منذ عقود شهدت لبنان أحداثًا دامية، كان أبرزها اغتيال القيادي القومي معروف سعد، خلال احتجاجات لصيادي السمك في مدينة صيدا جنوب لبنان في شهر فبراير (شباط) من عام 1975، والتي كانت الشرارة الأولى لانطلاق الحرب الأهلية اللبنانية، تلتها بعد شهرين الشرارة الأخيرة لانطلاق الحرب الأهلية؛ ففي أبريل (نيسان) من العام ذاته، أطلق مسلحون من حزب الكتائب اللبنانية النار على حافلة تقل فلسطينيين عائدين من احتفال بذكرى عملية فدائية، فقتل مسلحو الكتائب 26 فلسطينيًّا، وقد عُرفت هذه الأحداث بمذبحة «عين الرمانة»، التي تعد نقطة بدء الحرب الأهلية.

بالأمس وبعد مضي عقودٍ ثلاثة على انتهاء الحرب الأهلية في لبنان، حدثت اشتباكات بين مسلحين من أطراف متناحرة سياسيًّا في لبنان، وفي موقع مقارب لموقع مذبحة «عين الرمانة»، فيقف على محور «عين الرمانة» حزب القوات اللبنانية – بحسب بيان مشترك لحزب الله وحركة أمل – بينما يقف مقاتلون من حزب الله وأمل على الجهة المقابلة في محور الشياح في بيروت.

أنذرت هذه المفارقة التاريخية البعض بشبح اندلاع حرب أهلية ثانية في البلد الذي يعيش انهيارًا اقتصاديًّا، وأزمة سياسية تعود بعض جوانبها إلى قضية انفجار مرفأ بيروت في أغسطس (آب) من عام 2020، والذي خلَّف عشرات القتلى وآلاف الجرحى والمشردين في بيروت، فبدأ البعض يكتب محذرًا من تكرار المأساة.

فما الذي حصل في لبنان بالأمس؟ وما السياق القريب الذي أدى إليه؟ 

مقدمات حرب أهلية أم اشتباكات عابرة؟

بحسب بيان مشترك بين حزب الله وحركة أمل؛ فقد توجهت مجموعات من أنصارهما لإقامة احتجاج سلمي أمام قصر العدل في بيروت «استنكارًا لتسييس التحقيق في قضية المرفأ»، بحسبهم، وفي الطريق إلى قصر العدل عند مرور المحتجين بمنطقة الطيونة بالقرب من القصر صباحًا، جرى استهدافهم بإطلاق النار (على الرؤوس)، بحسب البيان. 

وقد اتهم حزب الله وحركة أمل القوات اللبنانية باستهداف المحتجين، ففي بيانٍ آخر قال الطرفان إن مقاتلين من القوات اللبنانية انتشروا على أسطح المنازل والأحياء المجاورة، ومارسوا عمليات قنص وقتل عمد للمحتجين. 

ورغم البيانات التي أصدرتها حركة أمل وحزب الله التي تدعو عناصرهما ومناصريهما لضبط النفس، وعدم الانجرار للفتنة، ودعوة الجيش لضبط الأمور؛ لم يمنع كل ذلك مشاهدة مظاهر مسلحة لعناصر من الطرفين، واشتباك عنيف على مفرق الشياح-عين الرمانة، مع مقاتلين من القوات اللبنانية.

وقد ألقى حزب القوات وزعيمه سمير جعجع باللوم على حزب الله في حصول الأحداث؛ قائلًا إن الاتهام باطل تمامًا، وأنه محاولة من حزب الله لحرف الأنظار عن اقتحامه لهذه المناطق وغيرها في بيروت، وأن الأحداث نتيجة للسلاح المنفلت الذي يهدد المواطنين دائمًا، بحسبه، في إشارة إلى سلاح حزب الله، بالإضافة إلى القول بأن الأحداث نتيجة لتحريض حزب الله وزعيمه حسن نصر الله ضد المحقق العدلي، والدعوة لإزاحته عن التحقيق في القضية.

لم تتوسع الاشتباكات العنيفة كثيرًا لتشمل مناطق كبيرة من بيروت، أو تتجاوزها للاشتباك في مناطق أخرى غيرها، إلا أنها تسببت بمقتل ستة أشخاص وإصابة العشرات، وحالة هلع كبيرة في المناطق التي حصلت فيها الاشتباكات المسلحة، ورأى البعض أنها قد تكون بادرة لإشعال الوضع المتأزم في لبنان، خصوصًا وأن أهالي القتلى وعناصر الأحزاب التي ينتمون إليها، قد لا يقبلون بعدم الرد على الاستهداف، خصوصًا وأن حزب الله، ومعه حليفته حركة أمل يمتلكان قدرات عسكرية كبيرة، تمكنهما من الرد على القوات اللبنانية. 

استمرت الاشتباكات على مفرق الشياح-عين رمانة لساعات، ولم يمنع وجود قوات الجيش اللبناني من تبادل إطلاق النار والقذائف بين الجانبين، ولم تفد وقتها تصريحات السياسيين الداعية لوقف إطلاق النار والتهدئة في بيروت أيضًا لإيقاف الاشتباك مبكرًا. بل ظهرت مقاطع مصورة لوصول تعزيزات كبيرة من المقاتلين إلى بيروت للاشتراك في المعارك الدائرة في العاصمة.

وفي وقت لاحق من اليوم جرى إعلان استتباب الأمور والهدوء في مناطق الاشتباك، وانتشار الجيش فيها وتسيير الدوريات لحفظ الأمن وضمان عدم تجدد الاشتباكات، كما استمرت الفرق السياسية اللبنانية بتبادل الاتهامات وتحميل المسؤولية عن الأحداث.

تحقيق مسيس أم محاولة لإخفاء تورط حزب الله؟

ترجع جذور اشتباكات اليوم إلى أساس تشكل النظام السياسي الطائفي في لبنان، وإلى كل ما أحدثته فترة الحرب الأهلية وما لحقها من اتفاق الطائف والترتيبات السياسية الجديدة التي جاء بها الاتفاق، وصولًا إلى مرحلة ما بعد اغتيال الحريري وتشكل قوى «8 آذار» و«14 آذار»، وتبعات الأزمة السورية على الداخل اللبناني، ولأدوار خارجية متعددة لا تبدأ بالنظام السوري ولا تنتهي بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. 

ولكن لاشتباكات الأمس سياقًا مباشرًا قدم الأرضية الخصبة، والجذر المباشر لاندلاعها، وهو سياق الانهيار الاقتصادي اللبناني وانعدام الاستقرار السياسي، متمثلًا بعدم القدرة على التوافق لإنتاج حكومة مستقرة، وتبادل الاتهامات والمناوشات؛ بالكلام أحيانًا وبالرصاص أحيانًا أخرى، بين الفرق المختلفة في لبنان، وأوصل الوضع إلى احتجاجات شعبية واسعة طالت النظام السياسي بأكمله، ولم تسلم منه المصارف ورجال الأعمال. 

ووصلت المأساة اللبنانية إلى ذروتها بالانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت، وهو أحد أقوى الانفجارات غير النووية في التاريخ، والذي أودى بحياة 217 شخصًا في لبنان، وقد أجريت تحقيقات كثيرة بخصوص الانفجار بقصد كشف المسؤولين عنه، وغرض وجود المواد المتفجرة في المرفأ منذ عام 2013، كان أحدها تحقيق وكالة التحقيقات الفيدرالية الأمريكية «FBI»، والتي سلمت تحقيقها للسلطات القضائية اللبنانية دون نشرها. 

بعد الانفجار ابتدأت السلطات اللبنانية القضائية تحقيقًا حول الانفجار، وسلم الملف للقاضي فادي صوان الذي كُفت يده عن القضية بعد طلبه استجواب مسؤولين حكوميين، وهي الخطوة التي عارضها حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل أيضًا، وعُلِّق التحقيق بالقضية قبل تنحية صوان عنها.

جرى تسليم القضية لقاضٍ آخر هو طارق بيطار، الذي اضطر لتعليق التحقيق مرة أخرى في سبتمبر (أيلول) الماضي إثر شكاوى قضائية ترى أن بيطار مسيس في تحقيقه في انفجار المرفأ، وبعد استئناف التحقيق للمرة الثانية عادت الاتهامات بتسييس ملف التحقيق، وصدر أبرز اتهام بالتسييس من قبل أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، في خطاب متلفز بتاريخ 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي 2021، وطالب في خطابه بتنحية بيطار عن التحقيق، وشاركته في ذلك حركة أمل. 

يرى تحالف حزب الله وحركة أمل وتيار المردة أن قاضي التحقيق يستهدف المسؤولين محسوبين على حلفهم بشكل خاص، ويتجاهل إمكانية تورط مسؤولين آخرين كانوا في موقع السلطة وقت الانفجار، ووقت وصول الشحنات المتفجرة عام 2013، مع عدم المطالبة باستجواب هؤلاء المسؤولين الذين ينتمون لتحالفات أخرى من خصوم حزب الله وأمل والمردة في لبنان، ما يعني بالنسبة لحزب الله أن التحقيق مسير مسبقًا لإدانة الحزب في قضية انفجار المرفأ، ويرى خصومهم في المقابل أن هذه كلها محاولات للتغطية على تورط الحزب في الانفجار، وأنه لو كان هؤلاء المسؤولون بريئين حقًّا من التهم، لما رفضوا المثول أمام قاضي التحقيق.

لا يُعرف عن القاضي بيطار انتماء سياسي معلن، وذلك يعد غريبًا في بلد مقتسم طائفيًّا، ويصعب وجود مسؤول فيه بلا انتماء طائفي أو حزبي يوصله إلى منصبه، خصوصًا وأنه شغل منصبًا مهمًّا هو رئيس المحكمة الجنائية منذ عام 2017، وبخلاف موقف الأطراف السياسية التي تسعى لإخراجه من ملف التحقيق، يرى بعض أهالي ضحايا الانفجار أن القاضي مستقل وغير مسيس، ويسير تحقيقه في الاتجاه الصحيح. 

كما يذكر تقرير «فرانس 24»، فإن الضغوط على القاضي بيطار لم تتوقف عند الإجراءات القانونية، فحسب وسائل إعلام لبنانية، هدد مسؤول أمني في حزب الله القاضي بيطار، وجاء في مضمون التهديد الذي أوصله صحافي إلى القاضي أن الحزب سئم منه، وسيواصل محاولة إبعاده بالطرق القانونية، وإن لم يفلح ذلك فإن الحزب سيقتلعه.

ومع انتشار مثل هذه الشائعات عن ضغط من خارج الآليات القانونية على القاضي؛ فإن اشتباكات الأمس تؤكد قدرة أطراف لبنانية أخرى معادية لحزب الله على اللجوء للخيار المسلح ضده أيضًا، لا يوجد رابط مؤكد حتى الآن بين اشتباكات الأمس وبين موقف حزب الله من قاضي التحقيق، لكنه قد يكون رسالة للحزب بالتأكيد على استعداد أطراف معادية له على استخدام الأسلوب الأمني نفسه والتهديد المسلح، الذي يقول خصوم حزب الله إنه يستخدمه للضغط على القاضي، بينما ينفي حزب الله ذلك بشكل مطلق، ويتحدث عن تسييس التحقيق لمصالح أطراف معادية له.

ولم تكن الاحتجاجات والشكاوى القانونية السلاحين الوحيدين في يد حزب الله وحلفائه؛ فقد هدد الحزب وحركة أمل وتيار المردة المسيحي بتعليق مشاركتهم في الحكومة، ما لم يستبعد بيطار عن التحقيق.

للبنان تجربة تاريخية طويلة في هروب متورطين بمجازر ومذابح في الحرب الأهلية اللبنانية من العدالة، بل إن ترتيبات اتفاق الطائف أجبرت كثيرًا من أهالي ضحايا الحرب على تقبل مرتكبي العنف في الحرب مسؤولين في الحكومة التي تدير شؤونهم بعدها، خصوصًا وأنهم قد شُملوا بعفو عام عما ارتكبوه خلال الحرب الأهلية، وبطبيعة الحال فكل طرف من أطراف الحرب الأهلية يلقي باللوم على الأطراف الأخرى في قيام الحرب الأهلية، والمجازر التي رافقتها.

هل يسمح الظرف الدولي والإقليمي بتكرار التاريخ في لبنان؟

لا يختلف أحد على أن المجتمع اللبناني، ونظام حكمه وسياسته الداخلية، حملت بذور قيام الحرب الأهلية في السبعينيات، لكن ذلك الأمر لم يحصل دون تدخل قوى خارجية؛ سواء كانت قوى موجودة خارج لبنان، أو قوى غير لبنانية داخل لبنان، ولها تأثيرها في السياسة اللبنانية، وتعتمد في وجودها داخل لبنان على عناصر لبنانية؛ مثل منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المختلفة، والتي عملت ضمن تحالفها مع «المسلمين» والحركة الوطنية اللبنانية، التي ضمت الحزب التقدمي الاشتراكي، والحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي، وغيرها من الأحزاب القومية واليسارية في لبنان.

اشتعلت الحرب الأهلية في لبنان في السبعينيات بسبب اجتماع عوامل داخلية وخارجية معًا، فعدم إمكانية التوافق الداخلي بين الأطراف المتنازعة، واستحالة الاتفاق على تشكيل حكومة لبنانية، وخوف كل طرف على مصالحه، ومطالبته بتغيير النظام السياسي أو الإبقاء عليه كما هو تبعًا لمصلحة كل فريق، والموقف من الوجود الفلسطيني في لبنان، كانت العوامل الداخلية التي أدت في النهاية إلى الاقتتال. 

لكن تلك العوامل الداخلية لم تكن لتكفي لإشعال فتيل الحرب، واستمرارها وتطورها إلى ما وصلت إليه لولا العوامل الخارجية؛ فقد وجد كل طرف حليفًا له يدعمه ويمده بالسلاح والتدريب، حتى إن طرفًا مثل النظام السوري تحالف مع الجميع وحارب الجميع في فترات مختلفة في لبنان، وقد اتهم كل طرف لبناني الطرف الآخر بالاستقواء بقوى خارجية، واستدعائها للداخل اللبناني للانتصار على الأطراف اللبنانية الأخرى، من اتهام الطرف المسيحي لليسار اللبناني والمسلمين بالاستقواء بالمنظمات الفلسطينية، وبسوريا أحيانًا، لاتهام هؤلاء للمسيحيين بأخذ الدعم من الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، ومن سوريا في فترات مختلفة من الحرب.

مع أهمية ذكر ما ينسبه كثير من اللبنانيين للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وحلفائهم في المنطقة من دور في إشعال الحرب الأهلية في لبنان، وضمان استمرارها وتوسعها، حتى الوصول إلى التدخل العسكري الإسرائيلي المباشر في لبنان، والذي كان أبرزه اجتياح لبنان عام 1982، فيعتمد مثلًا الكاتب السياسي اللبناني، أسعد أبو خليل، في مقالاته المنشورة في سلسلة مقالات منشورة في صحيفة «الأخبار» على كتاب أمريكي يستقي معلوماته من سجلات وزارة الخارجية الأمريكية ودوائر استخبارية وغيرها، للاستدلال على الدور الأمريكي في إشعال الحرب الأهلية. 

