أوّلاً سأخمد نار الفتنة، ثانيًا سأُنعش الاقتصاد الجزائري، ثالثًا سأعيد الكرامة للجزائريين، رابعًا سأعيد للجزائر مكانتها بين الأُمم.

*عبد العزيز بوتفليقة سنة 1999

بعد الاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها الجزائر الجمعة الماضية 22 فبراير (شباط) 2019 ضد ترشّح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، خرج الوزير الأوّل أحمد أويحيى في البرلمان لعرض «بيان السياسة العامة» لحكومته، والذي سرعان ما تحوّل إلى خطبة يدافع فيها عن إنجازات الرئيس بوتفليقة خلال سنوات حكمه منذ 1999.

صحيح أنّ الشارع الجزائري يشهد غضبًا غير مسبوق من ترشّح بوتفليقة لعُهدة خامسة، خصوصًا بسبب مرضه الذي لا يستطيع المشي أو التحدّث للعلن معه، إذ إنّ آخر خطاب علني كان قد ألقاه يعود لسنة 2012، أي قبل سبع سنوات كاملة. لكن لا يمكن الحكم على سنوات بوتفليقة من خلال العهدة الرابعة فقط، أو إصدار تقييم لمساره على رأس السلطة من خلال الحُكم على مرحلة مرضه التي أقعدته الكرسيّ المتحرّك، إذ ليس من الرشاد إلقاء الأحكام على تجربة 20 سنة في سدّة الحكم بتسليط الضوء على السنوات الأخيرة لمرضه فقط.

1999.. رئيس فصيح يتقمّص دور «المُنقذ»

لا يمكن تجاهل السياق الملتهب الذي كانت تعيشه الجزائر عند وصول الرئيس بوتفليقة إلى السلطة سنة 1999، إذ شهدت البلاد خلال سنوات التسعينيات حربًا أهليّة شعواء بين الجيش والإسلاميين بعد الانقلاب الذي أوقف المسار الانتخابي سنة 1992 إثر فوز «الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ» بالانتخابات البرلمانيّة. وعقِب استقالة الرئيس زروال الذي اشتدّت خلال مرحلة حُكمه المجازر الدمويّة، اتّفقت الأجهزة الأمنية من جيش ومخابرات على اسم بوتفليقة، الذي كان يُتداول قبلها بسنوات، لكنه كان دائمًا يؤكّد على ضرورة تمتّعه بالصلاحيّات التامّة في عمله، وهو ما لم تقبله المؤسسات الأمنيّة، وكان يشتهر بعبارته بأنّني «لن أكون ثلاثة أرباع رئيس». بعد أن تأكّد المترشّحون الرئاسيّون سنة 1999 أن الانتخابات محسومة لصالح مرشّح الجيش، والذين كانت بينهم أسماء ثقيلة مثل آيت أحمد وحمروش وطالب الإبراهيمي وجاب الله، أعلنوا انسحابهم الجماعي من الانتخابات، ليتصدّر المشهد الوزير السابق، والرجل الذي ترك السلطة منذ أكثر من 20 سنة بعد وفاة هوّاري بومدين، ويعود هذه المرّة بعد كلّ هذه السنوات، رئيسًا.

لا يمكن إنكار حالة الأمل التي عاشتها الكثير من الأوساط الشعبيّة عند وصول بوتفليقة إلى السلطة، خصوصًا أن بوتفليقة كان يسوّق باعتباره شخصيّة سياسيّة بعد سنوات طويلة من حكم العسكريين في الجزائر، كما أنّ خطاباته في تلك الفترة كانت تهاجم العسكريّين والجنرالات الذين يُتّهمون بجرّ البلاد إلى حرب أهليّة، واستطاع صنع شعبيّة معتبرة بحديثه عن الصُلح والتسامح وإطفاء نار الفتنة، كما أنّ قدرات الرجل الخطابيّة وفصاحة لسانه في العربيّة والفرنسيّة، وأسلوبه في مخاطبة البسطاء والنُخب كان مثار إعجاب الكثيرين.

عمل نظام بوتفليقة على استغلال الريع النفطي من أجل مواصلة السياسة الاجتماعيّة التي انتهجتها الدولة الجزائرية منذ الاستقلال، لتوفير التعليم والعلاج المجانيَّين وباقي الخدمات، كما كانت البطالة أيضًا إحدى الملفّات التي سعى بوتفليقة إلى استغلال الموارد الماليّة الهائلة التي كسبتها البلاد بفضل الارتفاع الاستثنائي لأسعار البترول في عهده، إذ نجحت حكومته في خفض معدّل البطالة من رقم جنوني كان يبلغ 29% في سنة 2000 إلى 11.7% سنة 2018، لكن هذا المعدّل يبقى مرتفعًا كثيرًا عن المعدّل العالميّ البالغ 6%، بالإضافة إلى أنّه لا يحتسب ما يُعرف بـ«البطالة المقنّعة»، وهي البرامج الحكوميّة التي تسعى إلى دمج الشباب في وظائف مؤقّتة وذات أجور زهيدة من أجل التحكّم في هذا الرقم، وبالتالي تعجز الحكومة إلى حدّ كبير عن توفير وظائف دائمة ومستقرّة ذات دخل محترم لعشرات الآلاف من الخرّيجين الجامعيين.

Embed from Getty Images

البنية التحتيّة كانت أيضًا من بين التحدّيات الكبرى التي خاضها بوتفليقة منذ وصوله إلى السلطة، فاستثمر مبالغ طائلة في بناء السدود والطرق والمدارس، وإيصال الكهرباء والغاز إلى المدن والقرى، إذ وصلت نسبة الربط بغاز المدينة في سنة 2019 إلى 60%. كما كان بوتفليقة مولعًا بالمشاريع العملاقة والضخمة التي كثيرًا ما تصل تكاليفها إلى أرقام خياليّة، لعلّ أبرزها ما سُمّي بـ«مشروع القرن»، وهو الطريق السيّار الذي يربط أقصى شرق البلاد بغربها على امتداد أكثر من 1200 كم، ووصلت تكلفته إلى 13 مليار دولار. هذه الكلفة الضخمة التي جعلته من بين أغلى مشاريع الطرق في العالم لم تخلُ من شبهات الفساد، وهو الأمر الذي أكّدته المحاكم الجزائريّة من خلال إيداعها السجن لعدّة شخصيّات جزائريّة مسؤولة في المشروع بسبب الفساد الماليّ، والذي تورّطت فيه شركات صينية وبرتغالية وسويسريّة، في قضيّة هزّت الرأي العام الجزائري حينها. كما كان أحد أكبر المشاريع وأكثرها تكلفة ذلك الذي انتهجته الحكومة بقيادة بوتفليقة وهو مشروع إيصال مياه الشرب من منطقة عين صالح إلى تمنراست في الصحراء الجزائريّة، بمسافة تبلغ أكثر من 750 كم وارتفاع يبلغ 1200 متر، ممّا شكّل تحدّيًا كبيرًا على المستوى التقني، وقد بلغت تكلفة المشروع أكثر من مليار دولار.

لكن المداخيل الماليّة الكُبرى التي عرفتها البلاد بفضل ارتفاع أسعار النفط منذ قدوم بوتفليقة ووصول البرميل إلى أكثر من 100 دولار، رافقتها العديد من الفضائح الماليّة التي تورّط فيها أشخاص قريبون من محيط الرئيس، بدءًا بقضية «بنك الخليفة» التي أدين فيها رجل الأعمال عبد المؤمن خليفة، والذي كان يُعرف بعلاقاته المتشعّبة مع عدّة وزراء ومسؤولين في الحكومة الجزائرية، إذ ذكرت الصحافة أنّ خسائر عدّة جهات عموميّة أودعت أموالها في هذا البنك قد بلغت عدّة مليارات من الدولارات، كما اهتزّت الشركة النفطية الجزائرية «سوناطراك» على وقع فضيحة ماليّة كشفها القضاء الإيطالي، وأكّد في حيثيّاتها تورّط وزير النفط السابق المقرّب من بوتفليقة شكيب خليل، بالإضافة إلى ملفّات الفساد التي رافقت «مشروع القرن» أو الطريق السيّار شرق-غرب.

المارد الذي يخشاه الرؤساء.. هكذا يتحكّم الجيش الجزائري في خيوط اللعبة السياسية

طموحات كبيرة.. ونتائج مخيّبة للأمل

رغم نبرة التحدّي التي كثيرًا ما تتّسم بها خطابات بوتفليقة القديمة، إلاّ أنّه لم يكن يخجل من الاعتراف بالخطأ والتقصير في السياسات التي انتهجتها، إذ عبّر مثلاً في أحد خطبه سنة 2008 أنّ النتائج التي حقّقتها حكومته ليست تلك التي كان يطمح إليها، إذ قال: «سلكنا طريقًا كنّا نظنّ أنّه سيقودنا إلى الجنّة»، كما عبّر عن ذلك أيضًا في آخر خطبه العلنيّة قبل أن يبدأ صمته الطويل والصوم عن الكلام بعد مرضه، وذلك سنة 2012 حين قال بوضوح: «جيلي طاب جنانو» بمعنى أنّ جيل بوتفليقة قد وصل إلى نهايته، لكن ذلك لم يعنِ يومًا استعداد بوتفليقة للتخلّي عن السلطة أو إجراء مراجعات حقيقيّة للمسارات التي اتّخذها منذ 1999، إذ بقيت مثل هذه التصريحات للاستهلاك الإعلامي.

على صعيد الحريّات الرئيسيّة، فقد استمرّ النظام الجزائري خلال عهد بوتفليقة في تضييقه المعهود على الإعلام والصحافة، ومنع الاحتجاجات والمظاهرات الشعبيّة في العاصمة الجزائريّة منذ سنة 2001 بعد احتجاجات منطقة القبائل والتي سقط خلالها أكثر من 100 قتيل، كما لم يسمح بفتح القنوات التلفزيونيّة الخاصّة إلاّ بعد 2011 وما رافقها من ثورات الربيع العربي، إذ لجأ إلى السماح بإنشائها في نطاق ضيّق، وترك النظام القانوني الذي يسيّرها ثغرات تسمح له بالالتفاف على هذا الانفتاح، وجرى إغلاق عدّة قنوات لا تسير على هواه.

بوتفليقة الذي لم يُدلِ منذ قدومه إلى السلطة سنة 1999 بأي حوار صحافي أو لقاء تلفزيونيّ لوسائل الإعلام الجزائريّة، وكان يكتفي دائمًا بالحديث للصحافة الأجنبية أثبت أن الانفتاح الإعلامي النسبي الذي حصل في عهده، لم يكن نتيجة توجّه مبدئي، بقدر ما كان حتميّة لواقع سريع التغيّر والتطوّر في ظلّ وضع ملتهب شهدته المنطقة العربية في سنة 2011. ورغم الانفتاح الذي قد يبدو للعلن، إلاّ أن كل المؤشّرات العالميّة تتحدّث عن تضييقات ضخمة تواجهها الصحافة وحريّة التعبير في الجزائر، ممّا جعل البلد يصنّف في المرتبة 136 من أصل 180 دولة في مؤشّر الحريّات الذي أصدرته منظّمة «مراسلون بلا حدود» لسنة 2018.

ورغم أنّ عهد بوتفليقة لم يشهد الكثير من الاعتقالات في صفوف الصحافيّين، ما عدا بعض الحالات المحدودة، يظلّ سقف الحرية الإعلامية في وسائل الإعلام الجزائريّة منخفضًا ومتحكّمًا فيه، ولعل أبرز دليل على ذلك تجاهُل جميع القنوات التلفزيونيّة الاحتجاجات التي خرجت في 22 فبراير (شباط) ضد ترشّح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، وهو ما يدلّل على حجم النفوذ الذي تمارسه السلطة على الخطّ التحريري لهذه القنوات.

Embed from Getty Images

احتجاجات ضد ترشّح بوتفليقة لعهدة خامسة

على المستوى السياسي فقد استولى بوتفليقة على صلاحيّات لا محدودة ألحقها برئاسة الجمهوريّة، واستخدمها كسلاح في صراعه الطويل مع أجنحة الحُكم المنافسة، ولكن هذا السلاح سيطارده فيما بعد حين تدهورت صحّته الجسديّة، ممّا انعكس على طريقة سير البلاد التي شُلّت بشكل شبه كليّ بسبب مرض الرئيس الذي رسّخ مركزيّة السلطة بين يديه في كلّ صغيرة وكبيرة. كما شهدت الانتخابات في عهد بوتفليقة شبهات تزوير عديدة، وجرى التراجع عن أكبر مكسب ديمقراطي في دستور 1995، وذلك في سنة 2008 حين جرى تعديل الدستور وفتح العهدات الرئاسيّة التي كانت محدّدة بعهدتين من خمس سنوات، ونصّب بذلك بوتفليقة نفسه رئيسًا بعهدات مفتوحة، ووقّع بذلك نهاية الحياة الديمقراطية بشكل رسمي منذ ذلك الحين.

يقول الإعلامي ياسين علي معلّقًا: «بشكل عام، أعتقد أن أهم ملمح هو نجاح بوتفليقة بشكل كبير في تمييع الحياة السياسيّة، وجعل المواطن يفقد الثقة في مؤسسات الدولة الرسمية وكذا في من يفترض أنه يمثله من أحزاب يقال أنها معارضة وأيضًا النقابات».

«حراك 22 فيفري» في الجزائر.. هل يتوقف قطار العُهدة الخامسة؟

2011.. وعود الإصلاح التي سقطت في البحر

في محاولة من نظام بوتفليقة تفادي تبِعات الثورات العربيّة التي اشتعلت في حدود الجزائر في كلّ من الجارتين تونس وليبيا وغيرهما، وجد النظام نفسه مجبرًا على السير في اتجاه إصلاحيّ، إذ خرج الرئيس بوتفليقة في خطاب متلفز، وعد فيه الجزائريين بإجراء إصلاحات سياسيّة وتعديل الدستور، وهو ما نتج عنه فتح المجال الإعلامي للقنوات الخاصّة، واعتماد أحزاب جديدة، بالإضافة لإجراءات اجتماعيّة كان هدفها امتصاص غضب الشارع الذي دخل في موجة احتجاجات قويّة حينها.

لكن هذه الاجراءات الاصلاحيّة لم تكن سوى إجراءات هدفها استيعاب الغضب الشعبي وتجنّب مصير الأنظمة العربيّة المجاورة التي عصفت بأنظمتها الاحتجاجات، إذ سرعان ما استطاع نظام بوتفليقة أن يتحكّم في الحياة السياسيّة، وواصل تلاعبه بالانتخابات، كما تراجع عن تقديم الاعتماد للأحزاب الجديدة وعاد للتضييق عليها.

وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية والسياسيّة، يتجه الكثير من الطلبة الجامعيين وأصحاب الكفاءات للهجرة نحو أوروبا باعتبارها حلاًّ لتحسين شروطهم المعيشيّة، إذ اصبحت الهجرة إلى فرنسا في السنوات الأخيرة ظاهرة حقيقية تعاني منها مختلف القطاعات التي تفقد كفاءاتها شيئًا فشيئًا، فيعمل حاليًّا أكثر من 15 ألف طبيب جزائريّ مختص في فرنسا، كما أفادت بعض الإحصاءات بهجرة أكثر من 200 ألف من ذوي الشهادات العليا خارج الجزائر في السنوات الأخيرة.

لكن الظاهرة الأخطر التي عادت بقوّة في الآونة الأخيرة هي ظاهرة «الحرقة» أو الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا التي صار العديد من الشباب يرون فيها حلاً لمشاكل الفقر والبطالة التي يتخبّطون فيها، إذ كشفت مصادر أن السلطات الجزائريّة أحبطت محاولة هجرة أكثر من 3 آلاف شخص عن طريق قوارب الموت خلال سنة 2017 فقط، وكثيرًا ما يُلاحظ في الفيديوهات التي يصوّرها «الحرّاقة» في أعماق البحر رفع شعارات مندّدة بالوضع الاجتماعي والسياسي للجزائر.

ولعل المشهد الصادم لطابور طويل من مئات الطلبة الجزائريين أمام المركز الثقافي الفرنسي في الجزائر من أجل اجتياز امتحانات تخوّلهم للهجرة إلى فرنسا، هو أحد أكثر المواقف الملخّصة لرغبة عشرات الآلاف من الشباب الجزائريين في الهجرة إلى الخارج بأيّة وسيلة أو ثمن في ظلّ انعدام الأفق السياسي والاقتصادي في البلاد.

على المستوى الأمنيّ شهدت سنوات حُكم بوتفليقة تراجعًا كبيرًا في الهجمات المسلّحة والتفجيرات التي كانت تعيشها البلاد خلال سنوات التسعينيات الدامية، وبالتالي فقد ربط الكثيرون بين وصول بوتفليقة للسلطة وبين عودة السلم والأمن الذي غاب طويلاً عن الجزائر، واعتبروه مسؤولاً عن وقف حمّام الدم الذي غرقت فيه البلاد حينها، كما عزّز ذلك الشعور اتجاه بوتفليقة لإقرار «ميثاق السلم والمصالح الوطنيّة» الذي هدف إلى إنهاء الأزمة نهائيًّا من خلال إجراءات قانونيّة تجاه من حملوا السلاح ضد النظام في التسعينيات، وأقرّ تعويضات ماليّة واجتماعيّة لضحايا تلك المرحلة، وهو الاتجاه الذي شهد انقسامًا في الآراء حوله، بين من يرى أنّه قد جنّب البلاد الاستمرار في أزمة العشريّة السوداء، وبين من يرون بأنّ الميثاق كان به الكثير الثّغرات، كقضيّة المخطوفين قسريًّا التي تعود إلى السطح في كلّ مرّة من خلال احتجاجات أُسرهم، ومنع رجال حزب «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من ممارسة حقوقهم الأساسيّة، والتي مازال يعاني قادتها من هذه التضييقات إلى اليوم.

Embed from Getty Images

بعد 20 سنة من وجود بوتفليقة على رأس السلطة في الجزائر، ونجاحه في تحييده خصمه القديم المتمثّل في رئيس المخابرات الجزائرية المعروف بالجنرال «توفيق»، لا تبدو الأوضاع دخل الأجهزة الأمنيّة مستقرّة، إذ شهد الصيف الماضي إقالة وسجن العديد من كبار جنرالات الجيش وإحالتهم للمحكمة، كما جرت إقالة كل من رئيس الشرطة والدرك، وهو ما يؤشّر على توتّرات وصراع نفوذ داخل هذه الأجهزة، في ظلّ رئيس لا تسمح له حالته الصحيّة بلعب دوره السياسيّ وممارسة مهامه الدستورية.

كان أوّل وعد قطعه بوتفليقة أثناء حملته الانتخابية سنة 1999 بأنّه سينعش الاقتصاد الجزائريّ، لكن بعد 20 سنة من هذا الوعد فإن الاقتصاد يشهد أزمة خانقة بفعل انهيار أسعار النفط، إذ لجأت الحكومة إلى إجراءات تقشّفية من بينها زيادة الضرائب على المواطنين وتقليص النفقات، ورغم الموارد الماليّة الضخمة التي توفّرت خلال 20 سنة ماضية، المتمثّلة في 1000 مليار دولار جرى صرفها في تلك المرحلة، عجزت البلاد عن الخروج من التبعيّة الكاملة للمحروقات التي ما زالت المصدر الوحيد الذي تحصل منه البلاد على العُملة الصعبة، كما أنّ احتياطي العملة الصعبة انخفض إلى 88 مليار دولار في السنوات الأخيرة، مما يعني احتماليّة عودة الجزائر للاستدانة في حالة نفاده، الاستدانة التي كان الرئيس يفاخر بأنه أخرج البلاد منها تبدو كشبح عاد ليطارد الرئيس في أيّامه الأخيرة.

الشيخ علي بن حاج.. المعارض الذي لا زال يخيف النظام بعد 20 سنة من العشرية السوداء

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد