بعد تحدٍ قوي في مواجهة آيسو نيفيز، وفوزها بالانتخابات الرئاسية، تقول ديلما روسيف أنها تريد أن تكون رئيسة أفضل مما كانت عليه.

وصفت صحيفة الجارديان البريطانية كلمة الرئيسة البرازيلية بأنها “نغمة تصالحية”، وذلك بعد إعلان فوزها في الانتخابات  على منافسها آيسو نيفيز بفارقٍ ضئيلٍ جدًا، لم يحدث منذ عقود، حيث فازت بنسبة 51.6% من جملة الأصوات الصحيحة،  بينما حصل منافسها مرشح الحزب الاجتماعي الديموقراطي – الذي ينتمى لتيار الوسط – بـ 48%.

خطاب الفوز

وذكرت الصحيفة أن فوز روسيف هو بمثابة استمرار لسيطرة حزب العمال والأحزاب اليسارية على المناصب العليا في البرازيل، فعلى مدار أكثر من عقد من الزمان، التزم الحزب بمعالجة قضايا عدم المساواة في المجتمع البرازيلي.

وفي خطابها قالت روسيف بابتهاج أنها تأمل أن تتوحد الأمة معًا “بدلًا من زيادة الخلافات وخلق الفجوات، أسعى بشدة لتهيئة الظروف للتوحد”. وقالت لأنصارها الذين احتشدوا في برازيليا “أريد أن أكون رئيسة أفضل بكثير مما كنت عليه حتى الآن”.

وقد وجَّهت شكرًا خاصًا للرئيس السابق لولا دي سيلفا، والذي يتوقع الكثيرون أنه سيترشح في انتخابات 2018، إذ لن يُسمَح لها بالترشح لفترة رئاسة ثالثة.

وذكرت الصحيفة أن نيفيز اتصل بروسيف للتعبير عن احترامه، كما وجَّه شُكرَهُ لمؤيديه.

وعرضت الصحيفة آراء بعض الداعمين لحملة روسيف فقال أحدهم أن فوزها هو أمر جيد للبرازيل، إذ أنها فعلت الكثير للفقراء، وأن حكومتها عازمة على معالجة عدم المساواة في المجتمع البرازيلي.

وفي ريو دي جانيرو تجمع ما يتجاوز الألف من العمال المؤيدين لحزب العمال تحت الأمطارالغزيرة في لابا، حيث تابعوا النتائج على الشاشات العملاقة، وفور إذاعة خبر فوز روسيف، انطلقت الهتافات، ولوحوا بأعلام الحملة ورقصوا وسط هتافات باسمها.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“صورة لمؤيدي ديلما روسيف بعد فوزها بالانتخابات”

البورصة والانتخابات

أما بالنسبة للبورصة البرازيلية، ذكرت الصحيفة أنها خسرت ست نقاط في وقت باكر يوم الإثنين، وانخفضت عملتها أمام الدولار في الساعات الأولى من التداول، وهو ما توقعه المحللون من تفاعل السوق السلبي تجاه فوزها، ويرجعون السبب في ذلك إلى أن الاقتصاد البرازيلي قد تعطل إلى حد كبير خلال فترة حكمها السابقة. حيث كان مجتمع الأعمال البرازيلي يُفَضِل نيفيز، لاعتقاد رجال الأعمال أن سياساته الصديقة للسوق من شأنها أن تساعد في نموه وتحريكه.

و تقول الصحيفة أن السبب وراء استمرار الدعم القوي لروسيف في مناطق الشمال والشمال الشرقي الفقيرة، أن تلك المناطق كان لها نصيب الأسد من الاستفادة من مشاريع التنمية الحكومية، وبها نسبة كبيرة من الناخبين المستفيدين من برنامج الحد من الفقر، وهو برنامج حكومي يغطي ما يقرب من ربع السكان، بينما فقدت روسيف الكثير من الناخبين في المناطق الجنوبية الشرقية حيث السكان الأكثر ثراءً في ساو باولو وريو دي جانيرو، ويرجع ذلك للإحباط الذي أصاب الطبقة المتوسطة من الأوضاع الاقتصادية المحتضرة وفضائح الفساد.

حيرة الناخب وسط سيول من الاتهامات

وفقًا للصحيفة، بدا الانقسام والحيرة واضحين على الناخبين، حيث تميزت الحملات الانتخابية بأنها كانت غير نظيفة وتبادل السباب واتهامات الفساد والمحسوبية وعدم الكفاءة، ولاسيما ترويج الإشاعات على شبكات التواصل الاجتماعي، وتأخيرات مثيرة للشبهة في إعلان الحكومة عن بعض البيانات بخصوص الفقر وإزالة الغابات.

وقد ركزت وسائل الإعلام السائدة بشدة الدعاية ضد روسيف، فركزت على فضائح الرشاوى وشراء أصوات الناخبين، وتلقي الحملة عمولات مخالفة للقانون من أكبر الشركات في البرازيل – بتروبراس – لتغطي تكلفة  شراء ذمم السياسين ولملء خزانتها. إضافةً إلى تقرير نُشِرَ في مجلة فيجا هذا الأسبوع، يزعم أن روسيف ودي سيلفا كانا على بينةٍ بتلك المخالفات للحملة، وهو اتهام نفاه كل منهما.

وأضافت الصحيفة أن نيفيز اتخذ من تلك الفضائح  سبيلًا للوصول للناخبين. حيث ذكر خلال المناظرة التلفيزيونية النهائية أن الحل الوحيد لإنهاء الفساد، هو بتصويت الناخبين ضد حزب العمال وإزاحته من منصب الرئاسة.

لكن لم تُؤت تلك الرسالة ثمارها، حيث قوبلت بسلسلةٍ من الهجمات المضادة، واتهم حزب العمال نيفيز بالفساد لبنائه مطارًا على أراضٍ ملك لعائلته، واتهمه بالمحسوبية إذ أضاف ما يقرب من نصف درزينة من أقاربه وأبناء عمومته  لكشوفات المرتبات العامة، خلال فترة توليه منصب حاكم ولاية ميناس جيرايس، واتهمه أيضًا بعدم احترام النساء، في إشارة إلى تقرير انتشر على نطاق واسع عن توجيهه لكمات لزوجته الحالية – قبل الزواج –،  إلا أن إنكاره لتلك الفعلة فشل في وقف انخفاض دعم النساء له.

وعن استمرار حملات التشويه، تقول الصحيفة أن ذلك التبادل في السباب والاتهامات لم يأتِ بجديد عندما شبه نيفيز مدير الحملة الانتخابية لحزب العمال جواو سانتانا بمدير الدعايا النازي جوزيف غوبلز. فكان رد لولا دي سيلفا أن وَصَف اضطهاد الحزب الاشتراكي الديموقراطي لمنطقة شمال شرق البرازيل الفقيرة بإضطهاد النازيين لليهود وسوء معاملتهم. وعلاوةً على وصف نيفيز بأنه سكير وزير نساء شَبههُ بالملك هيرودس المتعصب.

ومع ذلك تقول الصحيفة أن الناخبين الذي يبلغ عددهم 143 مليون ناخبًا قد أدوا ما عليهم  من واجبات انتخابية سلميًا، إن لم يكن بحماس. وعلى الرغم من أن التصويت إلزامي، امتنع عن التصويت أكثرمن 29 مليون ناخب، وبلغت الأصوات الباطلة 7 ملايين صوت.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

تحديات وتعهدات

روسيف التي انضمت لعصابات الاشتراكية عندما كانت طالبة، تعهدت باستكمال ما حققته حكومتها في الحد من عدم المساواة. واستعرضت عددًا من نجاحات حكومتها إذ أنه على مدى 12 عامًا من حكم حزب العمال انتقل 40 مليون  شخص – أي خمس السكان – خارج نطاق الفقر. ولا تزال الفجوة بين الأغنياء والفقراء واحدة من أعلى المعدلات في العالم. لكن في نفس الوقت، أن معدل عدم المساواة انخَفَضَ من 0.56 في عام 2001 إلى 0.49 وفقًا لمعيار معامل جيني، ولا سيما معدلات البطالة التي انخفضت لنسبٍ قياسية.

وتضيف الصحيفة أنه على الرغم من كل ذلك، فإنه لازالت الحالة العامة للاقتصاد أقل إثارة للإعجاب. حيث دخلت البرازيل في ركود فني في وقت سابق من هذا العام، وانقلبت الأسواق المالية بحدة ضد حزب العمال. وأكدت أن المؤشر الرئيسي لنجاح روسيف في قلب الطاولة وتغير تلك الأوضاع، هو مَن ستختار ليكون وزيرًا للمالية في الحكومة القادمة؟ إذ ستترك وزيرة المالية الحالية جويدو مانتيجا المنصب في نهاية هذا العام.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد