ينتظر عشاق المطالعة تنظيم المعرض الدولي للكتاب في بلدانهم بفارغ الصبر؛ فهي فرصة لا تعوض للغوص في معين الثقافة، والإقبال بنهم على قراءة العناوين الجديدة، أو تلك التي تستحق احتلال مكانها في مكتبتك. كما أنها فرصة للناشرين والمبدعين؛ لعرض أعمالهم والتشجيع على المطالعة، لكن، كيف يمكن الاستفادة من المعرض بأقصى درجة ممكنة وتجنب الأخطاء المرتكبة كل سنة؟ هذا ما سوف نحاول الإجابة عنه في التقرير التالي.

1- لا تكن عشوائيا في اختياراتك ! قم بإعداد قائمة الكتب المطلوبة:

يجب عليك إعداد قائمة مفصلة بالكتب التي تنوي شراءها من المعرض، تتضمن هذه القائمة أو اللائحة العنوان الكامل للكتاب، اسم الكاتب واسم دار النشر التي أصدرته، لا يُنصح بالاعتماد على قوة ذاكرتك، فكثرة المعروضات قد تنسيك بعض العناوين المهمة، التي لن تتذكرها، إلا بعد مغادرتك للمكان. كما أن إدراج إسم دار النشر في قائمتك سيسهل مهمتك بكل تأكيد، فالبحث عن كتاب لا تعرف ناشره صعب جدا وأقرب للمستحيل، و يمكنك الاستعانة بقاعدة بيانات موقع Goodreads لمساعدتك في إعداد قائمتك بكل سهولة ويسر، فهذا الموقع يعرف بالكتاب، يعطي نبذة عنه وعن كاتبه، كما يعرض مختلف إصداراته و ناشريه.

2- زيارة المكتبة قبل المعرض: ضرورة اقتصادية!

يمكن القول إن تعامل دور النشر مع معارض الكتاب متباين بين دار وأخرى، فبينما تشجع بعضها الزبائن بعرض خصومات وتخفيضات مشجعة على كتبها، تستغل أخرى هذه المناسبة للتلاعب في أسعار الكتب كما تريد؛ لتحقيق أكبر هامش ربح ممكن، خاصة عندما يتعلق الأمر بكتب قيمة غير متوفرة في مكتبات بلدك؛ بسبب مشاكل التوزيع التي يعرفها كل مهتم بالميدان، وعليه، قم بزيارة المكتبة لأخذ فكرة عن أسعار الكتب المطلوبة، ثم قارن بينها وبين أسعارها في المعرض، قد تجد أحيانا فروق أسعار تصل إلى 50 أو حتى 100 بالمائة، أقل من المكتبة أو أكثر، أظهر إذن مهارتك في التعامل مع حسابات الربح والخسارة!

3- معرض الكتاب: ليس مجرد “سوق” للبيع والشراء!

مخطئ من يعتقد أن معرض الكتاب مجرد سوق لبيع وشراء الكتب؛ إذ تعتبر هذه المعارض فرصة سانحة أيضا لعقد ندوات ثقافية ولقاءات مباشرة بين الأدباء وجمهورهم، سواء عبر تنظيم حفلات توقيع، أو جلسات مناقشة لأعمالهم وتجاربهم الثقافية، وعليه، يمكنك متابعة البرنامج الثقافي للمعرض، والذي غالبا ما تنشره وزارة الثقافة المعنية في موقعها الإليكتروني، حتى تختار الفعاليات المناسبة لك ولجدولك الزمني، كما يحتفي معرض الكتاب غالبا بدولة معينة يعتبرها ضيفة شرف تلك الدورة، ما يمكنك من الإقتراب والتعرف أكثر على تلك الدولة وتاريخها وأدبها وثقافتها، إن كنت مهتما بذلك طبعا.

4- الاستعارة والتبادل: سلاح الفقراء!

أسباب العزوف عن القراءة كثيرة جدا ولا يتسع المجال لذكرها هنا، ويبقى العائق الأكبر ارتفاع ثمن بعض الإصدارات في دول يكافح معظم سكانها لتأمين قوت يومهم، رغم أن الناشرين في أغلب الأحيان يتحججون بأسباب تتعلق بغلاء أسعار الورق والحبر والمطابع إلخ، لذلك، إن وجدت أن مدخراتك غير كافية لشراء كل الكتب التي أدرجتها في قائمتك، يمكنك الاتفاق مع أصدقائك من المهتمين مثلك بهذه الهواية على تقسيم القائمة بينكم، لتخفيف العبء المالي، وتوسيع الإستفادة على الجميع بتبادل الكتب فيما بينكم بعد الفراغ من قراءتها.

5- احذر، لا يغرنك فخ العناوين البراقة!

لا تبحث عن كتاب وأنت لا تعرف عن مضمونه شيئا باستثناء العنوان، فعدد كبير من الكتب، أدبية كانت أو فكرية عموما، تنتهج هذا الأسلوب الهادف إلى جذب القارئ، بغرض تحقيق نسبة مبيعات عالية، وغالبا ما تركز هذه العناوين على مواضيع صادمة وحساسة تمس الأخلاق أو الحياء أو الدين والمعتقدات، لتجد فيما بعد أن المحتوى بعيدا كل البعد عن هذه الإثارة، راجع ملخص الكتاب على موقع Goodreads أو استشر صديقا تثق به، حتى تحسم قرارك بشكل نهائي.

6- ولا عدد الطبعات المبالغ فيه!

أمر آخر، يتعلق بعدد الطبعات، غالبا ما يجذب القارئ كتاب تحتل غلافه عبارة الطبعة كذا وخمسون أو كذا وتسعون، ما يدل على أنه كتاب ناجح طبعت منه مئات الآلاف وربما ملايين النسخ، لكنها في واقع الأمر مجرد حيلة تسويقية تنتهجها بعض دور النشر، ففي دول تشهد نسب قراءة متراجعة مقارنة بالدول الغربية، تصل الكتب التي حققت بالفعل نسب مبيعات عالية إلى الطبعة الثلاثين أو الأربعين على أقصى تقدير، أما تلك التي «تكذب» فغالبا لا تتجاوز المبيعات الحقيقية للكتاب أصلا عشرات أو مئات النسخ فقط !

7- تذكر: الكتب تشمل عدة مجالات، لا تحصر نفسك في الروايات فقط !

يمكن القول بلا مبالغة أن هذا عصر الروايات، فقد ساهمت عدة أسباب في تطور إنتاجيتها والرفع من مبيعتها، لعل أبرزها الجائزات الأدبية التي سلطت عليها ضوء الإعلام واهتمام القراء، وظواهر الكتب الأكثر مبيعا بغض النظر عن قيمتها وجودتها الأدبية (وهذا موضوع آخر)، وقد تأسست بعض دور النشر المتخصصة في الرواية فقط، وبالقدر الذي ساهمت فيه هذه الظاهرة في عقد صلح بين المواطن العربي والكتاب، فإنها أضرت به أيضا، بعدما هجر الكثيرون كتبا قيمة في مجالات أخرى، فكرية وتاريخية وعلمية، لذلك حاول تنويع قائمة مشترياتك من معرض الكتاب، ابحث مثلا عن كتب متعلقة بمجال تخصصك، وأخرى تنمي مداركك الثقافية والمعرفية، أو تعرفك بتاريخ بلدك ومنطقتك، فالغرق حتى النخاع في عوالم الروايات الخيالية مغامرة محفوفة بالمخاطر.

عرض التعليقات
تحميل المزيد