في يوم 1 أغسطس الماضي أكدت السفارة السعودية في المملكة المتحدة مقتل 3 أفراد من عائلة “بن لادن” السعودية في حادث تحطم طائرة في جنوب إنجلترا.

وسرعان ما ثارت الشبهات حول هذه الحادثة وملابساتها.

العائلة

عائلة “بن لادن” هي عائلة سعودية ثرية جدًّا وترتبط ارتباطًا وثيقًا بدوائر قريبة من الأسرة المالكة السعودية.

يعود أصل هذه الأسرة إلى “بن لادن الحضرمي” من قرية الرباط في منطقة وادي تريم بمنطقة حضرموت اليمنية.

توفي “بن لادن” عام 1919م، بينما توفي ابنه محمد بن عوض بن لادن عام 1967م، والأخير هو من هاجر إلى المملكة العربية السعودية قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى.

أنشأ محمد بن لادن شركة للبناء ليجذب انتباه الملك عبد العزيز آل سعود عبر مشاريعة الإنشائية ليتم منحه لاحقًا مشاريع التجديد الخاصة بالحرم المكي.

تمكن محمد بن لادن من إنشاء ثروته من خلال العقود الحصرية التي حصل عليها لتشييد المساجد والمنشآت الدينية في جميع المناطق التي وصل لها نفوذ عائلة آل سعود الحاكمة، حتى أن عقود ترميم المسجد الأقصى في ذلك الوقت كانت بيده.

درس أبناء محمد بن لادن في كلية فيكتوريا بمدينة الإسكندرية المصرية حيث أصبح أصدقاءهم كل من الملك حسين ملك الأردن، وزيد الرفاعي، والأخوان قاشجي (اللذان كان والدهما طبيب الملك)، وكمال أدهم (الذي أدار المخابرات في عهد الملك فيصل)، بالإضافة لكل من محمد العطاس وفهد شبكشي وغسان صقر والممثل المصري عمر الشريف.

في أعقاب وفاة محمد بن لادن تولى ابنه سالم مشاريع الأسرة حتى توفي نتيجة حادثة تسبب بها عام 1988م. سالم كان أحد الأبناء من ضمن 54 طفلًا من العديد من الزوجات.

تقارير الاستخبارات المركزية الأمريكية أشارت إلى أن إجمالي عدد أفراد عائلة “بن لادن” يصل لحوالي 600 فرد، ضمن 3 أجيال متتالية من العائلة الثرية.

قدرت مجلة وورلد ستريت جورنال عام 2014م ثروة العائلة بحوالي 7 مليارات دولار محتلة المرتبة الخامسة ضمن أغنى العائلات السعودية.


أعمال العائلة

تتمحور أعمال هذه العائلة ضمن “مجموعة بن لادن” السعودية، وهي إحدى أكبر الشركات العالمية في مجال النفط وإدارة الأسهم حيث يصل حجم أعمالها سنويًّا لحوالي 2 مليار دولار أمريكي.

المجموعة هي إحدى أكبر شركات البناء في العالم والتي تملك مكاتب في كل من لندن وجينيف ودبي.

بالإضافة لتوسعة الحرم المكي فقد قامت المجموعة ببناء العديد من القصور لأفراد الأسرة المالكة، وتولت ترميم المسجد الأقصى بعد إحراقه عام 1969م.

ولتوضيح طبيعة أعمال مجموعة “بن لادن” فيكفينا أن نعلم أنه خلال فترة الأزمة الاقتصادية منذ عامين ورغم التباطؤ الشديد في عمليات البناء بمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي إلا أن مجموعة “بن لادن” قد توسعت جغرافيًّا بشكل مميز في هذه الفترة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

في عام 2008م، أعلن الذراع العقاري للشركة في دبي عن خطط تمويل تصل لحوالي 190 مليار دولار لبناء مدينتين جديدتين في كل من جيبوتي واليمن ووصلهما بجسر. لكن الوضع المأساوي لليمن وانطلاق الثورة اليمنية عام 2011م حال دون إتمام ذلك.


أسامة بن لادن

هو الابن الأكثر شهرة لهذه العائلة.

أسامة بن لادن هو الابن رقم 17 للأب محمد بن لادن.

درس في جامعة الملك عبد العزيز بجدة ليحصل على درجة البكالريوس في الاقتصاد ويتولى إدارة أعمال مجموعة “بن لادن”.

قام “بن لادن” باستغلال ثروته في دعم المجاهدين الأفغان ضد الغزو السوفيتي في أفغانستان.

أسس “بن لادن” تنظيم القاعدة عام 1988م ليقوم التنظيم بالدخول في معارك ضد كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. وفي عام 1998م، كون أسامة مع أيمن الظواهري ما عرف بالجبهة العالمية للجهاد ضد اليهود والصليبيين.

بعد وفاة والد أسامة كان نصيبه من تركة والده حوالي 300 مليون دولار.

ليست الأولى

جدير بالذكر أن هذه هي ثالث حادثة جوية يتعرض لها أفراد من أسرة “بن لادن”.

الحادثة الأولى تمت عام 1967م عندما قضى محمد بن لادن كبير العائلة في حادثة تحطم طائرته المروحية بعد اصطدامها بجبل في مدينة الطائف السعودية خلال تفقده لأحد مشاريعه.

والحادثة الثانية تمت عام 1988م عندما توفي ابن محمد البكر سالم والذي قيل إنه كان مهووسًا بالطيران. سالم كان مشاركًا في عرض جوي بمطار كيتي هوك قرب مدينة سان أنطونيو بولاية تكساس الأمريكية لتقوم رياح بقذف طائرته الخفيفة باتجاه أسلاك كهربائية.

أما حادثتنا الأخيرة فقد قضى فيها 3 أفراد من العائلة نحبهم وهم سناء محمد بن لادن، الأخت غير الشقيقة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وزوجها الدكتور زهير هاشم، بالإضافة إلى والدتها رجاء هاشم.

الطائرة التي تقل هؤلاء الضحايا هوت لسبب غير معلوم حتى الآن خلال اتجاهها لأحد المطارات في إنجلترا قادمة من إيطاليا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد