تتعدد الطرق التي من خلالها تتولد الأفكار، وتبقى طريقة العصف الذهني من الطرق الرائدة في جلب الأفكار التي تساعد في حل مشكلة ما أو تقدم لك خيارات متعددة. ويمكن اعتبار العصف الذهني وسيلة للحصول على أكبر عدد من الأفكار من مجموعة من الأشخاص خلال فترة زمنية وجيزة. وتعتبر استراتيجية العصف الذهني من أكثر الأساليب شيوعا من حيث الاستخدام بغرض حل المشكلات بطريقة إبداعية.

عن العصف الذهني، ساسة بوست تشرح لك.

ما هو العصف الذهني؟

للعصف الذهني مسميات متعددة، منها: المفاكرة، وإمطار الدماغ، وتدفق الأفكار وتوليد الأفكار. وهو بالأساس طريقة عملية جماعية إبداعية حيث بها تحاول المجموعة إيجاد حل لمشكلة معينة بتجميع قائمة من الأفكار العفوية التي يساهم بها أفراد الفريق أو المؤسسة ذات الصلة بالمشكلة.

1.  مراحل العصف الذهني وشروطها

نتحدث هنا عن ثلاثة قواعد من الممكن أن تكون كنقطة انطلاق لجلسات العصف الذهني التي تقوم بتنظيمها أنت وفريق العمل وهي:

القاعدة الأولى

لا وجود لفكرة فاشلة أو غير مفيدة أو غير مجدية، كل الأفكار مقبولة ويجب احترامها والتفكير في تطويرها والبناء عليها، استمع بداية ثم ناقش بعد ذلك.

BOSTON - NOVEMBER 15: At far right, Bruce Journey, a Co-Founder at Dataxu, speaks with employees during an interdepartmental "Innovation Day" team brainstorming session. (Photo by Barry Chin/The Boston Globe via Getty Images)

BOSTON – NOVEMBER 15: At far right, Bruce Journey, a Co-Founder at Dataxu, speaks with employees during an interdepartmental “Innovation Day” team brainstorming session. (Photo by Barry Chin/The Boston Globe via Getty Images)

القاعدة الثانية

لا يوجد انتقاد للأفكار عند سماعها في البداية، مدير الجلسة عليه أن يدوِّن كل هذه الأفكار ويتم ترتيبها وفق نسق ما، كأن يكون الترتيب منطقيًا وغير منطقي، أو فكرة تكلف غاليًا وفكرة رخيصة السعر، وفكرة تحتاج لعدد كبير من الأفراد وفكرة تحتاج لعدد قليل وهكذا. حسب الأفكار المطروحة؛ فالعصف الذهني المراد منه المجيء بالأفكار، وبعدما تنتهي الجلسة، ساعتها تبحث في الأفكار المطروحة وتأخذ منها ما يناسبك. لا تقلل من شأن فكرة مجنونة من شأنها أن تفتح المجال أمام فكرة أخرى مبدعة.

ومن الممكن تقسيم الأفكار إلى: 

  • أفكار مفيدة وقابلة للتطبيق مباشرة.
  • أفكار مفيدة وقابلة للتطبيق ولكنها تحتاج إلى تدخل آخر.
  • أفكار مفيدة وغير قابلة للتطبيق.

القاعدة الثالثة

هي أن تطلب من الحضور ألا يخرجوا من طور صنع الأفكار إلى كيفية تنفيذها، وألا يشغلوا عقولهم بالخطوات اللازمة لتنفيذ فكرة ما، فهذه لها جلسة أخرى مخصصة لها، وعليهم أن يركزوا في المجيء بالمزيد من الأفكار.

وهنا يجب توضيح نقطة ذات أهمية كبيرة، من يشارك في جلسة العصف الذهني ليس هو من سيقرر أيًا من أفكارها هو ما يجب تنفيذه، هذا الأمر شديد الأهمية ولذا يجب تكراره، من يشارك في المجيء بأفكار ليس هو من سيقرر أيًا من هذه الأفكار سيجري تنفيذها، هذا سيفكر بقلبه بينما هذا سيفكر بعقله.

HARRISONBURG, VA -  September 15 : Sarah Morales, a junior from Williamsburg, Va. helps Gaby Rios, a sophomore from Sterling, Va., Mona Sheikh a sophomore from Addis Ababa, Ethiopa, and Lauren Hughes, a freshman from Manassas, Va. brainstorm slogans aimed at increasing awareness of what consent means during a meeting of the Campus Assault Response (CARE) student organization at JMU in Harrisonburg, Monday September 15, 2014.  Morales is the training coordinator for CARE's 24-7 help line. (Photo by Norm Shafer/ For The Washington Post via Getty Images).

HARRISONBURG, VA – September 15 : Sarah Morales, a junior from Williamsburg, Va. helps Gaby Rios, a sophomore from Sterling, Va., Mona Sheikh a sophomore from Addis Ababa, Ethiopa, and Lauren Hughes, a freshman from Manassas, Va. brainstorm slogans aimed at increasing awareness of what consent means during a meeting of the Campus Assault Response (CARE) student organization at JMU in Harrisonburg, Monday September 15, 2014. Morales is the training coordinator for CARE’s 24-7 help line. (Photo by Norm Shafer/ For The Washington Post via Getty Images).

كذلك يجب عليك تشجيع المجنون من الأفكار، فرب فكرة تضم في ثناياها مكونًا تستطيع أن تستخدمه في مكان آخر بما يعود عليك بعظيم الفوائد. كما يجب عليك وضع هدف واضح للجلسة، مثل: كتابة 500 فكرة لصنع مذاق جديد للآيس كريم. في هذا المثال، أول 300 فكرة ستكون التقليدية أو المشابهة لما هو موجود بالفعل، لكن آخر مائتين، هذه ستكون الجديدة حقًا. يجب عليك أن تدرك أن كل فكرة هي بذرة الفكرة التالية لها، ويمكن لها أن تنمو وتكبر لتكون شيئًا مرموقًا.

ومن الممكن اختصار هذه النقاط في:

  • طرح وشرح وتعريف المشكلة.
  • بلورة المشكلة وإعادة صياغتها.
  • الإثارة الحرة للأفكار.
  • تقييم الأفكار التي تم التوصل إليها.
  • الإعداد لوضع الأفكار في حيز التنفيذ.
PORTLAND, ME - APRIL 10: Elliot Murphy, vice president of engineering for Figly, a San Francisco based start up, at right, and Abe Fettig, a senior architect, pose for a portrait in their office space at Think Tank in downtown Portland. (Photo by Gabe Souza/Portland Press Herald via Getty Images)

PORTLAND, ME – APRIL 10: Elliot Murphy, vice president of engineering for Figly, a San Francisco based start up, at right, and Abe Fettig, a senior architect, pose for a portrait in their office space at Think Tank in downtown Portland. (Photo by Gabe Souza/Portland Press Herald via Getty Images)

أما عن الشروط التي يجب أن تتوافر في العصف الذهني:

  • أن يسود الجلسة جو من الخفة والمتعة.
  • التمسك بالقواعد الرئيسة للعصف الذهني (تجنب النقد، الترحيب بالكم والنوع).
  • إيمان المسؤول عن الجلسة بجدوى هذا الأسلوب في التوصل إلى حلول إبداعية.
  • يجب أن يدرك المشاركون أن عملية العصف الذهني ليست مضمونة 100% وينبغي أن تستمر جلسة العصف وعملية توليد الأفكار حتى يجف سيل الأفكار.

2. طريقة أوزبورن

وهناك طريقة دشنها، أليكس أوزبورن في كتابه (التخيل التطبيقي) وكتبه عام 1953 ويضع من خلاله قواعد فعالة لاستضافة جلسات من العصف الذهني وهي عبارة عن أربعة قوانين.

التركيز على الكم: يعني هذا المبدأ تعزيز الإنتاج المختلف، ويهدف لتسهيل حل المشكلة من خلال أن الكمية الكبيرة تولد جودة. هذه الفرضية هي أن أكبر عدد من الأفكار يتولد يزيد من الفرص لإنتاج حل قوي وفعال.

حجب النقد: في عصف الذهن، يجب حجب النقد، في ذلك الوقت يجب أن يركز المشاركون في التوسيع والإضافة لأفكارهم، وحفظ النقد لوقت لاحق لمرحلة النقد. بتعليق النقد سيقوم الأفراد بتطوير وتوليد أفكارهم غير الاعتيادية.

ترحيب الأفكار غير الاعتيادية: وذلك للحصول على قائمة عريضة وطويلة بالأفكار، فالأفكار غير الاعتيادية مرحبٌ بها. يمكن إيجادها بالنظر للأمور والمشكلات من منظورات جديدة وتعليق الافتراضات. هذه الطرق الجديدة للتفكير يمكن لها أن تزودنا بحلول أفضل.

خلط وتطوير الأفكار: يمكن خلط الأفكار الجيدة لتكوين فكرة واحدة أفضل، كما هو مقترح بشعار 1+1 يساوي 3. يُعتقد أنها تثير بناء الأفكار بطريقة الاشتراك وعمل مجموعات

3. من يجب عليه المشاركة في جلسة العصف الذهني؟

ويبقى السؤال، من يشارك في مثل هذه الجلسات؟ والإجابة قطعا، ليس الجميع عليه المشاركة، فقط من يحمل فكرة ما، وتذكر هنا “مهما كانت هذه الفكرة”، لكنه يجب أن يحمل على الأقل حلًا ما من الممكن أن يشاركه، والمهم أن يكون ذا علاقة مباشرة بالموضوع، كما أن الذي يشارك في الجلسات من المفترض أن لديه وجهة نظر مختلفة وذات علاقة بالموضوع قيد التفكير.

مثال: إذا كنت ستفكر مثلًا في تصميم سيارة جديدة، سيكون عليك أن تدعو لجلسة العصف الذهني المهندسين المتخصصين في تصميم السيارات، والعملاء الذين يشترون مثل هذه السيارات، ورجال المبيعات الذين يبيعونها، والميكانيكي الذي يصلح مثل هذه السيارات، إلخ.

BOSTON - NOVEMBER 15: At far right, Bruce Journey, a Co-Founder at Dataxu, speaks with employees during an interdepartmental "Innovation Day" team brainstorming session. (Photo by Barry Chin/The Boston Globe via Getty Images)

BOSTON – NOVEMBER 15: At far right, Bruce Journey, a Co-Founder at Dataxu, speaks with employees during an interdepartmental “Innovation Day” team brainstorming session. (Photo by Barry Chin/The Boston Globe via Getty Images)

4. كم عدد المشاركين في جلسات العصف الذهني وكم المدة؟

يقول الخبراء أن العدد المثالي من 6 – 8 أشخاص، وذلك حتى يستمع الجميع للجميع براحة ويسر، وتعم الفائدة ويكون تبادل الأفكار منطقيًا وتحقق الجلسة هدفها.

أما المدة، فــ”45 دقيقة إلى ساعة زمن” هي المدة القياسية للعصف الذهني بشكل متواصل، فمن الصعوبة بمكان أن تستمر جلسة العصف الذهني لفترة طويلة، فالعقول تأبى ذلك، ولا بد من راحة لإعادة شحن بطاريات الإبداع. ومن الأفضل لجلسة العصف الذهني أن تترك الحضور وهم في حالة ذهنية حماسية، وهم يريدون طرح المزيد من الأفكار. كذلك يجب أن تنتهي الجلسة وكل المساحات الخالية في القاعة قد ملئت بكتابات ورسومات وأفكار.

5. أخيرًا: الحلول الأولى لأي مشكلة ليست بالضرورة الأفضل

ونعيد التأكيد هنا كلما زادت معرفتك بالأمور، زادت قدرتك على التحكم بالنتائج والمخرجات فلم تعد الأموال طريق للسلطة بل أصبحت المعلومات، وعليه فإن الإجابة الأولى على السؤال المستعصي ليست بالضرورة الأفضل أو تلك التي توجب إنهاء التفكير في الإجابات المحتملة.

ومن الممكن تقسيم هذه الإجابات المحتملة إلى ثلاث:

  • القسم الأولي وهو البديهي.
  • الثاني وهو الأكثر إثارة للاهتمام.
  • القسم الثالث هو الأكثر إبداعًا ونبوغًا.

ويجب علينا أن نستمر بالتفكير في حلول جديدة للمشاكل والمعضلات التي يمر عليها المرء، وحين تصل إلى حل ما لمشكلة ما، اكتبه على الورق، ثم لا تفكر في تفاصيله، بل استمر في التفكير في حلول ممكنة أخرى، وبدورها اكتبها على الورق وهكذا، حتى تحصل على باقة من الحلول الممكنة، وبعدها تبدأ في التفكير في جدوى كل حل وكل إجابة، وستجد أن الاستمرار في التفكير وكتابة الحلول هو الحل الأفضل الفعلي!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد