منذ تأسيس نواة القاهرة الأولى بإنشاء عمرو بن العاص لمدينة الفسطاط، كان أساس المدينة وما يمنح الحاكم شرعيته هو المسجد.

فمع فتح عمرو بن العاص لمصر وهزيمته للرومان كان أول ما فعله هو بناء الجامع الذي حمل اسمه لوقتنا الحالي “جامع عمرو بن العاص”.

ثم كان جامع أحمد بن طولون الذي ببنائه رفعت البلاد نهائيًّا من تبعيتها للدولة العباسية.

ووصولاً لجامع الأزهر الذي بدأت به الدولة الفاطمية في مصر.

وكانت كثرة جوامع المماليك تأكيدًا على فكرة أن الجامع ترسيخ لشرعية الحاكم، فوجدنا عشرات الجوامع في تلك الفترة كمعادل لكون حاكم أكبر بلاد الإسلام كان مملوكًا يباع ويشترى.

ومع تصنيف للجوامع التاريخية يمكن ألا يخرج عن جوامع (الولاة، الفاطميين، المماليك، أسرة محمد علي، الأولياء)، فإننا سنتناول تلك الخمس تصنيفات في 5 موضوعات متتابعة، ولنبدأ بمساجد الولاة.

1- جامع عمرو بن العاص

بدأ عمرو بن العاص بناء مدينة الفسطاط به، وقد اُطلق عليه في البداية مسجد “الفتح” ثم “العتيق”، و”تاج الجوامع”، إلى أن استقر الأمر على أن يصبح اسمه “عمرو بن العاص”.

ويعتبر جامع عمرو بن العاص رابع مسجد في دولة الإسلام، بعد المسجد الحرام ومسجد الرسول والمسجد الأقصي، ويحكي أن من بُناة قبلته أربعة من كبار الصحابة، وهم: الزبير بن العوام، والمقداد، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء.

وقد ألقى الخطبة الأولى فيه عمرو بن العاص فبدأ خطبته بـ “حدثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله سيفتح عليكم مصر فاستوصوا بقبطها خيرًا”.

ومنذ بنائه وحتى عهد الفاطميين، شهد الجامع توسيعات وتطويرات مع كل حاكم يتولى أمر البلاد، إلى أن قام الفاطميون ووزيرهم غريب الأطوار شاور بإشعال النيران فيه وفي الفسطاط لـ 54 يومًا، بحجة عدم استيلاء الصليبيين عليها.

حتى جاء صلاح الدين وأعاد ترميمه، ومن بعده الظاهر بيبرس والمنصور قلاوون.

ومع مجيئ الحملة الفرنسية كانت مداهمته ونهب نفائسه، حتى قال علي مبارك عنه: “لقد أصبح أشوه مما كان أيام حرق الفسطاط”، فظل يعاني من الخراب والإهمال حتى أعيد بناؤه منذ سنوات ضمن مشروع مجمع الأديان.

 2- جامع أحمد بن طولون

كانت مدينة القطائع التي بناها أحمد بن طولون من أحصن المدن المصرية، فعلى مشارفها كان الجند مدججين بالسلاح، وكان الناس يرتعدون على أبوابها.

ورغم ذلك فإن الجامع هو الأثر الوحيد الباقي من تلك المدينة، ويقال أن منارة الجامع صممها ابن طولون بنفسه.

وبعد ابن طولون أُهمل الجامع، حتى جاء العزيز بالله ومن بعده الحاكم بأمر الله، حيث طوراه وجدداه، ليخرب من جديد في وقت الشدة المستنصرية، ويعود السلطان لاشين المملوكي ليرممه.

ويعتبر جامع ابن طولون أقدم مسجد أو مؤسسة في العالم تحتوي ععلى لوحة تذكارية للبناء، وهي من البازلت، وقد حُفر عليها بالخط الكوفي تاريخ إنشائه واسم منشئه. كما تعتبر مئذنته هي الوحيدة في جوامع مصر ذات السلالام الخارجية، ويحكى أن ابن طولون كان يصعد إليها بحصانه حتي يشاهد من فوقها ما يدور في المدينة.

 3- جامع عقبة بن عامر

وانتماء هذا الجامع لفئة جوامع الولاة سببه اسمه فقط، حيث كان بناء ذلك الجامع سنة 1655 في عهد الدولة العثمانية، على يد الوزير محمد باشا أبو النور، والي مصر من قبل السلطان العثماني.

أما عن اسمه، فهو اسم قائد بغلة وصاحب راية رسول الله، ووالي مصر من قبل معاوية بن أبي سفيان، وهو الصحابي عقبة من عامر بن عيسى بن عمرو.

وكان عقبة آخر من جمع القرآن، ومصحفه المختوم باسمه يختلف عن مصحف عثمان.

شهد عقبة مع عمرو بن العاص فتح مصر، وقد كتب لمعاوية يسأله أرضًا، فكتب له معاوية ألف ذراع بالجيزة، فيما عرفت بمنية عقبة، وحرفت بعد ذلك لـ “ميت عقبة”.

وعلى مكان قبره كان بناء الضريح، وعليهما بُني الجامع الذي حمل اسمه بعد ذلك.


المصادر

كتاب القاهرة جوامع وحكايات لحمدي أبو جُليل
عرض التعليقات
تحميل المزيد