القاهرة في قمة مؤشّر الحشيش.. ماذا يحدث لو قنّنته؟

أصدرت وكالة «إيه بي سي دي» (ABCD) الألمانية للخدمات الإعلامية مؤشر الحشيش لعام 2018، والذي يقيس وضع مخدّر الحشيش في 120 مدينة حول العالم، والتي كان من بينها مدينة عربية وحيدة؛ هي العاصمة المصرية القاهرة، التي حازت مراكز متقدّمة في ترتيب المؤشّر ومعدّلات الاستهلاك، وسط جدل مصريّ بشأن تلك الأرقام، وإمكانية تقنين الحشيش.

ما الجهة التي أصدرت المؤشر؟

أصدرت المؤشّرَ وكالة «إيه بي سي دي» الألمانية، المهتمّة بالخدمات الإعلامية والبحثية والعلاقات العامة، بالإضافة إلى إنتاج مواد صحافية وإحصائية في مواضيع ذات أهمية، تحظى باهتمام إعلامي في أكثر المنصّات العالمية تأثيرًا.

وبحسب أرقام الوكالة، فقد غطّى موّادَها الصحافية، أكثر من 6 آلاف وسيلة إعلامية في 105 دول في العالم خلال العام الماضي، بينهم مؤسسات صحافية عالمية كُبرى، مثل: «بيزنس إنسيدر»، و«فوربس» الأمريكية، و«وكالة الأنباء الفرنسية»، و«لو فيجارو» الفرنسيّة، و«هافينغتون بوست»، و«دي ويلت»، و«دير شبيجل» الألمانيّة، و«الجارديان» و«التليجراف» البريطانيّتين.

ما منهجية المؤشر ومعاييره؟

من ضمن المواد البحثية والإعلامية التي أصدرتها الوكالة، ما أسمته بـ«مؤشر الحشيش 2018»، ذلك المؤشر الذي يرصد وضع الحشيش في 120 مدينة حول العالم، وفقًا لثمانية معايير أساسية، وهي:

1- الوضع القانوني للحشيش.

2- سعر جرام الحشيش بالدولار الأمريكي.

3- نسبة الضرائب المئوية على السجائر للعلامة التجارية الأكثر مبيعًا.

4- إجمالي التحصيل المتوقّع للضرائب إذا ما جُمعت في مستوى السجائر نفسه (بالمليون دولار).

5- إجمالي التحصيل المتوقع للضرائب إذا ما جُمعت وفقًا لمتوسط ضرائب الماريجوانا في أمريكا (بالمليون دولار).

6- الاستهلاك الكلي للحشيش (بالطن).

7- عدد متاجر الحشيش.

8- عدد المتاجر الزراعية للحشيش (أي المتاجر التي تبيع بذور الحشيش وثماره).

وقد اعتمدت الوكالة في الوصول إلى أبرز أرقام المؤشر على عمليات بحث طويلة، وبيانات لجهات دولية وأممية. فعلى سبيل المثال، وصلت الوكالة إلى أرقامها بشأن عدد متاجر الحشيش، من خلال «خرائط جوجل»، فيما وصلت لسعر جرام الحشيش، وفقًا لتقرير المخدرات العالمية الصادر عن «مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة»، بينما وصلت إلى نسبة الضرائب المئويّة على السجائر للعلامة التجارية الأكثر مبيعًا من خلال تقرير لـ«منظمة الصحّة العالمية».

القاهرة حاضرة وسط سيطرة آسيوية على قمّة الترتيب

سيطرت مدن قارة آسيا على قمّة الترتيب، فمن بين أعلى 12 دولة في المؤشّر، وجدت سبع مدن آسيوية، بالإضافة إلى ثلاث مدن أوروبية، ومدينة من أمريكا الشمالية، وأخرى عربية أفريقية، وهي العاصمة المصرية القاهرة. وقد وجدت مدن لدول كُبرى في العالم مثل الصين التي حضرت بثلاث مدن بينها عاصمتها بكين، واليابان التي حضرت بمدينتين بينهما عاصمتها طوكيو، وأمريكا التي حضرت بمدينة واحدة، وهي عاصمتها واشنطن.

حقائق مذهلة.. هل ستصبح الماريجوانا سلاح البشر للقضاء على السرطان؟

وقد سيطرت مدن قارة آسيا على أعلى خمس دول في المؤشر، وتصدرت العاصمة اليابانية طوكيو الترتيب، وتلتها سيول عاصمة كوريا الجنوبية، ثم جاءت مدينة كيوتو اليابانية في المركز الثالث، وجاء ترتيب أعلى 12 مدينة في المؤشر كما يلي، مضافًا إليها الدولة التي تنتمي لها:

1- طوكيو (اليابان)

2- سيول (كوريا الجنوبية)

3- كيوتو (اليابان)

4- هونج كونج (الصين)

5- بانكوك (تايلند)

6- دبلن (أيرلندا)

6- تالين (إستونيا)

8- شنجهاي (الصين)

9- بكين (الصين)

10- أوسلو (النرويج)

11- واشنطن (أمريكا)

12- القاهرة (مصر)

القاهرة أكثر مدن العالم ربحًا إذا ما قنّنت الحشيش!

تميُّز القاهرة في المؤشر، لم يتوقّف فقط على ترتيبها العام فيه، وإنما امتد أيضًا لبعض الجوانب البارزة واللافتة في المؤشر، فقد طرح المؤشر سؤالًا مفاده: «ماذا لو قنّنت المدن الحشيش؟» وأجاب عنه بالأرقام بأن القاهرة ستكون أكبر المستفيدين من هذا التقنين!

فقد أدرج المؤشر جدولًا لأكثر 10 مدن في العالم يمكنها توليد أكبر قدر من الضرائب المحتملة بتقنين الحشيش، إذا ما جرى فرض الضريبة على الحشيش بالنسبة نفسها المفروضة على أشهر علامة تجارية للسجائر في ذلك البلد.

وقد تصدّرت القاهرة المؤشّر بجدارة، بإمكانية جمعها 384.87 مليون دولار سنويًّا إذا ما قنّنت الحشيش، وحلّت القاهرة ثانيًا إذا ما قُنن الحشيش، وجُمعت ضرائبه وفقًا لمتوسط ضرائب الماريجوانا في أمريكا، بإجمالي تحصيل متوقع للضرائب يبلغ 98.78 مليون دولار.

القاهرة خامسًا في استهلاك الحشيش

واستمرّ تميّز القاهرة في المؤشر، هذه المرة في حجم الاستهلاك، فمع أن الحشيش محظور وغير قانوني في مصر، ولا توجد أيّ متاجر رسمية لبيعه، ويصل سعر الجرام منه إلى حوالي 16.15 دولار (نحو 290 جنيهًا مصريًّا)، فإنّ ذلك لم يمنع من كثافة استهلاكه، بحسب أرقام المؤشر.

كثافة جعلت من القاهرة ضمن أكثر خمس مدن في العالم استهلاكًا للحشيش؛ إذ حلّت العاصمة المصرية خامسًا في الاستهلاك، بحجم سنوي يبلغ 32.59 طن حشيش، وتفسر تلك الأرقام عن كثافة الاستهلاك وارتفاع سعر جرام الحشيش؛ سببَ ارتفاع ترتيب القاهرة إذا ما قنّنت الحشيش ووجودَها في المرتبة الأولى والثانية.

جدل في مصر حول أرقام المؤشر

سبّبت أرقام المؤشر بشأن معدّل استهلاك الحشيش في القاهرة، نوعًا من الجدل المصحوب ببعض الغضب من مصادر تابعة لجهات أمنية في مصر؛ إذ نقلت صحيفة «صدى البلد» المقربة من النظام المصري، تصريحات لمصدر أمني نفى فيها الأرقام الواردة في المؤشر، وبالأخص تلك المتعلقة بحجم الاستهلاك.

وقال المصدر الأمني الذي لم تُسمّه الصحيفة: «إن أجهزة وزارة الداخلية تقف للمهربين بالمرصاد، وتشن حملات مكبّرة على مروّجي المواد المخدّرة، وذلك بالاضافة لتنسيق أجهزة الوزارة مع دول العالم المختلفة لمنع شحنات وضبطه المخدرات قبل دخولها البلاد»، مُضيفًا: «كلّ الأرقام التي نشرت في ذلك التقرير غير صحيحة، وتهدف لإثارة البلبلة»، دون أن يحدّد المصدر حجم استهلاك الحشيش الذي يراه «صحيحًا».

بدوره، نفى ممتاز الدسوقي، البرلماني المصري، تقصير الشرطة في مكافحة المخدرات، ولكنّه أكّد في الوقت ذاته، خلال تصريحات إعلامية أن مصر تعدّ من أكثر الدول العربية والأفريقية استهلاكًا للحشيش، ويصل أعداد متعاطيه بالملايين بحسب «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان»، وأوضح الدسوقي أن: «الإحصاءات الرسمية تقول إن نسبة التعاطي مُفزعة، فما بالك بالإحصائيات غير الرسمية».

صناعة الحشيش: هكذا قد يصبح «المزاج» داعمًا لاقتصاديات الدول

وبحسب الأرقام الرسمية المُعلنة من وزارتي الصحة والتضامن الاجتماعي، والمنشورة في «صندوق مكافحة وعلاج الإدمان» في عام 2018، فإن 10% من المصريين يتعاطون المخدرات، وهو ضعف النسبة العالمية، بمتوسط إنفاق شهري يبلغ 237.1 جنيه.

وتُظهر الأرقام الرسمية أن الترامادول أكثر انتشارًا من الحشيش؛ إذ توزّعت نسبة التعاطي للمتعاطين وفقًا لأنواع المخدرات كما يلي: 51.8% نسبة تعاطي الترامادول، 25.6% نسبة تعاطي الهيروين، 23.3% نسبة تعاطي الحشيش، فيما تُشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن عدد مدخّني الحشيش في مصر يبلغ 6 ملايين مُدخن.

تقنين الحشيش يُدر أرباحًا.. ولكن من المستفيد؟

بدوره أشار الباحث المصري مصطفى عبد الظاهر إلى انتشار الحشيش في مصر، ولكنه يرى صعوبة في تحديد نسبة تعاطيه «خاصة أن إجابة متعاطيه وفقًا للاستبيان الموجه (في المؤشر) لا تعدّ دليلًا كافيًا» بحسب تصريحات خاصة أدلى بها لـ«ساسة بوست».

وعلّق عبد الظاهر بأنّ دعوات تقنين الحشيش «تصاعدت منذ السبعينيات، بمبرّرات الحرية الشخصية أو التشابه مع الخمور، وبالطبع لا يخلو الأمر من الادعاء بقلة الأضرار الصحية الناجمة عن تناوله مقارنة بالخمر، وهناك عدة تجارب في الأوروجواي والبرتغال وكندا مؤخرًا، وظهرت دعوات عربية مشابهة في مصر ولبنان».

أبرز دراسات علم النفس والدماغ في 2016: الشك الديني مفيد والحشيش يعالج ألزهايمر

وقال عبد الظاهر إن فكرة تقنين الحشيش تحمل أرباحًا اقتصادية: «مثلما يمكن لتقنين الدعارة والإتجار في البشر أن يدر ربحًا جيدًا»، لافتًا إلى أنّ المستفيدين من تقنين الحشيش في الدول اللاتينية مثلًا كان شركات السجائر والسياسيين المرتبطين اقتصاديًّا بهذه التجارة، وأشار إلى وجود «منافع اجتماعية تعود على الدول السلطوية والمفتّتة من تعاطي المواطنين لمواد تشعرهم بالسعادة والنشوة».

واستبعد عبد الظاهر إمكانية تقنين الحشيش في مصر، معتبرًا إياه «افتراضًا يصعب تحقيقه» وإذا تحقق «فربما يكون سعر الحشيش الرسمي المقنن أغلى بعشرات الأضعاف من سعره في السوق السوداء، ما يسمح للتجارة غير المقننة للحشيش بالتزايد».

اقتصادالقاهرةتقنين الحشيشسياسةمؤشر الحشيشمؤشرات عالمية

المصادر