أعلن كل من الملياردير الروسي المغامر يوري ميلنر، وعالم الفيزياء العبقري ستيفن هوكينغ، عن مبادرة بقيمة 100 مليون دولار أمريكي، من أجل أطلاق مركبة فضائية لاكتشاف نجم رجل القنطور (alpha centauri)، وهو أقرب مجموعة شمسية، أو نظام شمسي، من مجموعتنا الشمسية.

هذا المشروع الجديد، أطلق عليه اسم «Breakthrough Starshoot»، والهدف منه هو اكتشاف التقنيات اللازمة لإنشاء مركبة فضائية صغيرة جدًا، تعمل بالطاقة الضوئية، وتكون قادرة على السفر إلى المجموعة الشمسية القريبة خلال 20 عام فقط.

سيقود المشروع بيت ووردن، المدير السابق لمركز أبحاث أميس، التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا). وسينضم للمشروع أيضًا المؤسس والمدير التنفيذي لموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، مارك زوكربيرغ ضمن ما يشبه مركز إدارة المشروع. وسيكون الهدف الرئيسي المبدئي والمطلق، لهذا المشروع، هو تحديد الجدوى الاقتصادية لإرسال مركبات فضائية متناهية الصغر، ومضغوطة إلى أقصى حد ممكن، نحو نجم رجل القنطورة الأقرب لمجموعتنا الشمسية.

وتكمن الفكرة في استخدام مركبات تكون شبيهة بالنماذج الفضائية للقوارب الشراعية، أي أننا نريد إنشاء مركبة فضائية شراعية. ونطلق عليها مركبة شراعية هنا، ليس لأنها تحمل شراعًا تدفعه الرياح، ولكن لأنها تستخدم الضوء من أجل دفع المركبة نحو وجهتها.

ليست الأولى

هذا النوع من المركبات ليس جديدًا، فقد أعلن عالم الفضاء بيل ناي، وفريق عمله التابع لشركة بلانيتري سوسيتيPlanetary Society أن سفينة الفضاء، التي تعمل بواسطة الأشعة الشمسية، والمسماة «lightsail»، تمكنت من العودة مرة أخرى إلى الأرض، بعد أسبوع من إطلاقها للفضاء يوم 20 مايو (آيار) 2015.

هذا الأمر حدث بعد أن فقد فريق العمل الاتصال بالمركبة التي تعد بإمكانها إرسال أي بيانات إلى الأرض، بسبب خلل برمجي. وعلى الرغم من محاولات إعادة تشغيل نظام المركبة عن بعد والتي باءت بالفشل، فقد كان فريق العمل يعول على قيام المركبة بعملية إعادة تشغيل طبيعية، والتي يمكن أن تحدث إذا ما تصادمت المركبة مع جسيمات مشحونة طائشة، وهو ما حدث بالفعل.

فكرة هذه المركبة استلهمت من فكرة العالم كارل ساغان، لعملية الإبحار الشمسي، والذي تخيل مركبة فضائية تستخدم الشمس بشكل مشابه لاستخدام المراكب الشراعية لقوة الرياح. وتتكون هذه المركبة من قمر صناعي صغير مع أربعة أشرعة كبيرة تمكن المركبة من استخدام الأشعة الشمسية للإبحار في الفضاء.

ويحاول العلماء من هذه الفكرة إثبات أن عملية الدفع بواسطة الأشعة الشمسية، يمكن أن تقضي على الحاجة إلى احتياطات للوقود أو صواريخ تعزيز للدفع في الرحلات الفضائية المختلفة. وتستخدم هذه النوعية من المركبات بشكل أكثر تحديدًا، ليس ضوء الشمس نفسه، ولكن الرياح الشمسية التي تهب من الشمس.

مركبة فضائية

الإبحار الشمسي

مميزات المشروع

بجانب اقتراح الملياردير الروسي ميلنر، إمكانية استخدام شعاع من الليزر في دفاع المركبة الفضائية الصغيرة، فإن هذا النوع من المركبات يتميز بأن مساحتها لا تتعدى بضعة أمتار، وقد لا تصل إلى مئات الجرامات (أو أقل من عدة جرامات حتى) في الوزن، ويطلق عليها ميلنر، اسم رقاقات النجوم (StarChips)، وذلك لحجمها متناهي الصغر الذي يشبه رقاقات الأجهزة الإلكترونية، خصوصًا مع سمكها الذي لا يتعدى ملليمترات.

ومن بين أهداف المشروع أيضًا، إيجاد طريقة لجعل هذه المركبات أقل سمكًا بشكل متضاعف، لكن يمكنها مع هذا حمل كاميرات تصوير فائقة الدقة، وأجهزة استشعار ومصدر للطاقة، وأجهزة ملاحة وأجهزة اتصالات ودافعات فوتونات من أجل المناورة. ميلنر يقول إن التقدم الكبير في تكنولوجيا النانو التي يشهدها العالم حاليًا سيجعل هذا الأمر ممكنًا بالتأكيد.

تحديات كثيرة

نجم رجل القنطور، ورغم أنّه أقرب النجوم إلى كوكب الأرض بعد الشمس، لكن مع هذا فهو يبعد مسافة أربع سنوات ضوئية، أو حوالي 25 تريليون ميل. وحتى نعلم مدى روعة الإنجاز الذي يريد أن يقدمه هذا المشروع، فلنتخيل أننا سنرسل سفينة فضائية إلى هذا النجم، بسرعة 40 ألف ميل في الساعة، لمدة 40 سنة كاملة. المسافة التي ستقطعها السفينة في هذه الحالة، لن تتعدى 0.0005% من المسافة بيننا وبين نجم رجل القنطور، هل يمكنك أن تتخيل بعد المسافة؟

ولكي تصل مركبة الفضاء «Starshot» إلى النجم، فهي بحاجة للانطلاق بسرعة 134 مليون ميل في الساعة، حتى يمكنها الوصول إلى النجم خلال الـ20 عامًا المخطط لها. وقد ذكر عدد من فريق العمل على هذا المشروع، أنهم بحاجة إلى التغلب على ما وصفوه بتحديات هندسية كبيرة قبل أن يفكروا مجرد التفكير ف إطلاق المركبة من على سطح الأرض.

وللتعبير عن الوضع في كلمات بسيطة، فيمكننا القول إن حجم الطموحات الموجودة في هذا المشروع، يفوق أي مشاريع تتعلق بالفضاء موجودة على كوكب الأرض حاليًا، في جميع المؤسسات الفضائية العملاقة. فالأمر هنا لا يقتصر على السرعة الهائلة الأقرب إلى الخيال التي نريد أن نصل إليها، وليس أيضًا مجرد عملية تطوير الأشرعة الشمسية، فالمركبة الصغيرة جدًا هذه يلزمها بنى تحتية مميزة.

أن نصنع مركبة فضائية بتكنولوجيا النانو، وبحجم متناهي الصغر، فهذا يلزم أيضًا تصنيع سفينة أُم، تقوم بنقل المركبة الصعيرة إلى حدود الفضاء الخارجي للأرض. أيَضًا فإنه لم يجر حتى يومنا هذا، تصنيع مجموعة ليزرية خاصة تقوم بدفع مراكب أو أجسام من هذه النوعية الخاصة. وحتى يمكن أن تعمل هذه المركبة بكفاءة، فإن العلماء يخبروننا أنهم بحاجة إلى أن تُصنّع في مكان جاف مرتفع عن سطح الأرض.

ثم سنصطدم بعد هذا كله بمسألة التكلفة. فعلى الرغم من أن هذا المشروع يحظى في بدايته بدعم مالي يصل إلى 100 مليون دولار، إلا إن التكلفة الفعلية لهذه المهمة حتى نهايتها ستزيد عن ذلك بكثير، إذ أوضح القائمون على المشروع، أن التكلفة النهائية له، ستصل إلى نقس قيمة المشروعات الفضائية العملاقة، وبالتأكيد ذلك لن يعني بضع مليارات أخرى من الدولارات وفقط.

رجل القنطور

هو أحد أكثر نجوم كوكبة القنطور إضاءةً وسطوعًا. توجد كوكبة القنطور في نصف الكرة السماوية الجنوبي. النظام الشمسي الخاص برجل القنطور هو نظام ثنائي يتكون من نجمين وليس نجمًا واحدًا. النجم الأول يسمى رجل القنطور «أ» اللامع ولونه أصفر، والنجم الثاني هو رجل القنطور «ب» وهو برتقالي اللون.

لا يمكن فصل هذين النجمين عن بعضهما بالعين المجردة، لكن يمكن رؤيتهما منفصلين عبر أي تليسكوب بسيط. يدور النجمان حول مركز ثقليهما مرة كل 80 سنة. يدور النجمان حول بعضهما البعض في مدارين بيضاويين على هيئة قطع ناقص، وتختلف المسافة بين النجمين ما بين 11.5 إلى 36.3 وحدة فلكية (المسافة بين الشمس وكوكب الأرض)، وبالتالي فإن أقرب مسافة بينهما هي نفس المسافة بين الشمس والمشترى، وأبعد مسافة بينهما هي نفس المسافة بين الشمس ونبتون.

تكون النجمان منذ 6.5 مليار سنة، وهما في حالة اندماج نووي عبر دمج أنوية الهيدروجين إلى هيليوم، وهي نفس الحالة الموجودة عليها شمسنا حاليًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد