في وسط أزمات كثيرة تواجه البشرية ننسى الأجيال القادمة التي نأمل أن تأتي، والمقصود ليس التي ستعيش بعد 200 عام، ولكن تلك التي ستعيش بعد 1000 أو 10000 عام من الآن. ونقول “نأمل” لأننا نخاف الا تكون هناك أجيال قادمة بسبب المخاطر التي تهدد الوجود البشري.

وبالرغم من كل ما يحيطنا لم يتجاهل الجميع التفكير في المستقبل البعيد. فهناك من العلماء من يفكرون في ذلك باستمرار، منهم مثلاً هـ. ج. ويلز الذي حاول تطوير علم التنبؤ في كتابه الشهير “آلة الزمن”. ذلك العلم الذي يصور المستقبل البعيد.

لكن ومع كل ما يحدث في عالمنا ذلك فإننا الآن في موقف أكثر حظًّا، فالنشاط البشري الآن أصبح أكثر سيطرة على مستقبل الكوكب، وبالرغم من أننا بعيدون كل البعد عن السيطرة على الكوارث الطبيعية إلا أننا تمكنا من تطوير تقنيات تعمل على تخفيف هذه المخاطر، أو على الأقل التعامل معها.

وتلك قائمة يظن الباحثون أنها الأكثر خطورة على الوجود البشري، بالطبع تلك ليست القائمة النهائية، فمع التطور العلمي في المستقبل قد تظهر مخاطر أخرى:-

 

1- الحرب النووية:-

على الرغم من أنه لم يتم إلا استخدام اثنين من الأسلحة النووية حتى الآن (هيروشيما وناجازاكي) في الحرب العالمية الثانية، إلا أنه من الخطأ التفكير في كون الحرب النووية مستحيلة.

فأزمة الصواريخ الكوبية كانت ستتحول إلى حرب نووية، والتاريخ الطويل بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة في الردع النووي كان مليئًا بالمخاطر، التي لم نكن لنتجنبها لولا الضغط الدولي.

والحروب النووية بين القوى الكبرى إن حدثت فستقتل مئات الملايين من البشر بشكل مباشر، أو عن طريق المخاطر التي تعقب الحروب النووية. لكن ورغم ذلك، هذا لا يكفي لجعلها خطرًا وجوديًّا.

والحروب النووية قاتلة محليًّا، لكن خطرها محدود نسبيًّا على المستوى العالمي، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في الشتاء النووي، حيث الحرب النووية قد تؤثر على طبقة الاستراتوسفير؛ مما قد يؤدي إلى تجمد وجفاف العالم. وقد أظهرت المحاكة المناخية أن هذا قد يحول دون الزراعة، وأن هذا السيناريو سوف يؤدي لتجويع الملايين، وحتى الناجين من هذا التهديد سيجدون أنفسهم في مواجهة تهديدات أخرى مثل الأمراض.

 

2- الهندسة البيولوجية (وباء):-

بالتأكيد الأوبئة الطبيعية باستطاعتها قتل الملايين من البشر، أكثر حتى من الحروب، لكن ذلك لا يجعلها تهديدًا وجوديًّا. فهناك من الناس من يقاوم الأمراض، ويكون من سلالة الناجين، ليظهر جيل أكثر قدرة على مقاومة المرض، وشاهدنا عبر التاريخ تحول مرض الزهري من قاتل فتاك إلى مجرد مرض مزمن.

لكن الخطر الحقيقى يكمن في تمكن البشر من جعل الأمراض أكثر فتكًا، أحد الأمثلة الأكثر شهرة هي إدخال جين إضافي للفئران؛ مما يجعلهم أكثر فتكًا وقدرة على إصابة الأشخاص الذين حصلوا على تطعيم للمرض.

فمعظم العمل على الأسلحة البيولوجية يكون من الحكومات، وهذا منطقيًّا لا يشكل خطرًا كبيرًا، لأن محو الإنسانية ليس مفيد عسكريًّا. لكن هناك مجموعات لديها منطق مختل، لأغراض أخرى مثل طائفة “The Aumshinrikyo” والتي حاولت تعجيل يوم القيامة باستخدام الأسلحة البيولوجية، فبعض الناس يعتقدون أن العالم سيصبح أفضل بدون البشر!

 

3- الذكاء الخارق:-

الذكاء أداة قوية جدًّا، وأن تكون ذكيًّا هو ميزة حقيقية للأفراد والمؤسسات، لذلك هناك الكثير من الجهود المضنية لمعرفة سبل تحسين الذكاء الفردي والجماعي من عقاقير زيادة الإدراك وبرامج الذكاء الاصطناعي.

والمشكلة ليست في استخدام الذكاء في تحقيق الأهداف السامية، لكن إذا تم توظيف هذه القوة في أهداف سيئة فقد يؤدي هذا لنهايات كارثية. فمن الممكن إثبات أن الكثير من أنظمة الذكاء الخارق لن تتبع القواعد الأخلاقية.

 

4- تقنية النانو:-

تكنولوجيا النانو هي السيطرة على الذرة والجزيء، وهي ليست خطيرة في ذاتها، بل إنها مفيدة جدًّا في كثير من التطبيقات، لكن المشكلة أن التكنولوجيا الحيوية والقوة المتصاعدة تزيد من احتمال الانتهاكات المحتمل استخدام تكنولوجيا النانو من أجلها.

إلا أن الخطر الأكثر وضوحًا من التصنيع الدقيق باستخدام الذرة – والذي يبدو مثاليًّا – هو تصنيع أشياء مثل الأسلحة مع السرعة التي سيتم بها الأمر ورخص الثمن.

فأي حكومة غالبًا سيكون باستطاعتها تصنيع كميات هائلة من الأسلحة في سباق التسلح بين الدول، حيث إن فكرة حصول دولة على أسلحة قبل عدوها مغرية جدًّا لكثير من الدول.

وغالبًا ستكون هذه الأسلحة أصغر وأكثر دقة، كالسم الذكي الذي يعمل مثل غاز الأعصاب وهو الذي يسعى لضحاياه.

في النهاية لا يمكننا الحكم على تكنولوجيا النانو بأنها ستكون خطرًا يهدد البشرية في المستقبل، ولكنها بالتأكيد قد تشكل خطرًا مدمرًا فقط لأنها ستعطينا كل ما نريد، وليس كل ما يراه البشر مفيدًا.

 

5- المجهول غير المعروف:-

من الأفكار المقلقة حقاً هي وجود شيء مميت، لكننا ليس لدينا فكرة عنه. الصمت في السماء يفسره الكثير من الأدباء والفلاسفة على أنه قد يكون دليلاً على ذلك: الحياة تميل إلى المحو، وهناك تصفية كبيرة ستحدث في المستقبل.

ومهما كان التهديد فهو غالباً شيئ لا مفر منه، حتى لو علمنا بوجوده. نحن لا نعرف شيئًا عن هذه التهديدات، لكنها من المحتمل أن تكون موجودة.

وقد يتساءل البعض، لماذا لم نذكر آثار تغير المناخ أو النيازك في هذه القائمة؟

فتغيرات المناخ مهما كانت مخيفة ليس من المرجح أن تجعل العالم بأسره غير قابل للعيش. والشهب والنيازك أيضًا بمقدورها أن تمحو البشرية، لكن هذا احتمال ضعيف للغاية مع متوسط بقاء الأنواع الثديية على قيد الحياة مليون سنة، وبالتالي فإن معدل الانقراض لأسباب طبيعية يقارب واحد في المليون سنويًّا، وهي نسبة أقل بكثير من خطر الحرب النووية، والتي بعد مرور سبعين عامًا على أول تجربة لها ما تزال أكبر خطر يهدد وجودنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد