1-سنة أولى سجن (مصطفى أمين)

يحكي الصحفي مصطفى أمين (1914-1997) مؤسسة جريدة أخبار اليوم مع توأمه علي أمين في كتاب من ثلاثة أجزاء (سنة أولى سجن – سنة تانية سجن – سنة تالتة سجن) تجربته في سجون عبد الناصر، وكل جزء يحمل مجموعة من الخطابات المهربة التي كتبها مصطفى أمين إلى أقاربه وأصدقائه وزوجته خلال الأعوام التسعة التي قضاها في السجون بداية من عام 1964.

وكانت خطاباته تحمل شهادته ضد من عذبوه في زنازين السجن الحربي ثم سجن الاستئناف، هؤلاء المعذِبون الذين اتهمهم مئات المصريين وقتها بالتعذيب في غياهب السجون والمعتقلات خلال فترة الخمسينات والستينات وأشهرهم حمزة البسيوني مدير السجون الحربية وصلاح نصر رئيس جهاز المخابرات وشمس بدران.

وكانت الاتهامات الموجهة لمصطفى أمين هي العمالة والتجسس لصالح أمريكا وذلك بعد القبض عليه – متلبسًا – جالسًا مع موظف من السفارة الأمريكية في حديقة منزل أمين بالإسكندرية، وهو الاتهام الذي رد عليه الصحفي في كتابه بأنه كان مكلفًا من الرئيس عبد الناصر شخصيًا بالاجتماع بموظفي ومسؤولي السفارة الأمريكية في القاهرة ونقل ما يدور من أحاديث للرئيس، حتى كلفه عبد الناصر بمهمة الوساطة مع الأمريكيين لاستئناف المعونة لمصر بعد العدوان الثلاثي. وفي المقابل فإن محمد حسنين هيكل في كتابه بين السياسة والصحافة قام بتكذيب العديد من الوقائع التي أقرها أمين في كتابه.

2-أيام من حياتي (زينب الغزالي)

كتبت الداعية الإسلامية المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين حتى النخاع هذا الكتاب ليكون بمثابة سيرة موجزة عن حياتها، فركزت زينب الغزالي (1919-2005) في كتابها على تجربتها في سجون ومعتقلات مصر أثناء حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

تحكي الغزالي في كتابها بشكل مركز عن تجربة انضمامها للاتحاد النسائي تحت رئاسة هدى شعراوي ثم انفصالها عن الاتحاد بعد نقاشات وجدالات دخلتها مع بعض شيوخ الأزهر، وانضمامها بعد ذلك إلى جماعة الإخوان المسلمين ومبايعتها للإمام حسن البنا والتي قالت عن انتمائها لها:

إن هناك شيئًا في حياتي يجب عليك أن تعلمه أنت لأنك ستصبح زوجي، ومادمتُ قد وافقتُ على الزواج فيجب أن أطلعك عليه على ألاّ تسألني عنه بعد ذلك، وشروطي بخصوص هذا الأمر لا أتنازل عنها .. الأمر الذي أؤمن به وأعتقده هو: رسالة الإخوان المسلمين، أنا على بيعةٍ مع حسن البنا على الموت في سبيل الله، غير أني لم أخطُ خطوة واحدة توقفني داخل دائرة هذا الشرف الرباني، ولكني أعتقد أني سأخطو هذه الخطوة يومًا ما بل وأحلم بها وأرجوها. 

وتحتل تجربة الغزالي في سجون عبد الناصر الجزء الأكبر من كتابها المكون من سبعة فصول، بداية من اعتقالها لأول مرة عام 1965 من منزلها ودخولها للسجن الحربي وما تعرضت له من تعذيب داخل السجن، ومساومات رجال أمن الدولة معها على حريتها في مقابل اعترافات على بعض أفراد الجماعة، ثم تسرد تفاصيل صحبتها لعلية حسن الهضيبي وغادة عمار في الزنزانة رقم 3 وكانتا قد اعتقلتهما السلطات وأدخلتهما إلى السجن الحربي، ثم استمرار تعذيبها ونقلها إلى سجن القناطر النسائي، والتقائها بالرئيس جمال عبد الناصر ومعه عبد الحكيم عامر ليساوموها على حريتها أيضا. ثم تفاصيل محاكمتها التي انتهت بالحكم عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة.

كانت زينب الغزالي قد تحدثت بشكل مفصل عن وقائع تعذيبها ومشاهدتها لوقائع تعذيب سجينات أخريات، فكانت ألوان العذاب في سجون عبد الناصر تتنوع بين الجلد والغرف المظلمة وغرف الماء وتسليط الكلاب المسعورة عليها، ومحاولة الاعتداء الجنسي عليها ثلاث مرات وغيرها من أنواع التعذيب، وكانت أسماء كل من صفوت الروبي وشمس بدران وحمزة البسيوني ترتبط بكل تعذيب تعرضت له الغزالي.

ثم تنتهي معاناة الغزالي مع التعذيب لتنتقل للسجن بعد الحكم عليها وتقبع فيه حتى يأتيها عفو صحي صادر من الرئيس الراحل أنور السادات عام 1971.

وتقول الغزالي في خاتمة كتابها:

ومازال التعذيب يمارس صباح مساء في السجون والمعتقلات المصرية منذ عهد عبد الناصر مرورًا بالسادات حتى الآن في عهد مبارك ونسأل الله العلي القدير أن يزيل الغمة عن الأمة بزوال الطواغيت الذين يحكمون مصر بالحديد والنار.

3-عبد الناصر المفترى عليه والمفتري علينا (أنيس منصور)

كتب الصحفي أنيس منصور (19925 – 2011) هذا الكتاب وصدر عام 1988 وهو الذي تضرر من نظام عبد الناصر كثيرا ومنع في عصره من الكتابة وتم تسريحه من أكثر من جريدة ومجلة بسبب انتقاده لنظام عبد الناصر، ويحكي الكاتب خلال فصول الكتاب عن مجموعة من المقالات التي نشرها منصور بالتسلسل في أخبار اليوم يقصد بها بشكل غير مباشر انتقاد النظام الناصري، وهو ما أثار غضب النظام ضده ومنعوه من النشر والكتابة.

ويحلل الكاتب بطريقة موضوعية وجهتي النظر التي ترى إحداهما أن عبد الناصر كان مظلوما من الشعب وأنه بالفعل كان الحاكم الذكي الذي أنقذ مصر من الملكية والأخرى التي تراه ديكتاتورا ظالما.

4-ثورة يوليو الأمريكية (محمد جلال كشك)

كتاب من تأليف المفكر الإسلامي محمد جلال كشك (1923-1993)، أصدر كشك هذا الكتاب عام 1988 قاصدًا به كشف علاقة الرئيس جمال عبد الناصر بالمخابرات الأمريكية، وأثر ذلك على القرارات السيادية وطريقة إدارة الرئيس عبد الناصر لمصر، أورد كشك في مدخل كتابه أسبابًا تجعله يرى من الصحفي محمد حسنين هيكل مؤرخًا كاذبًا ومزورًا للتاريخ خاصة وأنه أكثر الكُتَاب غزارة في إنتاجه الذي يوظفه بشكل أو بآخر لخدمة الدولة الناصرية وتجميل صورتها.

ومن خلال 10 فصول خصص الكاتب أولها لتفنيد أكاذيب هيكل ورواياته المتناقضة عن معارك السويس وقضايا أخرى، واختار للفصل عنوان “التاريخ البلاستيك وهيكل”، وفي فصله الثاني كان حديثه عن “ثورتنا التي أجهضت” عن ثورة يوليو ونظرة الأمريكيين لها وكيف أجهضوها، ثم الفصل الثالث “في البدء جاء الأمريكان” ويتحدث فيه عن شهادات لشخصيات أمريكية عن ثورة يوليو ويتعمق في تفاصيل علاقة عبدالناصر بهيكل التي جعلت الأخير همزة وصل بين النظام الناصري وبين دول أخرى مثل إيران، وفي فصله الرابع “حكاية أول زعيم” يحكي عن تجربة الانقلاب العسكري في سوريا، ويسرد وقائع تبرهن على عمالة هيكل للمخابرات الأمريكية (سي آي إيه) وكيف دربت أمريكا كادر عبد الناصر كاملا لتكون خطواته متوقعة من قبل أمريكا، وفي فصله الخامس يعرض علاقة هيكل ومصطفى أمين بالمخابرات الأمريكية وموقف كل من أمريكا وبريطانيا من خلع أو استمرار نجيب في السلطة، ثم كيف انهارت علاقة عبد الناصر بالاستخبارات الأمريكية.

وفي فصله السادس من الكتاب “كل القرارات لصالح إسرائيل” يحلل فيه كشك قرارات عبد الناصر التي تصب في مصالح إسرائيل منها قرار تأميم قناة السويس الذي اتخذه لإخفاء الهزيمة التي لحقت بالمصريين في سيناء، وكيف أضاع عبد الناصر – من وجهة نظر الكاتب – فرصة ذهبية في 1956 لفرض حل لصالح العرب ضد إسرائيل، ويختم المؤلف الفصل بوثائق هامة وخطيرة عن اتصال عبد الناصر بشخص داخل إسرائيل. وفي الفصل السابع من الكتاب “انتصارات عبد الناصر وخسائر الوطن” ويتحدث فيه المؤلف عن قرار الحياد الذي اتخذه عبد الناصر وتنفيذه لسياسة أمريكا في معارضة حلف بغداد، ثم معلومات عن صفقات السلاح الروسي التي أبرمها عبد الناصر، ويختم المؤلف الفصل بتحليل دور السعودية في معارك الخمسينات.

ثم في الفصول الثلاثة المتبقية يحلل المؤلف موقف دولة عبد الناصر من أحداث النكسة وكيف أن الجيش المصري كان يريد أمر محاربة إسرائيل وهو ما لم يصدره جمال عبد الناصر ورجله عبد الحكيم عامر متسببا في النكسة عام 1967، وفي فصله الأخير “عبد الناصر وإسرائيل” يحلل الكاتب مواقف عبد الناصر من إسرائيل منذ الثورة حتى النكسة، وكيف أن عبد الناصر أراد السلام مع إسرائيل لكنها رفضت.

واختتم الكاتب كتابه بعبارة:-

وبعد .. بلادنا بيعت والخونة يرتعون ويحاولون العودة باسم الناصرية.

5-الزحف المقدس (شريف يونس)

يستعرض هذا الكتاب، والذي صدر عام 2005، بعمق شديد عوامل زعامة عبد الناصر وكيف جعل الشعب منه إلها لا يمكن المساس بشخصه أو تصرفاته، ويستند الكاتب في عرضه إلى تحليله لمظاهرات التنحي يومي 9 و10 يونيو 1967 والتي خرجت جموع الشعب المصري فيها مطالبين الرئيس بالعدول عن قرار التنحي، فيحلل وجهتي النظر اللتين تترددان دائما بشأن تلك المظاهرات، الأولى أن تكون مظاهرات من صناعة النظام ومن أجهزة الدولة، أو أنها مظاهرات عفوية كنتيجة طبيعية لسنوات من بناء وتوجيه العقل الجمعي للشعب المصري خلال حكم الضباط الأحرار، وأن تلك الأيدولوجيا الجديدة التي شكلها الضباط، هي التي قادت الشعب إلى الميادين في تلك المظاهرات الضخمة، وربط شريف يونس رد فعل الشعب على تنحي المسؤول عن الهزيمة ومطالبته بالعودة، على تحليل خطابات كتاب اشتهروا في عصر عبد الناصر وامتدحوا نظامه منهم إحسان عبد القدوس.

كما يحلل يونس بشكل متعمق خطاب التنحي الذي كان بالتأكيد سببا أساسيًا في الضغط على مشاعر المصريين، خاصة وأن استقالة رئيس الجمهورية عادة ما تقدم لمجلس الشعب ولا تذاع على الملأ عبر شاشات التلفاز وموجات الراديو.

وللباحث والمؤرخ شريف يونس كتاب آخر في نقد الناصرية بعنوان “نداء الشعب: تاريخ نقدي للأيدولوجية الناصرية”، صدر عام 2012، يهتم بتحليل نظام يوليو والأعمدة التي ارتكز عليها، ويستهل يونس كتابه بالبحث في معنى “الأيدولوجيا الناصرية” والتي كانت غير موجودة بشكل كبير، لأنها استمدت نفسها وأساسها من لفظ “الشعب”، فاعتبر القائمين على نظام يوليو أنفسهم أوصياء على الشعب وأخذوا يرددوا عبارة أنهم “لبوا نداء الشعب” وأنهم يعملوا لمصلحة الشعب بالنيابة عنه.

ويرى يونس أن استخدام الضباط الأحرار للفظ “الشعب” هي ما جعلته يستمد شرعيته ويثبت أركانه وإن كانت نظرتهم هكذا استعلائية، ويحلل عبر فصول الكتاب خطابات لعبد الناصر وصلت إلى “1359 خطاب” ما يجعل نظام عبد الناصر واحدًا من أكثر النظم المتكلمة عن أنفسها التي شهدها تاريخ مصر.

6-دراسة نفسية لشخصية عبد الناصر (د. يحيي الرخاوي)

أعد الرخاوي تلك الدراسة النفسية في أوائل تسعينات القرن الماضي غير مستندٍ على وثائق سرية أو معايشة لشخص عبد الناصر نفسه إنما فقط من قراءاته وتحليله لمواقفه قبل وأثناء حكمه لمصر، ويؤكد الرخاوي في دراسته أنه فقط مواطن مصري عاصر تلك الحقبة ويكتب عنها بالاستعانة بخبراته كطبيب نفسي.

وكان الكاتب بلال فضل قد قدم عرضًا لتلك الدراسة غير المنشورة للدكتور الرخاوي في إحدى مقالاته، ويبدأ الرخاوي دراسته بعبارة أن عبد الناصر “كان عظيم المجد والأخطاء”، وهي العبارة التي أطلقها الكاتب الفرنسي جان لاكوتور في وصف عبد الناصر.

وبموضوعية الطبيب النفسي قدم الرخاوي دليلًا للصفات النفسية لعبد الناصر التي تناقض بعضها البعض في الكثير من الجوانب، فمنها القسوة والعطف خاصة من موقعه القيادي كرئيس، والشجاعة والانسحاب تحت عنوان الحرص على المصلحة العامة، الشللية اتقاءً للخيانة، العناد أمام جرح كرامته والانهيار أمام المفاجآت، بالإضافة إلى البذاءة والمناورة والكرم والأمانة والجهل والانفراد بالقرار.

ويرجح الطبيب أن الرئيس الراحل كان يعاني من عقدة ابن البوسطجي، فمن المعروف أن مهنة البوسطجي التي كان يمتهنها والد الرئيس كانت تعتبر من المهن المتواضعة في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، وكان البوسطجي عادة ما يتلقى هدايا وإكراميات من المرسِل ويكون له دخل ثابت من تلك الإكراميات، وهو ما رآه الرخاوي بأنه ربما قد خلف آثارًا نفسية في شخصية عبد الناصر الذي اعتاد أن يرى أباه يأخذ دون احتمال رد ما تلقاه.

وحول نزاهة عبدالناصر وأمانته وعدم سرقته للمال العام، يوضح الرخاوي أن عبد الناصر وصل إلى ما هو أبعد من سرقة الأموال، فهو اعتبر نفسه جسد السلطة والدولة والنظام لذلك لا حاجة له لأن يسرق من نفسه.

وعن علاقة عبد الناصر بصديق عمره عبد الحكيم عامر فيرى الرخاوي أن كل منهما كان يكمل ما ينقص الآخر، حتى أنه يرى أن عامر كان أكثر تماسكا وقوة من عبد الناصر عكس ما كان ظاهرًا للعامة، وأن سبب تمسك عبد الناصر بعامر هو خوف عبد الناصر الدائم من حركة غير محسوبة يقوم بها الجيش ضده متمثلا في عبد الحكيم عامر، حتى يرى الرخاوي أن انتحار أو قتل عبد الحكيم عامر هو ما جعل من عبد الناصر شخصًا أقوى، حيث تخلص عبد الناصر بموت عامر من شخصيته الأخرى ومن عبد الناصر الآخر الذي يسكنه، ولذلك فإن الرخاوي يعتبر حرب الاستنزاف هي الحرب الحقيقية الوحيدة التي دخلها عبد الناصر.

7- الإسلام السياسي (مصطفى محمود)

“كان جمال عبد الناصر يحارب في الكونغو واليمن ويرفع رايات القومية والاشتراكية في كل مكان من المحيط الأطلسي إلى الخليج الفارسي، وكان يهتف مخاطبا كل مواطن مصري: ارفع رأسك يا أخي.

ولكن المواطن المسكين والمخدوع لم يكن ليستطيع أن يرفع رأسه من طفح المجاري ومن كرباج المخابرات ومن خوف المعتقلات ومن سيف الرقابة ومن عيون المباحث، وساد مناخ لا يزدهر فيه إلا كل منافق، وأصبح الشعار هو الطاعة والولاء قبل العلم والكفاءة، وتدهورت القيم، وهبط الإنتاج وارتفع صوت الغوغاء على كل شيء، وعاش عبد الناصر عشرين عاما في ضجة إعلامية فارغة ومشاريع دعائية واشتراكية خائبة، ثم أفاق على هزيمة تقسم الظهر وعلى انهيار اقتصادي، وعلى مائة ألف قتيل تحت رمال سيناء وعتاد عسكري تحول إلى خردة، وضاع البلد وضاع المواطن”.

ليس هذا هو الكتاب الوحيد الذي يعارض ويهاجم فيه مصطفى محمود عبد الناصر والناصرية، فأى قارئ جيد لأكثر من عمل من كتب الرجل سيلاحظ ضيقه الشديد من عبد الناصر ونظامه، هذا النظام الذي تسبب في توقفه عن الكتابه لفترة طويله، وفصله من عمله، بل وتقديمه للمحاكمة بناء على طلب عبد الناصر بعد طلب الأزهر لذلك.

الكتاب ليس كاملًا في نقد عبد الناصر والناصرية، إلا أن به فصلًا كاملًا انتقد فيه مصطفى محمود الاشتراكية وكان يقدم من خلال هذا النقد نقده لعبد الناصر وحقبته.

عرض التعليقات
تحميل المزيد