قوانين تستهدف دينًا واحدًا هو «الإسلام»، ومجموعة واحدة هي «الروهنجيا» في منطقة واحدة هي «بورما» أو «اتحاد ميانمار»، أحد أكبر دول جنوب شرق آسيا التي تتألف من عرقيات كثيرة تتجاوز مائة وأربعين عرقية، جلها عرقيات تدين بالديانة البوذية.

في بورما التي تشكل نسبة المسلمين فيها نحو 15% من تعداد السكان نصفهم في إقليم أراكان، تصدر القوانين من أجل حماية العرق والدين “البوذي”، منها قانون تحريم الزواج بين الديانات المختلفة، وأيضًا قانون للحد من معدل المواليد بين الأسر غير البوذية، و قانون يجبر الناس على الحصول على موافقة الحكومة من أجل اعتناق دين آخر أو تبني دين جديد.

وتربط هذه القوانين بجهد الرهبان البوذيين الذين يتمتعون بنفوذ سياسي قوي، بسبب تأثيرهم الكبير على الانتخابات العامة في ميانمار، لقد وصل الأمر لحد قيام حركة مثل حركة 969 وهي حركة دينية يتزعمها الآن الراهب البوذي المتطرف”ويراثو” بتقنين الاضطهاد والإبادة بحق المسلمين عبـر اقتراح القوانين والعمل على إصدارها.

ومن هذه القوانين البوذية العنصرية:-

قانون الجنسية

نص قانون الجنسية الصادر في عام 1982م على انتزاع “حق المواطنة” من مسلمي الروهنجيا، وبالتالي انتزاع حقهم في المشاركة السياسية والتنمية الاقتصادية، وحولهم إلى مهاجرين غير شرعيين بل تم بموجب هذا القانون مصادرة كافة ممتلكاتهم وأراضيهم وأصبحوا في ليلة واحدة لا يملكون أي شيء في بلادهم.

وقضى هذا القانون على ما نص عليه دستور اتحاد بورما الصادر سنة (1947) والذي نص على إعطاء الحقوق للمسلمين البورميين، حيث بدأت معاناة إثبات الهوية” المسلمة” للبورميين وازدادت حدتها بعد الانقلاب العسكري للجنرال (Newin) سنة 1962، بحكم التوجه الاشتراكي الجديد للدولة والخيار المناهض للنظام الاتحادي .

فقانون المواطنة الصادر سنة (1982) الذي صنف (135) أقلية، أنشأ ثلاثة أنواع من المواطنة (المواطن والمواطن المشارك والمتجنس، وبناء عليه تم إقصاء العديد من المسلمين بحكم عدم صفاء دمائهم. وقد تم نقل فكرة “صفاء الدماء” في العديد من الخطابات الرسمية والممارسات المؤسساتية للدولة البورمية .

ومنذ ذلك التاريخ، وبصفة ممنهجة بدأت الإبادة والقمع والتمييز وعدم تمتع المسلمين المينماريين بالعديد من الحقوق، سواء في المساواة أو تقليد الوظائف العامة، أو عدم ارتقائهم وتمتعهم بحق المواطنة الكاملة بحجة “عدم صفاء العرق”.

قانون الميلاد

 

بهدف المزيد من اضطهاد وقمع طائفة “روهينجا” المسلمة، سنّت دولة ميانمار أحدث القوانين العنصرية، وهو قانون يجبر بعض النساء في ميانمار على إنجاب الأطفال بفارق ثلاثة أعوام بين كل طفل، فقانون “الرعاية الصحية وتنظيم النسل” الذي سيُستغل لاستهداف الأقلية المسلمة في ميانمار كما بقية القوانين البوذية، جاء تحت ضغط من الرهبان البوذيين المتشددين الذين يعتبرون أن المسلمين لديهم معدلات إنجاب مرتفعة وسيفوقون الغالبية البوذية في البلاد عددًا في نهاية المطاف.

هذا القانون يعطي الحق للسلطات في الولايات بتنظيم عمليات الولادة بين المجموعات التي لديها معدلات ولادة عالية وعلى رأسهم الروهينجيا المسلمين وتنفي الحكومة التمييز ضد المسلمين، وتقول إن القانون الجديد يهدف إلى تحسين صحة الأم وحماية الطفل.

قانون هدم المساجد

لم تتوان حكومة ميانمار عن هدم المساجد وتحويلها إلى مراقص وخمرات ودور سكن أو تحويلها إلى مستودعات وثكنات عسكرية ومتنزّهات عامة، ومصادرة الأراضي والعقارات الخاصة بالأوقاف الإسلامية وتوزيعها على البوذيين، كل ذلك كان تحت طائلة قانون صدر 2001 ينص على هدم أي مسجد بُنِيَ خلال العشر سنوات الأخيرة، وهو قانون بموجبه منعت بموجبه بناء المساجد الجديدة أو ترميم وإصلاح المساجد القديمة، كما أن هذا القانون ينص على هدم أي مسجد بُنِيَ خلال العشر سنوات الأخيرة.
يقول نائب رئيس اتحاد الطلاب المسلمين في إقليم أراكان إبراهي محمد عتيق الرحمن في حديث لـ”وكالة الأنباء الإسلامية ـ إينا”: إنّ حكومة ميانمار قامت خلال عام 2001م بتدمير نحو 72 مسجدًا وذلك بموجب قانون أصدرته منعتْ بموجبه بناء المساجد الجديدة أو ترميم وإصلاح المساجد القديمة، كما أن حكومة ميانمار قامت خلال عام 2001م بتدمير 72 مسجدًا.

قانون تغيير الأديان

ينص هذا القانون على أن أي مواطن بورمي يخطط لتغيير دينه عليه أن يسعى للحصول على سلسلة من الموافقات من الممثلين المحليين للدوائر الحكومية، وتشمل هذه الموافقات، موافقة وزارة الشؤون الدينية، والتعليم، والهجرة والسكان، وشؤون المرأة، إضافة إلى أن المقدم لتغيير دينه عليه الانتظار لمدة 90 يومًا؛ لكي يتم منحه الإذن بالموافقة، على أن يعاقب المخالفون بالسجن لفترة تصل إلى عامين .

هذا القانون الذي نشر مشروعه في الصحف المملوكة لحكومة ميانمار، أتي في أعقاب حملة مؤيدة لمشروع القانون بقيادة مجموعة من الرهبان البوذيين المنتمين لما يُعرف بمنظمة حماية العِرق والدين القومي في عام 2013، وتعقب منظمة حقوقية على هذا القانون بأنه يخالف جميع مبادئ الحرية الدينية، ويقول المقرر الخاص للأمم المتحدة المَعنِي بحرية الدين والمعتقد “هينر بيليفيلدت” إن تدخلات حكومة ميانمار في حق تغيير الدين أو المعتقد غير قانونية في حد ذاتها، ولا تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد