9,574

تزامن مع الصعود السريع للأمير الشاب «محمد بن سلمان»، ولي ولي العهد السعودي داخل أروقة السلطة، بزوغ رجالاتٍ محسوبة عليه، كان لهم دورٌ كبيرٌ في تسويقه داخليًا وخارجيًا. يستكشف هذا التقرير المجموعة الأولى (أو الصفّ الأوَّل) التي تحيط بولي ولي العهد السعودي، ممن كان لهم دورٌ بارز في رسم ملامح خطته، مانحًا إياهم صلاحياتٍ واسعة جعلتهم أذرعًا للأمير الشاب داخل السلطة.

«سلمان الأنصاري».. مندوب «بن سلمان» في واشنطن

هو مهندس صياغة مواقف الأمير الشاب محمد بن سلمان، وتسويقها بوسائل الإعلام الأمريكية، فضلًا عن مرافقته الدائمة له خلال لقاءاته مع الفاعلين في صناعة القرار الأمريكي.

يرى ولي ولي العهد السعودي في الأنصاري كُل المقومات التي يبحث عنها، والتي كفلت له الانضواء ضمن رجالاته الجُدد داخل أروقة البلاط السعودي. فهو شابٌ سعوديّ في أوائل الثلاثينات، درس بعدد من الجامعات الأوربية، منتمٍ لأسرة ثرية داخل المملكة، فضلًا عن تمتُّعه بشبكة علاقات داخل الولايات المتحدة الأمريكية جعلته يكُتب بعددٍ من مراكز البحث الأمريكي الكبرى، وأضِف لهذه المقومات الولاء المُطلق لابن جيله، الذي يسعى للتربُّع على عرش المملكة.

كفلت هذه المقومات للأنصاري صلاحياتٍ واسعة منحها له بن سلمان، إذ جرى تعيينه رئيسًا للوبي السعودي في أمريكا (سابراك)، فضلًا عن منحِهِ الضوء الأخضر للظهور في وسائل الإعلام الغربية متحدثًا عن خطط الأمير الشاب في إعادة هيكلة جديدة للعلاقات الأمريكية السعودية، وإعادة تصدير صورة للمملكة مغايرة لما هو سائد عنها في الإعلام الأمريكيّ، بحيث يتم إبراز الانفتاح الاقتصادي، وخطة المملكة 2030، وتأسيس هيئة الترفيه، وتخفيف القيود على المرأة.

وكان الأنصاري هو أحد من تم تكليفهم بتأسيس هذا اللوبي خلال العام الماضي، والذي تحدث عن مهام هذا اللوبي قائلًا: «نهدف للوصول إلى المواطن الأمريكي وتثقيفه حول كافة القضايا الخاصة بشأن العلاقات السعوديّة الأمريكيّة والشؤون العربية، وصدّ محاولات التشويه والتنميط أو الإساءة لعرض ثقافة المملكة، بالرغم من العلاقات القوية التي لطالما جمعتها سياسيًّا بالغرب والإدارة الأمريكية».

يتجلى دور الأنصاري كذلك في دعم شقيق ولي ولي العهد السعودي، والذي جرى تعيينه مؤخرًا سفيرًا للمملكة في العاصمة الأمريكية، داخل دوائر صناعة القرار بالعاصمة الأمريكية، وتقديمه لوسائل الإعلام الأمريكية كشاب تعلَّم داخل الجامعات الأمريكية، نشيط، يحمل أفقًا للعلاقات الأمريكية السعودية في المرحلة المُقبلة.

اقرأ أيضًا: السفير «خالد بن سلمان» .. هل يُكرر أسطورة «بندر بن سلطان» في العاصمة الأمريكية؟

«أحمد العسيري».. المستشار العسكري ومسئول تسويق حرب اليمن

يُعدّ المستشار أحمد العسيري، هو الجناح العسكري لبن سلمان، الذي سعى عبر تعيينه متحدثًا باسم عاصفة الحزم إلى تسويقه بوسائل الإعلام، كقائد عسكري، يُطل على وسائل الإعلام يوميًا، ينوع لكناته بين العربية والإنجليزية والفرنسية، يتحدَّث بلغة الأرقام، ويثق في جيش بلاده تحت راية وزير دفاعه «الشاب المخلص النشيط». هذا التسويق امتدّ لترقيته مؤخرًا لمنصب الرجل الثاني في جهاز المخابرات العامة (جهاز المخابرات الخارجي للبلاد)، ضمن مساعي بن سلمان لإحكام السيطرة على ملفّي الاستخبارات والأمن المركزي.

يُفسر الكثير من المحللين ترقِّي العسيري بهذه الوتيرة المتسارعة، بكونها محاولة من الباب الخلفي لولي ولي العهد لتقليص صلاحيات بن نايف ونفوذه في المملكة، خصوصًا فيما يتعلق بملف الأمن الداخلي والاستخبارات، لصالح العسيري، الذي يُشار بكونه أحد الرجالات المحسوب ولاؤها لمحمد بن سلمان.

اقرأ أيضًا: محمد بن نايف.. الخاسر الأكبر من التغييرات السعودية الأخيرة

«خلك طبيعي، كُن أنت» كانت هذه نصيحة «بن سلمان» للعسيري بعد صدور قرار من جانبه بتعيينه متحدثًا باسم عاصفة الحزم، وهي النصيحة التي فسّرها العسيري في مقابلة تلفزيونية: «وهذا بالنسبة لي دليل عندي على معرفة سمو الأمير بي جيدًا» . تفسيرٌ يعطي انطباعًا عن ثقة مُتبادلة بين الجانبين، وعلاقة سبقت صدور هذا القرار الذي أعاد العسيري إلى دوائر الحكم.

وتبدو السيرة الذاتية للعسيري، صورةً مثاليةً، لمن يبحث عنهم ولي ولي العهد، فهو حائز على درجة الماجستير في العلوم العسكرية من كلية القيادة والأركان للقوات المسلحة السعودية، وماجستير في دراسات الدفاع الوطني من فرنسا إلى جانب درجة ماجستير في العلوم الإستراتيجية. كما
تحصَّل أيضًا على دوراتٍ عسكرية تدريبية وشهاداتٍ من معاهد وكليات أخرى شهيرة كساندهيرست
البريطانية وويست بوينت الأمريكية.

«تركي الدخيل».. مستشار إعلامي ومدير إمبراطورية «بن سلمان» الإعلامية

تزامن ترقِّي ولي ولي العهد السعودي داخل سُلم السلطة، بصعودٍ موازي للإعلامي السعودي تركي الدخيل، ليصير أشبه بمستشارٍ إعلاميّ للأمير الشاب، ومُفوضًا من جانبه لإعادة رسم أدوار جديدة لإمبراطورية المملكة الإعلامية تتناسب مع رؤية 2030 التي أطلقها ولي ولي العهد السعودي.

بدأ تصعيد تركي الدخيل بصدور قرارٍ رسميّ من إدارة مجموعة قنوات MBC في أوائل عام 2015، بعد أسبوعٍ واحد من ولاية الملك سلمان، بتعيينه مديرًا عامًّا لقناتي «العربية» و«الحدث» السعوديتَيْن، واللتين يخضعان ماليًا وإداريًا للأسرة الحاكمة، قبل أن يصير مرافقًا دائمًا لجولات الأمير الشاب في الخارج، وكاتبًا لسلسلة مقالات رأي عن خطة الأمير الطموح في طفرة هائلة للمملكة.

وكان المغرد السعودي «مجتهد» نشرَ تغريدة سابقة علي حسابه بموقع «تويتر»: المهمَّة الثانية لـ«الدخيل»، هي الترويج لـ«بن سلمان» في الإعلام العربي ووسائط الاتصال، حتى يكون قفز «بن سلمان» للعرش متجاوزًا الأمير «محمد بن نايف» ولي العهد السعودي، أمرًا طبيعيًا. تجلَّت هذه الثقة من جانب الأمير الشاب حيال الدخيل في توسيع صلاحياته داخل إمبراطورية المملكة الإعلامية، جنبًا لكونه اختصه بالمقابلة الأولى التليفزيونية له على شاشة «العربية» والتي تحدَّث فيها عن رؤية المملكة 2030، وقدَّم نفسه للشعب السعودي عبر هذا اللقاء.

يتبين من أحاديث تركي الدخيل عن أن علاقته بالأمير الشاب ليست وليدة السنوات التي شهدت بزوغًا لبن سلمان، إذ تعود لسنواتٍ بعيدة، كان فيها الصحافي السعودي من المُقربين له، الذي يُجالسه ببضع الساعات، يتناقشون خلالها عن كافة الأوضاع الداخلية والخارجية.

يقول الدخيل: «مشكلتي مع الأمير محمد بن سلمان، أنِّي تعرفت عليه، قبل أن يعرفه الناس، من خلال مناصبه، رئيس ديوان ولي العهد، أولًا، ثم بعد ذلك، وزيرًا للدفاع، فوليًا لوليّ العهد». عزز انضواء الدخيل ضمن رجال بن سلمان في السلطة، مسألةٌ أخرى تمثَّلت في العلاقة الوثيقة التي تجمعه مع ولي العهد الإماراتي «محمد بن زايد»، والذي يبدو أنه كان داعمًا له ليكون ضمن نخبة بن سلمان الجديدة، خصوصًا في ظل دعم «بن زايد» للأمير الشاب على حساب ولي العهد السعودي محمد بن نايف.

«خالد الفالح».. مُهندس خصخصة «أرامكوا»

في 7 مايو 2016، انكشف الستار عن واحد من أبرز رجالات الأمير الشاب، وأكثرهم نفوذًا داخل دائرة صناعة القرار، بصدور قرار ملكي بتعيينه وزيرًا للبترول والطاقة، بديلًا عن علي النعيمي الرجل الأكثر نفوذًا في منظمة أوبك من منصبه.

السيرة المهنية للفالح، تتشابه مع سِير أقرانه من رجالاتِ بن سلمان، فهو السعوديّ، المنتمي لأسرةٍ ثرية، الذي درس بالجامعات الأوروبيَّة، ويجيد الحديثَ بأكثر من لكنة، والذي تدرَّج بكبرى المؤسسات العالمية. التحق الفالح بشركة أرامكوا عام 1979م. قبل أن يُبتعث للدراسة في جامعة تكساس «إيه آند إم» (A&M) ليحصلَ منها على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية عام 1982م، وينال درجة الماجستير عام 1991م في تخصص إدارة الأعمال من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران، في المملكة العربية السعودية.

اقرأ أيضًا: الخصخصة في السعودية.. كل ما تريد معرفته عن ثورة محمد بن سلمان الجديدة

يُعد الفالح هو مهندس فكرة خصخصة شركة «أرامكوا»، وإدارجها ضمن خطة بن سلمان 2030، إذ كان أوَّل من أسس لهذه الطرح المتمثِّل في طرح نسبة من أسهم أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، والتي قدرت هذه الحصة بنحو 5 – 10 %، بما يعني خصخصة جزئية للشركة، وستبقى الحكومة تملك حصة مسيطرة.

وشغل وزير الطاقة الجديد، عضوية في مجلس الأعمال الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي (IBC)، ومجلس رجال الأعمال الآسيوي، والمجلس الدولي لشركة جي. بي. مورغان، والمجلس الاستشاري لرئيس معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كما سبق له أن شغل عضوية مجلس الإدارة في كل من البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.