“أنا من اختطفتُ بناتكم، وسأبيعهن في الأسواق”.. هذا ما قاله زعيم حركة “بوكو حرام” الجماعة النيجيرية المتطرفة، أبو بكر شيكاو، في شريط مصور حصلت عليه وكالة “فرانس برس” للأنباء، متبنيًا عملية اختطاف فتيات هن طالبات في إحدى المدارس بشمالي البلاد، وهي العملية التي تمت قبل نحو ثلاثة أسابيع ولقيت رفضًا وتنديدًا دوليين واسعين.

التطرف وبيع آدميين!

تبنّي العملية التي وقعت في مدينة تشيبوك بولاية بورنو بشمال نيجريا في 14 أبريل/ نيسان، من طرف خاطف الفتيات وجماعته أثار انتقادات دولية ومطالبات بتدخل فوري لإنقاذ الفتيات، في الوقت الذي اتهمت منظمات حقوقية وأهالي المختطفات الحكومة بالتقصير في البحث عن البنات اللاتي كل ذنبهن أنهن طالبات علم، قبل أن يتحولن إلى “بضاعة” تهدد جماعة “بوكوحرام” ببيعهن في سوق النخاسة إن كانت هناك أسواق من هذا القبيل ما تزال تستقبل مثل هذه البضائع الآدمية.

عائلات الفتيات المختطفات تطالب بتحرير بناتهن

المئات من النيجيريين، ولا سيما النساء منهم، نظموا مسيرات لأجل الضغط على الحكومة كي تعيد إليهم بناتهم المختطفات. رد السلطات جاء على لسان الرئيس النيجيري، غودلاك جوناثان، الذي أقرّ أن أجهزة الأمن ما زالت تجهل حتى مكان احتجاز المختطفات.

ومعروف عن جماعة “بوكوحرام” وهي جماعة “أهل السنة للدعوة والجهاد” باللغة الهوسية المحلية، و”بوكوحرام” تعني “التعليم الغربي حرام”، أنها جماعة “إسلامية” نيجيرية متشددة ومسلحة، وتَدّعي العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع ولايات نيجيريا، وهذا هو أكبر أهدافها.

طالبان نيجيريا..

عناصر من جماعة بوكوحرام المتشددة

وقد سميت هذه الجماعة بـ”طالبان نيجيريا”، وهي مجموعة مؤلفة خصوصًا من طلبة تخلوا عن الدراسة وأقاموا قاعدة لهم في قرية كاناما بولاية يوبه شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر.

الجماعة المتشددة لم تكتف باختطاف الفتيات الـ 230، بل إن أصابع الاتهام تشير إلى ضلوعها في انفجار قوي حدث قبل ثلاثة أيام، في العاصمة النيجيرية أبوجا، بالقرب من محطة للحافلات، والتي شهدت تفجيرًا آخر منتصف الشهر الماضي وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

الانفجار الأخير الذي وقع في بلدة نيانيا الفقيرة، على مشارف العاصمة أبوجا، تقول مصادر أمنية إنه أدى إلى مقتل 19 شخصًا وإصابة 6 على الأقل، ويأتي هذا الانفجار ليزيد من متاعب الحكومة النيجيرية، التي توجد بين نارين؛ مطالبة أهالي المختطفات بالكشف عن أماكن وجودهن والعمل على تحريرهن من خاطفيهن بأقل الخسائر الممكنة، وتوجيه رسالة إلى العالم بأن أبوجا قادرة على اجتثاث ًمنابيع “التطرف”، وهو ما يبدو أنه من الصعب جدًّا إقناع المجتمع الدولي به في وقت تزايد نشاط “بوكوحرام” ليتجاوز الحدود النيجرية، ويمتد على مدى الصحراء الكبرى، بعدما استطاعت عناصر منها عبور النيجر وانتقلت إلى تشاد ومالي؛ بحيث رصدت تقارير غربية “تحالف” الجماعة مع “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، وتنفيذ عمليات “إرهابية” أو “جهادية” مشتركة بينهما، في عديد من المناسبات.

ولعل “تشكيك” المجتمع الدولي في قدرة “أبوجا” على مواجهة عمليات الجماعات المتشددة وعلى رأسها حركة “بوكوحرام”، يترجمه وجود قوات عسكرية أمريكية وخاصة البحرية منها بالإضافة إلى قوات دول أخرى، على الأراضي النيجيرية بقصد مساعدتها على كيفية محاربة “التطرف والإرهاب” ومواجهة عمليات الجماعات المسلحة.

إستراتيجية بيع الناس!

عناصر من بوكوحرام وقد لبسوا أقنعة

على الرغم من أن هجمات “بوكو حرام” الدموية أدت، في هذا العام فقط، إلى مقتل أزيد من 1500 شخص، في ولايات بشمال شرقي نيجيريا، بالإضافة إلى شنها عددًا من العمليات المسلحة على بعض المؤسسات، في السنوات الأخيرة، وبخاصة في العاصمة أبوجا، من بينها عملية هجوم مسلح على مبنى الأمم المتحدة في عام 2011، إلا أن عملية اختطاف أزيد من 230 فتاة والتهديد ببيعهن، يعتبر تغييرًا نوعيًّا ربما في “إستراتيجية” هذه الجماعة المتشددة، التي جددت دعواتها بإقامة “الشريعة” في مناطق الشمال من التراب النيجيري.

اختطاف أطفال أبرياء والتهديد ببيعهم، بالطريقة التي أعلنها زعيم هذه الجماعة المتطرفة، عدا عن أنه كان سببًا لـ”استهجان” العديد من المنظمات والدول، فإنه جعل العديد من المواطنين لا يشعرون بالأمان؛ حيث يواصل العشرات من الآلاف النزوح من مناطق تمرد “بوكوحرام” بالشمال، وتقدر بعض التقارير، عدد النازحين، منذ بدء تمرد الجماعة المتشددة سنة 2009، بأزيد من 250 ألف نازح، هربوا من مناطق خط المواجهة بين الجيش النيجيري وعناصر الجماعة المتشددة، الذين تتهمهم، على حد سواء، منظمات حقوقية بضلوعهم في قتل مواطنين أبرياء أثناء المواجهة بينهما.

عرض التعليقات
تحميل المزيد