فتتضمن الرواية التي ينقلها أسعد أبو خليل عن دور الولايات المتحدة في إشعال الحرب واستمرارها، دعم الولايات المتحدة الأمريكية للمليشيات المعادية لمنظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، وتأكيدها لهذه المليشيات على هذا الدعم ورفضها هزيمتها في الحرب الأهلية، بالإضافة إلى دعم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية لهذه المليشيات، ومنها الدعم السخي بالتدريب والسلاح والتمويل من قبل إسرائيل، ودور أردني أيضًا في دعم المليشيات، وحث الحكومة الأمريكية على دعم تدخل النظام السوري عسكريًّا في لبنان عام 1976 لدعم المليشيات المحاربة لمنظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية.

قد لا ترغب كثير من القوى الخارجية بالتورط في حرب في لبنان اليوم، ولكن ذلك لا يعني أن هذه القوى لن تحاول أن تستفيد من الحرب إن وقعت؛ فلإسرائيل مصلحة كبرى في إضعاف حزب الله وضربه من الداخل، وتوريطه في حرب أهلية ضد أطراف لبنانية أخرى، وربما لن تتوانى إسرائيل عن دعمها وتسليحها، كما فعلت في السابق، وقد تتوافق في ذلك مع مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفائهم الخليجيين في المنطقة، رغم تطور مسار المصالحة بين السعودية وإيران؛ اللتين ما تزالان تخوضان حربًا بالوكالة في اليمن. 

كما أنه يكفي اندلاع شرارة الحرب من عوامل داخلية، لترعى بعدها كل قوة خارجية مصالحها في لبنان بدعمها عسكريًّا لطرف ضد الآخر، دون أن يعني ذلك ضرورة تحارب الدول الراعية مع بعضها، ولا أن تكون لكل القوى الخارجية مصلحة في اندلاع الحرب، بل إن الأحزاب اللبنانية قد لا تستطيع الإمساك بجميع جوانب قرارها الداخلي، تبعًا لتطور الأحداث الذي قد يدفع بعناصرها للتصرف ضد رغبة القيادة، كما يعترف بذلك القيادي بحزب الكتائب كريم بقرادوني، وقد يؤدي ذلك إلى انفلات الوضع وجعل الأحزاب اللبنانية رهنًا لاتخاذ قراراتها كردات فعل على الأحداث، دون اعتبار ما يريده حلفاء هذه الأحزاب.

عربي

منذ 4 شهور
ثلث أطفال لبنان باتوا لياليهم الشهر الماضي بأمعاءٍ خاويةٍ.. ما هي خيارات لبنان؟

فهل كانت أحداث بيروت الأخيرة شرارة لاندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان، قد تخدم مصالح خارجية تهدف إلى إرهاق حزب الله؟ أو قد تؤدي بالحزب إلى إطباق سيطرته بشكل تام وكامل على جميع مفاصل الحكم في لبنان؟

تشير تصريحات أطراف الاشتباك إلى رغبتهم بالتهدئة وعدم توسيع دائرة العنف، لكن ذلك لا يعني تأكيد عدم تجدد الاشتباكات، فقد لا تستطيع الأطراف المختلفة السيطرة على عناصرها في أي احتكاك مقبل، ومع وجود ظروف كافية من الاحتقان الطائفي والسياسي، فقد يفضي ذلك إلى اتساع رقعة القتال، ودخول أطراف مسلحة أخرى إليه أيضًا، وقد تفلح الجهود السياسية لوقف الأمور عند هذا الحد، هذا ما ستكشفه الأيام والشهور القادمة، لكن المؤكد أن لبنان عاش خلال يوم 14 أكتوبر أحداثًا دامية تذكر بأجواء الحرب الأهلية.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد