مع نهاية كل عام يسارع الجميع لإعداد كشف الحساب السنوي للعام، وذلك في كل المجالات، سواء السياسية أو الاجتماعية، وكذلك الرياضية وغيرها من المجالات الأخرى، وفي هذا التقرير سنقف أمام أبرز الأحداث الاقتصادية التي مر بها العالم في 2017، سواء كانت إيجابية أو سلبية، إذ كان العام مليئًا بالأحداث المثيرة التي تركت بصمتها على الاقتصاد العالمي.

«ساسة بوست» يجمع لكم قائمة بأهم 10 أحداث كان لها تأثير مباشر على البوصلة الاقتصادية العالمية، بينما لا تشتمل القائمة على ترتيب معين للأحداث.

1- جنون «البيتكوين».. صعود بأكثر من 1500%!

يمكن تسمية 2017 بعام البتكوين؛ إذ إن العملة الرقمية شهدت قفزات غير مسبوقة وانتشارًا قويًا، وباتت لاعبًا أساسيًا بأسواق المال العالمية، في ظل الإقبال الكبير على المضاربة عليها، وكما هو موضح في الرسم البياني التالي، نجد أن العملة الرقمية بدأت العام بسعر 997 دولار، فيما وصلت إلى ذروتها ببداية ديسمبر (كانون الأول) الجاري، متجاوزة حاجز 19 ألف دولار.

وتعتبر هذه المكاسب خيالية، ولا يمكن مقارنتها بأي نوع من الاستثمار، فإن مكاسب «بتكوين» خلال 10 أيام تعادل ما يجنيه من يودع أمواله في البنك مدة ست إلى سبع سنوات، على حسب أسعار الفائدة الشائعة في منطقة الخليج على سبيل المثال، وبالرغم من هبوط العملة الرقمية خلال الأيام الماضية لتهبط دون 15 ألف دولار، إلا أنها ما تزال مرتفعة بنحو 1500% خلال العام.

اقرأ أيضًا:

بالرغم من هذه المكاسب فلا يزال مستقبل عملة البيتكوين غامضًا، حيث لا تزال تطاردها سوء السمعة، وهي التي تستخدم اليوم في الابتزاز الإلكتروني، وجرائم الإنترنت، وتجارة السلاح على «الويب»، والإرهاب، إذ يرى قطاع كبير من الاقتصاديين أنها بمثابة فقاعة سيكون مصيرها الانفجار أخيرًا.

2- ترامب يثير الذعر بين الأسواق

منذ 20 يناير (كانون الثاني) 2017، والذي تولى فيه رسميًا رجل الأعمال والرئيس المنتخب، دونالد ترامب، الحكم في أمريكا وحتى الآن، لم يترك الرجل مجالًا قد يثير القلق في الأسواق العالمية، إلا كان أول من ذهب إليه، خلال العام الأول له على رأس أكبر اقتصاد في العالم.

وعلى ما يبدو فإن هناك أخيرًا إجماعا عالميا على براعة ترامب في شيءٍ ما، وكان هذا الشيء هو صناعة صراعات، وخلق عداوات جديدة؛ ففي الوقت الذي كان ينتظر الجميع منه أن يفتح صفحة جديدة مع روسيا؛ قام بفرض عقوبات اقتصادية جديدة عليها، امتدت حتى أوروبا.

وفي الوقت الذي كان يبحث فيه العالم عن السلام، أشعل الصراع مع كوريا الشمالية، فيما هدد فنزويلا بالتدخل العسكري، بينما أعلن صراحة دخوله في حرب تجارية مع الصين، ناهيك عن التغريدات المثيرة التي نالت من الكثير من الشركات الأمريكية، وكذلك الأوروبية والعالمية، وصولًا إلى إقرار قانون الضرائب الجديد الذي من المتوقع أن تتضرر منه الأسواق الناشئة.

«ساسة بوست» رصد أبرز الأضرار التي تسبب بها ترامب للاقتصاد العالمي خلال هذا التقرير:

وجاء القرار الأكثر إثارة للجدل مع بداية ديسمبر الجاري؛ إذ أعلن ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو القرار الذي كان له أثر سلبي على المنطقة العربية والعالم بشكل كبير، وبحسب فادي الهدمي، رئيس غرفة تجارة القدس، فإن القرار الأمريكي انعكس بشكل سلبي على الأسواق والسياحة في القدس، فيما تكاد تغيب حركة السياحة الأجنبية الوافدة إلى أسواق القدس العربية، بالرغم من اقتراب احتفالات رأس السنة.

اقرأ أيضًا: القدس فلسطينية.. ملف «ساسة بوست» لكل ما تريد معرفته عن القرار الأمريكي بشأن القدس

3- السعودية.. ابن سلمان يحارب الفساد لجني 100 مليار دولار

شهد 2017 صعود لافت للأمير الشاب محمد بن سلمان، ففي 21 يونيو (حزيران) الماضي، أصدر العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز أمرًا ملكيًا أعفى بمقتضاه ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، من منصبه، وعين نجله محمد بن سلمان (31 عامًا) مكانه وليًا للعهد، من المعلوم الاهتمام الكبير لولي العهد الجديد بالاقتصاد، فهو صاحب رؤية 2030، التي تهدف إلى تغييرات اجتماعية واقتصادية؛ للوصول إلى التنوع الاقتصادي؛ كي لا يظل اقتصاد البلاد معتمدًا فقط على النفط.

ومن أهم ما حدث بقيادة الأمير محمد بن سلمان ترأسه للجنة عليا لمكافحة الفساد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إذ بدأ من خلالها حملة من الاعتقالات ضد عدد من الوزراء الحاليين والسابقين والأمراء ورجال الأعمال، وذلك دعمًا للإصلاح الاقتصادي، والمحافظة على المال العام، على حد تأكيد البلاد.

اقرأ أيضًا:

وجمّدت البنوك السعودية مئات الحسابات المصرفية بناء على توجيهات من البنك المركزي؛ وهو ما أثار المخاوف بين رجال الأعمال في السعودية، ولاحقًا كشف الأمير الشاب خلال حواره مع صحيفة «نيويورك تايمز» أنه من المتوقع أن تصل حصيلة التسويات في قضية الفساد التي تحقق فيها المملكة حاليًا حوالي 100 مليار دولار، فيما أكدت صحيفة «الاقتصادية» السعودية أن تلك الأموال ستشكل رافدًا اقتصاديًا واستثماريًا عبر دوران هذه الأموال من جديد في الاقتصاد.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف ولي العهد السعودي عن مشروع المدينة العملاقة «نيوم»، إذ وصفها بأنها «أول مدينة رأسمالية في العالم.. هذا هو الشيء الفريد الذي سيحدث ثورة، هذا مكان للحالمين الذين يريدون خلق شيء جديد في هذا العالم»، على حد تعبيره.

اقرأ أيضًا: «نيوم» والعاصمة الإدارية الجديدة.. هل تنقذ مدن «يوتوبيا» اقتصاد مصر والسعودية؟

والإعلان عن هذا المشروع التي تقدر تكلفته نحو 500 مليار دولار، يعد ضمن أهم الأحداث الاقتصادية بالمنطقة؛ إذ يشتمل المشروع على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، وله وجهة حيوية جديدة، وتسعى السعودية لتصبح «نيوم» محورًا يجمع أفضل العقول والشركات معًا لـ«تخطي حدود الابتكار».

4- الأزمة الخليجية.. معركة الخسارة للجميع

في 5 يونيو الماضي، قررت السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر، في اتهام للدوحة – أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم – بتمويل الإرهاب والتودد إلى إيران، وهو الأمر الذي تنفيه قطر، فيما لم يكن الأثر الاقتصادي منذ اليوم الأول للأزمة قاصرًا على قطر فقط، بل أكدت الشواهد أن الأزمة كلفت، وستكلف جميع الأطراف، مليارات الدولارات؛ بسبب ما ستسفر عنه من كبح حركة التجارة والاستثمار، وزيادة تكاليف الاقتراض.

«ساسة بوست» رصد منذ اليوم الأول للأزمة.. أبرز الرابحين والخاسرين اقتصاديًّا خلال هذا التقرير:

ويمكن تلخيص الأثر الاقتصادي على أطراف الأزمة بتصريح وزير المالية القطري، علي شريف العمادي، خلال مقابلة له مع محطة «سي.إن.بي.سي» عندما قال: «إذا خسرنا دولارًا، فسيخسرون هم أيضًا دولارًا»، وبالفعل ما حدث أن الخسائر طالت كل أطراف الأزمة تقريبًا، بينما كان القطاع الخاص صاحب نصيب الأسد في هذه الخسائر، في الوقت الذي كان أهم الرابحين من خارج المنطقة، وهما: إيران، وتركيا.

وفي الواقع، وبعد مرور أكثر من 200 يومًا على المقاطعة، يبدو أن الدوحة قد استطاعت التكيف مع الحصار، وذلك ما ظهر من خلال موازنة 2018، إذ توقع وزير المالية أن تحقق البلاد الاكتفاء الذاتي الكامل في بعض منتجات الألبان بحلول الذكرى السنوية الأولى للمقاطعة، وهي المنتجات التي كانت تعتمد فيها قطر على جارتها السعودية.

يمكنك الاطلاع بشكلٍ أشمل على ما حدث من خلال ملف ساسة بوست عن الأزمة الخليجية، من هنا

5- الجزائر.. إمبراطورية رجال الأعمال أكبر الرابحين

كان 2017 عامًا ساخنًا بالجزائر، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي؛ إذ شهد عدة أحداث اقتصادية بارزة كان لها تأثير كبير لن ينتهي بنهاية العام، فبالرغم من تحسن أسعار النفط خلال العام، إلا أن الأوضاع الاقتصادية في الجزائر واصلت التدهور، فيما واصلت الحكومة فشلها في الوصول إلى مصادر دخل جديدة بعيدًا عن النفط والغاز، ليمر عام جديد مليء بوعود تنويع الاقتصاد، دون أي تغير يذكر بالواقع.

وفي 15 أغسطس (آب) الماضي، كان الحدث الأهم عندما قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إقالة رئيس الوزراء عبد المجيد تبون بعد مرور نحو 83 يومًا فقط على تنصيبه، فيما خلفه في المنصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية أحمد أويحيى، ولا يكمن الحدث في الإقالة بحد ذاتها، ولكن لأن الإقالة كما رجح الكثيرون جاءت ردًا على مشروع تبون الطموح بـ«فصل المال عن السياسة»، الذي كشف عنه في 21 يونيو، خلال حديثه بالبرلمان قائلًا: «سنفرّق بين المال والسلطة، وليسبح كلّ في فلكه».

كانت سياسة تبّون الاقتصادية من أول يوم له رئيسًا للوزراء واضحة، وذلك اعتمادًا على اتجاهين أساسيين هما: محاربة الفساد، ودعم الصادرات. إذ سعى للتغلب على الظروف المتدهورة من خلال شنّ حرب على الفساد، وذلك بالاعتراف أولًا بوجوده، على عكس كل من شغلوا هذا المنصب في السابق، وهو الأمر الذي لاقى قبولًا واسعًا بين أوساط الجزائريين.

اقرأ أيضًا:

وعلى عكس سلفه، قرر «أويحيى» التقرب من رجال الأعمال؛ لتفادي سيناريو «تبون»، إذ حاز مخطط حكومته على امتيازات لرجال الأعمال وتسهيلات في منحهم الرخص والإجراءات المتعلقة باستثماراتهم، وبالإضافة إلى أنه اجتمع مع منظمات أرباب العمل والاتحاد العام للعمال الجزائريين، وهو ما كان بمثابة طيّ صفحة الخلاف بين الحكومة، وأرباب العمل، أو بالأحرى التخلي عن محاربة الفساد لعلاج الأزمة الاقتصادية، والاعتماد على الحلول السهلة، وكان هذا الأمر بمثابة انتصار لإمبراطورية رجال الأعمال بالجزائر.

اقرأ أيضًا: أيهما أفضل للاقتصاد الجزائري حاليًا: الاقتراض أم استنزاف الاحتياطي؟

على الجانب الآخر، كان استنزاف الاحتياطات النقدية للبلاد طابعًا مميزًا لعام 2017، إذ انخفضت بواقع 6 مليارات دولار، منذ بداية العام وحتى نهاية النصف الأول، وذلك مع تمسك بوتفليقة بعدم اللجوء للاقتراض الخارجي، بينما وافق على اللجوء إلى طبع النقود لسد عجز الموازنة، بالإضافة إلى مراجعة قانون المحروقات، وصولًا إلى فتح ملف استغلال الغاز الصخري، باعتباره حلًا بديلًا للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالجزائر، وانتهاءً باعتماد البرلمان مشروع قانون موازنة 2018 بزيادات جديدة في الوقود والضرائب استمرارًا لسياسة التقشف في البلاد للعام الثالث على التوالي، وبعجز نحو 20 مليار دولار.

6- في 2017.. الكوارث تسببت في ثالث أكبر خسارة اقتصادية في التاريخ

عواصف شديدة وفيضانات عاتية وزلازل وحرائق أودت بحياة 11 ألف شخص، كان ذلك ملخص الكوارث الطبيعية التي شهدها عام 2017، فبحسب تقرير «سويس ري» للتأمين، فإن الخسائر الناتجة عن الكوارث التي وقعت خلال العام بلغت 306 مليارات دولار، وذلك بزيادة 63% عن كوارث 2016، فيما جاءت المعاناة الأكبر من الأمريكتين، وذلك بسبب عدة أعاصير ضربت منطقة الكاريبي، والمناطق الشمالية للولايات المتحدة، بجانب وقوع زلازل في المكسيك، وحرائق في غابات كاليفورنيا.

اقرأ أيضًا:

وكشف التقرير عن أن خسائر التأمين بلغت 136 مليار دولار، لتزيد الضعف عن إجمالي خسائر 2016، وتسجل ثالث أكبر خسارة في التاريخ، بينما استحوذت أعاصير هارفي وإرما وماريا على النصيب الأكبر من الخسائر بواقع 93 مليار دولار، فيما زاد العدد الإجمالي للكوارث الطبيعية إلى حوالي 4 أضعافها، خاصة أن 2017 كان من بين السنوات الثلاث الأكثر حرارة المسجلة على الإطلاق في العالم.

ومن جانبه رصد البنك الدولي أهم أحداث 2017 خلال تقرير حديث له، إذ جاءت معظمها في خانة السلبيات؛ إذ ذكر التقرير أن 83 مليون شخص في أكثر من 45 بلدًا احتاجوا إلى مساعدات غذائية طارئة خلال 2017، وذلك بزيادة نحو 60% عن العدد في 2015، فيما كانت اليمن صاحبة أكبر عدد من السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بواقع 17 مليون يمني ليس لديهم ما يكفي من الطعام.

7- «ريتشارد ثالر» يحصد نوبل للاقتصاد

في 9 أكتوبر الماضي، أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية عن فوز الأمريكي ريتشارد ثالر، بجائزة نوبل للاقتصاد، وهو مبتكر نظرية «التحفيز» الرامية إلى تصحيح النواحي غير العقلانية في سلوك المستهلكين والمكلفين والمستثمرين على السواء، وذلك بهدف تقليص الهوة بين الاقتصاد وعلم النفس، وهو آخر فقرة في مسلسل الهيمنة شبه الكاملة للأمريكيين على الجائزة، فقد فازوا بها 57 مرة من أصل 79 جائزة إجمالية، ويشمل هذا العدد حاملي جنسيتين، مثل أنغوس ديتون (2015) البريطاني المجنس أمريكيًا.

اقرأ أيضًا:

ثالر (72 عامًا)، متخصص في تحليل السلوك الاقتصادي، سواء لدى التسوق في السوبر ماركت، أو استثمار المليارات في الأسواق المالية، وبالرغم من وجود الاقتصاد السلوكي منذ فترة، إلا أن فوز ثالر بهذه الجائزة فتح المجال أكثر لهذا النوع، الذي يقصد به توظيف أدوات ونتائج علم النفس لجعل التصرفات الاقتصادية والمالية أكثر مواءمة مع كل ما هو اقتصادي، إذ يفترض هذا النوع أن الناس لا يتصرفون بشكل عقلاني، في حين أن النظريات الاقتصادية مبنية على أساس أن تصرفات الإنسان عقلانية.

ومؤخرًا بدأ هذا الفرع من الاقتصاد في الدخول بعملية صنع القرار في عديد من الدول الأوروبية، إذ دفعت أبحاث ثالر بريطانيا إلى تأسيس «وحدة للتنبيه» خلال ولاية رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، وجرى إنشاء هذه الوحدة في عام 2010 للتوصل إلى سبل إبداعية لتغيير السلوك العام، ولديها مكاتب في بريطانيا ونيويورك وسنغافورة وسيدني، ومن المتوقع أن يتزايد الاعتماد على هذا الفرع في السنوات المقبلة.

8- رفع الفائدة الأمريكية 3 مرات خلال 2017

في 13 ديسمبر الجاري، أعلن الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) رفع أسعار الفائدة الرئيسة بواقع ربع نقطة مئوية لتتراوح بين 1.25% و1.5%، لتكون الزيادة الخامسة على التوالي خلال عامين، ثلاث منها كان خلال 2017، وجاء القرار في ظل نمو الاقتصاد الأمريكي بأكثر من 3% خلال الربع الثالث من العام الحالي، وتعد هذه بيانات اقتصادية متفائلة نسبيًا، وهو الأمر الذي يدفع البنك لمواصلة سياسة التشديد النقدي بشكل تدريجي.

اقرأ أيضًا:

ويتوقع المركزي ثلاث زيادات أخرى في كل من عامي 2018 و2019، مستهدفًا الوصول إلى مستوى 2.8% في الأجل الطويل، ويتوقع صانعو السياسة أن يرتفع سعر فائدة الأموال الاتحادية إلى 3.1% في عام 2020، وهو أعلى قليلًا من المعدل المستهدف بالأجل الطويل، وهو الأمر الذي يشير إلى قلق محتمل من زيادة الضغوط التضخمية بمرور الوقت.

وتتمثل تداعيات سياسة رفع أسعار الفائدة في الأثر على سعر العملات الأخرى مقابل الدولار، إذ إن هذه السياسة تدعم العملة الأمريكية، كما أنها تقود أسعار النفط والذهب للانخفاض على المدى المتوسط، وتزيد كلفة الاستيراد للدول التي تعتمد بشكل أساسي على الاستيراد، وتقلل تنافسية الصادرات؛ ما يؤدي لاختلال الميزان التجاري للدول التي تربط عملاتها بالدولار، وأبرزها دول الخليج.

9- فنزويلا.. أزمة لا حل لها في الأفق

منذ هبوط أسعار النفط منتصف 2014، بدأ اقتصاد فنزويلا في التدهور في ظل أزمة إنسانية وسياسية، وجد صندوق النقد الدولي أنه لا حل لها في الأفق، فيما يعد 2017 هو العام الذي كان أكثر حدة بالأزمة، فبعد أن كانت فنزويلا ضمن أغنى بلدان أمريكا الجنوبية بسبب الاحتياطي النفطي الضخم، باتت البلاد تصارع الكساد والتضخم والإفلاس، وسط انقسام سياسي حاد وتبادل الاتهامات بالفساد والاستيلاء على الأموال العامة، بين الحكومة والمعارضة.

وفي 13 أكتوبر الماضي، حذر صندوق النقد الدولي من عدم وجود حل للتراجع الاقتصادي ومعاناة السكان في فنزويلا، موضحًا أنه بحلول نهاية 2017، سيكون اقتصاد البلاد قد تراجع بنسبة 35% بالمقارنة مع 2014، في ظل تضخم مفرط تتزايد فيه الأسعار بشكل خارج عن السيطرة كل يوم؛ إذ تحتاج فنزويلا نحو 30 مليار دولار مساعدات لكي تتمكن من تخطي الأزمة.

ويقدر النقد الدولي نسبة التضخم بالبلاد بأكثر من ألف في المائة؛ إذ أدى النقص في النقد الأجنبي إلى خفض الواردات بنسبة 80% خلال خمس سنوات، وهو ما يقود البلاد إلى حافة الهاوية، وسط نقص حاد في الأغذية والأدوية.

ووفقًا لأرقام نشرها الكونجرس الذي تقوده المعارضة، في 7 ديسمبر الجاري، فقد سجلت أسعار المستهلك 1369% في الفترة من يناير إلى نهاية نوفمبر، فيما توقفت الحكومة عن إصدار أرقام التضخم منذ نحو عام، بينما من المقدر أن يتجاوز التضخم للعام 2017 بكامله 2000%، وهو الأمر الذي يعد كارثة اقتصادية بكل المقاييس من المتوقع أن تتفاقم خلال 2018.

10- ترامب يرفع العقوبات الاقتصادية عن السودان بعد 20 عامًا

في 6 أكتوبر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رسميًا رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية المفروضة على السودان منذ 20 عامًا، بينما رحبت وزارة الخارجية في السودان بالقرار الأمريكي، واصفة إياه بأنه «قرار إيجابي»، ويعود تاريخ فرض أول عقوبات على الخرطوم إلى عام 1997.

الرئيس السوداني عمر البشير

وبعد أيام قليلة من رفع العقوبات بدأ السودان بجني ثمار رفع الحصار الأمريكي، وذلك بالإفراج عن حسابات مصرفية واستثمارات خليجية ودولية، وعلى رأس هذه الحسابات كلٌّ من بنك السودان المركزي، وهيئة سكك الحديد، وشركة «جياد» الصناعية، والشركة السودانية للاتصالات، بالإضافة إلى قائمة ضمت 223 مؤسسة وشركة أفرجت وزارة الخزانة الأمريكية عن حساباتها المصرفية.

ومن المنتظر أن يشهد الاقتصاد السوداني خلال 2018، انتعاشة قوية؛ وسط الإعلان عن استثمارات جديدة، سواء عربية أو أجنبية، كما تسعى البلاد للاستفادة من المنح والقروض والمساعدات لإعادة اندماج الاقتصاد السوداني مع الاقتصاد العالمي.

المصادر

تحميل المزيد