بالطبع كانت الفسطاط التي بناها عمرو بن العاص هي نواة مدينة القاهرة طبقًا لجغرافيتها الحالية، أما عن القاهرة القاهرة كأول من سماها بهذا الاسم وشرع في بنائها فكان مع بداية الدولة الفاطمية.

فقد أنشأ مدينة القاهرة جوهر الصقلي كعاصمة جديدة للخلافة، ليقر الحكم بدخولها والاستقرار بها الخليفة المعز لدين الله الفاطمي سنة 973م.

وكانت جغرافيتها وقتها لا تتجاوز الـ400 فدان، حيث تبدأ جنوبًا بشارع “أحمد ماهر” حاليًا، وشرقًا حتى شارع الدرب الأحمر حيث يوجد باب زويلة، ويحدها غربًا شارع بورسعيد (أطول شوارع القاهرة)، ثم على أطرافها الشمالية يكون ميدان الشعرية عند باب الفتوح.

وكما ذكرنا في الجزء الأول من سلسلتنا، فقد كان للمسجد دور رئيسي في مختلف عصور الدولة الإسلامية، بل كان هناك دائمًا المسجد الأساس في كل عصر، مسجد عمرو ابن العاص مع فتح مصر، مسجد أحمد بن طولون والذي ببنائه رفعت البلاد نهائيًّا من تبعيتها للدولة العباسية، وهكذا.

يمكنك مطالعة الجزء الأول من السلسلة (حكايات جوامع القاهرة: (1) مساجد الولاة) من هنا

ومع تصنيف للجوامع التاريخية في القاهرة يمكن ألا يخرج عن جوامع (الولاة، الفاطميين، المماليك، أسرة محمد علي، الأولياء)، وتناولنا لجوامع الولاة، وأبرزها جامع عمرو بن العاص، فسنشرع في الحديث عن أهم مساجد الدولة الفاطمية.

 

 

1- جامع الفتح

يعتبر الجامع بتكوينه وشكله الحالي في قالب ميدان رمسيس من الجوامع الحديثة والتي قد لا تمس الدولة الفاطمية إلا في كونه قد بني على جامع آخر اصغر منه لكن من أهم مساجد الدولة الفاطمية، إنه جامع المقس الذي كان في نفس مكانه، حيث يعد ثاني أهم الجوامع التي بناها الحاكم بأمر الله.

وتعد مساحة المسجد الحالية ضيقة بالنسبة لجوامع القاهرة الشهيرة، إلا أن مئذنته هي أعلى مآذن القاهرة على الإطلاق.

وكان الجامع وقت الدولة الفاطمية مطلًا على النيل قبل انحساره لمكانه الحالي، وقد كان الحاكم بأمر الله يهتم به كثيرًا، فجعل حوله حديقة، وبالقرب منه أنشأ مكتبًا عرف بالمقر البحري، وكان عبارة عن مندرة فخمة مخصصة لراحته.

ومع مجيء صلاح الدين كان إهمال الجامع ضمن محاولة محو ذكرى الفاطميين من مصر، ثم كان الفيضان الذي أطاح بأحد جدرانه سنة 770هـ، حتى جدده المماليك، وسموه “أولاد عنان” نسبة لأحد مشايخ الصوفية الكبار وقتها، إلى أن كان آخر تجديد له وتسميته بجامع الفتح.

 

2- الجامع الأقمر

أصغر الجوامع الفاطمية على الإطلاق، ويبدو مختفيًا وسط ضخامة جوامع شارع المعز، إلا أنه روحًا وعمارةً وتاريخًا يعود للعهد الفاطمي.

واجهة الجامع هي أهم ما يميزه، حيث تعطي من كثرة وجمال زخارفها ومعمارها انطباعًا بكونه أشبه بمعبد.

يعد الجامع من أهم جوامع الدولة الفاطمية وقد أهمل بالتالي في عهد الأيوبيين، لكن أعاد تجديده الظاهر بيبرس.

وقد أنشأه الخليفة الآمر بأحكام الله ابن المستعلي، والذي تولى الخلافة وعمره 5 سنوات، واستمر خليفة لـ30 سنة بعدها حتى كان اغتياله سنة 254 هـ بسبب فساد حكمه واستهتاره.

 

 

 

3- جامع الحاكم بأمر الله (الأنور)

ثاني المساجد بعد الأزهر الشريف من حيث تاريخ البناء، أو مساحة المسجد وشكله أو المكانة العلمية والثقافية، وقد استمر العمل ببنائه لـ30 عامًا متواصلين.

يعد جامع الحاكم من أفخم تحف القاهرة المعمارية، وباني أو متتم بنائه هو الخليفة الفاطمي العزيز بالله وولده الحاكم بأمر الله، أما تجديده وإصلاحه وتوسعته الدائمة فشارك فيها الكثير من حكام مصر وملوكها وأعيانها، منهم الظاهر بيبرس والناصر قلاوون ونقيب الأشراف عمر مكرم.

وقد نافس بأروقته الأربعة وتدريس العلوم الشرعية على مذاهب الأئمة الأربعة به – في عهد الظاهر بيبيرس – جامع الأزهر. بعد أن كان إهماله لدرجة ربط الخيول في ساحته في عهد الأيوبيين.

المصادر

كتاب القاهرة جوامع وحكايات لحمدي أبو جُليل
عرض التعليقات
تحميل المزيد