أكثر من 200 فتاة نيجيرية لم تقتصر معاناتهن على الاختطاف منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في قبضة الجماعة المسلحة «بوكو حرام»؛ فقد هدد قائد الجماعة «أبو بكر شيكو»، أمس، في فيديو مُسجل ببيع الفتيات قائلًا: «لقد خطفت بناتكم. أقسم بالله إني سأبيعهن في السوق.»


يبدو أن اختطاف الفتيات في حد ذاته لم يكن مقلقًا بما يكفي للمجتمع الدولي وحكومات الدول الكبرى لأكثر من ثلاثة أسابيع كاملة قضتها الفتيات مخطوفات دون حتى أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الخطف، ودون أن يُعلق الكثير من المسؤولين أو السياسيين على الأمر، ويدعم ذلك مستوى التفاعل مع الهاشتاج الرئيسي للقضية على «تويتر» #BringBackOurGirls خلال الشهر الماضي.


التهديد ببيعهن كان مختلفًا؛ فقد أحدث أثرًا هائلًا في دوائر المنظمات الدولية، والسياسيين والإعلاميين فضلًا عن المواطنين من حول العالم، ودعت العديد من المنظمات والشخصيات العامة إلى تظاهرات حول العالم للمطالبة بـ «تحرك الحكومات لإعادة الفتيات المخطوفات».

وعرضت الحكومة الأمريكية من قبل مكافأة قدرها 7 ملايين دولار لمن يقدم معلومات تقود إلى زعيم جماعة «أهل السنة للدعوة والجهاد» المعروفة باسم «بوكو حرام» أي «التعليم الغربي حرام»، لكن جهود الاستخبارات الأمريكية والسلطات النيجيرية لم تنجح في الوصول إليه.

ونفذت الجماعة المسلحة العديد من التفجيرات وأعمال القتل والترويع منذ تأسيسها عام 2002 لتخلّف أكثر من 3000 قتيل نيجيري.

من جانبها، عرضت الإدارة الأمريكية تقديم الدعم عدة مرات للرئيس النيجيري «جودلك جوناثان» لكنه كان يؤكد قدرته على إعادة الفتيات والقضاء على خطر «بوكو حرام»، لكنه لا يبدو قريبًا حتى من ذلك.

وزير الخارجية الأمريكي والمتحدث باسم الحكومة الأمريكية وصفا تهديد «بوكو حرام» بأنه «غير مقبول»، ووعدا مرة أخرى بتقديم العون إلى نيجيريا.

لكن يبدو أن بعض الشخصيات العامة والإعلاميين يطالبون بسقف أعلى من مجرد «تقديم العون» من جانب الحكومات الغربية لتحرير الفتيات المخطوفات، مثل الإعلامي البريطاني «بيرس مورجان» الذي قال إن الفتيات لو كُن مخطوفات في أوروبا أو أمريكا لكان العالم قد تحرك بالفعل، وطالب الحكومات الغربية بالذهاب إلى نيجيريا وإنقاذهن.

وأقام ناشط أمريكي عريضة تطالب الحكومة الأمريكية والأمم المتحدة بالتدخل لتحرير الفتيات وقّع عليها حوالي 20 ألف شخص في عدة ساعات.

ولم يغفل المدوّنون صمت الهيئات الإسلامية مثل الأزهر ومنظمة التعاون الإسلامي على جرائم «بوكو حرام»، مثل المدوّنة المصرية التي تكتب تحت اسم «زنوبيا»:

كانت عدة وكالات أنباء ووسائل إعلامية مثل «بي بي سي» و«وكالة الأنباء الفرنسية» و«سي إن إن» و«رويترز» قد نقلت خلال الأسبوعين الماضيين أخبارًا مفزعة عن مصير الفتيات وما يتعرضن إليه خلال احتجازهن عن مصادر قريبة من «بوكو حرام» في نيجيريا، دون أن تستطيع تأكيدها بشكل كامل.

بعض هذه الأخبار كان يشير إلى تعرض الفتيات إلى التعذيب والعمل القسري، وحتى ممارسة الجنس بالإجبار، مع أنباء تثير تساؤلات أكثر خطورة عن مصير الفتيات المسيحيات منهن، خاصةً وأن «بوكو حرام» قد هاجمت 7 كنائس منذ بداية عام 2014، بالإضافة إلى 6 مدارس وعدة أسواق شعبية.

هل ستؤدي انتفاضة المجتمع الدولي إلى تحرير الفتيات المخطوفات في نهاية الأمر؟ ربما. لكن مصير جماعة «بوكو حرام» وقدرتها على تنفيذ عمليات مماثلة في المستقبل هي التساؤل الرئيسي الذي يجب أن تواجهه الحكومة النيجيرية -التي تعتقل بعض الناشطات في التظاهرات المطالبة بتحرير الفتيات- مع المنظمات الدولية والحكومات الغربية التي تقف عاجزة أمام الكثير من الحوادث المماثلة في أفريقيا.

تعرّف إلى صراع الحكومة النيجرية مع «بوكو حرام» في ملف أعدته «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد