فوجئ العالم الذي يعيش حالة من الذعر والخوف بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، بحادث مأساوي وقع في مدينة مينيابوليس – أكبر المدن بولاية مينيسوتا – قبل أيام؛ راح ضحيته المواطن الأمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، والذي توفي بعد أن هاجمه ضابط شرطي أبيض البشرة واعتقله مُعنِّفًا إياه؛ بسبب ورقة مزورة بقيمة 20 دولارًا.

الحادث الذي تبعه موجة عارمة من الاحتجاجات والمظاهرات التي وصلت حَد النهب وأعمال الشغب في بعض المدن؛ وصاحبه الكثير من التصريحات لمشاهير وفنانين ومنصات بث، أعلنوا جميعهم تضامنهم مع حركة (#BlackLiveMatter) التي بُعثت مجددًا بالتوازي مع الأحداث.

لكن العنصرية الأمريكية ضد السود ليست دخيلة على المجتمع الأمريكي أو وليدة اليوم؛ وفي هذا التقرير نستعرض سبعة أفلام تكشف عن جزء من تاريخ العنصرية الأمريكية ضد السود.

1. «12years a slave».. هل يموت الأمل؟

المتابع للحركة السينمائية والأفلام التي صدرت مؤخرًا، يعرف جيدًا كيف اعتبر النقاد فيلم «12Years a Slave» أحد أهم الأفلام التي استعرضت أزمة العبودية خلال السنوات العشر الأخيرة. فالعمل وعلى قدر المأساة الدرامية التي استعرضها، فإن قصته تناولت سيرة ذاتية لأحداث حقيقية بدأت عام 1841.

تمحورت قصة الفيلم، حول نجار من أصل أفريقي كان يعيش حياة هادئة وآمنة مع عائلته، قبل أن يُغدر به ويباع عَبدًا؛ فإذا به قد فقد حريته فجأة. لتبدأ حياته بأخذ منحى قاسيًا إثر مروره بتجربة لا تُنسى يَلقى فيها كافة أنواع المعاملات العنصرية وغير الآدمية، وعلى ذلك يظل يسعى خلف أي خيط يُمكِّنه من إثبات أنه ليس عبدًا؛ ليعود إلى أسرته.

2. «Mudbound».. عنصرية حتى في الحرب!

عائلتان، الأولى أبناؤها ذوو بشرة بيضاء، والثانية من أصول أفريقية، كلاهما يعيشان في الميسيسبي بأواخر الثلاثينيات، وهو ما يتزامن مع أجواء الحرب العالمية الثانية؛ ويترتَّب عليه التحاق فرد من كل أسرة بالجيش للاشتراك في الحرب. وهناك يرى كل منهما ويلات لا يمكن تصورها أو اجتيازها بسلام، يعيشون جميعهم الواقع المرير سويًّا؛ مما يُذيب الفوارق ويؤلف الأرواح.

ومع انتهاء الحرب يعود البطلان إلى عائلتيهما مُحمَّلين بالأوجاع والذكريات الصعبة، لكنهما يُفاجآن بالطريقة التي يتعامل بها المجتمع مع وجيعة كل منهما بناءً على لون بشرته! هذه هي قصة فيلم الدراما الحربية «Mudbound» الذي صدر في 2017، ونجح بالترشُّح «للأوسكار» و«الجولدن جلوب»، ويلقي بعضًا من ضوء على العنصرية الأمريكية ضد أصحاب البشرة السوداء.

3. «Hidden Figures».. العبقرية لا تشفع للبشرة السوداء!

اعتادت النساء التعرُّض لتمييز مجتمعي لسنوات طويلة، حتى إنه ما يزال قائمًا حتى الآن ببعض الدول، علاوة أيضًا على مواجهة العنصرية اللونية في حال كانت المرأة سوداء البشرة!

أحد الأفلام التي سلطت الضوء على ذلك كان فيلم «Hidden Figures»، الذي صدر في 2016، واقتُبس عن أحداث حقيقية جرت بأواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات.

دار الفيلم حول ثلاث من النسوة يعملن بوكالة «ناسا» كل بمجال مختلف، وبرغم عبقرية ثلاثتهن وتفردهن في عملهن سواء عن الآخريات ذوات البشرة البيضاء أو حتى الرجال؛ فإنهن يشغلن مناصب لا تتناسب مع إمكانياتهن؛ بسبب العنصرية اللونية التي كانت سائدة بذلك الوقت.

وعلى ذلك ترفض البطلات الاستسلام؛ وتُصر كل منهن على السعي خلف حلمها والإيمان بتحقيقه، حتى ولو تطلَّب منهن ذلك الدخول في صراعات مع ذوي النفوذ الأكبر منهن، فهل ينجحن في مسعاهن ويحفرن اسمهن بالذهب في التاريخ؟ أم ينتصر الظلم فيتراجعن عما ابتغين الوصول إليه؟

4. «Loving ».. الحب بين عِرقين مُجرَّم بأمر القانون!

فيلم «Loving» هو دراما رومانسية تحكي قصة جرت بالفعل في الولايات المتحدة اﻷمريكية بالخمسينيات من القرن الماضي، أحداثها تدور حول زوجين هما ريتشارد وميلدريد، اللذين يعتقلان نتيجة خرقهما قوانين الزواج العنصرية بذاك الوقت، حين كان من غير القانوني زواج شخصين بينهما اختلاف عرقي.

ولمَّا كان الزوج أبيض البشرة والمرأة سمراء اللون، تعرَّض الاثنان للمساءلة القانونية، وهو ما تبعه الحُكم عليهما بالنفي والغربة، وحتمية مغادرة ولاية فيرجينيا لمدة 25 سنة! وبحال قررا العودة إلى وطنهما لأي سبب، سيرسلان إلى السجن فورًا.

وهو ما يقرر الأبطال الثورة عليه، معترضين على قرار المحكمة؛ الأمر الذي يترتب عليه إعادة كتابة القوانين ومن ثَمَّ التاريخ، مُغيرين بخارطة الطريق للحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية. جدير بالذكر أن الفيلم صدر في 2016، وهي القصة نفسها التي تناولها الفيلم الوثائقي «The Loving Story» والذي سبق له أن صدر عام 2011.

5. «To Kill a Mockingbird».. أنت أسود إذًا أنت مجرم بالفطرة!

«To Kill a Mockingbird» هو إحدى التحف الفنية الملهمة والخالدة، التي قُدِّمت بتاريخ السينما بالعموم؛ حتى إنه يحتل المرتبة 119 ضمن قائمة «IMDB» لأفضل 250 فيلمًا سينمائيًّا، بالإضافة لفوزه بعدة جوائز «أوسكار» و«جولدن جلوب»، وترشُّحه «للبافتا البريطانية».

قصة الفيلم درامية من الطراز الأول، تُحكى من منظور طفلة ذات ستة أعوام، وتدور حول رجل من أصل أفريقي يُتَّهم باغتصاب فتاة بيضاء، وهو ما يجعل القضاء يرغب في استعجال الوصول لحُكم مُرضٍ، حتى ولو كان ذلك على حساب كشف الحقيقة.

رجل واحد اهتم بالحقيقة وليس لون بشرة المتهم، هو المحامي الذي كُلِّف بالدفاع عنه. وأمام رغبة أهل البلدة في الفتك بالمتهم والتخلص منه دون محاكمة، وإصرار المحامي على إعلاء كلمة العدالة؛ تتوالى الأحداث. يُذكر أن أحداث العمل دارت في ولاية ألاباما المقسمة عرقيًّا بين البيض والسود؛ وهو ما أسفر عن توتر دائم وقائم.

ولمَّا تزامن عرض الفيلم مع ذروة النشاط الثوري لحركة الحقوق المدنية التي قادها بالستينيات بعض زعماء النضال، أمثال مالكوم إكس، ومارتن لوثر كينج؛ نجح العمل في تحقيق أصداء واسعة سواء على المستوى الفني أو حتى النضالي بوجه الظلم المجتمعي.

6. «The Help».. تاريخ العنصرية الأمريكية ضد السود

«The Help» فيلم جديد وبطولة نسائية أخرى صدرت عام 2011، وحققت وقتها نجاحًا لفت الانتباه على المستوى الجماهيري والفني. ومع أن أحداث العمل دارت بالستينيات من القرن الماضي، تمامًا كفيلم «Hidden Figures»، فإنه تناول فكرة العنصرية من زاوية أخرى.

وتحديدًا المعاملة غير العادلة التي يلقاها الخدم ذوو البشرة السمراء من مرؤوسيهم المختلفين عنهم باللون، وهو ما يجري بالتوازي مع حركة الحقوق المدنية التي تسعى لتجريم العنصرية تجاه الأمريكيين أصحاب الأصول الأفريقية؛ خاصةً وأن بذلك الوقت كان هناك الكثير من القوانين والقواعد المُجحفة وغير الإنسانية على الإطلاق التي تُمارس ضدهم.

لنشهد خلال العمل محاولات خادمتين بينما تقاومان ما تتعرضان له من ظلم، وهو ما تفعلانه بشكل شبه متواري خوفًا من العواقب، قبل أن تُفاجئهما شابة أمريكية – تحاول إثبات نفسها صحفيًّا – برغبتها في مساعدتهما؛ فتعرض عليهما أن تمنحهما صوتًا على الورق يقصَّان عبره ما شهدتاه من عنصرية.

7. «The Hate U Give».. لون بشرتك عائق ضد العدالة

الفيلم الأخير الذي تتضمنه هذه القائمة هو «The Hate U Give»، وهو عمل ينتمي لفئة الجريمة من إنتاج 2018. حبكته تتمحور حول فتاة أمريكية ذات أصل أفريقي في السادسة عشر من عمرها، ترتاد مدرسة أغلب طلابها من أصحاب البشرة البيضاء.

ما لم تحسب حسابه، كان أن تشهد على جريمة قتل يروح ضحيتها صديق طفولتها، ويرتكبها أحد ضباط الشرطة مما يُحوِّل الحادث لقضية عامة ووطنية؛ وهو ما يضعها في مأزق أخلاقي بين شعورها بالذنب ورغبتها في الإدلاء بشهادتها الحقيقية، وبين خوفها مما قد تتعرض له هي أو عائلتها من جراء ذلك، بسبب تاريخ العنصرية الأمريكية ضد السود.

فنون

منذ سنتين
15 فيلمًا خلدوا لوحات بديعة عن حقوق الإنسان

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد