هل سمعت سلفًا عن مخدر «الفيل الأزرق» أو «DMT»؟ ربما قد تكون سمعت عن هذا المخدر، وبالأخص إذا كنت شاهدت فيلم «الفيل الأزرق»، أو سمعت عنه على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن ما حقيقة هذا المخدر وآثاره وأضراره وتأثير رحلته في النفس والجسد، وهل ثمة اختلاف بين حقيقة المخدر والصورة التي صورها الفيلم؟ هذه أسئلة نحاول الإجابة عنها في التقرير التالي.

«DMT».. مخدر «الفيل الأزرق» الذي تستخدمه جماعات دينية في العبادة

يُعرف مخدر «الفيل الأزرق» أو «DMT» كيميائيًّا باسم «ثنائي مثيل التربتامين»، وهو اختصار لكلمة (Dimethyltryptamine)، بالإنجليزية، وهو مخدر مهلوس يفرز بشكل طبيعي في العديد من النباتات والحيوانات. ويشار إليه أيضًا باسم «جزيء الروح» بسبب التجربة المخدرة الشديدة.

مخدر الفيل الأزرق

صورة لمخدر «DMT»

ويماثل هذا المركب تركيبة الناقل العصبي السيروتونين الذي يؤثر في أغلب خلايا المُخ، الجهاز العصبي المركزي؛ فيحمل تأثيرات كبيرة في الإنسان بوظائف عضوية ونفسية ومعرفية؛ فيؤثر في انقباض العضلات، والمزاج، والشهية، والنوم، والذاكرة، والتعلم.

ويُنشط المخدر مُستقبل «5- هيدروكسي تريبتامين» الذي يرتبط بالناقل العصبي السيريتونين، ويؤدي إلى هلاوس سمعية وبصرية شديدة ومكثفة، وهو مخدر مضر ومحظور الاستخدام في أمريكا؛ فهو مخدر خاضع للرقابة في الجدول الأول في الولايات المتحدة؛ ما يعني أنه من غير القانوني تصنيع الدواء أو شراءه أو حيازته أو توزيعه.

ومع حظره في الولايات المتحدة الأمريكية؛ إلا أن البعض يستخدمه في بعض الاحتفالات والطقوس الدينية، وبالأخص في جماعات دينية تقليدية تنتشر في مناطق بأمريكا اللاتينية، فالمخدر وإن كان اسمه حديثًا على مسامع البعض، فإنه يستخدم منذ مئات السنين، وتستخدمه جماعات دينية في العبادة، من خلال مشروب يُوجد به نبات يُسمى «الآياهواسكا»، الذي يحتوي على مادة «DMT».

هل تطابقت رحلة «DMT» مع فيلم «الفيل الأزرق»؟

على عكس ما صور فيلم «الفيل الأزرق» بأن «DMT» هو حبة يتناولها الإنسان ليذهب إلى عالم من الهلاوس البصرية، فـ«DMT» لا يوجد على الإطلاق على شكل حبة؛ فهو في صورته النقية عبارة عن مسحوق بلوري أبيض مشتق من نباتات معينة موجودة في المكسيك وأمريكا الجنوبية وأجزاء من آسيا.

مشهد من فيلم الفيل الأزرق

مشهد من فيلم الفيل الأزرق، يظهر مخدر «DMT» على أنه حبوب

ويمكن أن يتغير لونه إلى الأصفر أو البرتقالي أو الأحمر أو الوردي على حسب المزيج الذي استخدم معه، أما عن رائحته فيملك المخدر رائحة نفاذة وقوية وغير تقليدية، تشبه رائحة الأحذية الجديدة، أو رائحة حرق المواد البلاستيكية. ويمكن تعاطي المخدر بعدة طرق؛ ليس من بينها البلع المباشر للحبة مثلما صور الفيلم. فيمكن تعاطيه عن طريق التدخين، أو الحقن، أو الشم، أو الشُرب في كأس يحتوي على مشروب نباتات تحوي مادته مثل «الآياهواسكا» و«الشاكرونا»، ويكون لونه في هذه الحالة يميل إلى الأصفر، ويُستخدم في العبادات الروحية.

وعند التدخين يتراوح متوسط ​​جرعة «DMT» ما بين 30 إلى 150 ملليجرام، ويمكن أن نشعر ببدء العمل على الفور خلال ثوانٍ قليلة، ومع هذه الجرعة تصل التأثيرات لذروتها خلال ثلاث أو خمس دقائق، وتنخفض تدريجيًّا مع مدة التأثير التي يبلغ إجمالها من 30 إلى 45 دقيقة.

أما عند الاحتساء والشرب فتتراوح الجرعة عادةً ما بين 35 إلى 75 ملليجرام، وتبدأ التأثيرات بعد 30 إلى 45 دقيقة، وتبلغ ذروتها بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات، وتعبر المدد سالفة الذكر عن «الرحلة» التي يأخذك إليها المخدر.

وفي هذه الرحلة يبدو العالم مشوهًا للغاية في الألوان والأصوات والأجسام، وحتى الوقت قد يبدو غريبًا للغاية؛ فحينًا تشعر أنه سريع، وآخر تشعر أنه بطيء، ويتعرض المتعاطي خلال الرحلة لهلاوس سمعية وبصرية، فعندما يبدأ تأثير المخدر فيه، سيبدو كل شيء من حوله وكأنه يراه للمرة الأولى، حتى انعكاس صورته في المرآة. إذ ربما يخيل له أن الباب بدأ بالتنفس كأنه صدر إنسان، وبعد ذلك ستبدأ الأشياء من حوله بالتحرك، وتتحول بعض الأشياء لكائنات حية، فيجد أن اللعبة الثابتة لديه تحولت إلى كائن حي متحرك، ورسمة النمر التي على الحائط ستخرج من الصورة وتتحرك.

مشهد من فيلم الفيل الأزرق

الحيوان الأسود الذي قفز من السجادة في الجزء الأول للفيلم بعد تعاطي البطل للعقار

ولذلك فإن خروج حيوان أسود وتحركه من السجادة في فيلم «الفيل الأزرق» يُعد هلوسة منطقية من تأثير المخدر، وكذلك بعض الأصوات والمشاهد الغريبة، ولكن مؤلف الفيلم أخذ بعض الحقائق عن تأثيرات المخدر، وأزاد من خياله في الفيلم أمورًا ليست من حقيقة المخدر. مثل وجود المخدر على شكل أقراص.

كذلك فإن الأحداث والقصة في رحلة المخدر لا تكون محبوكة ودقيقة بالشكل الذي صوره الفيلم، بل عشوائية تقترب من بعض الأحلام. وكذلك فإن تعاطي المخدر مرة أُخرى بعد انتهاء تأثيره لن يُرجع المتعاطي مرة أخرى للقصة التي عاشها في المرة الأولى، إذ تحمل كل رحلة تجربة فريدة تتشكل وفقًا لوعي الإنسان الخاص، قد تكون تجربة جيدة أو مخيفة وسيئة.

تأثير «DMT».. عندما تتسارع دقات قلبك وتشعر باقتراب الموت!

قد يشعر بعض المتعاطين إذا كانت الرحلة جيدة، بتحسن في المزاج والتعرض لتجارب روحية وهلاوس سمعية وبصرية مختلفة. ومع أن مخدر «DMT» مخدر غير إدماني، إلا أن الآثار الجانبية السلبية والأضرار الناجمة عنه، قد تجعلك تتجنب تجربة هذا المخدر تمامًا.

ربما تعرف إدمان الطعام والمخدرات.. لكن ماذا تعرف عن إدمان المعلومات؟

فجسديًّا يؤدي المخدر إلى ارتفاع ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، واتساع حدقة العين، وحركات إيقاعية سريعة للعين ودوخة. وقد يؤدي من خلال تناوله في الفم إلى الغثيان والقيء والإسهال، أما نفسيًّا فإن التجربة المخيفة تؤدي إلى مشاعر الخوف والقلق والاكتئاب التي قد تستمر لأيام طويلة. كذلك فقد يعيد ذكريات مؤذية قديمة، أما إن كان متعاطي المخدر يعاني من مشاكل عقلية قديمة، فإنها يمكن أن تتجدد مرة أخرى بتأثير المخدر.

أما التأثير الذي قد يكون الأخطر والأكثر رعبًا للمخدر، فهو الشعور بالموت وعيش سكراته قبل الموت. إذ ربما يكون هذا هو الكابوس الأسوأ الذي يتعرض له المتعاطي في حياته، سواء في المنام أو تحت تأثير مخدر، ذلك الشعور بأن روحه قد اقتربت من أن تفارق جسده، أو أن الأجل قد جاء واقتربت ساعة الموت!

فتجارب القرب من الموت؛ هي تلك الأحداث النفسية التي غالبًا ما يتم الإبلاغ عنها من أولئك الذين يعتقدون أنهم على وشك الموت. ويمكن أن تشمل تجارب خارج الجسم، ومشاعر الانتقال إلى عالم آخر، وقد كشفت دراسة حديثة تعود لأغسطس (آب) الماضي، أن مخدر «DMT» ينتج تأثيرًا في الدماغ يشبه ذلك الذي يشعر به الأشخاص الذين يخضعون لتجارب الموت القريب.

وجرت الدراسة على متطوعين جربوا المخدر، وآخرين عاشوا تجارب ما قبل الموت، وكشفت الدراسة تطابقًا كبيرة في المشاعر التي شعروا بها؛ إذ قال كريس تيميرمان، الباحث الذي أنتج الدراسة: «تظهر النتائج التي توصلنا إليها تشابهًا صارخًا بين أنواع التجارب التي يواجهها الناس عندما يتناولون «DMT»، والأشخاص الذين أبلغوا عن تجربة قرب الموت».

«شعرت أنني مدمن».. هل تحقّق مضادات الاكتئاب الغرض منها أم تسبب الإدمان؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد