تشير استطلاعات رأي الانتخابات الرئاسية الأمريكية إلى أن نصيب دونالد ترامب من أصوات أصحاب البشرة السمراء حوالي 8% فقط، بينما تشير الاستطلاعات نفسها إلى أن جو بايدن منافس ترامب ربما يحصد 89% من مجمل أصوات المواطنين الأمريكيين السود.

الكثير من التفسيرات قد تبرر هذه النسبة الضئيلة التي تظهر في استطلاعات الرأي، أولها له علاقة بالحزب الجمهوري نفسه. فعلى الرغم من أن الحزب الجمهوري – الذي ينتمي له ترامب – هو الحزب الذي قاد الكونجرس الأمريكي لإلغاء العبودية في عهد الرئيس الأمريكي الجمهوري إبراهام لينكولن عام 1863، إلا أن المرشحين الرئاسيين على تذكرة الحزب الجمهوري لم يتمكنوا من حصد أكثر من 15% من أصوات أصحاب البشرة السمراء منذ عام 1964 وحتى الآن.

دولي

منذ شهر
«بلومبرج»: هؤلاء القادة سيخسرون أيضًا إذا هُزم ترامب في الانتخابات القادمة

التفسير الآخر يتعلق بدونالد ترامب نفسه؛ وذلك لعلاقته المتذبذبة بالأقليات، وآرائه السياسية تجاه المشاكل والعنصرية التي يتعرضون لها بشكل يومي، والتي وصلت أحيانًا إلى السخرية منها كما حدث مع حملة «Black Lives Matter»، وأيضًا عدم اتخاذه موقفًا حازمًا ضد الجماعات التي تروج لـ«استعلاء البيض»، والتي تؤمن بأن الجنس الأبيض له سيادة على الأجناس والأعراق الأخرى، وتترجم ذلك في خطوات وظواهر عنيفة تجاه الأقليات العرقية. وأبرزها أصحاب البشرة السمراء. لكن مَن مِن أصحاب البشرة السوداء سوف يصوت لدونالد ترامب؟ ولماذا؟

البعض يُفضِّل الشيطان الذي يعرفه!

 في مطلع هذا الأسبوع أعلن مغني الراب الأمريكي الشهير الأسود، فيفتي سنت، دعمه لدونالد ترامب في الانتخابات القادمة. وصرح سنت بأنه على الرغم من أنه يعلم أن ترامب يكره أصحاب البشرة السمراء، إلا أنه سوف يمنحه صوته في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) القادمة؛ وذلك لأنه سوف يتضرر من خطة الضرائب الضخمة التي سوف يفرضها المرشح الديمقراطي جو بادين على من يزيد دخله عن 400 ألف دولار أمريكي سنويًا، والتي تصل في بعض الحالات إلى 62% من مجمل العائد السنوي.

وفي تصريح مشابه قال رجل الأعمال الأمريكي الأسود روبرت جونسون: «سوف أفضل الشيطان الذي أعرفه عن الشيطان الذي لا أعرفه»: في إشارة إلى أنه سوف يؤيد دونالد ترامب؛ لأن سياسته الاقتصادية تتوافق مع طموحاته في عالم الأعمال.

وجدير بالذكر أن جونسن طيلة حياته كان من المنتمين للحزب الديمقراطي، حتى أنه دعم هيلاري كلينتون في انتخابات عام 2016 ضد دونالد ترامب، لكن الوضع تغير الآن – على حد تعبيره – لأن إدارة ترامب تسعى إلى دعم مجتمع الأمريكان ذوي الأصول الأفريقية؛ لاسيما أن ترامب أعلن منذ شهور عن مجموعة استثمارات حكومية بقيمة 100 مليار دولار لأصحاب الأعمال من المجتمع الأمريكي الأسود.

وعلى الصعيد السياسي فإن الحزب الجمهوري ليس لديه الكثير من السياسيين في المناصب الهامة من أصحاب البشرة السوداء، إلا شخصيتان فقط. الأول هو الطبيب الأمريكي الشهير بن كرسون صاحب أول عملية جراحية ناجحة في التاريخ لفصل توأم متصل، والذي كان أيضًا مرشحًا منافسًا لدونالد ترامب في انتخابات عام 2016، وحاليًا يعمل في حكومة دونالد ترامب وزيرًا للإسكان والتنمية الحضرية. 

والذي صرح في مؤتمر الحزب الجمهوري الأخير لدعم دونالد ترامب، بأن ترامب ليس عنصريًا، وأن من يتهمونه بذلك يريدون أن يقللوا من شان السود الأمريكيين بوضعه دائمًا في خانة الضحية، بينما دونالد ترامب يسعى دائمًا إلى تمكين أصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة، ويدعهم أولوية قبل أي شيء.

الرجل الآخر هو عضو مجلس الشيوخ الجمهوري تيم سكوت، الذي كان يرى أحيانًا أن تصريحات ترامب وتغريداته على موقع «تويتر» أحيانًا ما تكون عنصرية تجاه الأقليات، وبالأخص المجتمع الأمريكي الأسود. لكن على الرغم من ذلك ألقى تيم سكوت خطابًا تحفيزيً خلال المؤتمر الجمهوري الأخير كي يحث الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية على التصويت إلى دونالد ترامب في الانتخابات، قائلًا: «لا تنظروا إلى ما يقوله المرشح، لكن انظروا إلى ماذا يفعل».

ويقول سكوت أيضًا إنه يدعم ترامب ضد جو بايدن بسبب تأييد جو بايدن لقانون الجرائم الذي طرح في مجلس الشيوخ عام 1994 عندما كان بايدن عضوًا فيه، ويذكر أن هذا القانون كان يقر مجموعة من الإجراءات المتحيزة ضد الأقليات.

منقذ المسيحية الجديد.. الإنجيليون في مقدمة داعمي ترامب

ينتمي براد مول إلى العقيدة المسيحية الإنجيلية، ويعمل في أحد كنائس ولاية جنوب كارولينا، وهي الولاية التي يتواجد بها أكبر نسبة من أبناء البشرة السوداء في الولايات المتحدة الأمريكية.

قرر مول خوض انتخابات مجلس النواب القادمة على بطاقة الحزب الجمهوري في إحدى الدوائر الانتخابية بولاية جنوب كارولينا الأمريكية، وصرح بأن المبادئ المسيحية الإنجيلية التي نشأ عليها ويدعو لها هي ما دفعته نحو الاتجاه إلى عالم السياسة.

في حوار له مع جريدة «الجارديان» البريطانية، قال بول إنه مثل أي شخص أمريكي من أصول أفريقية، منح صوته لباراك أوباما في انتخابات عامي 2008 و2012؛ إلا أنه صوت لدونالد ترامب في عام 2016، وسوف يعود إلى التصويت له مجددًا في الانتخابات القادمة.

وبرر براد بول تحوله إلى التصويت لترامب، ثم ترشحه على بطاقة الحزب الجمهوري بأن سياسات الحزب الديمقراطي أصبحت تتجه بشكل كبير نحو الاتجاه الليبرالي الذي يبتعد كل البعد عن المبادئ المسيحية المحافظة التي من المفترض أنها – في رأيه – تشكل لُب المجتمع الأمريكي.

دعاة إنجيليون مع ترامب في البيت الأبيض- مصدر الصورة «بي بي سي»

لكن هذا ليس براد مول فقط، بل رأي الكثير من أصحاب البشرة السوداء الذين يعتنقون العقيدة الإنجيلية، حتى أن شبكة «بي بي سي» رصدت في تقرير لها أن هناك الكثير من الكنائس التي تخدم الإنجليين من أصحاب البشرة السوداء تعقد صلوات بشكل يومي متكرر من أجل الصلاة والدعاء كي يفوز دونالد ترامب بالانتخابات القادمة لأنه في رأيهم المنقذ الذي عاد لإحياء المبادئ المسيحية الإنجيلية في العالم.

وجدير بالذكر أن تعداد المواطنين الأمريكيين الذين يعتنقون الطائفة الإنجيلية يقدر بحوالي 59 مليون شخص، منح 80% منهم صوته لدونالد ترامب في انتخابات عام 2016!

«السود مؤيدو ترامب».. هل تمنح الحسابات المزيفة ترامب أصوات أخرى؟

يسعى دونالد ترامب وحملته الإنتخابية منذ اليوم الأول في انتخابات عام 2016 وحتى في انتخابات عام 2020 إلى حصد صوت كل شخص في المجتمع الأمريكي حتى أصحاب البشرة السوداء بشتى الطرق.

ففي منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أعلن موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن إدارة الموقع أوقفت مجموعة من الحسابات الوهمية التي يدّعي مستخدموها أنهم من «السود مؤيدي ترامب». وكانت تلك الحسابات تنشر يوميًا تغريدات مؤيدة لترامب ومسيئة لمرشحه المنافس جو بايدن.

دولي

منذ شهر
«البيت الأبيض لي».. ماذا سيحصل لو رفض ترامب تسليم السلطة؟

الروابط الخاصة بهذه الحسابات كانت تحمل حروف «MAGA» وهي اختصار لشعار حملة دونالد ترامب الانتخابية «Make America Great Again» أو «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى»؛ ما يثير الشك في أن هذه الحسابات تابعة لمصدر واحد يديرها جميعًا، وهذا أيضًا من الممكن أن يجعل أصابع الاتهام متجهة نحو حملة دونالد ترامب الانتخابية، لاسيما وأن الحملة قد وُجِّه لها اتهام سابق باستخدام حسابات وهمية على مواقع التواصل الإجتماعي لتأييد ترامب في انتخابات عام 2016. لكن لم يثبت – حتى الآن – تورط حملة ترامب في هذه الظاهرة التي رصدها موقع «تويتر»، وينتظر الجميع ما سوف تنتج عنه التحقيقات في الأيام المقبلة.

المصادر

تحميل المزيد