سمعنا في الفترة الماضية أخبارًا من قبيل أن البرلمان البريطاني يرفضُ مقترحًا ينظم تفاصيل خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، ويُقدّم آخر ليرفضه لاحقًا، وهكذا دواليك استمر تدفّق الأخبار مثلَ «تأجيل الخروج من الاتحاد الأوروبي» ثمّ تأجيله مجددًا.

إذا كانت نتيجة الاستفتاء العام الذي جرى في 2016 هي الخروج من الاتحاد، فلمَ لم تخرج بريطانيا حتى الآن ولمَ تتجدد الأخبار عن «البريكست» بشكل مستمر؟ في هذا التقرير نحاول أن نعرض ما هو البريكست، باختصار وإيجاز، مَن أطرافه ومن معه ومن ضده، وماذا يعني، والأهم من ذلك: ما القادم؟

هفوة سياسيّ: كيف بدأت القصة؟

في 23 يونيو (حزيران) 2016 قرّر الشعب البريطاني في استفتائه الذي شدّ أنظار العالم الخروجَ من الاتحاد البريطانيّ، بفارقٍ ضئيلٍ جدًا: 51.9% مع الخروج و49.1% مع البقاء. في استفتاء كهذا كانت الأغلبيّة المطلوبة للفوز واحدًا في المئة. وبالفعل بدأت مفاوضات بين بريطانيا وشريكها الأعرق، الاتحاد الأوروبيّ، على اتفاقٍ لخروجها من الاتحاد.

في البداية نادى برلمانيّون، تحديدًا من حزب المحافظين، بمقترح عامَ 2012 لمراجعة علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي. رُفض المقترح وفُتح به نقاش واسعٌ عن الخروج من الاتحاد الأوروبي أو تغيير العلاقة به.

ديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا آنذاك ورئيسُ حزب المحافظين صرّح أنّ العلاقة مع الاتحاد الأوروبي تجلب منافع كثيرة ولكنها «مُحبطة» في بعض جوانبها، ومن هنا رأى أنّ التوجه السياسيّ الجديد سيكون لصالح موقف المحافظين من الاتحاد الأوروبي، الموقف التشكيكيّ من فكرة أوروبا كاتحادٍ جامعٍ.

ديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا السابق.

ولكن كاميرون نفسه لم يكن معَ خيار الانفصال عن الاتحاد الذي جاء على غير ما توقّع: وعدَ في حملته الانتخابية عامَ 2015 أنه في حال فوز حزبه في الانتخابات فسيقوم بإجراء استفتاءٍ عام للانفصال عن الاتحاد قبل نهاية 2017. في محاولة منه لـ«إسكات مُعارضين داخل حزبه يؤيّدون البريكست». وبالفعل مالَ الشعب للخروج: فبدأ العمل على الانفصال وخرجَ كاميرون من الساحة السياسيّة مستقيلًا من منصبه رئيسًا لوزراء بريطانيا، لتخلفه لاحقًا تيريزا ماي، زعيمةً للحزب والحكومة.

مؤيّدو البريكست يقفون ضدَّ السياسات المشتركة التي تُفرض على بريطانيا لوجودها في الاتحاد الأوروبي، اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، وعلى رأس الملفات: موجات اللجوء التي ضربت شواطئ أوروبا وحدودها وحفّزت صعود اليمين المُحافظ والشعبويّ عبر أوروبا. سياسات الاتحاد الأوروبي للهجرة، كما سياساته الاقتصادية، مُلزمةٌ لبريطانيا. وهذا ما لم يُرده البريطانيّون، ووافقتهم في ذلك وعودَ تيريزا بـ«بريطانيا لصالح الجميع»، تمنعُ المهاجرين والوافدين للبلاد من أخذ وظائف عمالها.

«فورين بوليسي»: لهذه الأسباب اتفاق «بريكست» لن يدمر بريطانيا

 

عودة سريعة للماضي.. أوّل استفتاء للخروج من الاتحاد

من المفيد في هذا السياق أن نتذكر سنوات ما قبل الحرب العالميّة الأولى لنفهم صراع القوى الأوروبية الثلاث الكبرى: ألمانيا وبريطانيا وفرنسا. قبيل الحرب، كان ثمة تسلح أوروبي متصاعد وألمانيا تتقدم بخطى وثيقة وثقيلة عسكريًا واقتصاديًا. تشتعلُ الحرب وتُثبّت فيها ألمانيا صورتها كشبحٍ مرعب للبريطانيين والفرنسيين.

انتهت الحرب عامَ 1918 ونُزعت الأسلحة من ألمانيا وعُوقبت بشروط شديدة. وبعد الحرب غرق العالم في أزمة اقتصاديّة كاسحة، هي الكساد الكبير، تخطتها ألمانيا قبل دولها الأوروبية الجارة وانضمت مجددًا لمخيم التسلّح الأوروبي لتشتعلَ الحرب العالميّة الثانية، مرةً أخرى، من بذور سلام الحرب العالمية الأولى.

انتهت الحرب الثانية عام 1945 بعدَ أن جالَت الدبابات النازيّة عمومَ أوروبا إلا بريطانيا. وهذه المرة مجددًا وقفت فرنسا وبريطانيا متوجستان من الخطر الألماني الذي قد يصعد في أيّة لحظة. أوروبا عبقةٌ برائحة الدم والحرب واتفاقياتها كُتبت بالرصاص: هذه اللحظة المناسبة لفكرة قديمة كتبها الفيلسوف الشهير إيمانويل كانط عن تنظيم أوروبا سياسيًا، السلم الدائم؛ الذي يُستدام -ببساطة- بجعل المصالح الاقتصادية للدول الأوروبية مترابطةً بعضها ببعض بدرجة تمنعُ وقوع الحرب لأنها ستضرُّ الجميع.

علم النازية مرفوع على مبنى بنكٍ في فرنسا عقبَ احتلالها من القوات النازيّة.

هذه الفكرة أوّل الأفكار التي وُضعت لمنظومة تجمعُ دول الاتحاد الأوروبي. وهي الأساس لـ«السوق الأوروبية المشتركة» المشروع الاقتصادي السياسيّ الذي بدأ سوقًا مشتركةً بين عدة دول أوروبية، على رأسها آنذاك فرنسا، العدوّ اللدود تاريخيًا لبريطانيا، والمشروع الذي كان النواة الأساسية للاتحاد الأوروبي بشكله الحالي.

انضمت بريطانيا للسوق المشتركة عامَ 1973، وبعد ذلك بعامين قدّم حزب العمال طلبًا لاستفتاء عامٍ للخروج من السوق: وكانت النتيجة في صالح المحافظين آنذاك للبقاء في السوق بنسبة 67.3% مقابل 32.7% أرادوا الخروج.

كل ما على الطاولة مرفوض

منذ عقد الاستفتاء وانتهائه بقرار البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبيّ عام 2016 قادت تيريزا المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي على اتفاقٍ ينسّق وينظّم خروج بريطانيا منه.

ما حصلَ في الفترة الماضية هوَ أنّ الساسة البريطانيّون، البرلمانيّون منهم والمعارضون على وجه الخصوص، صوّتوا برفض الاتفاق الذي توصلت له تيريزا مع الاتحاد الأوروبي، وكان رفضًا قاطعًا وتاريخيًا بأغلبية ساحقة: 432 ضدّ الاتفاق المُقترح و202 معه. مجددًا، هذا التصويت على اتفاق الخروج، لا على إعادة الاستفتاء على الخروج من أصله.

لاحقًا عدَّلت رئيسة الوزراء مقترحها ورفضهُ البرلمان مرةً أخرى، ورُفض مقترحٌ آخر مرةً ثالثة. وكَذَا قدّمت المعارضة مقترحًا بطرح استفتاء عامٍ يسمحُ للناس باختيار طبيعة اتفاق الخروج الذي يريدونه ورُفض أيضًا. ثلاثة مقترحات رُفضت، ومقترحٌ قدّمه الاتحاد الأوروبي رُفض أيضًا.

كان مشروع الاقتراح الأوروبي، وهو العرض الذي قدّمه الاتحاد الأوروبي ورفضه البرلمان وكان بعنوان «جيرسي»، يسمح باستمرار التبادل التجاري، للبضائع والخدمات، ليظل مفتوحًا ومستمرًا كما هو الآن بينَ بريطانيا والاتحاد الأوروبي، ويسمح لبريطانيا بتبنّي سياسة الهجرة الخاصة بها.

ينصُّ المقترح أيضًا على وقف التنقّل المفتوح لمواطني الطرفين مع إلزام الاتحاد الأوروبي بتبنّي كل القوانين البيئية، والجمركية، والاجتماعيّة، التي أقرّها أو سيقرّها الاتحاد الأوروبي لاحقًا، ولكن دونَ الحق لبريطانيا في التصويت على هذه القوانين لأنها لن تكون عضوةً في الاتحاد. اتفاقٌ يشبه اتفاق النرويج مع الاتحاد، فهي خارجه ولكن مرتبطةٌ به بالاتحاد الجمركيّ ومُلزمة بقوانينه دونَ أن تُصوّت عليها.

أما تيريزا ماي فقدّمت مقترحًا تفاوضت عليه مع الاتحاد الأوروبي لعامين كاملين، لم يتضمن منع التنقل المفتوح للناس، وهذا أحد أهمّ أسباب تصويت البريطانيين للـ«بريكست» منعًا لدخول المهاجرين للبلاد. ويحفظ مقترحها العلاقات الجمركيّة والتجارية كما هي مع الاتحاد، أي السوق المشتركة، على الأقل حتى 2020 دون تفاصيل عن ما بعد ذلك، وإلى متى يمكن أن يستمر الارتباط بشكله الحاليّ، وماذا سيكون شكل العلاقة لاحقًا.

مع رفض المقترحات الواحد تلوَ الآخر وصلت الأزمة السياسيّة لباب مسدود. تقرّر أن يكون الخروج من الاتحاد الأوروبي يومَ 29 مارس (آذار) 2019. ولفشل كل المقترحات، تأجّل الخروج ليوم 12 أبريل (نيسان) من نفس العام بموافقةٍ من الاتحاد الأوروبي.

بريطانيا على باب الاتحاد.. ما القادم؟

اضطرت تيريزا مجددًا لطلب تأجيلٍ من الاتحاد لخروج بريطانيا، ولم تُحسم المدة الجديدة حتى الآن، فما الخيارات المحتملة القادمة؟

النتيجة الكارثية.. لا اتفاق

السيناريو الأسوأ حتى الآن هو خروج بريطانيا، يومَ 12 أبريل (نيسان) دونَ اتفاق. ما معنى هذا؟

أولا سيتم فرضُ حدودٍ حقيقيّة بين بريطانيا وجاراتها في أوروبا: لا يمكن للناس ولا للبضائع المرور دونَ فحصٍ على الحدود أو دون تأشيرة زيارة لبريطانيا. تكاليف النقل ستزيد، والأسوأ تكاليف الانتظار على الحدود: تأخيرٌ في دخول سيارة شحن سيكلّف في اليوم الواحد ما بينَ 1125 إلى 675 دولارًا، ستوضع على كاهل الشركات.

رئيسة وزراء بريطانيا الحاليّة، تيريزا ماي.

بقدر ما سيكون إغلاق الحدود مشكلةً للأفراد فهو مشكلةٌ أكبر للشركات العالميّة وللمستثمرين. وكمثال صغير على ذلك، شركة «إيرباص» المملوكة لفرنسا وألمانيا وإسبانيا، حذَر رئيسها التنفيذي، بريطانيّ الجنسية، من أن الشركة ستنقلُ عمليات تصنيع الأجنحة من بريطانيا إلى دولةٍ أوروبيّة لتسريع العملية وتخفيف النفقات التي ستنجمُ عن الخروج من الاتحاد. وبعدَ يومٍ من تصريحه أُقيل وعيّن مكانه رئيسٌ تنفيذي فرنسيّ. ومثل إيرباص العديد من الشركات التي ستنقلُ عملياتها لخارج بريطانيا تسهيلًا لوصولها لباقي دول الاتحاد الأوروبيّ.

ثانيًا الفرض الفوري للضرائب. وآثار هذا الأمر ليست بسيطةً على الإطلاق. فغلقُ الحدود مع الضرائب، كما صرّح قطاع التجزئة البريطانيّ، سيُفرّغ الأسواق من البضاعة لأن بريطانيا تعتمدُ على كثير من صادرات الاتحاد الأوروبي التي ستُفرض الضرائب عليها مباشرةً بعد الخروج، عدا عن أنّ الضرائب ستفرض على صادرات بريطانيا للاتحاد الأوروبي.

ولفهم أثرِ هذه الضرائب والحدود يكفي أن نشير إلى أنّ 70% من الفاكهة المستهلكة في بريطانيا تأتي من الخارج، وكثير من المواد الغذائية الأخرى. عدا عن الأثر الاقتصاديّ الكبير الذي سيطول البلاد من الخروج، ومنذُ الاستفتاء ضعفُ الباوند الاسترليني أمام الدولار، مما رفعَ كلفة الاستيراد من الخارج وبالطبع سيعرقل الطريق أمام صادرات بريطانيا التي تتجه بشكل أساسيّ للولايات المتحدة، وألمانيا، والصين، وهولندا، وفرنسا.

جانبٌ اقتصادي مهمٌ آخر، على بريطانيا أن تؤمّن صفقاتها لوحدها، دونَ الاتحاد الأوروبيّ، مع شركائها التجاريين حول العالم، الذين اختار كثيرٌ منهم بريطانيا كمركزٍ للانطلاق نحو الدول الأوروبية الأخرى. عقدُ صفقات جديدة، مع شركاء سابقين أو جُدد، لا يمكن إنجازه سريعًا في أيام أو أسابيع، بل يحتاج لسنوات. وهذه المرة مجددًا، بريطانيا لوحدها، دون القوة الأوروبية ودونَ الأُطر القانونية والاقتصاديّة التي وفرها لها الاتحاد سابقًا.

أما مستقبلُ الأوروبيين المُقيمين في بريطانيا، وهم 3.7 مليون، ومستقبل البريطانيين المُقيمين في أوروبا، وهم 1.3 مليون، مجهول دونَ وجود اتفاق يوضّحه. بما في ذلك الطلاب منهم والعاملون.

أضف إلى ذلك مسألة الحدود الأيرلندية، وهي إحدى أكثر قضايا «بريكست» سخونة. وهي ببساطة مرتبطةٌ بتأمين الحدود بين جمهورية أيرلندا الممتدة جنوب جزيرة أيرلندا، وبينَ أيرلندا الشماليّة التابعة لبريطانيا.

في الوضع الحالي: لا حدود بين هذه الأجزاء لأنها جزءٌ من الاتحاد الأوروبي، وبالخروج منه ستتوقف على الأقل حركة البضائع بينهما، مما قد يقوّض السلام القائم بين بريطانيا والأراضي الأيرلندية. هذه القضية عثرةٌ كؤود في وجه الخروج المُباشر ويُصرُّ الاتحاد الأوروبي على إيجاد حلٍ لها في أي اتفاق لخروج بريطانيا من الاتحاد، وحتى الآن لم تُقدم تيريزا حلًا لها.

يقفُ مع هذا الحل الصعب المحافظون المتشددون، ويقول بعضهم إن الخروج المباشر سيكون مفيدًا فلن تضطر بريطانيا لدفع حصتها من ميزانية الاتحاد الأوروبي، والبالغة 13 مليار دولار، وستخلق هذه المبالغ فرصًا ضخمة لبريطانيا.

السيناريو المفتوح

يوم 10 أبريل (نيسان) 2019 يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في قمّة خاصة لمناقشة تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد وتمديد مدة بقائها: رئيسة الوزارء تريد التمديد حتى نهاية 30 يونيو (حزيران) 2019 ورئيس الاتحاد الأوروبي يقترحُ تأجيلًا لمدة عام، وخبراء يتحدثون عن قرابة عام ونصف. وما زالت المفاوضات بينَ الحزبين الحاكمين في بريطانيا: المحافظون والعمال، عالقةً دون تقدم.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعد العقبة الأساسيّة في وجه تيريزا ومحاولاتها لتأجيل الخروج من الاتحاد. والسبب الأساسيّ للأمر أن الخروج سيضرّ بريطانيا وشريكتها الاقتصادية ألمانيا، وكلّ هذا في مصلحة فرنسا التي قال ماكرون إنّها «ستصبح أقوى بعد» الخروج.

في الأيام القادمة ستُحدد مدة التأجيل، أو لن يُوافقَ عليها. لكن الجو العام بينَ النواب البريطانيين ميّال لتأجيل الخروج حتى تحقيق اتفاقٍ ينظّمه.

البريكست والشرق

مع الخروج من الاتحاد الأوروبي ستخسرُ بريطانيا سوقًا ضخمًا هو السوق الأوروبيّة بقوّته الشرائية الضخمة، ومن الطبيعي أن تتطلع بريطانيا لشراكات تجاريّة جديدة مع دول الشرق.

على رأس القائمة دول الخليج العربيّ، التي تصلُ قيمة تجاراتها حاليًا، مجتمعةً، إلى 50 مليار دولار. وربما تلتحق مصر بنطاق الاستهداف البريطاني. بقدر ما تخسر بريطانيا أسواقًا مشرّعة لها ستتحرر من قيود اتفاقيّات اقتصادية تمنعها من العمل المباشر، لوحدها، مع أسواق أخرى.

أما تركيا: السوق العمّالي الكبير وبقدراتها السكانية الهائلة سوقٌ مهمٌ للبريطانيين، فهي ثالث أكبر مستورد للبضاعة البريطانيّة، ولعلّ هذا يُفسّر الصمت البريطاني السياسيّ على تركيا في الفترة الماضية، على عكس واشنطن، وسببه توجّهها نحوَها كسوقٍ لتعويض الخسارات القادمة بعد الخروج.

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع نظيرته البريطانية، تيريزا ماي.

وبالنسبة لإسرائيل، فالتحليلات الإسرائيلية لأثر البريكست على العلاقات الإسرائيلية البريطانيّة مترددة، والسؤال إذا ما كانت ستتحسن أم لا. فسياستها تجاه إسرائيل ثابتةٌ بشكل عام وقريبةٌ من السياسة الأمريكية مع قليلٍ من الاختلاف.

«بلومبرج»: كيف تغيِّر تركيا شكل الشرق الأوسط وماذا يمكن أن تفعل أمريكا؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد