتنافس إلى جانب الاختلاف في وجهات النظر بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين قد يعززان من فرص عدم الاتفاق على حلول جذرية للوضع في شمال شرق آسيا. 

تؤيد بكين إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، ولكن بكين وواشنطن لديهما مفاهيم مختلفة حول السبب الجذري لأزمة بيونج يانج النووية والتحديات الأمنية الأكبر في شبه الجزيرة؛ إذ ترى واشنطن الشمال على أنه المصدر النهائي لجميع المشكلات، وعلى الجانب الآخر تعتقد بكين أن بعض المخاوف الأمنية لبيونج يانج مشروعة وتتطلب التسوية السلمية والعادلة، فتطلب بكين ضمان الاستقرار الإقليمي قبل نزع السلاح النووي، وتطالب الولايات المتحدة بنزع السلاح النووي أولًا.

تعتمد الولايات المتحدة الأمريكية في ظل إدارة بايدن على الحلفاء والأصدقاء مثل كوريا الجنوبية واليابان، لمحاولة فرض رؤيتها على الصين، كما تحاول واشنطن اتباع سياسة الضغط الأقصى من أجل حل أزمة السلاح النووي في كوريا الشمالية، وعلى الجانب الآخر ترى بكين أن سياسة الضغط الأقصى بحد ذاتها هي مصدر محتمل لعدم الاستقرار، وتحتوي على بذور الصراع بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، والصراع بين الصين والولايات المتحدة أيضًا.

وأخيرًا تتعامل بكين وواشنطن مع بيونج يانج بعقليتين مختلفتين تمامًا، وتفاعل الصين مع الولايات المتحدة الأمريكية في ملف شبه الجزيرة الكورية سيبقى عملية معقدة، مع إضافة الموقف الإستراتيجي التنافسي للولايات المتحدة والصين.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد