الفضيحة الأخيرة التي هزت أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم – فيفا – لم تكن هي الأولى من نوعها التي يشهدها أكبر اتحاد رياضي في العالم.

هناك الكثير من الفضائح التي شهدها الفيفا منذ تأسيسه خصوصًا فيما يتعلق بالبطولة الكروية الأكبر، كأس العالم لكرة القدم.

إعادة انتخاب بلاتر

كيف يمكن للسويسري جوزيف بلاتر أن يربح فترة رئاسة خامسة للفيفا في ظل هذا الكم الكبير من الأدلة التي تؤكد حدوث فساد تحت ناظريه؟

تمكن بلاتر على الرغم من الفساد المستشري في أروقة الفيفا من ربح انتخابات رئاسة الفيفا التي عقدت شهر مايو 2015م على حساب الأمير الأردني علي بن الحسين.

الناخبون رفضوا وعود الأمير علي بن الحسين الخاصة بوقف الفساد داخل الفيفا، وأعادوا انتخاب بلاتر من جديد! الأغرب أن روسيا رفضت الإجراءات والتحقيقات التي تجريها الولايات المتحدة بخصوص الفساد داخل الفيفا، والذي أدّى لإلقاء القبض على عدة أشخاص.

السبب وراء الدعم الروسي يعود إلى اختيار روسيا لاستضافة بطولة كأس العالم 2018م، حيث كان بلاتر من أكبر الداعمين للملف الروسي 2018م، والملف القطري 2022م، والذين تدوران حولهما شبهات فساد في الاختيار.

كأس العالم 2022م

يبدو أن كأس العالم لكرة القدم الذي ستستضيفه قطر عام 2022م، في اتجاهه ليكون البطولة المتسببة في أكبر عدد من القتلى من العمال.

الاتحاد الدولي للنقابات صرح بأن هناك 1200 قتيل بين العمال الذين يقومون ببناء المنشآت الخاصة ببطولة كأس العالم منذ عام 2010م. ترجيحات الاتحاد تشير إلى احتمالية مقتل 4000 عامل آخرين.

هذه الأعداد تبدو مخيفة إذا ما علمنا أن تجهيزات كأس العالم 2014م بالبرازيل شهدت مقتل 10 عمال، وبطولة 2010م بجنوب أفريقيا شهدت مقتل عاملين فقط.

الغريب أن الفيفا لم يعطِ أي اهتمام على المستوى المطلوب بحق هذه الأعداد الكبيرة من القتلى.

أنهوسر بوش

كرة القدم تمثل العشق الأول للبرازيليين، هذا الأمر تسبب في حدوث حالات شغب عديدة نتيجة التعصب بين الجماهير البرازيلية المختلفة.

قامت الحكومة البرازيلية بحظر مبيعات المشروبات الكحولية في محاولة لتقليل أعداد القتلى والمصابين نتيجة أعمال الشغب خلال وبعد المباريات.

المدهش أن الفيفا قامت بالضغط على الحكومة البرازيلية؛ لتقوم بتغيير هذه القوانين التي من المفترض أن تساهم في زيادة أمان بطولة كأس العالم 2014م، هذا الأمر جاء بالتزامن مع قيام شركة “أنهوسر بوش” للكحوليات بتمديد عقد رعايتها للفيفا إلى عام 2022م.

تغيير موعد البطولة

خلال عملية التصويت لاختيار الدولة المنظمة لبطولة كأس العالم 2022م، تعجب الكثيرون من اختيار قطر لتنظيم البطولة رغم ارتفاع درجة الحرارة بشكل مبالغ فيه خلال فصل الصيف.

الفيفا أصر على الاختيار وبدأ محاولة الخروج من هذا المأزق عبر مناقشة تغيير موعد البطولة إلى الشتاء.

هذا الأمر سيتسبب بلا شك في حدوث مشاكل عديدة خصوصًا، وأن كأس العالم سيتزامن في هذه الحالة من بطولة كأس العالم للأندية ومع الدوريات الأوروبية، والتي ستؤثر بشكل واضح على سير هذه الدوريات وحدوث مشاكل تتعلق بالجاهزية البدنية والعقلية والخروج عن التركيز لفترة تقارب الشهرين.

هذا الأمر زود من شكوك المراقبين بإمكانية وجود فساد داخل الفيفا يتعلق باستضافة قطر للبطولة.

كرة القدم النسائية

تصريح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر بخصوص كرة القدم النسائية كان صادمًا بحق! فبدلًا من ذكره لبرامج محددة تساهم في انتشار كرة القدم النسائية حول العالم وجذب الكثير من الفتيات لممارستها، فإن بلاتر صرح قائلًا “يجب أن ندع النساء تلعب كرة القدم وهن مرتديات ملابس أكثر نسوية مثل تلك الملابس التي ترتديها نساء الكرة الطائرة”.

بلاتر تجاوز الحدود بحق عندما صرح: “من الممكن على سبيل المثال أن تردي النساء سراويل قصيرة ضيقة.. لاعبات كرة القدم جميلات وبالفعل فإن هناك قواعد مختلفة بينهم وبين الرجال مثل؛ أنهم يلعبون بكرة أكثر خفة من تلك التي يلعب بها الرجال. هذا الأمر تم لجعل الرياضة ملائمة أكثر للفتيات فلم لا نجعل هذا الأمر أيضًا في الموضة وما ترتديه النساء”.

العشب الصناعي

قامت مجموعة من كبار لاعبات كرة القدم بتهديد الفيفا بأنهن سيتخذن إجراءات قانونية صارمة ضد الاتحاد في حالة إصراره على إمكانية تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات على عشب صناعي وليس طبيعيًا.

اللاعبات استنكرن موافقة الفيفا على لعب البطولة على “أراضي درجة ثانية”، خصوصًا وأن هذه الأراضي تتسبب في ارتفاع الكرة لمسافة أكبر وسرعة حركتها مما لا يسمح للاعبات بتقديم مهارتهن. أضف لذلك ازدياد احتمالية الإصابات على هذه الأراضي، وهو ما جعل البعض يتهم الفيفا ورئيسها بالمحاباة وعدم الاهتمام بكرة القدم النسائية.

انتخاب بالرشاوي

في عام 2002م قال الأمين العام السابق للفيفا ميشيل زين روفيني: إن انتخاب بلاتر رئيسًا للفيفا عام 1998م، تم شراؤه بالرشاوَى متهمًا الإدارة العليا للفيفا بسوء الإدارة المالية.

ورغم نفي بلاتر لهذه التصريحات إلا أن الفضائح الأخيرة التي شهدها الفيفا وما يتعلق بمبلغ 150 مليون دولار تم دفعها رَشاوَى فإن تصريحات روفينين تبدو صحيحة.

منازل الفقراء

بعد مرور عام على استضافة البرازيل لبطولة كأس العالم 2014م، نلاحظ أن الملاعب الجديدة التي استضافت البطولة تبدو حاليًا في هيئة سيئة أو أن استخدامها قليل.

كلفت هذه الملاعب الحكومة حوالي 3 مليار دولار، منها 550 مليون دولار لإنشاء الملعب الوطني الذي استضاف 7 مباريات لكأس العالم قبل أن يتحول إلى مستودع للحافلات.

غالبية الملاعب الجديدة تم إقامتها على أنقاض منازل الفقراء وعشش الصفيح التي كانت تأويهم وجعلت من معظمهم أناسًا بلا سكن.

الشركات الراعية

من المعروف في مجال الدعاية والإعلان أن الشركات الكبرى تقوم برعاية بعض الأحداث الهامة مثل بطولة كأس العالم التي ينظمها الفيفا. ومن المعروف أيضًا أنه إذا ما ظهر سلوك غير جيد للمؤسسة أو الحدث الذي ترعاه مثل هذه الشركات، فإنها تقوم بسحب رعايتها والخروج بتصريحات مضادة لهذا السلوك؛ حفاظًا على سمعتها.

ورغم الفضائح الكبيرة في الفترة الأخيرة إلا أن الشركات الكبرى الراعية للفيفا وبطولاته لم تخرج علينا بأي تصريحات تنتقد فيها ما يحدث من فساد حتى اللحظة، وهو أمر يثير الشكوك.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد