في 5 يونيو من عام 1947، وقف وزير الخارجية الأمريكي آنذاك جورج مارشال أمام حشد من الخريجين من جامعة هارفرد ليلقي عليهم خطابًا، ويحصل على درجة الدكتوراه الفخرية. في ذلك الخطاب، أكد مارشال على وجود حاجة لوضع خطة لمساعدة اقتصاد أوروبا على التعافي من الآثار المدمرة للحرب العالمية الثانية.

صرح مارشال قائلاً: “إنه من المنطقي أن تبذل الولايات المتحدة جهودًا للمساعدة في عودة اقتصاديات العالم لحالتها الطبيعية، فبدون ذلك لن يكون هناك استقرار سياسي”. وهكذا ولدت خطة مارشال.

وعندما بدأ الكونجرس في وضع برنامج المساعدات المخصصة لأوروبا الذي اقترحه مارشال، اتصل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور آرثر فاندنبيرج برئيس معهد بروكينجز هارولد مولتون طالبًا مساعدة المعهد في وضع البرنامج. فقد عبر فاندنبيرج عن اعتقاده بأنه من المفيد إعداد دراسة معمقة من خلال وكالة بحوث مستقلة تتبع أعلى معايير الدقة، وهكذا يكون معهد بروكينجز مؤهلاً للمهمة بما يمتلكه من احترام دولي.

في 22 يناير لعام 1948، أعد معهد بروكينجز تقريرًا من 20 صفحة، يضم ثمانية توصيات محددة تخص هيكلة وتركيز وإجراءات تنفيذ خطة مارشال.

شملت توصيات المعهد الدعوة إلى إنشاء وكالة أمريكية جديدة منفصلة، يرأسها مسئول حكومي يتبع الرئيس ترومان مباشرة. كما أوصى بضرورة تعيين مبعوث أمريكي خاص لإدارة برنامج المساعدات في كل دولة ستتلقى المساعدات.

وبحلول أبريل من عام 1948، أقر الكونجرس الأمريكي على برنامج المساعدات التاريخي الذي كان قد اقترحه مارشال قبلها بأحد عشر شهرًا.

وقد ظهرت نتائجه سريعًا، فخلال عامين فقط، قفز إنتاج الاقتصاد الأوروبي بنسبة 25% عن المعدلات التي سبقت الحرب. وخلال أربع سنوات، تجاوزت النسبة حاجز 200%.

وبانتهاء البرنامج عام 1951، كانت الولايات المتحدة قد أنفقت أكثر من 12 مليار دولار (بقيمة الدولار عام 1947) على 17 دولة أوروبية. وقد أكد التعافي السريع لتلك الدول أن مواطني غرب أوروبا لم تغرهم وعود الشيوعيين أو ترهبهم قواهم العسكرية.

ورغم دعوته للمساهمة في خطة مارشال، رفض الاتحاد السوفيتي ذلك؛ مما ترك مواطنيه يرزحون تحت نظم الاقتصاد الشيوعية والحكومات الديكتاتورية لعقود.

وصفت خطة مارشال بأنها أعظم إنجاز للحكومة الفدرالية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى بداية القرن الحادي والعشرين، وذلك في استطلاع رأي أجراه بول لايت – الزميل السابق في معهد بروكينجز والخبير في المنظمات الحكومية والإدارة. وقد شمل الاستطلاع 450 مؤرخًا وخبيرًا بالعلوم السياسية.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد