حذر اثنان من البريطانيين الفائزين بجوائز نوبل، والتي أُعلن عن نتائجها هذا العام، من أن سياسات الحكومة البريطانية المرتبطة بإجراءات خروج من الاتحاد الأوروبي

حذر اثنان من البريطانيين الفائزين بجوائز نوبل، والتي أُعلن عن نتائجها هذا العام، من أن سياسات الحكومة البريطانية المرتبطة بإجراءات خروج من الاتحاد الأوروبي، والتي تجري في أعقاب الاستفتاء الشعبي، الذي قرر خروج بريطانيا من الاتحاد؛ تمثل خطرًا كبيرًا، فيما يتعلق بتحول صفوة العلماء، بعيدًا عن المختبرات البريطانية.

قطع المنح البحثية

وقال «دنكان هالدين»، الذي حصل على جائزة نوبل للفيزياء، الثلاثاء الرابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أنه يعيد النظر في عودته إلى بريطانيا بعد تركه لمنصبه في جامعة برينستون في نيو جيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية؛ وذلك لأنه سيكون من المستبعد الوصول إلى المنح البحثية المرموقة من المجلس الأوروبي للبحوث (ERC).

وسيقطع المجلس الأوروبي هذه المنح عن الجامعات البريطانية، في أعقاب إتمام إجراءات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ وبالتالي لن تستفيد جامعته من مثل هذه الامتيازات العلمية المرموقة والهامة لأبحاثه.

وقال هالدين، طبقًا لما نقلته صحيفة الجارديان البريطانية «كنت أفكر جديًا في العودة قبل بضع سنوات». وأضاف «قيل إنه قد يكون من الممكن الحصول على واحد من هذه المنح التي تصل إلى 5 ملايين يورو. هذا دعم أفضل بكثير مما يمكنني الحصول عليه هنا (يقصد الولايات المتحدة الأمريكية). وتهدف هذه المنح على وجه التحديد في مساندة ودعم العلماء، لكن دونها سيكون من الصعب علي جدًا العودة إلى بريطانيا».

وأوضح «أنا لن أعود فقط لقتل نفسي عبر تناول الغداء على الطاولة العالية في الكلية»، مؤكدًا أن المنح التي يقدمها المجلس الأوروبي للبحوث هي أكثر جاذبية بكثير.

وطالب هالدين بمنح العلماء وضعًا محميًا للحصول على تأشيرات، على الرغم من أنه صرح لصحيفة «الغارديان» أنه لا يشارك مخاوف بعض العلماء من احتمالات تتعلق بحملة واسعة للهجرة من بريطانيا. وأضاف «من الواضح أن هناك حاجة إلى أن تكون قادرًا على جذب كبار العلماء، لكن هذا يجب أن يترافق مع عدم وجود تعقيدات في الأوراق التي قد تواجه هؤلاء العلماء عند الدخول».

وكان الدافع وراء خطوة هالدين بترك بريطانيا والانتقال إلى الولايات المتحدة في ثمانينات القرن الماضي متعلقة بالضغوط التي فرضتها حكومة «تاتشر» على تمويل البحوث العلمية التي يحركها حب الاستطلاع. وذكر أنه «كان هناك جو محبط في العلم البريطاني في ذلك الوقت بسبب أفكار الحكومة الغبية التي كانت تقول إنه يجب على العلماء القيام بالأبحاث حول الأشياء المفيدة فقط»، على حد وصفه.

وأضاف أنهم كانوا يريدون تمويل البحوث المتعلقة بالاضطرابات في أنابيب الغاز في بحر الشمال، وهي الفكرة التي وجدها الكثير من العلماء «كئيبة جدًا».


دنكان هالدين (مصدر الصورة موقع جائزة نوبل)

الخطة البديلة

وقال العالم السير «فريزر ستودارت»، الكيميائي الاسكتلندي الذي حصل على جائزة نوبل يوم الأربعاء 5 أكتوبر (تشرين الأول)، إن خطة الحكومة لتحطيم فكرة الهجرة من بريطانيا يمكن أن تمثل رادعًا يقف بين الدولة، وبين أفضل العلماء البريطانيين، وكذلك العلماء من خارج بريطانيا.

ونقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية، على لسانه، قوله «أنا منزعج جدًا من هذا الكلام الذي يخرج من المملكة المتحدة في الوقت الراهن، أي شيء يؤدي إلى توقف حرية حركة الناس هو أمر سلبي يؤثر بشكل كبير على العلم».

وأضاف أن الأمر وصل إلى درجة أنه نصح العلماء الشباب للنظر في فرصهم خارج المملكة المتحدة في المستقبل، وذلك بسبب مخاوف من أن العلم البريطاني قد يدخل إلى فترة من التراجع.

وأوضح «كان سيكون لدي خطة بديلة إذا ما كنت عالمًا شابًا في بريطانيا هذه الأيام»، وذكر أن الاستفتاء بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليس بالخبر السار على العلم والعلماء في بريطانيا، مضيفًا «هناك الكثير من الأشياء التي – لا سيما كشخص اسكتلندي – لا يمكن أن تجعل عقلك لا يفكر بها ويقلق بشأنها. ولكن ليس هناك أي شك في ذهني حول سلبية هذا الموضوع. أنا لا أشعر بتفاؤل حول هذا الموضوع».

وانتقل فريزر من بريطانيا إلى جامعة كاليفورنيا في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية عام 1997، حيث اتبع خطى الحائز على جائزة نوبل في الماضي، «دونالد كرام»، في الحصول على درجة الأستاذية المرموقة في الكيمياء.


السير فريزر ستودارت (مصدر الصورة: صحيفة التيليجراف البريطانية)

فخر لبريطانيا

وفي خطاب لها في إحدى المؤتمرات في مدينة برمنجهام، الأربعاء، الخامس أكتوبر (تشرين الأول)، أشارت رئيسة الوزراء إلى النجاحات التي حققها العلماء البريطانيون في الفوز بجوائز نوبل في العلوم، على أنها «مصدر فخر وطني».

وقالت: إن «بريطانيا دولة ناجحة – صغير الحجم ولكن كبيرة في القامة – فعلى الرغم من أن سكانها يبلغ عددهم أقل من 1% من سكان العالم، إلا أنها تضم أكثر الحائزين على جائزة نوبل خارج الولايات المتحدة».

وتحصل الجامعات البريطانية حاليًا على نحو 1.2 مليار جنيه إسترليني لتمويل البحوث كل عام من الاتحاد الأوروبي. وتحاول كل من سويسرا وإسرائيل على حد سواء شراء فكرة السماح لعلمائهم الوصول إلى منح المجلس الأوروبي للبحوث، ولكن المشاركة السويسرية يهددها مقترحات الحد من حرية الحركة للمواطنين الأوروبيين إليها.

وقال سير «ستودارت» إنه في مجموعته البحثية الخاصة، في جامعة نورث وسترن، بولاية إلينوي الأمريكية، كان هناك تنوع للعلماء والطلاب من أكثر من 10 دول مختلفة، مُؤكدًا «نحن على ما يرام للغاية بغض النظر عن خلفياتنا، لدينا هذه الوحدة على أساس السعي المشترك في العلم».

وأوضح ستودارت إنه في وقت مبكر من حياته المهنية في جامعة شيفيلد البريطانية، واجه بعض الانتقادات نتيجة فكرة تجنيد علماء من خارج البلاد. وقال له بعض الزملاء «ألا تعلم أن الناس لدينا هم الأفضل؟»، لكنه ناقشهم بأن وصول علماء جدد من خارج البلاد يساعد على فهم معايير وأسس جديدة وتمكن من الاحتكاك مع عقول أخرى تفكر بأنماط مختلفة، مما يوسع من قدراتهم ومداركهم العلمية.

وقال: «إنه العالم الذي يترك مدريد ويتجه إلى مدينة شيفيلد البريطانية ذات الطقس البارد، سيكون مهتمًا بالتأكيد بالعلم، وسيحمل الكثير والكثير من الجدية في عمله، وهو أمر مفيد للجميع.

من جانبه قال السير «مارتن ريس»، أستاذ الفيزياء في جامعة كامبريدج البريطانية والأستاذ في مجلس الفلك الملكي إن المشهد العلمي في المملكة المتحدة الآن أقوى بكثير مما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي. ويرجع الفضل في رأيه إلى تعزيز العلم في القارة الأوروبية بشكل عام، ولكن أضاف أن هناك خطرًا جدي على العلم في بريطانيا حاليًا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد