يعكف الفلسطينيون على تسمية أبنائهم بأسماء لها علاقة بالظروف الخاصة بهم من شهادة ومعاناة وآلام وأحلام، ويغلب على ذلك إطلاق أسماء القادة الفلسطينيين والعرب على مواليدهم الجدد؛ حيث أطلق العديد منهم اسم الرئيس المصري المعتقل محمد مرسي ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أوردغان على مواليدهم، وذلك تقديرًا لتأييدهم للفلسطينيين وقضيتهم.

طفلة فلسطينية

في حرب غزة التي اندلعت في السابع من يوليو الماضي “العصف المأكول”، والتي أدت لاستشهاد ألفي شهيد، دفعت الظروف القاهرة هؤلاء الأشخاص لإطلاق أسماء على مواليدهم من وحي المعاناة أو الصمود أو الآمال، وكأنهم يكتبون بذلك تاريخ هذه الأحداث، في هذه الحرب سمى الفلسطينيون أطفالهم بـ “محمد أبو خضير” الطفل الذي حرق حيًّا على أيدي المستوطنين، و”محمد الضيف” القائد العام لكتائب القسام، وسمى النازحون منهم مواليدهم بـ “حرب” و”غزة تقاوم”.

غزة تقاوم وحرب

الطفلة غزة تقاوم

في أماكن النزوح التي احتوت على أكثر من 300 ألف نازح، أطلق الفلسطيني نضال حجيلة اسم “غزة تقاوم” على طفلته التي ولدت في مدرسة تتبع وكالة الغوث الدولية “أونروا”.

ويقول حجيلة الذي دمر منزله في حي الشجاعية، وفرّ إلى هذه المدرسة من صواريخ الاحتلال: “لهذا الاسم شأن عظيم، سيرسخ الاسم مقاومة وجهاد أهالي غزة للاحتلال المتوغل شرق الشجاعية.

وفضلت الفلسطينية رحمة حمام – 28 عامًا- أن تطلق على ابنها اسم “حرب” بعد أن اختار الجد له هذا الاسم، فرحمة التي أنجبت طفلها في قسم الولادة بمستشفى دار الشفاء بغزة ، تقيم الآن في خيمة على أرض نفس المستشفى، وذلك بعد أن نجت وعائلتها من مجزرة الشجاعية التي ارتكبت في العشرين من يوليو الماضي.

أسماء شهداء وقادة

الطفل محمد ضيف وشهادة ميلاده

في الضفة الغربية التي اقتنص أهلها أي فرصة للتعبير عن تضامنهم مع غزة، أطلق فلسطيني اسم “محمد ضيف” على مولود، ومحمد ضيف هو القائد العام لكتائب القسام المطلوب الأول للاحتلال الإسرائيلي؛ حيث يطارد منذ ربع قرن من الزمن.

ويعتبر تسجيل الطفل محمد ضيف هو أول اسم في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وكتب والد الطفل عبد اللطيف كرابلية على صفحته الإلكترونية على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: مولود جديد في ترقوميا تيمنًا بالقائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام “محمد الضيف”، على خطهم يولد النشء يحمل في قلبه حب الوطن وأبطاله، وهي رسالة لمن يحتل أرضنا ويحارب مقاومتنا، نحن خلف المقاومة.

كما أطلق محمد فايز بداد من  بلدة جبع (شمال جنين) اسم “مجد غزة” على طفلته، وقال بداد الذي يعمل أستاذًا للحاسوب: “كنا نريد أن نطلق عليها اسمًا من الأسماء الحديثة، لكن عندما بدأ العدوان على غزة، عايشناه وذقنا مراراته، خطر لنا تسميتها صمود غزة أو مجد غزة، وبعد الإبداع والإنجاز الكبير للمقاومة، اخترت وزوجتي اسم (مجد غزة)، الذي لاقى ترحيبًا كبيرًا من الوسط المحيط”.

ولم يتردد الفلسطيني عبد الله الطلاع من مخيم المغازي وسط قطاع غزة بتسمية مولدوه الذي أبصر النور في ظل العدوان الإسرائيلي باسم الشهيد محمد أبو خضير.
وقال الطلاع أنه أطلق اسم الشهيد “محمد أبو خضير” على ابنه الأول، تضامنًا منه مع عائلة الشهيد الطفل أبو خضير في القدس، ورفضًا لقتل الأطفال الفلسطينيين، معتبرًا التسمية أقل شيء يمكنه تقديمه لعائلة أبو خضير.

أسماء أسلحة ومعابر

مقاومون فلسطينيون يحملون صاروخًا

لم يتوان الفلسطينيون عن تسمية أبنائهم أيضًا بأسماء الصورايخ والأسلحة التي تخص المقاومة الفلسطينية، فالفلسطيني محمد الشافعي بعد يوم من انتهاء حرب “حجارة سجيل” عام 2012 على قطاع غزة، أطلق اسم “فجر” على مولوده تيمنًا بصاروخ سرايا القدس “الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي”.

كما لا يُنسى قبل بضع سنوات إصرار فلسطينية على تسمية ابنها باسم “معبر” تأكيدًا وتخليدًا لذكرى المعاناة والألم التي واجهتها الأم أثناء احتجازها على معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة، تقول الأم منى زكريا الأسطل: “أسميت ابني “معبر محمد الأسطل” لأسجل التجربة القاسية التي مررت بها أثناء عودتي من مصر وابنتي، بعد أن أجريت لها عملية جراحية هناك”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد