769

نظرًا لنفاد جميع تذاكر حفلتي السبت 19 أغسطس (آب)، والأحد 20 أغسطس (آب)، سيُقام حفل ثالث يوم الأحد 20 أغسطس (آب) الساعة 4:30 مساءًا

بالرغم لجوء منظمي حفلتي الفريق الغنائي المصري «كايروكي» إلى هذا الحل لمواجهة الإقبال المتزايد على تذاكر الحفلتين، إلا أنه لم يكن له سوى تأثير بسيط فتذاكر الحفلة الثالثة نفذت أيضًا بعد عدة ساعات من طرحها؛ مما أدى لاستياء الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الفوز بتذكرة تمكنهم من الوقوف في صفوف الحفل والاستمتاع بأغاني فريقهم المفضل.

هذا الجمهور لم يأبه بمنع الرقابة لألبوم «كايروكي» الأخير «نقطة بيضا»، فقد تجاوز عدد المشاهدات لإحدى أغاني الألبوم على موقع «يوتيوب» وهي «السكة شمال في شمال» سبعة ملايين مشاهدة، وذلك بعد طرحها في يوليو (تموز) الماضي.

خلف هذا الرقم تكمن الكثير من تفاصيل المسيرة الفنية الناجحة لـ «كايروكي»، والتي بدأها عام 2003 خمسة شباب مصريين هم: المغني ولاعب الجيتار «أمير عيد»، ولاعب الدرامز «تامر هاشم»، ولاعب الجيتار «شريف هواري»، ولاعب الباص جيتار «آدم الألفي»، و لاعب الأورغ والبيانو «شريف مصطفى»، وقد اجتمعوا على اختيار «كايروكي» اسمًا لفريقهم فخلطوا فيه بين «الكاريوكي» إحدى أشكال الغناء الفردي و»كايرو»، قصدوا بها أن القاهرة هي الموسيقى وهم يغنون على إيقاعها.

ربطتهم الصداقة قبل أن يجمعهم الغناء

عرف أعضاء «كايروكي» ببعضهم البعض كأصدقاء منذ الصغر، فمعظمهم كانوا يقطنون بحي المعادي في القاهرة، وعلى سبيل المثال كان عازف الدرامز «تامر هاشم» يسكن أمام منزل المغني «أمير عيد»، ووجدوا أن لديهم هدفًا واحد هو تعلم الموسيقى، فلم يستهويهم الاندماج في الأنشطة المعتادة التي يمارسها أصدقاؤهم الآخرون مثل الرقص، لذلك قرروا أن يجتمعوا للعزف والغناء.

كانت البداية في منزل صديقهم «أمير عيد» الذي احتضنهم، وكانت علاقة أفراد الفريق بوالدة «أمير» لها طابع مميز، لدرجة أن أفراد الفريق عندما كانت تحدث لهم مشاكل أسرية ويضطرون لترك منازلهم يذهبون فورًا إلى منزل «أمير»، الذي كان يترك مفتاح المنزل في صندوق عداد الكهرباء بالخارج.

اتجه أعضاء فريق «كايروكي» في صغرهم للاستماع إلى موسيقى الروك، فكانوا يجمعون شرائط الكاسيت في ذلك الوقت ويتبادلونها بينهم، أو يضعون بعض الأغاني المعينة في شريط واحد، ليتحول الأمر إلى منافسة جماعية بينهم على من ثقافته الموسيقية أكثر اتساعًا من الآخر، وشيئًا فشيئًا اتجهوا للاستماع إلى الموسيقى الشعبية المصرية ممثلة في أغاني المطرب «أحمد عدوية» و«سيد مكاوي»، وربما كان لذلك أثرًا فيما بعد في غنائهم لأغاني شعبية في ألبوماتهم الأخيرة.

تظهر الصداقة القوية بين أعضاء «كايروكي» في بعض المواقف، فعلى سبيل المثال صوت «آدم الألفي» عازف «الباص جيتار» يشبه بدرجة قوية صوت المغني «أمير عيد»، وقد استغل «آدم» ذلك بشكل إيجابي للغاية عندما وقعت مشكلة عاطفية بين أمير وحبيبته واتصل بها وتحدث معها لنصف ساعة عاملًا على حل الإشكال الحاصل، وبالفعل أنهى المكالمة بعد أن صفى الخلاف بشكل تام، ولم يُعرف هذا الموقف إلا بعد فترة.

بعض هذه المواقف لا تخلو من اللحظات المخيفة فأثناء سفر فريق «كايروكي» إلى بولندا استيقظ «شريف مصطفى» عازف الكيبورد، وقرر أن يذهب في جولة حرة، لكنها طويلة بعض الشيء، فقد امتدت إلى 16 ساعة، دون أن يكون معه أية وسيلة اتصال؛ مما جعل أعضاء الفريق الباقين يعيشون لحظات صعبة وصلت إلى وضع احتمالية اختطاف «شريف» أو مقتله، لكن ظهر في نهاية اليوم بعد أن استمتع بجولته.

عند سؤال أعضاء فريق «كايروكي» عن ذكريات الظهور الأول يحضر في أذهانهم عازف الدرامز «تامر هاشم» الذي كان مرتبكًا بشكل مبالغ فيه؛ مما أدى لعزفه الأغنيات بسرعة كبيرة جدًا وصلت إلى إصابته بشد عضلي نتج عنه تشنج أعصاب قدميه، فأخذ يُبطئ في إيقاع إحدى الأغنيات حتى توقف تمامًا وسط دهشة الجمهور وانهيار بقية الفريق من الضحك.

ارتباط أفراد الفريق ببعضهم البعض وصل إلى درجة استغنائهم عن التعاقد مع شركة إنتاج فني، وأسسوا بأنفسهم شركة «كايروكي برودكشن»، التي تتوزع المهام داخلها بينهم فـ«شريف مصطفى» يؤدي دور مهندس الصوت، وأوكل أعضاء الفريق «آدم الألفي» لإنهاء المعاملات المالية وتعاقدات الحفلات، أما «تامر هاشم» فينظم الأمور الإدارية والمسائل اللوجستية.

«علاء الكاشف»: الجندي المجهول ورفيق البدايات

أحب مهندس الصوت المصري الشهير «علاء الكاشف» والحائز على جائزة «غرامي» العالمية، فريق «كايروكي» منذ لقائه الأول بالمغني «أمير عيد» عام 2003، فقد ذكره هذا اللقاء بشبابه والفريق الغنائي الذي كونه، لكنه لم يستمر، وفي ذلك الوقت لم يكن هناك أحد قد اكتشف «كايروكي» بعد، وكان ما يفعله أعضاء الفريق هو غناء بعض الأغاني محدودة الانتشار، من هنا قدم لهم «الكاشف» المساعدة اللازمة بإعطائه لهم حق استغلال الاستوديو الخاص به في تسجيل أغانيهم، فسجلوا 30 أغنية تحت إشرافه وأعطى لهم النصائح اللازمة لتطوير أغانيهم.

يسترجع «علاء الكاشف» ذكريات اللقاء الأول قائلًا: «أول مرة شوفت أمير وهو لسه عنده 17 سنة، جالي في الاستديو وغنى أول أغنية عملوها ومن ساعتها كنت مستني أشوفه تاني؛ لأني لما سمعت كايروكي لقيت اللي كنت مستني أشوفه طول عمري، فشوفت فيهم الطموح والموهبة والإصرار».

يرى «الكاشف» أن الصداقة التي جمعت أعضاء فريق «كايروكي» جعلتهم يظهرون كعائلة، وليس فريقًا غنائيًا، وانعكس ذلك على ظهور الروح الواحدة في أغانيهم، مؤكدًا على استطاعتهم الفوز بجائزة «غرامي» الموسيقية، وأنهم في يوم من الأيام سيصبحون فرقة عالمية تقدم موسيقى روك مصرية.

ثورة 25 يناير: نقطة الانتشار الواسع

كانت أول مرة أستمع فيها لـ (كايروكي) عندما سمعت أغنية (صوت الحرية) في ميدان التحرير يوم تنحي الرئيس حسني مبارك أيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، لذلك كلما أسمعها أسترجع الذكريات الجميلة لهذا اليوم، بالرغم من سوء المرحلة الانتقالية التي تلت الثورة. (أميرة صالح، مواطنة مصرية- 28 سنة)

لا تعد «أميرة» وحدها فالكثير من جمهور «كايروكي»، كانت المرة الأولى التي سمعوا فيها أغاني فريقهم في ميدان التحرير وتحديدًا أغنية «صوت الحرية» التي غناها الفريق بمشاركة المغني المصري «هاني عادل»، وصُورت أثناء الثمانية عشر يومًا للثورة، وتعتبر الأغنية فألًا حسنًا بالنسبة للثوار فبعد يوم واحد من طرحها تنحى الرئيس المصري «حسني مبارك».

لكن هذه الأغنية لم تكن البداية الحقيقية؛ فقبل اشتعال ثورة 25 يناير (كانون الثاني) بستة أيام نشر فريق «كايروكي» على موقع «يوتيوب» أغنية باسم «ساكتين» التي ربما لم تُسمع ولم تحظ بالانتشار الكافي، ويقول المغني «أمير عيد» عنها: «بالصدفة قبل يوم 25 يناير بست أيام صورنا أغنية ونزلناها على اليوتيوب اسمها (ساكتين) وكنا طبعًا قلقانين لأنها ممكن تعملنا مشاكل؛ بسبب إننا علينا السقف شوية، لكن اللي حصل إن الأمن انشغلوا في الثورة وما ركزوش معانا».

بعد نزول أعضاء «كايروكي» ميدان التحرير ومشاركتهم في ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، ظهرت فكرة أغنية «صوت الحرية» وكانت نواتها الشائعات التي اُطلقت على المتواجدين في الميدان بأنهم مأجورون وعملاء، لذلك حرصوا على تصحيح صورة الثوار من خلال الكليب الخاص بأغنية «صوت الحرية»، فأظهروا فيه الجوانب الإيجابية مثل الروح الطيبة بين المشاركين في الثورة، وتواجد جميع أطياف المجتمع في الميدان.

استمر تضامن «كايروكي» مع المشاركين في الثوار، ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 أصدروا أغنية «يا الميدان» التي شهدت عودة المغنية المصرية «عايدة الأيوبي» بعد غياب طويل، وتطرح الأغنية الأحاسيس المرتبطة بالوجود في ميدان التحرير أثناء الثورة والمشاعر المختلفة للمشاركين فيها، فوصفت بعض كلماتها خوفهم من أن ينقضي الأمر كأنه لم يكن قائلة: «ساعات بخاف تبقى ذكرى.. نبعد عنك.. تموت الفكرة.. نرجع تاني ننسى اللي فات.. ونحكي عنك في الحكايات».

تضمن الكليب الخاص بالأغنية لقطات عديدة للمقتنيات التي جمعها المصريون في أيام الثورة، مثل القنابل المسيلة للدموع، وعبوات الخميرة والخل التي استخدموها لإبطال مفعول هذه القنابل، إلى جانب فوارغ الخرطوش والرصاص التي أُطلقت عليهم.

زادت معرفة الجمهور بـ «كايروكي» بعد طرحهم ألبوم «مطلوب زعيم» الذي يظن الكثيرون بأنه كتبت أغانيه في ظل حالة الشغف بثورة 25 يناير (كانون الثاني)، لكن الحقيقة أنه كان مُنتهيًا بنسبة 90% قبل قيام الثورة، وذلك وفقًا لمهندس الصوت «علاء الكاشف» الذي يؤكد بأن اغاني «كايروكي» كانت قوة دافعة لما يحدث في الشارع، ومن أبرز الأغاني التي قدموها في هذا الألبوم: يعدي الصيف، وحلمي أنا، وغريب في بلاد غريبة.

من أشهر أغاني «كايروكي» المرتبطة بذكريات ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 أغنية «اثبت مكانك»، التي طُرحت يوم 24 يناير (كانون الثاني) 2012، وكُتب في مقدمتها أنها «مُهداة إلى كل شهداء ومصابي الثورة، وكل من ثبت علي موقفة ولم يبالِ باتهامات التخوين من أجل أن يرى غدًا أفضل لمصر»، وقد ظهر في الكليب الخاص بالأغنية الكثير من الشخصيات العامة، مثل: الإعلامي «باسم يوسف»، والسيناريست «بلال فضل» والمذيع «يسري فودة» والمذيعة «ريم ماجد»، بالإضافة لمشاركة أبناء الشيخ الشهيد «عماد عفت».

أنا مبسوط منها وقولتلهم بحس فيها بتراتيل كنسية، يعني في روح الغُنا، علشان هي مش موزونة، ففيها نوع من المرونة بتاعت التراتيل.

كان هذا تعليق الشاعر المصري الراحل «عبدالرحمن الأبنودي» على غناء فريق «كايروكي» لأغنية «احنا الشعب» المأخوذة كلماتها من قصيدة «الأحزان العادية»، وحُذفت منها بعض الكلمات مثل أنه بعد جملة «ما ضايع إلا ميدان وسيع» يُكمل الفريق الغناء من جزئية أخرى في القصيدة، لكن تكملتها كما كتبها الأبنودي هي: «يساع خيول الجميع.. يقدم المقدام.. ويفرسن الفارس.. ويترك الشجاعة للشجيع».

الكليب المصور لأغنية «احنا الشعب» من إخراج المخرج المصري «محمد شاكر» الذي أخرج عدة أغاني لـ «كايروكي» ويصفه «أمير عيد» بالأخ والصديق، مؤكدًا أنه من حسن الحظ وجوده معهم لدوره في إظهارهم بشكل متميز، ويرجع ذلك إلى حبه لنوع الموسيقى التي يقدمونها وإيمانه بمضمون أغانيهم.

يرى أعضاء فريق «كايروكي» أن الثورة ليست مطالب وإنما حقوق طبيعية وفسر المغني «أمير عيد» ذلك بقوله: «احنا لما بنغني عن الحقوق بنغني عن الشارع العادي ومش مؤمنين إن ديه سياسية، بس الناس حطتها في إطار السياسة؛ لأنهم متعودين إن الأغاني إما أن تبقى عن الحب أو أغاني وطنية، وأي حاجة تالتة بتبقى مش مفهومة».

لماذا أصبحت السكة شمال؟

طرح «كايروكي» ألبومًا عام 2014 حمل اسم «السكة شمال»، وبعد ثلاث سنوات في يوليو (تموز) الماضي طرحوا ألبومهم الأخير «نقطة بيضا» الذي منعته الرقابة، وتضمن أغنية باسم «السكة شمال في شمال» فما هي القصة بالضبط؟

يجيب «أمير عيد» على ما يقصدونه من وراء جملة «السكة شمال» بقوله: يرجع ذلك إلى رؤيتي لما يجري من حولي بأنه يأخذ مسارًا خاطئًا، فإذا كنت على سبيل المثال تعمل مذيعًا في التلفزيون وتتحدث بموضوعية ومهنية لن يشاهدك أحد، لكن إذا نشرت الأكاذيب سترتفع نسبة مشاهديك، وأيضًا إذا حاولت الحصول على رخصة قيادة بالطريقة القانونية لن تحصل عليها، لكن إذا دفعت رشوة فلن يستغرق الأمر خمس دقائق.

يصف «عيد» الوضع الحالي من وجهة نظره قائلًا: خسرنا حلمًا جميلًا كان من الممكن أن يتحقق، في ظل وجود معنويات عالية في البداية، لكن الظروف لم تسمح بذلك، فخلال فترة وجود جماعة الإخوان المسلمين في السلطة حدثت بعض المشاكل، وفي الفترة الحالية تحدث مشاكل من نوع آخر، وأكثر ما يزعجني الحالة النفسية والمعنوية والاجتماعية والاقتصادية التي وصل إليها الشعب، من غلاء أسعار وفقدان للحرية فتدريجيًا سقف الحرية في نزول، بحسبه.

سنُسمع رغم أنف الرقابة

رفضت الهيئة العامة للرقابة على المصنفات الفنية شوية أغاني من ألبوم (كايروكي) القادم (نقطة بيضا) الخبر الوحش أن ألبومنا لأول مرة مش هينزل في الأسواق بشكله الحقيقي، وغالبًا في الإذاعة والتلفزيون كمان، أما الخبر الحلو إننا مكملين وهتفضل أغانينا حرة وهتكون متوفرة على الإنترنت و(الديجيتال ستورز)، مش بس كدة جميع أغاني الألبوم هتكون مصورة.

بهذه الكلمات رد فريق «كايروكي» على رفض رقابة المصنفات الفنية يوم الثاني من يوليو (تموز) 2017 لأربع أغانٍ في ألبومهم الأخير «نقطة بيضا»، وهي: أغنية «هدنة» التي تجسد الحالة التي يعيشها الشباب المصري اليوم، وأغنية «السكة شمال في شمال» المحتوية على إيحاءات سياسية، وأيضًا أغنية «آخر أغنية» التي تحدثت عن انتقادات للنظام السياسي الحالي، بالإضافة لأغنية «الديناصور» التي حققت انتشارًا واسعًا وسعى الكثيرون لفك رموز الكليب المصور الخاص بها.

أكد المغني «أمير عيد» أن المنع أثر عليهم وتسبب لهم في خسائر مادية كبيرة، إلى جانب أنه منع وصول صوتهم إلى عدد أكبر من الجمهور؛ لأن الدعاية والترويج للألبوم من خلال التليفزيون والراديو تفيد بانتشاره، كما أثر على أفراد الفريق معنويًا؛ لما بذلوه من مجهود فيه خلال الأشهر الطويلة الماضية.

يُرجع «أحمد مدحت» المنسق الإعلامي لفريق «كايروكي» قرار المنع لاعتقاد الرقابة أن هذه الأغاني التي منعتها أغانِ سياسية، على الرغم من أنها وفقًا له ليست كذلك، فلم يكن الغرض منها سياسيًا في الأساس، وإنما هي أغانٍ اجتماعية تعكس واقع الشباب المصري الحالي وإحساسهم بخيبة الأمل والإحباط بانتهاء ثورتهم على نظام مبارك في 25 يناير (كانون الثاني) 2011 وثورتهم على نظام الإخوان المسلمين في 30 يونيو (حزيران) 2013، إلى جانب الأوضاع الحالية في الشارع المصري، من ملاحقة النشطاء الشباب من الثوار والتضييق عليهم بحسبه، ويؤكد «مدحت» على أنهم لم يسعوا إلى غرض سياسي من وراء هذه الأغاني، وإنما كان غرضهم الوحيد هو التعبير عن الشباب لأنهم منهم.

ليست هذه المواجهة الأولى بين «كايروكي» والرقابة، ففي عام 2012 قرر وزير الإعلام المصري آنذاك «أحمد أنيس» منع إذاعة أغنية «مطلوب زعيم» مبررًا ذلك بخدشها للحياء العام وجرحها للمشاعر، لاحتوائها على لفظ «دكر».

في لقاءه مع «بي. بي. سي» وجهت المذيعة سؤالًا إلى عازف الجيتار بالفريق «شريف هواري»، عن تعليقهم على قرار المنع فأجاب: أثار الأمر استغرابنا وأردنا التحدث مع الشخص المسئول عن هذا القرار؛ لنتناقش معه في أسباب منع هذه الكلمات التي تضمنتها الأغاني، وعن خططهم المستقبلية أكد أنهم ينوون القيام بجولة فنية داخل وخارج مصر لغناء الألبوم الجديد ونشره.

«كايروكي» من زاوية الجمهور

تعددت الأسباب الجاذبة لجمهور «كايروكي» فمن وجهة نظر (أميرة صلاح- 28 سنة) فإن ذلك يرجع لبحث الفريق دائمًا عن أفكار خارج الصندوق فليست كل أغانيهم رومانسية مثلًا أو عن حب الوطن، ورغم تعبيرهم عن المسار السياسي لمصر، فهي لا توافق على تصنيفهم كفريق غنائي سياسي، فترى أنهم يغنون أغاني تعبر عن الحياة الاجتماعية أو الشخصية مثل أغنية «نقطة بيضا» في ألبومهم الأخير التي تتحدث عن الصراعات الدائرة داخل الإنسان، لذلك فهي تفضل أغانيهم عن أغاني مشاهير المغنين المصريين أمثال «عمرو دياب» و«تامر حسني»؛ التي تأخذ مسارًا رومانسيًا لا يتغير.

مؤخرًا لوحظ اتجاه أغاني «كايروكي» بعض الشيء للون الشعبي، وهو ما أثار بعض الانتقادات تجاههم، لكن (رقية سمير – مواطنة مصرية من جمهور كايروكي، 23 سنة) تعتبر ذلك نوعًا من الذكاء، وتقول في حديثها لـ«ساسة بوست»: هناك تدرج كبير في طبقات المجتمع المصري، لذلك في السابق لم تكن كل الطبقات قادرة على فهم أغاني «كايروكي» والاستمتاع بها، ومن هنا بدأوا في محاولة تلبية طلبات الذوق العام، وأثر ذلك كان كسبهم لجمهور جديد مثلما حدث في أغنية «الكيف» التي شاركهم في غنائها المغني الشعبي «طارق الشيخ» فنجحوا في ضم جمهوره إليهم.

يتميز جمهور «كايروكي» بتركزه في فئة عمرية معينة، ويؤكد ذلك (حسن محروس – 23 سنة) الذي يعمل في مجال تنظيم الحفلات، قائلًا: أرى أن الفئة العمرية التي تحضر حفلات فريق «مسار إجباري» على سبيل المثال مختلفة تمامًا عن الفئة العمرية التي تحضر حفلات «كايروكي»، بالرغم من أنهم الاثنين فرق مستقلة، فـ «كايروكي» نتيجة توجيههم أغانيهم إلى الشباب وجعلها متناسبة مع واقعهم؛ معظم من يحضرون حفلاتهم يكونون أصغر سنًا ممن يحضرون حفلات «مسار إجباري»، وتتراوح أعمارهم في الغالب بين 16 عامًا وأوائل العشرينات.

أما نبرة الإحباط الظاهرة بقوة في أغاني «كايروكي» الأخيرة، فيعدها «محروس» أمرًا إيجابيًا ويعكس الواقع بدقة، وذلك بوصوله أحيانًا إلى التعبير الصريح عن مواقفهم مثلما حدث في الكليب المصور لأغنية «آخر أغنية» الذي تضمن صورًا لأشخاص معتقلين بتهم سياسية.