فبراير_الأسود_2

“مفيش حد يقدر يعيش متطمن على كرامته وحياته وأسرته إلا الأفراد في هذه المنظومات الثلاث، أولاً منظومة الجهات السيادية، الحكومة، أمن الدولة، المخابرات بأنواعها، ثانيًا منظومة العدالة، القضاء، النيابة، الشرطة، ثالثًا منظومة الثروة، والحقيقة المنظومة ديه تكاد تشتري المنظومتين الأولانيين، الناس ديه بس هي اللي بتقدر تنام وهي متطمنة أن محدش هيقدر يأذيها ولا يبوظلها حياتها، ولذلك نقدر نسميهم الفئات الآمنة إلى يوم الدين، أما اللي زينا، فاحنا مرشحين في أي لحظة ناخد بالجزمة، لا قيمة لنا في هذا الوطن، اللي أصبح وطنهم هم، واحنا بقينا لاجئين عندهم” تلك أشهر مشاهد فيلم فبراير الأسود بطولة خالد صالح وهو يحلل الوضع المصري وما آلت له الأوضاع.

ذكرى تتبعها ذكرى، ومواساة تتبعها مواساة، وتجهيز لموضوع صحفي عن كارثة مصرية حدثت في مثل هذا اليوم يتبعه تجهيز لآخر، هكذا يمضي شهر فبراير الذي لقبه الفيلم بـ “الأسود”، فالشهر لا يحتكر فقط ذكرى اربع مآسي من أصعب ما مروا على المصريين، بل من أكثرهم في عدد القتلى.

1)  قطار الصعيد .. 3 آلاف جنيه تعويض أهالي الضحايا

كما طلب سيد حجاب في مقدمة حلم الجنوبي منه، راح وابور الليل، وقبّل علي الصعيد، إلا أنه لم يعد إلا بروائح الدماء والجثث المتفحمة، إنه القطار رقم 832 والمنطلق من القاهرة لأسوان، حاملاً ركابًا متكدسين، ليلحقوا أجازة عيد الأضحى والاستمتاع والفرح بها مع ذويهم، إلا أن القدر كتب لهم الموت في واحدة من أكبر حوادث عصر مبارك، وكُتِب على ذويهم قضاء العيد حزنًا عليهم.

إنه قطار العياط في فبراير 2002، بطل أسوأ حادثة قطارات في تاريخ مصر الحديث، والذي راح فيه 361 قتيلاً، ومئات المصابين، بين قتلى حريق عرباته، وقتلي حاولوا القفز منه محاولين النجاة منه، إنه القطار الذي قاده سائقه 8 كيلومترات والنيران تشتعل في عرباته، حتى وجدت الجثث متفحمة وعالقه بحديد نوافذه وأصحابها يحاولون الهرب.

إنه القطار المحترق في عهد الرئيس المعزول مبارك وحكومة عاطف عبيد، ووزير النقل ابراهيم الدميري، المستقيل عقب الحادث، والعائد الآن ليشغل منصب وزير النقل من جديد، إنه القطار الذي حصل أهالي ضحاياه على تعويض قدره 3 آلاف جنيه، والذي ما قدم للمساءلة عما حدث له أي مسئول.

1

2)  السلام 98 .. المركب بتغرق يا قبطان

“عبارة من اللي بيغرقوا دول” كانت هذه كلمات المعزول مبارك كمحاولة للضحك مع شخص ظهر معه في فيديو شهير، جملة قد تبدو عادية من رئيس دولة ذهب لحضور ماتش كرة مساء يوم وفاة 1400 مواطن ممن وصفهم بعد ذلك بـ “بني وطنه”.

وبعد أربع سنوات من كارثة القطار كان المصريون على موعد مع كارثة أخرى لكنها بحريّة في فبرابر 2006، مات بها أكبر عدد من المصريين في تاريخ مبارك، 1400 غريق كانوا ضحايا الإهمال، وغرق العبارة التي تقلهم من السعودية لمصر عقب أدائهم مناسك الحج.

بين عدم مشاركة فرق الإنقاذ في إسعاف أي من الغرقى حتى لاقى أغلب ركاب العبارة حتفهم، كنتيجة لتعطل طرق الاستغاثة، وبين الإبحار بعبارة قوارب النجاة بها غير صالحة، ووحدات سحب المياة منها للخارج مسدودة، وبين عدد ركاب أكثر مما تحتمله السفينة، وفق تقرير مركز تقصي الحقائق، إلى براءة جميع المتهمين في القضية المتداولة لأكثر من ثلاث سنوات في جلسة دامت ربع ساعة برئاسة القاضي عبد السلام جمعة.

2

3)   موقعة الجمل.. أكبر معارك الثورة

ويأبي نظام مبارك إلا أن يكون ختامه على جثث المصريين، ولكن تلك المرة القتلى ليسوا ضحايا إهمال، بل هم الثابتون في أرض الميدان العالمون بعواقب صمودهم، والمحتمل أن تكون الموت. وليسجل التاريخ واحدة من أبرز صفحات البطولة في الثورة المصرية بعد تصدي ثوار الميدان لبلطجية مهاجمين له على ظهور الخيول والجمال لأكثر من 24 ساعة، في فبراير 2011.

ومناط البطولة في المعركة كثير، من عزل لبلطجية حاملين الأسلحة البيضاء وحجارة مسننة، وعدم خشيتهم نداءات الإعلام المصري السابقة والمحذرة من هجوم على التحرير قبلها بيومين، وسقوط القتلى وسطهم حتى وصلوا 13 قتيلاً دون تركهم المعركة أو الميدان.

والنتيجة كانت على قدر الصمود، كسب المعتصمون تعاطف الكثير ممن كانوا في البيوت، ونزل لهم من شاركوهم اعتصامهم في التحرير، حتى رحل مبارك 12 فبراير.

3

4)   إستاد بورسعيد.. لابس تيشرت أحمر وراجع في كفني أبيض

وهي آخر المآسي المصرية الواقعة في فبراير للآن منذ حدوثها في فبراير 2012، وكما يتغنى األتراس الأهلي: “74 ذهبوا في زيهم الأحمر الذي يشجعون به فريقهم، ليعودوا في كفونهم البيضاء”، في أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية والعربية، والمفارقة هو وقوعها في نفس يوم موقعة الجمل في الذكرى الأولى لحدوثها.

كلام كثير حول من المدبر لها ومن ملوثة أياديه بدماء “أغللا الشباب”، وحول تواطؤ الشرطة المصرية سواء بالتحريض أو عدم التأمين، وإذا ما كانت واقعة إستاد بورسعيد انتقام المجلس العسكري – الحاكم وقتها للبلاد – من أفراد الأولتراس الذين شاركوا في الثورة من أول يوم، إلا أنه في النهاية هناك 74 شهيدًا بـ74 أسرة تبكي مفقوديها للآن.

4

عرض التعليقات
تحميل المزيد