تسببت قوانين حظر ارتداء «البوركيني» في إثارة موجة من الجدل في فرنسا وخارجها، بعد انتشار صور لشرطيين يظهرون وكأنهم يجبرون مسلمة على خلع ملابسها، في شاطئ مدينة نيس الجنوبي، بعد تحرير غرامة ضدها.

ما الذي حدث؟

في صباح يوم الثلاثاء الماضي، الموافق 23 أغسطس (آب) الجاري، توجه أربعة أفراد من الشرطة الفرنسية إلى امرأة مسلمة، كانت مُستلقية على شاطئ مدنية نيس، وهي ترتدي لباس بحر يُغطي كامل جسدها، ما عدا وجهها ويديها وقدميها، والمسمى بالـ«بوركيني». قبل أن تخلع جزءًا من ملابسها، تزامنًا مع تحرير الشرطة غرامة قدرها 38 يورو ضدها «لأنها لم تكن ترتدي زيًا يحترم الأخلاقيات الحسنة والعلمانية»، بحسب نص إيصال الغرامة الذي اطلعت وكالة الأنباء الفرنسية عليه.

الشرطة تحرر غرامة ضد مسلمة بسبب ملابسها، مصدر الصورة: «فيسبوك»

ولم تُظهر الصور، التي نشرتها «صحيفة الديلي ميل» البريطانية عن تلك الواقعة، ما إذا كانت الشرطة أجبرت السيدة المُسلمة على خلع جزء من ملابسها، أم هذا كان تصرفها الشخصي، وفي هذا الصدد نفت بلدية نيس إجبار السيدة على خلع ملابسها، «بل فقط طبقوا المرسوم الذي اعتمدته مدينة نيس لتغريمها»، بحسب تصريحات صحافية للبلدية تحدثت فيها عن الواقعة، «لم يطلب رجال الشرطة من المرأة نزع قميصها، لقد نزعته بمفردها لتظهر أنها ترتدي لباس بحر، فقال لها الشرطي أنه يجب أن تكون في لباس البحر، أو تترك الشاطئ، ففضلت مغادرة الشاطئ».

وبالقرب من شاطئ نيس، وقعت حادثة مشابهة في شاطئ مدينة «كان»، لصيام البالغة من العمر 34 عامًا، والتي تحكي أنها كانت تجلس على الشاطئ مع عائلتها وأطفالها، «ولم تكن تنوي السباحة» كما قالت، قبل أن يأتي ثلاثة أفراد شرطة إليها، ويوجهون عبوة رذاذ الفلفل أمام وجهها، قائلين لها إنها اخترقت القانون الجديد، الذي يحظر ارتداء ملابس تغطي الجسم كله على الشاطئ، وحرروا غرامة ضدها.

ووصفت صيام، مضيفة الطيران السابقة، أفراد الشرطة بـ«العنصريين» الذين كانوا يريدون «إهانتها» أمام عائلتها وأبنائها، وتحكي ماتيلد كوزين، إحدى شهود العيان للحادث: «كان أسوأ ما حدث هو صياح الجميع بعبارة: عودي لوطنك، وكان البعض يشيدون بالشرطة. وكانت ابنتها تبكي».

وخلال الأيام القليلة الماضية، وقعت حوالي 24 غرامة ضد من يرتدي ملابس «محتشمة»، مثل «البوركيني»، على الشاطئ، في الوقت الذي تعهد فيه رشيد نكاز، رجل الأعمال والسياسي الجزائري الشهير، بدفع الغرامات التي تحرر ضد مسلمات فرنسا، بسبب ارتدائهن «البوركيني» على الشواطئ الفرنسية.

ماهية قوانين حظر «البوركيني» وخلفيتها

تعد مدينتا كان ونيس اثنتين من 15 مدينة فرنسية تحظر ارتداء «البوركيني» على شواطئها، وينص قرار عمدة مدينة كان مثلًا على نقاط عديدة، منها أنه «يحظر ارتياد الشواطئ أو السباحة على كل من لا يرتدي ملابس غير مناسبة، أو لا تراعي القيم الجيدة والعلمانية»، وأيضًا «إن ملابس الشاطئ التي تكشف بوضوح عن انتماء ديني، يمكن أن تمثل خطورة تكدير السلم العام»، و«يعاقب من يخالف تلك التعليمات بغرامة 38 يورو». ويستمر الحظر حتى 31 أغسطس (آب) لعامنا الحالي 2016.

فيما اعتُمِد مرسوم مدينة نيس، في 18 أغسطس (آب) الجاري، ونص على «منع كل شخص لا يرتدي لباسًا مناسبًا، يحترم الأخلاق الحميدة والعلمانية، ويحترم قواعد النظافة وأمن السباحة المعتمدة في المجال العمومي البحري، من دخول الشواطئ العمومية، والسباحة في مدينة نيس. ويُمنع أيضًا ارتداء أزياء ذات دلالات مخالفة لهذه المبادئ أثناء السباحة».

وجاءت تلك القرارات بعد حوالي شهر من هجوم نيس، الذي وقع في 14 يوليو (تموز) الماضي، وأسفر عن مقتل 86 شخصًا. كما أن تلك القرارات تزامنت مع احتفال فرنسا بالذكرى السنوية السبعين لتصميم «البكيني».

اقرأ أيضًا: القصة الكاملة لهجوم نيس الفرنسية الذي نفذه مسلم «يُفضل النساء عن الدين»

وأعرب مانويال فالس، رئيس الوزراء الفرنسي، عن دعمه لرؤساء البلديات الذين منعوا «البوركيني» الذي يغطي كافة أنحاء الجسد، باعتبار البوركيني «ترجمة لمشروع سياسي ضد المجتمع، مبني خصوصًا على استعباد المرأة»، كما قال، مضيفًا في تصريحات صحافية أدلى بها يوم 17 أغسطس (آب) الماضي: «هناك فكرة أن النساء فاسقات، وأنه يجب أن يكن مغطيات بالكامل، هذا لا يتوافق مع قيم فرنسا والجمهورية، الواجب عليها الدفاع عن نفسها في مواجهة هذه الاستفزازات».

وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا تمنع، منذ عام 2011، ارتداء البرقع والنقاب في الأماكن العامة، وتمنع منذ عام 2004 الموظفين الرسميين، وتلاميذ المدارس العلمانية؛ من وضع الرموز الدينية الواضحة.

«ما هذه الفوضى يا فرنسا؟»

أثارت حادثة البوركيني غضب وتنديد عدد من المنظمات الإسلامية والحقوقية، في فرنسا وخارجها، وتساءل أندرو سترولين، المدير الإعلامي لمنظمة هيومان رايتس ووتش، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «كم شرطيًا مسلحًا نحتاج لإجبار امرأة على التعري في العلن؟»، كما نظم عدد من البريطانيين مظاهرة أمام السفارة الفرنسية في لندن، نددوا فيها بحظر البوركيني، ورفعوا لافتات كُتب عليها «الإسلاموفوبيا ليست حرية»، «ارتدِي ما تريدينه».

وأدت الحادثة التي غزت الصحافة العالمية، إلى إجراء لقاء طارئ بين أنور كبيش؛ رئيس المجلس الإسلامي الفرنسي، وبرنار كازنوف؛ وزير الداخلية الفرنسي، الذي قال في ختام اللقاء يوم الأربعاء الماضي إن «تطبيق مبادئ العلمانية واحتمال إصدار قرارات بشأن ذلك، يجب ألا يؤدي إلى التمييز بحق أشخاص أو عداء بين فرنسيين».

ونظر مجلس الدولة أمس الخميس، الذي يمثل أعلى هيئة قانونية إدارية في فرنسا؛ في طلب تقدمت به رابطة حقوق الإنسان ضد قرار منع لباس «البوركيني»، قبل أن يُرجئ قراره إلى 26 أغسطس (آب) الجاري. وكان من اللافت أنه مع موجة منع «البوركيني» المنتشرة في عدد من المدن الفرنسية، فقد تضاعفت مبيعاته بحسب مصممته الأسترالية، أهيدا زانيتي، التي اشتقت هذا الاسم من دمج لفظتي «البرقع» و«البكيني»، ليكون الاسم هو «البوركيني».

ولاقت واقعة «البوركيني» انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصًا على هاشتاج WTFFrance #، والذي يعني «ما هذه الفوضى يا فرنسا؟»، ونشر عددٌ من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عددًا من التعليقات، المدينة لـ«ازدواجية المعايير»، و«العنصرية الفرنسية» ضد المسلمين.

ونشروا صورًا ورسومًا تدين من يتحكم في لباس المرأة، باسم «الحرية» أو «الدين»، كما عقدوا مقارنات بين حظر فرنسا ارتداء النساء لـ«البوركيني» على شواطئها، في الوقت الذي تسمح فيه للراهبات والرجال بارتداء ملابس محتشمة. وعبَّرَ سائقان للدراجات النارية عن اعتراضهما على حظر «البوركيني» بطريقتهم الخاصة، عندما ذهبا للشاطئ واستلقيا عليه بكامل لباسهما الخاص بقيادة الدراجات النارية، كما قارن أحدهم بين فرنسا التي حظرت الـ«البوركيني»، وأسكتلندا التي جعلت الحجاب جزءًا من زي شرطتها الرسمي، كما سمحت كندا أيضًا لنساء شرطة الخيالة بارتداء الحجاب.

https://twitter.com/wordfreeland/status/768747484327870464

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.facebook.com/KhalidAlbaih/photos/a.234762049873663.82267.198564773493391/1476060055743850/?type=3″ width=”” ]

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.facebook.com/Samistudio1/photos/a.165603646823511.59424.149863078397568/1262113657172499/?type=3″ width=”” ]

عرض التعليقات
تحميل المزيد