في البداية، تحيي الكاتبة بيل. وتخبره أنها تتفهم كرهه للدين عمومًا والإسلام على وجه الخصوص. فتعصبه ضد المسلمين والإسلام ليس سرًا. تقول الكاتبة أنه مضى عليها بعض الوقت الآن وهي تمتنع عن مشاهدة برنامجه، وهو أمر محزن نوعًا ما لأنها ظلت لسنوات عديدة من أشد معجبيه وأنها حقًا أحبت برنامجه. لدرجة أنها لم تنزعج عندما وصف المسلمين بأنهم يقومون بأشياء غبية أو جنائية أو مروعة. فقد فعل ذلك مع الكثير من الجماعات. لكنها توقفت عن مشاهدته عندما أصبح واضحا أنه يكن كرهًا لأمر تؤمن به.

توضح الكاتبة أنه قد ناقش مؤخرًا في برنامجه اختطاف المئات من الفتيات من قبل جماعة بوكو حرام، وتطبيق قوانين الشريعة في بروناي، وإشارته إلى تعرض صديقته أيان حرصي إلى تهديدات بالقتل وغيرها من الأمثلة لدعم استنتاجه أن المشكلة في الإسلام نفسه. وتفسيره لذلك هو أن المسلمين يرتكبون الكثير من الأعمال الرهيبة في جميع أنحاء العالم، وبما أنهم جميعا يعتقدون في الإسلام، إذن وبلا نقاش، الإسلام هو لب المشكلة.

تقول الكاتبة أنها ستتجاهل في الوقت الراهن العديد من المغالطات المنطقية في افتراضه، وأنها ستتبع نفس خط التفكير الخاص به. إذا قبلنا المنطق الخاص به، فلا بد أن نقبل أيضًا بأنه إذا كان كثير من المسلمين يفعلون أشياء جيدة في جميع أنحاء العالم، وأنهم جميعا يعتنقون الإسلام، إذن فالإسلام هو المسؤول عن الخير الذي يقومون به. وسنقبل أيضًا – بالنظر إلى أن انتقادات صديقته الموجهة إلى الإسلام قائمة على تجربتها الشخصية – فإن التجربة الشخصية الإيجابية لمسلمين آخرين، بما في ذلك المتحولين إلى الإسلام، ليست سوى انعكاسات لصالح الإسلام.

تقول الكاتبة لنفرض أن الإسلام كان بمثابة قوة تدميرية لـ50٪ من المسلمين ومصدرًا للتمكين والسلام والراحة لـ50٪ آخرين. فأين نقف بالضبط؟ أي من التجربتين نصدق؟ إذا كانت جماعة بوكو حرام تعبر عن أصل الإسلام، فكيف يصف مئات العائلات من مسلمي نيجيريا الذين يرسلون بناتهم إلى المدرسة؟ لماذا لا يعد حرصهم على تعليم الفتيات، مثل حرص مالالا يوسفزاي، تعبيرًا أصيلًا عن الإسلام؟ لماذا تخفي حقيقة أن معظم النساء المسلمات في العالم لا يجري ختانهن؟ فهل يخطئن في ممارسة الإسلام؟ أم أن كل المسلمين الصالحين يخطؤون في ممارسة الإسلام؟

تقول الكاتبة إنه أشار إلى أن معظم النساء يعاملن في أفضل الأحوال على أنهن مواطنات من الدرجة الثانية، ولكن في الأغلب يعاملن كملكية في الإسلام. إن أول امرأة دخلت الإسلام، خديجة بنت خويلد، سيدة أعمال ناجحة، وزوجة للنبي محمد “صلى الله عليه وسلم”، وغيرها من النساء المسلمات الذين عاصروها كن ليسخرن منك. فالنساء كن متاعًا في المنطقة قبل ظهور الإسلام، حيث يتم بيعهن سبايا وجاريات حتى حررهن القرآن من خلال آيات مثل

يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا“.

تقول الكاتبة إن الإسلام كان أول نظام حدد حقوق الملكية للمرأة، وحق الإرث والحق في التعليم والزواج والطلاق بإرادتهن الحرة، وأن تكون من علماء الدين وأصحاب الأعمال والجند. في حين أن المسيحية تجادل حول المرأة وتعلن أنها مصدر الخطيئة، لقد وضع الإسلام بالفعل حدود المساواة الروحية بين الرجال والنساء، وبرأ حواء والجنس اللطيف ككل من الخطيئة. تقول الكاتبة إن العالم والتاريخ مليء بنساء مسلمات متعلمات تعليمًا عاليًا وناجحات يستلهمن نجاحهن من الإيمان. كما أن الإرهاب محرم قطعيًا في الإسلام، وبين عامي 1970 و2012 كان ما يزيد على 97.5٪ من الهجمات الإرهابية التي تحدث في الولايات المتحدة تشن من قبل غير المسلمين. وأن ختان الإناث لم يذكر في القرآن أبدًا؛ والإشارة الوحيدة إلى ذلك كانت في رواية ضعيفة.

وتواصل الكاتبة أنه لا شيء مما يقوله يبدو مهمًا، فالحقائق ليست ضرورية. فهكذا يعمل التعصب. وتستطرد أن ما قاله لم يخفها وأنه من الصعب أن تصدق أن هجومه على الإسلام ليس سوى نهج متعمد. لذا فهي تدعوه للتفكر لثانية واحدة حول “الشك في اليهودية” الذي تملك أوروبا من قبل. التعصب أحيانًا يفعل ذلك أيضًا.

من جهة أخرى فهي تؤيد استمراره في فضح المسلمين وغيرهم ممن يصدمون ضمير الشرفاء، أولئك الذين يدمرون الحيوات ويعيثون فسادًا في الأرض، ولكنها تحذره من الخطاب المعادي للإسلام. فأتباعه كثر وهو يقود بنجاح حركةً لتشويه صورة الإسلام في اليسار الليبرالي، وهو مكان يعتبره العديد من المسلمين الأميركيين بمثابة وطن. فقد يقود الناس نحو المتاعب والمواضيع الشائكة عندما يفترض أن الإسلام هو المشكلة. ويضع المسلمين في موقف صعب ويدفع أولئك الذين يخشون منهم الى التضييق عليهم أكثر. تقول الكاتبة بأنها كأم لابنتين أمريكيتي المولد وكمسلمة تعتبر الولايات المتحدة وطنها، لذا فهي تشعر بقلق عميق إزاء الحلول التي قد يقترحها أتباعه للتصدي لمشكلة الإسلام، وتعتقد أنه يجب أن يقلق أيضًا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد