الخيال الجامح للإنسان جعله يلجأ إلى التكنولوجيا لتمنحه قدرات إضافية، أو سبل راحة جديدة، وبالفعل أوجدت التكنولوجيا له هذه القدرات عبر رقائق ممغنطة تزرع في جسد الإنسان، في ما عرف بـ«قرصنة الجسد»، ومع أن هذه التكنولوجيا لم تمنح الكثير من القدرات إلا أنها تعد بمزيد من التطور والقدرات في المستقبل.

ما الذي تعنيه «رقائق الجسد»؟

لأسباب شخصية يلجأ بعض الأشخاص إلى وضع رقاقة إلكترونية في جسده، غالبًا ما توضع الرقائق في ظهر اليد؛ بين إصبعي الإبهام والسبابة، أو أسفل الخنصر، وذلك لمرونة اليد، وأيضًا لعدم وجود أعصاب أو أوعية دموية رئيسية في كلا المنطقتين المشار إليهما، وتحقن اليد باستخدام حقنة قياس كبيرة بعد تنظيف المنطقة بمطهر، ثم توضع الإبرة في اليد، ويدفع المكبس لإدخال الرقاقة.

فيديو لعملية إدخال الرقائق

غالبًا ما تكون حجم الرقاقة في حجم حبة الأرز، ولا تبرز عبر الجسد بل توجد أسفل الجلد، وبالتالي لن يلاحظها أحد، ونظرًا إلى كونها حتى الآن لم تصبح شائعة الاستخدام، ويقف المجتمع الدولي موقف الحياد في تجريمها أو إباحتها، فلا تباع في المتاجر الإلكترونية، بل عبر الإنترنت، ولا يمكن تركيبها في مستشفى، بل عند متمرسين في الخارج، وغالبًا في أماكن رسم الوشم في الدول الأجنبية، أو عند طبيب صديق.

ليس معروفًا إلى الآن إن كانت الرقاقات لها تأثير سلبي في صحة صاحبها، فهي لم تؤثر في من استخدمها؛ لذا فهي آمنة حتى الآن، وقد استخدمت الرقائق على الحيوانات ولم يظهر أي تأثير سلبي؛ لذا اعتبرت آمنة حتى ظهور ما يخالف ذلك، الخطر الوحيد أن تكون الحقن والأدوات المستخدمة في العملية ملوثة، ولتلافي ذلك يجب أن يكون مكان العملية معقمًا، والأدوات المستخدمة لإجرائها نظيفة.

الرقائق.. التحكم الآلي عن قرب

يمكن للرقائق صنع العديد من الأشياء، وإلغاء قفل الموبايل، وفتح جهاز الكمبيوتر الخاص بك، وفتح قفل المنزل، وفتح السيارة، وأشياء أخرى مشابهة، وأشهر هذه الرقائق «NFC»، وهي واحدة من أكثر عمليات الغرس الشائعة بين قراصنة الجسد، وتزرع في اليد لتمكين المستخدمين من التفاعل مع الأجهزة المتصلة من حولهم.

هناك الرقاقة «RFID» وتستخدم لفتح الأقفال الذكية، واستبدال معظم بطاقات المفاتيح الممكّنة، فقط بالضغط على القفل أو لوحة المفاتيح بأيديهم التي بها الرقاقة، ويفتح دون مفاتيح أو بطاقات.

هذه الرقائق ليست سحرية، ولا تفتح كل الأقفال، بل قفلك الذي يبرمج على الرقاقة، فأنت تحتاج أولًا أن تشتري لمنزلك قفلًا ذكيًا ومن ثم ضبطه على الرقاقة، وكذلك يمكن فتح هاتفك المحمول عبر مزامنة الرقاقة بالموبايل، فالرقاقة تحتفظ بكلمات المرور وشفرات الأقفال وبمجرد تمريرها أمامهم تفتح، لكن هناك رقائق تفعل ما هو أكثر من ذلك.

من بينهم شاب مصري.. أشهر 5 قراصنة «أخلاقيين» في العالم

وداعًا لتذاكر القطارات

الاحتفاظ بتذكرة سفر في القطار أو للمترو طوال الوقت ودون أموال، أمر مثير ويستحق التفكير، رجل أسترالي يدعى مياو-لودو ديسكو زرع رقاقة في يده مكنته من السفر دون أن يدفع مليمًا، لكن حظه العثر أنه ضبط في إحدى المرات، وذهب إلى المحكمة ودفع غرامة مالية.

الأسترالي مياو-لودو ديسكو يمسك بطاقة أوبال. المصدر: telegraph

فقد استخدم ديسكو بطاقات سفر «أوبال نيو ساوث ويلز» والخاصة بالقطارات والحافلات والعبارات البحرية المستخدمة في سيدني بأستراليا، ووضعها في يده، وقطع الجزء الممغنط من شريحة أوبال وهي في حجم بطاقة الائتمان، وزُرعها في يده، وبالتالي تمكن من السفر دون الحاجة إلى مزيد من التذاكر.

سونار في الجسد.. واستشعار الزلازل

الوصول إلى شعور الدولفين السابح في الماء أمر رائع، وهو أمر ليس صعبًا، فقط تحتاج إلى زراعة رقاقة في يدك وتصبح جاهزًا.

طور آخرون من قراصنة الجسد رقاقة تحدد المدى في غرفة مظلمة، كالدولفين تمامًا، باستخدام مستشعر المسافة فوق الصوتية، والذي يرسل النبضات الكهرومغناطيسية إلى الرقاقة الموجودة في يد المستخدم، مما يوفر إحساسًا بالأشياء مثل حجم الجسم والمسافة، واستشعار الأشعة تحت الحمراء الصادرة من الأشياء الدافئة كالموقد، ومن مسافة تصل إلى عدة أقدام، وهناك أيضًا أجهزة استشعار إضافية للكشف عن أشياء مثل الأشعة فوق البنفسجية.

ريباس، مصممة الرقصات الإسبانية، أرادت أن يكون لديها تصور أعمق للحركة الطبيعية للكوكب، فقررت اللجوء إلى التكنولوجيا للحصول على مثل هذا التصور، ووجدته في قرصنة الجسد.

صورة أشعة يدين لشخص لديه رقائق في كلتا يديه- المصدر: washingtonpost

زرعت رقاقة في يدها تسمح لها بالشعور بالزلازل أثناء حدوثها في أي مكان في العالم، عبر استقبال الرقاقة بيانات من تطبيق الموبايل الخاص بالنشاط الزلزالي من المراقبين الجيولوجيين في جميع أنحاء العالم، وحين يحدث زلزال، تهتز الرقاقة داخل يدها في الوقت الحقيقي.

موسيقى بلا سماعات أذن

مغناطيس وقلادة لولبية مع سماعات عادية أو هاتف ويمكنك سماع الموسيقى وحدك، هذا حدث آخر في قرصنة الجسد، زراعة مغناطيس في الأذن ليعمل مكبرًا للصوت.

بعيدًا عن المركبات الفضائية.. اختراعات مذهلة يستعملها البشر من صنع «ناسا»

يعمل هذا النظام من قرصنة الجسد عبر زراعة مغناطيس في الجزء الخارجي من زنمة الأذن، ثم توصيل مكبر الصوت بمشغل الوسائط، والذي بدلًا من أن يرسل الإشارات إلى سماعات الأذن، فإنه يرسلها إلى القلادة اللولبية الملتفة حول الرقبة؛ مما يؤدي إلى إنشاء حقل مغناطيسي يرسل إشارة إلى المغناطيس الموجود في الأذنين لإنشاء صوت.

والألوان يمكن سماعها

زرع نيل هاربيسون، جهازًا مختلفًا من الرقائق، جهازًا هوائيًّا، قد زرعه في جمجمته، يحول الألوان إلى موجات صوتية يمكن سماعها.

نيل هاربيسون. مصدر الصورة: theguardian

الجهاز المزروع داخل هاريبسون ليس فقط لتحويل الألوان إلى صوت، بل يمكن من خلاله إجراء مكالمات هاتفية، وأيضًا طور الجهاز وزوده بتقنية البلوتوث؛ لذا يمكنه الاتصال بأجهزة قريبة منه، أو الاتصال بالإنترنت.

الرؤية الليلية.. إحساس مؤقت حتى إشعار آخر

نجح فريق من قراصنة الجسد من ولاية كاليفورنيا الأمريكية في إحداث إحساس مؤقت للرؤية الليلية عن طريق حقن خليط كيميائي بسيط مباشرة على العين، وسمح لهم برؤية ما يقرب من 50 مترًا في الظلام لفترة وجيزة من الزمن.

أحد الأشخاص الذين جربوا على أنفسهم محلول الرؤية الليلية. مصدر الصورة: gizmodo

رغم أن هذا لم يعتمد على رقائق إلكترونية كسابقه إلا أنه نوع من القرصنة الجسدية، ولا يعد دواءً، فهم استخدموا المركب الكيميائي من خلال التأثير في الطريقة التي تعمل بها قضبان استشعار الضوء في شبكية العين بالظلام، مما أضفى عليه مسمى القرصنة الجسدية.

للجنس نصيبه أيضًا

هدف آخر وضعه قراصنة الجسد، وهو تحسين وظائف الجسد، وخلق نسخة أفضل مما لدينا، والجنس يحتل مراكز متقدمة في وظائف الجسد؛ لذا وجدت إحداهن أن المتعة الجنسية سببًا كافيًا لزراعة مغناطيس داخل جسدها، فالتكنولوجيا أيضًا يمكن تسخيرها لتلبية احتياجات جنسية.

أنيتا. مصدر الصورة: cnet4

أنيتا قرصنت على عضوها التناسلي، وزرعت مغناطيسًا صغيرًا أعلاه في منطقة البظر، وبالتالي مكنها من أن تحصل على هزة الجماع من أي مجال كهرومغناطيسي، سواء من الاهتزازات الناجمة عن طاقة مروحة البيت، أو حتى عند بدء تشغيل محرك السيارة، بل إن السماعات الموسيقية الكبيرة أنتجت ما يكفي من المجال الكهرومغناطيسي لمنح المتعة الجنسية لأنيتا.

«الجنس أفيون الشعوب».. 5 من أغرب الممارسات الجنسية عبر التاريخ

أما ريتش لي، فهو رجل قرر أن قبول التقصير في الجنس الذي تمنحه الطبيعة لنا هو نوع من الخضوع والامتثال، لذا قرر أن يبتكر ما يجعل الرجل يرفض هذا التقصير من وجهة نظره، وكان ما وصل إليه رقاقة اسمها «Lovetron9000».

ريتش لي. المصدر: gizmodo

هذه الرقاقة عبارة عن محفز إلكتروني للمتعة، وهو مخصص للرجال، ويقدم مجموعة متنوعة من المواد المنشطة والسرعة والاهتزازات، وأيضًا يمكن مزامنة الاهتزازات الإيقاعية المتدفقة من جسم صاحبه مع الموسيقى المفضلة لديه، ويزرع تحت جلد الحوض، وتشحن لمدة 20 دقيقة بشاحن لا سلكي، وتمنحك البطارية نصف ساعة من الممارسة الجنسية.

المصادر

تحميل المزيد