صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

جاء بيان وزراء خارجية دول التعاون الخليجي في الـ17 من الشهر الحالي مقتضبًا إلى حد كبير، وحرص المسئولون الخليجيون على عدم إعطاء تصريحات رسمية موسعة فيما يتعلق باجتماعهم الأخير الذي عُقِدَ بالعاصمة السعودية، الرياض، مساء الخميس الماضي، الأمر الذي أثار مساحة كبيرة من الجدل والتكهنات بشأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الوزراء الخليجيين.

وجاء في بيان صدر إثر الاجتماع الخليجي أنه «انطلاقًا مما يربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من الوشائج والروابط التاريخية والمصير الواحد، والحرص على دفع المسيرة المشتركة لدول المجلس، فقد اتفق وزراء خارجية دول المجلس خلال اجتماعهم أمس على إجراء مراجعة شاملة للإجراءات المعمول بها في ما يتعلق بإقرار السياسات الخارجية والأمنية، وتم الاتفاق على تبني الآليات التي تكفل السير في إطار جماعي، ولئلا تؤثر سياسات أي من دول المجلس على مصالح وأمن واستقرار دوله ودون المساس بسيادة أي من دوله”.

كما سبق الاجتماع، إعلان رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، تلقيه أنباء بخصوص انفراجة، مثمنًا الدور الذي أداه أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في لمّ الشمل بين الخليجيين وتقريب وجهات النظر، وقال في تصريح للصحفيين في مجلس الأمة: “إننا شهدنا اليوم ثمار الجهود التي بذلت في القمة العربية التي استضافتها الكويت في شهر مارس الماضي”، وأعرب عن أمله في أن “يسود الأمن والأمان جميع دول مجلس التعاون الخليجي وأن تستمر اللحمة الخليجية على وضعها السابق”، مضيفًا أن الأزمة الخليجية كانت سحابة صيف ومرت.

غياب الملفات الخارجية عن البيان

 لم ترد الإشارة في البيان أو أي من التصريحات الرسمية إلى الملفات الخارجية التي تؤجج الخلاف بين قطر من ناحية وكل من السعودية والإمارات من ناحية – خاصة الملف المصري حيث سبق وطالبت السعودية قطر بتغيير سياساتها بشأن الملف المصري خاصة قناة الجزيرة -.

وطبقًا لموقع عربي 21 فإن دول الخليج قد استجابت للتعديلات القطرية على اتفاق الرياض والتي تخص اعتبار السياسة الخارجية لدول المجلس من شوؤن سيادة الدول الأعضاء، بما يعني أن السعودية قد اقتنعت ربما أنه لا جدوى من ممارسة ضغوط على الجانب القطري لإحداث تغييرات جوهرية فيما يخص السياسات الخارجية، الأمر الذي انعكس على مجريات الاجتماع الذى غابت عنه مناقشة المسألة المصرية.

ووفقًا لما نقله موقع العربى الجديد نقلاً عن مصدر مطلع  فإن كل ما يروج عن إغلاق قناة الجزيرة أو المس باستقلاليتها، وإغلاق مراكز أبحاث وغير ذلك كله كلام لا أساس له، فالموضوع الرئيسي هو التعامل من منطلق ميثاق مجلس التعاون في عدم مس أي دولة من دول المجلس بأمن أي دولة أخرى وسيادتها، وبالتالي فلا تغيير في خطاب الجزيرة في تغطيتها للموضوع المصري، ولا إبعاد لسياسيين وشخصيات يقيمون في قطر، وأضاف المصدر أن الأيام القادمة كفيلة بإثبات حقيقة أن أحدًا من أطراف الاتفاق لم يقدّم تنازلات، كون هذا الاتفاق تأسّس على منطق مقبول من جميع الأطراف بلا تنازل من أي طرف عن مواقفه السياسية وسيادته.

فالاتفاق هو مجموعة تفاهمات والتزامات متبادلة من قبل جميع دول مجلس التعاون، ولا تخص دولة بعينها.

الخليج أولاً.. إعادة صياغة لأولوية الملفات

يأتي البيان ليعيد صياغة الأولويات الخليجية نحو ملفات الخليج الداخلية ومحاولة الحفاظ على مجلس التعاون الخليجي من الانهيار في ظل الأزمات التي تتهدده، وتوضح المصادر أن مرتكزات الاتفاق هي ميثاق مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعدم دعم أي دولة خليجية للمعارضة ضد أي دولة خليجية أخرى، أو أي دعم من شأنه أن يمس أمن دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرًا إلى أن هذا المنطق عمومًا هو منطق قطر ومقبول عندها كما هو مقبول عند السعودية وغيرها من دول الخليج وهو الأمر الذي سيتطلب من دول الخليج – بما فيها السعودية والإمارات – التزامات متبادلة، فمن ناحية يتطلب من قطر ممارسة ضغوط على معارضين سعوديين وإماراتيين يقيمون فى أراضيها، ومن ناحية أخرى يتطلب من الإمارات تخفيف الهجوم ضد قطر من قبل المسئولين الإماراتيين وأبرزهم ضاحي خلفان وبعض الشخصيات العامة التي تستضيفها الإمارات كمحمد دحلان ومحمود جبريل، بل وتخفيف دعمها للرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح الذي هدد قطر أكثر من مرة، الأمر الذى فسره البعض بكونه بداية للاختلاف في الأولويات بين السعودية – التي صارت تميل للاهتمام بالقضايا الخليجية أكثر – وبين الإمارات.

لا حديث عن عودة السفراء

كما لم يأت البيان على ذكر أزمة السفراء الشهيرة التي تفجرت في 5  مارس الماضي، إثر قرار كل من السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائهم من قطر بعد اتهامها بتهديد المصالح الخليجية وعدم الالتزام باتفاق الرياض، ويبدو أن أزمة السفراء تم الاتفاق على إرجائها لبعض الوقت ربما لحين التأكد من شروع جميع الأطراف في تنفيذ التزاماتها.

جريدة إماراتية مستقلة تؤكد فرض قطر إرادتها على الاتفاق واستياء الإمارات.

 

من جانبها نشرت الإمارات الان “وهى جريدة إماراتية مستقلة”عبر حسابها على تويتر نقلا عن مصادرها تفاصيل عن اتفاق الرياض الأخير ، حيث أكدت أن المصالحةكانت بين السعودية وقطر بشكل رئيسى مما أثار غضب محمد بن زايد ، وأن جناح من الأسرة الحاكمة فى السعودية”خاصة الأميرين سلمان ومقرن” لم يكن راضيا عن التصعيد وطرد السفراء من السعودية ، وأن ا الجناح الذي اتخذ قرارسحب السفير السعودي يقف خلفه خالد التويجري –رئيس الديوان- وبندر بن سلطان –رئيس الاستخبارات السابق- بسبب قربها من الإمارات.

 

كما أكدت الجريدة على أن نظرة الأمير سلمان-ولى العهد والجناح المعتدل في الأسرة الحاكمة تفضل أن تظل قطر على تواصل مع الإخوان كهمزة وصل لأى مفاوضات مستقبلية ، لذلك فإنه لا تغيير سيحدث فى علاقة قطر بالإخوان أو فى سياسات الجزيرة.

 

كما أكدت الجريدة أن الإمارات لم تكن موافقة على المصالحة ولكن أجبرت عليها حتى لاتجد نفسها وحيدة وحتى لا يقال أنها تغرد خارج السرب الخليجي، كما أكدت الجريدة على شعور محمدبن زايد –ولى عهد الإمارات- بفقدان نفوذه فى السعودية برحيل بندر بن سلطان.

 

كما أكدت الجريدة أن المكسب الوحيد الذى حصلت عليه الإمارات لحفظ ماء الوجه هو التزام قطر بعدم تجنيس أى معارضيين خليجيين ، فحتى الاتفاق لم يلزم قطر بشىء بشأن المعارضين الحاليين ، سوى ربما التوقف عن مهاجمة بلادهم –كما نوه نص البيان الذى ألزم دول المجلس بالحفاظ على مصالح وأمن واستقرار بعضها -دون اتفاق على ترحيلهم أو تسليمهم.

الإعلام المصري يتحدث عن تنازلات قطرية.. ولا دلائل

وكانت وسائل إعلام مصرية قد فسرت – من جانبها –  البيان الصادر عن وزراء الخارجية الخليجيين بأن قطر – وتحت ضغوط سعودية وإماراتية – في طريقها لمراجعة سياستها الداعمة للإخوان، على حد وصفهم، وأن هناك تغييرًا منتظرًا في السياسات الإعلامية القطرية تجاه مصر، بل وذهبت إلى التنبؤ باحتمال مطالبة قطر لرموز الإخوان المقيمين فيها بمغادرة البلاد.

وتنبأت وسائل إعلام مصرية أيضًا باحتمال عقد اجتماع مصالحة مصري قطري برعاية خليجية من أجل تقريب وجهات النظر، بعد أن تقدم قطر ضمانات كافية لمراجعة سياستها حول الملف المصري، بينما أشارت مصادر صحفية إلى تطمينات حصلت عليها قيادات الإخوان من قبل المسئولين القطريين بأن اجتماع الرياض الأخير لم يتعرض لوضع الإخوان المقيمين في قطر بعد مطاردتهم من قبل النظام المصري.

عرض التعليقات
تحميل المزيد