سواءٌ كنت الأول على فرقتك، أو ضمن الزمرة المتقدمة، وتحلم باستكمال الدراسات العليا في جامعة عالمية مرموقة، أو تود المشاركة بمؤتمر عالمي أو مسابقة نوعية يضمان آلاف الشباب من كل الجنسيات – والمنافسة شديدة -، أم  تتقدم لوظيفة ستضيف الكثير إلى مشوارك المهني، ستضطر إلى كتابة طلبات الالتحاق و ملء النماذج الإلكترونية التي يتضمن أغلبها: أسئلة عن أسباب رغبتك في التقدم لتلك الفرصة، ولمَ تظن أنك تستحقها؟ وماذا ستستفيد منها أو تحقق من تغيير لنفسك ومحيطك؟ نحتار كثيرًا في أجوبة هذه الأسئلة التي تبدو لنا إنشائية ولن تؤدي لشيء، فنكرر الجمل المحفوظة عن رغبتنا في الاستفادة من التجربة وتكوين علاقات جديدة، وقد يزيد أحدهم خطابًا إنشائيًا عن أهمية الفرع الذي يتقدم له للمجتمع والناس.

كلما زادت أهمية وتنافسية الفرصة التي تقدم عليها، فمن المؤكد أن تواجهك العبارة التالية  “اكتب خطابا من (…) كلمة توضح فيه دوافعك للالتحاق بالمنحة / الوظيفة / المؤتمر / التدريب”.

الخطاب المطلوب أصبح وثيقة مفصلية في التقدم لأي منحة دراسية ولأغلب المؤتمرات الإقليمية والدولية وفرص العمل، لذا  سيتوجب عليك إذن أن تدع الإجابات النموذجية المكررة وتبدأ بالتفكير فيما يميزك عن سواك، ويمنحك الفرصة المنشودة. لذا تعال لنتعلم معًا كيف نكتب خطاب الدوافع ليدفعنا إلى القبول.

ما هو خطاب الدوافع؟

Motivation letter/Cover Letter / Statement of Purpose  هي مسميات مختلفة لذات الوثيقة التي ترفقها بسيرتك الذاتية لتكملها وتضفي طابعك الشخصي على طلب الالتحاق. في شكل خطاب قصير ومركز، تحظى بالفرصة لتشرح نشاطاتك المذكورة في السيرة الذاتية – بشيء من التفصيل – يبرز شخصيتك وإنجازاتك وشغفك تجاه الموقع الذي تتقدم له. بخلاف الوثائق والأوراق والأرقام التي ترفقها لتثبت جدارتك، يظل خطاب الدوافع هو الوثيقة الأكثر حسمًا في اختيارك من عدمه إذ تميزك من بين الحشود – إن أحسنت استغلالها-.

يجيب خطابك على الأسئلة التالية:


 ما هي أهدافك الشخصية في مجال الدراسة، العمل، النشاط التطوعي؟ اختر هدفا واحدًا أو اثنين حسب الأكثر ارتباطا بموضوع المنحة، فالمتقدم لنيل درجة الماجستير في الهندسة لا يعقل أن يكون هدفه هو الارتقاء بوعي ربات المنازل تجاه أساليب التربية الحديثة!

–  لماذا تظن أن هذه الفرصة تناسبك وما الذي ستستفيده منها؟

–  ما هي خبراتك ونقاط تميزك؟

حدد نوع خطابك حسب الجهة التي تقدمه إليها، هل هو أكاديمي بغية الحصول على منحة دراسية، أم وظيفي تقدمه إلى مؤسسة ما للحصول على وظيفة، أم  خطاب عام توجهه إلى مؤسسة ما للحصول على فرصة حضور مؤتمر أو ورشة عمل أو فرصة تدريب أو عمل تطوعي ومدني؟ لن يختلف شكل الخطاب حسب وجهته ولكن ستعيد تشكيل مضمونه وترتيبه في كل مرة ليلائم الهدف منه.

ما قبل الكتابة:

1. قم ببحث وافٍ حول الجامعة التي تتقدم إليها أو الشركة التي ترغب في العمل بها، أيا ما تكن الجهة التي توجه إليها خطابك، تأكد أولا أنك عرفت عنهم كل ما يمكن الوصول إليه، ستفيدك المعلومات في ترتيب عناصر خطابك حسب أولوياتهم في المرشح المثالي.

2. اكتب العناصر الأساسية التي سينبني خطابك عليها أولا ثم ابْنِ التفاصيل حولها لتضمن الحفاظ على أفكارك مرتبة من الأهم للمهم فالذي يليه.

3. رتب خبراتك السابقة وانتقِ  أكثرها ارتباطا بالموقع الذي تتقدم لشغله، الخبرات الإقليمية والدولية لا تفقد أهميتها باختلاف نوع الخطاب، وكذلك الجوائز وأشكال التكريم.

4. .لا بأس من  الاطلاع  على نماذج  للخطابات المميزة، لكن انتظر قليلا قبل أن تشرع  في كتابة خطابك، فالوقوع في فخ العبارات المكررة  والقوالب المستخدمة سابقًا هو تحديدًا ما  سيثنيك بعيدًا عن المنافسة.

تذكر أن هذه القطعة هي أكثر الأجزاء خصوصية  في طلب الالتحاق، حيث يمكنك أن تكون شخصا حقيقيا ذا إنجازات وطموح وشغف لا أماكن عمل سابقة وأرقام إنتاج،  فاجتهد أن تنقل هذه الحالة عبر انتقاء الكلمات وترتيبها، لتؤكد على خبراتك ومكامن تميزك وملائمتك – دون غيرك – للفرصة.


الكتابة خطوة فخطوة

1. اجعل التنسيق في شكل خطاب يحوي التاريخ والعنوان وصفة المخاطب وتوقيع المرسل وبياناته كالنموذج التالي.


2. اكتب مقدمة  موجزة  توضح تعليمك – إذا كان الخطاب أكاديميًا – أو ملخص خبرتك العملية – إذا كان الخطاب وظيفيًا. واحرص على أن تكون مقدمتك خاطفة للأنظار وملخصة للسطور التالية لها،  فغالبا ما تكون المقدمة سببا لاستكمال الخطاب أو لإهماله.

3. أجب على الأسئلة الرئيسية بالعناصر التي حددتها سلفًا، ثم انظر إذا كانت الإجابة وافية أم لا، وإذا كان هذا العنصر يلائم إجابة هذا السؤال أم ترجئه لآخر.

هل كونك الأول على صفك هو إجابة سؤال ( لماذا تستحق المنحة؟)؟ أم ستحتاج أن تشرح إنجازاتك الدراسية ومشاريعك التي تعمل عليها، مكللا ذلك في النهاية بأنك متفوق على أقرانك؟

4. الآن  وزع الأفكار على  فقرات، وفكر في التفاصيل التي ستدعهما بها من خبراتك السابقة وإنجازاتك وجوائزك والمشاريع التي تعمل عليها أو تخطط لها.

5. تعامل مع كل فقرة على أنها وحدة منفصلة بذاتها لها مقدمة وخاتمة وعناصر داخلية و براهين.

مثال :-  العنصر الرئيس هو إنجازاتك في مجال الإدارة، تفتتح الفقرة بجملة مفتاحية عامة وقصيرة كـ: تحول شغفي تجاه القيادة والإدارة إلى مهارة خلال سنوات الجامعة.

      – تشرح الفكرة بجمل قصيرة وواضحة، لابد أن تتضمن: خبراتك في المجال الذي تقول أنك تمتلك مهارة فيه، إنجازًا أثبت فيه تميزك في نفس النقطة، دلائل إحصائية على تميزك، كجائزة حصلت عليها، إحصائية توضح تأثير عملك.

    – اختم الفقرة بجملة قصيرة للغاية  تلخص الفكرة الرئيسية في الفقرة بصياغة مختلفة، كي لا تترك القارئ  عند ذكرك لجائزة حصلت عليها ثم يفاجأ بأن الفقرة انتهت وعليه الآن أن يتلقى معلومات جديدة.

6. – لخص الخطاب بإعادة صياغة دوافعك العامة التي ربما ذكرتها في المقدمة، مرتكزًا على الكلمات المفتاحية الموحية كـ(أنجزت/ حققت/ شغوفا بـ / أنتجت/ أخطط لـ )، وحريصًا على ترك انطباع إيجابي مميز بأسلوبك الخاص يدفع المسؤول لتذكرك ويزيد من فرصة اختيارك.


كيف يتميز خطابك؟

– وجه خطابك لشخص، ابحث عن اسم الموظف المسؤول  على موقع المؤسسة أو لينكد إن أو اتصل للسؤال عن اسمه، يعكس ذلك اهتمامك بالتفاصيل الصغيرة  بعكس خطاب يبدأ بـ”إلى من يهمه الأمر”.

– تحدث عما  ستفعله إذا اختاروك، لا ما تريد أن تفعله. أعطهم أفعالًا لا أقوالًا.

– إذا كنت واثقا من وصول خطابك للمستوى المنشود فبادر بإرساله مبكرا عن الموعد النهائي، سيعطي عنك انطباعًا بالالتزام. وإذا كنت سترسله بالبريد، فالخدمة المسجلة والعاجلة ستكون أكثر ضمانًا.

–  حافظ على شكل وأسلوب الكتابة الرسمي ( اكتب الكلمات دون اختصارات،الزم لغة الكتابة الفصحى – لأية لغة -، حجم واحد للخط، تنسيق مريح للعين ومنظم).

–  راجع سلامة اللغة والأسلوب في كل مرة تعدل فيها الخطاب.

– إذا كان لديك شهادات أو جوائز توضح تفوقك فارفق نسخة منها  لتعزز مصداقيتك.

إذا كنت تتقدم لنيل منحة دراسية (تستلزم قبولك في إحدى الجامعات)، فخير ما ترفقه بخطابك هو إخطار قبولك من إحدى الجامعات، يثبت جديتك ويدفعك أمام الكثير من المتقدمين

–  استشر ما أمكن من أصدقائك وأساتذتك فيما يرونه من تعديلات، فاعتيادك على ما كتبت سيقلل من فرص رؤيتك لمواطن الضعف.

– تواصل مع المقبولين في البرنامج/ الوظيفة سابقًا، واطلع على خطاباتهم بحثا عن الشكل والمضمون الذي فضلته المؤسسة، وربما أمكنهم إفادتك برأيهم نحو نسخة خطابك.

– لا تعدل خطابك مرة واحدة، لكن اتركه لأيام ثم عد إليه من جديد، لتعدل صياغتك وجودة أفكارك، وكرر هذه العملية إلى ما قبل الموعد النهائي بقليل. كلما زادت عدد المرات التي عدلت خطابك فيها وراجعته كلما اقترب من الكمال.

BOSTON, MA - FEBRUARY 4: Boston University senior, Rashid Nelson consults with senior Shilani Shah about her resume during a resume and cover letter review session at the Boston University Center for Career Development on February 4, 2015 in Boston, Massachusetts. Photo by Ann Hermes/The Christian Science Monitor

BOSTON, MA – FEBRUARY 4: Boston University senior, Rashid Nelson consults with senior Shilani Shah about her resume during a resume and cover letter review session at the Boston University Center for Career Development on February 4, 2015 in Boston, Massachusetts. Photo by Ann Hermes/The Christian Science Monitor

تجنب:

–  أن تترك الكتابة للنهاية فستفاجأ بكم التعديلات التي كان يجب عليك إنجازها لو كان هناك وقت.
–  أن تبدأ الخطاب بتكرار ما أوردته  في سيرتك الذاتية بالفعل.

–  قد تمل التكرار، لكن انتبه للأخطاء الإملائية والكتابية، فخطأ كتابي واحد كفيل باستبعادك مهما كانت مؤهلاتك.

– أن تذكر خبرة أو مهارة بدون تدليل عليها، كأن تقول أنك خبير في لغة برمجة كذا دون وضع رابط يمكن الرجوع له لمتابعة عملك.

– أن تبدو معتدا بنفسك، ويحدث ذلك إذا تحدثت عن مهارات غير مرتبطة بالموقع الذي تتقدم له، أو تبدأ خطابك بالحديث عن شخصيتك وإنجازاتك وأحلامك. تخيل أنك تقف في مكان ويصب أحدهم إنجازاته الشخصية في أذنك، ستهرب منه بالتأكيد.
* تحدث عن المؤسسة وعما ستضيفه إليك أولا وقبل أي شيء، ثم عما ستفعله أنت بالفرصة، وفي ثنايا ذلك ضع إنجازاتك وخبراتك، – لا تجعلها قلب الحديث 

– أن تذكر تفاصيل شخصية لا تدعم العناصر التي حددتها سلفًا، وأن تسهب في الحديث عن نقطة على حساب أخرى، إلا بقدر ما يظهر أهمية إحداهما على الأخرى وفقا للترتيب الذي أعددته، يمكنك أن تشرح فقرتك الرئيسية بثلاثة أمثلة بينما تكتفي بواحد لفكرة ثانوية.

– أن تضيف معلومات أو وثائق أو بيانات زائدة على المطلوب، خاصة إذا تم التنويه لذلك، سيظهرك ذلك بمظهر الذي لا يستطيع اتباع الإرشادات.

 لا تبدأ بالحديث عن نقسك ولكن تحدث عنهم، لماذا اخترتهم وماذا يضيفون هم لك؟ تحدث عن أسباب حقيقية وبحثت عنها طويلا، كمقدار تأثيرهم في سوق العمل أو التعليم لتشعر من يقرأ لك بتميزه وبحرصك على الفرصة.


نصائح عامة


– اهتم بالتسجيل في موقعLinked in  وبتحديث حسابك فيه باستمرار، لمعرفة المزيد عن الموقع، من
هنا

– للتأكد من سلامة كتابتك الإنجليزية من الأخطاء، يمكنك تركيب هذه الإضافة إلى متصفحك

-يمكنك الاطلاع على  عدد ضخم من نماذج الخطابات الناجحة عبر هذه المواقع من هنا وهنا

– ويمكنك تصفح المزيد من النصائح من هنا، و هنا و هنا

– يتيح لك هذا الموقع أن ترفع خطابك ليراجعه متخصصون في اللغة والموارد البشرية وتشارك خبرة أقرانك من كل مكان


– يقدم هذا الموقع النصائح حول كتابة خطابات الدوافع وخطابات التوصية كما يعرض ترتيب الجامعات عالميًا  ويساعدك على اختيار البرنامج الأفضل لك


عرض التعليقات
تحميل المزيد