حالة من السخط السياسي والدبلوماسي، فضلًا عن البرلماني لا تزال ترافق المسؤولين الإسرائيليين عقب تصويت البرلمان البريطاني للاعتراف بدولة فلسطين على حدود عام سبعة وستين.

وكان مجلس العموم البريطاني قد تبنى قرارًا تاريخيًا منتصف الشهر الجاري، يطالب فيه الحكومة البريطانية بالاعتراف بدولة فلسطين إلى جانب دولة “إسرائيل”، ليكون هذا القرار هو الأول من نوعه في تاريخ بريطانيا رغم أنه غير ملزم وليس له أية انعكاسات سياسية قانونية، وفق رؤية مراقبين.

 ويهدف هذا التصويت إلى إثارة الوضع السياسي للقضية الفلسطينية داخل بريطانيا وفي أوروبا، إلا أن وزراء الحكومة البريطانية امتنعوا عن التصويت في هذه العملية، بينما غاب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ووزير خارجيته فيليب هاموند عن النقاش البرلماني.
ومن المتعارف عليه في السياسة البريطانية أنها لا تعد فلسطين دولة لكنها تقول: “إنها قد تقدم على هذه الخطوة في أي وقت إذا ارتأت أن ذلك سيساعد عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل”.
ومع هذا فإن التصويت له قيمة رمزية وستتابعه السلطتان الفلسطينية والإسرائيلية كمؤشر على الاستعداد الأوروبي للتحرك فيما يتعلق بآمال الفلسطينيين في نيل اعتراف أحادي الجانب بدولتهم المستقبلية من قبل أعضاء الأمم المتحدة.

 

فشل التسوية

وثمة من يرى أن اعتراف بريطانيا بفلسطين كدولة جاء بعدما فشلت جهود التسوية بين الإسرائيليين والإسرائيليين، فضلًا عن حالة الاستنزاف الإسرائيلي بحق الفلسطينيين خلال سنوات احتلالهم لا سيما الأخيرة.

جل من تحدث داخل الصحف الإسرائيلية بشأن القرار، اعتبره فشلًا ذريعًا لرئيس الحكومة بنيامين نتياهو، بسبب السياسات المتبعة بحق الفلسطينيين، والعالم الخارجي، وعدم التوصل حتى الآن إلى سلام عادل مع الفلسطينيين.

ويحظى الاقتراح بتأييد قيادة حزب العمال التي طلبت من نواب الحزب التصويت لصالحه، وهو قرار أثار غضبًا بين بعض أعضاء البرلمان المؤيدين لإسرائيل، في حين تركت الأحزاب الأخرى لنوابها التصويت وفقًا لقناعاتهم.

ليس له معنى

الصحف الإسرائيلية وعلى رأسها “هآرتس” تعاطت بقوة مع القرار البريطاني، حيث اعتبر المعلق أنشيل بيبر في الصحيفة أن تصويت 286 عضوًا في برلمان بريطانيا لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يضيء الضوء الأحمر بالنسبة لإسرائيل، رغم أن القرار غير ملزم وليس له أي معنىً سياسي عملي، بسبب لهجة خطابات أعضاء برلمان يعتبرون مؤيدين قدامى لإسرائيل.

وفيما رأى الإسرائيلي إسحاق هيرتزوج زعيم المعارضة، ورئيس حزب العمال الإسرائيلي، أن قرار البرلمان البريطاني بالاعتراف بدولة فلسطين، يعد فشلًا مدويًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياه، ووزير الخارجية أفيجدور ليبرمان.

وقال هيرتزوج خلال حديثه للصحيفة: “إن ما يحدث حاليًا في بريطانيا، دليل قوي على فشل السياسيات التي يتبعها نتنياهو وليبرمان، فهناك رياح وعواصف تهب على إسرائيل من كل أنحاء العالم، ومع ذلك يرفض الإثنان مواجهة الحقيقة، بل إنهم يقومون بالمزيد من الأخطاء السياسية، والدبلوماسية”.

وأكد على أن بريطانيا لن تستطيع الاعتراف بدولة فلسطين بشكل رسمي، إلا إذا عقدت بينها وبين إسرائيل اتفاقية سلام.

في المقابل، فإن الصحف البريطانية اهتمت بشكل كبير بتصويت البرلمان البريطاني، معتبرة ذلك خطوة رمزية ستثير حنق إسرائيل لكونها تشير إلى خسارتها معركة كبيرة لكسب الرأي العام في بريطانيا، وفق ما قالته صحيفة الجارديان.

وقالت الصحيفة: “إن التصويت بأغلبية لصالح الاعتراف بفلسطين كدولة ليس له تأثير عملي على سياسة حكومة بريطانيا، وقد تم توجيه الوزراء بعدم التصويت، حيث قرر حزب العمال المعارض إلزام نوابه بسياسته بينما منح المحافظون والديمقراطيون الأحرار لنوابهم حرية التصويت”.

تصويت رمزي

أعضاء من البرلمان البريطاني خلال التصويت على القرار

ونقلت ما قاله رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان البريطاني ريتشارد أوتاوى بأن قيام إسرائيل مؤخرًا بضم أراضي من الضفة الغربية قد أغضبه بشكل لا مثيل له في الحياة السياسية.
من ناحية أخرى، علق الكاتب أزرائيل بيرمانت في الصحيفة على هذه الخطوة، متحدثًا: “إنها لن تغير من الواقع المعقد”، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون أوضح أن اعتراف البرلمان بدولة فلسطين لن يغير من سياسة بلاده، وأن المطلوب هو دفعة جديدة لمفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن التصويت كان رمزيًا ولهذا استطاع كاميرون التغيب، ولكن البرلمان البريطاني يحث بتصويته هذا الحكومة على الاعتراف بدولة فلسطينية، وأن التصويت يدعم فكرة حل الدولتين المتعثر.

ويرى مراقبون أنه رغم أن الاعتراف بالدول من صلاحيات الحكومة في بريطانيا وليس البرلمان، فإن التصويت لصالح المقترح سيعبّر عن رغبة البرلمان في الاعتراف بفلسطين، ويحرج بالتالي الحكومة البريطانية.

ويأتي هذا التصويت بعدما أعلنت السويد في وقت سابق أنها تنوي الاعتراف بدولة فلسطين، مما جعل الخارجية الإسرائيلية تستدعي السفير السويدي للاحتجاج رسميًا على هذا القرار، كما أعلنت عشرات الدول في السابق اعترافها بالدولة الفلسطينية.

أما صحيفة “ذي ديلي تلغراف” البريطانية، رأت أن تصويت البرلمان البريطاني واعترافه بدولة فلسطين يزيد من عزلة إسرائيل في العالم، مضيفة: “العالم لم يعد يغمض عينيه عن أعمال العنف التي تقترفها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحق الفلسطينيين، أو العثرات التي تضعها في طريق محاولات التوصل إلى السلام”.

 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد