مسجد في كل شارع، مصلى في كل حارة وزقاق، جامع في كل حي. هكذا الحال في أقل مناطق القاهرة احتواءً على مساجد. وما أكثر الشوارع والأحياء التي بها مساجد وجوامع عديدة، سواء جديدة أو تراثية.

وهذه الجوامع ليست وليدة بناء سنة أو سنتين أو حتى قرن من الزمان، فمنذ الفتح الإسلامي لمصر، ومع كل أسرة ودولة جديدة تمر بحكم مصر يكون أحد أهم مشاغلها هو بناء المساجد التي ستمدها بالشرعية، وستحفظ أسماء هؤلاء الحكام بعد مماتهم.

وتعرفنا معًا في تقريرنا الأول على أبرز مساجد الولاة، ثم في تقريرنا الثاني عرجنا إلى الفاطميين ومساجدهم، وفي الجزء الثالث كان لنا حديث عن أشهر مساجد المماليك.

وفي تقريرنا هذا نرصد أهم الجوامع التي بنتها أسرة محمد علي:-

 

1- جامع محمد علي

الجامع الأشهر والمسمى باسم مؤسس الأسرة التي ظلت حاكمة لمصر أكثر من قرن ونصف من الزمان. وجامع محمد علي للمتأمل من بعيد يبدو كتاج لقلعة صلاح الدين الأيوبي، وقد وضع محمد علي – كعادة ملوك مصر– حجر أساسه بمجرد أن أرسى قواعد دولته، وفيه دفن بعد مماته.

وهو كمعمار ينسب أول ما ينسب للثقافة والفن العثماني، فمصممه هو المهندس التركي يوسف بوشناق، وقد اقتبس تصميمه من جامع السلطان أحمد بالأستانة. ومن كم الاهتمام بتصميم الجامع وشكل كل جزء فيه، استمر بناؤه سنوات عديدة، ولم يستكمل إلا في عهد عباس باشا الأول.

مئذنتا الجامع عاليتان بدرجة تجعلهما مرأيتين لكل سكان القاهرة، والجامع من داخله مستطيل الشكل، وهو منقسم لجزئين كبيرين: جزء للصلاة، وآخر يحتوي على “فسقية” للوضوء. ويعد المنبر الخشبي بالجامع هو المنبر الأكبر في كل جوامع القاهرة.

 

2- جامع فاضل باشا

أحد مساجد القاهرة العريقة غير سهلة الاكتشاف، فهو مع إطلاله على أكبر شوارع القاهرة “شارع بورسعيد” إلا أنه صغير ومنذوي في منطقة تكثر بها المدارس، وقليل هم من يعرفوا قيمته التاريخية.

ونسب الجامع لأسرة محمد علي هو نسب إحياء الجامع وتجديده، أما بانيه الأول وواضع أساسه فهو الأمير بشتاك أحد أكثر أمراء المماليك قربًا من الملك الناصر قلاوون. ولنفس الأمير قصر عظيم في شارع المعز. حيث تمنى الأمير بشتاك وحاول الوصول لعرش مصر بعد السلطان قلاوون، إلا أن كل محاولاته باءت بالفشل.

وتعد مئذنة الجامع هي أجمل ما يميزه، وهي على حالها منذ 737 هـ، وقد عانى الجامع من الإهمال طوال حكم المماليك والعثمانيين حتى أنقذته ألفت هانم زوجة إبراهيم باشا ابن محمد علي، ولم تخجل من محو اسم الأمير بشتاك، واستبداله باسم ابنها مصطفى فاضل باشا.

 

3- جامع الرفاعي

في حي القلعة وأمام جامع السلطان حسن يقع واحد من أكبر جوامع القاهرة، إنه جامع الرفاعي، ذلك الجامع الذي استمر بناؤه 43 عامًا، حيث بدأ تشيده سنة 1869 بأمر من دولة خوشيار هانم أم الخديوي إسماعيل، ولم يُستكمل إلا سنة 1912 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني.

سمي الجامع بهذا الاسم نسبة للشيخ أحمد الرفاعي، إلا أن الشيخ نفسه قد دفن في العراق، ويحتوي الجامع على أضرحة كثير من أعلام تلك الفترة، على رأسهم علي أبو شباك حفيد الشيخ الرفاعي، والشيخ الأنصاري، وحسن الشيخوني، وضريح خوشيار هانم وابنها الخديوي إسماعيل وأبناؤه، وغيرهم الكثيرين من أسرة محمد علي. كذلك ضريح شاه إيران رضا بهلوي.

وتبلغ مساحةجامع الرفاعي 6500 متر، منها 1767 مترًا فقط مخصصة للصلاة، وباقي المساحة مقابر ومدافن. ويذكر أن رفات الخديوي فاروق قد نقل لهذا الجامع في عهد الرئيس السادات بناءً على وصيته.

 

 

 

المصادر

كتاب القاهرة جوامع وحكايات لحمدي أبو جُليل
عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد