“مئتان وأربعة وتسعون ضريحًا في القاهرة، أما خارجها فيوجد على سبيل المثال في مركز فوّة 81 ضريحًا، وفي مركز طلخا 54، وفي مركز دسوق 84، وفي مركز تلا 133، كما يوجد في أسوان أحد المشاهد يسمى مشهد السبعة وسبعين وليًا”.

هكذا يحكي على مبارك في الخطط التوفيقية عدد الأضرحة التي تمكن من رصدها.

وأما عن عدد الموالد فتصل في إحدى الإحصاءات إلى 2850 مولدًا على مستوى مصر، وقد انتشر الاهتمام ببناء تلك الأضرحة للأولياء مع العصر الفاطمي ودخول التشيع لمصر، حتى أننا نلاحظ أن كثيرًا من هؤلاء الأولياء ترجع أصولهم لمشايخ المغرب، حيث بدأت الدولة الفاطمية وتوسعت بعد ذلك.

ومع هذا العدد من الأولياء والأضرحة التي بنيت لهم، والمساجد التي بنيت على أضرحتهم يصعب حصر ولو أسمائهم، لكن من أشهرهم في القاهرة، مسجد الحسين، السيدة زينب، سيدي علي زين العابدين، السيدة نفسية، عمر مكرم، رابعة العدوية، وغيرهم العشرات.

 

وهذا رصد لثلاث من تلك المساجد

1. جامع السيدة زينب

هل هذا الجامع يحتوي بالفعل على ضريح به رفات السيدة زينب ابنة سيدنا علي بن أبي طالب؟ ذلك سؤال حار فيه الكثيرون مع مسجد وضريح يأتي له الآلاف للدعاء والتبرك من كل ربوع مصر.

البعض يقول أنه بالفعل مقام السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب، وأنها جاءت مصر نتيجة إبعاد الأمويين لها خوفًا من تقليبها لأهل كربلاء على الخليفة، بعد مقتل أبيها في أشهر فتن التاريخ الإسلامي، لكن بعضهم يؤكد أن قدمها لم تطأ مصر بالأساس، وأنه بعد أن خيرها يزيد بن معاوية عن المكان الذي تفضل العيش فيه بعد مقتل أبيها اختارت المدينة، وأقامت بها حتى رحلت.

وأن صاحبة المقام هي زينب الصغيرة، من نسل زيد بن الحسن بن علي، لكن ليست ابنة علي مباشرة، ويحكي المقريزي أنها زينب بنت جعفر بن الحنفية.

ويرجع بناء المقام على أي حال إلى عهد الدولة الأموية، وكان أكبر اهتمام بالمقام في عهد الخليفة العزيز بالله الفاطمي، غير أن المنطقة التي يقع فيها الجامع لم تعرف باسم “السيدة زينب” إلا في عهد السلطان بيبرس. أما بناء المسجد بحجمه الحالي فهو حديث ويعود لعهد الرئيس عبد الناصر.

 

2. جامع رابعة العدوية

أحد أشهر مساجد مصر حاليًا بعد مجزرة رابعة التي قامت بها الدولة المصرية في حق المعتصمين المؤيدين للرئيس المعزول مرسي. ويعد جامع رابعة العدوية أحد جوامع مصر الحديثة، فقد شيدته وزارة الأوقاف في عهد الرئيس عبد الناصر في ذكرى شهيدة العشق الإلهي.

وقد بني الجامع على أطلال ضريح تقول الأساطير الشعبية أنه ينتسب لرابعة العدوية، إلا أنه بإجماع كل المؤرخين فذلك غير صحيح. فرابعة العدوية لم تدخل مصر مطلقًا، ويعد الجامع مجرد تخليد لاسمها.

“إلهي.. هذا دأبي ما أحييتني وأعنتني، وعزتك لو طردتني عن بابك ما برحت عنه لما وقع في قلبي من محبتك” هكذا كتبت رابعة العدوية، مع شعر ودعاء ضاهى أشعار أشهر أقطاب الصوفية، الحلاج وابن الفارض، وابن عربي.

ولدت رابعة العدوية في القرن الثاني الهجري، وكانت طفلة شديدة الجمال، مات والداها وهي ما زالت طفلة، فأخذت تتجول في البراري حتى وقعت في يد النخاسين، والذين باعوها لرجل أذاقها أشد العذاب حتى رق لحالها وأعتقها. ومن بعدها تفرغت للعبادة.

 

3. جامع عمر مكرم

أحد الجوامع الأخرى التي ارتبطت بأحداث الثورة، حيث المئات كان هذا الجامع ملجأهم أثناء اعتصامات ميدان التحرير خلال الثورة المصرية.

وقد سمي الجامع باسم أول قائد لاحتجاج مصري ينجح في إزالة حاكم عن كرسيه في العصر الحديث، إنه عمر مكرم نقيب الأشراف الذي قاوم مع المصريين الحملة الفرنسية وساهم في خروجها وقاد الإطاحة بالوالي خورشيد باشا، والذي شارك في اختيار محمد علي ليكون واليًا على مصر، إلا أن محمد علي نفسه هو من عزلة من نقابة الأشراف ونفاه لدمياط حتى وفاته عام 1822 حتى يستطيع الانفرد بالحكم.

وقد أقيم الجامع على أنقاض مسجد صغير يدعى مسجد الشيخ العبيط، أما الجامع نفسه فهو من إنجازات عبد الناصر كما سابقيه. وأما عن جامع العبيط الذي بني على أنقاضه جامع عمر مكرم، فهو حامل لاسم الشيخ العبيط، أحد أبرز علماء القرن الثاني عشر، وقد حملت منطقة ميدان التحرير وجاردن سيتي اسم الشيخ العبيط حتى عهد الخديوي إسماعيل. ويذكر أن مسجد الشيخ العبيط قد بني في عهد السلطان قلاوون سنة 700 هـ.

 

المصادر

كتاب القاهرة جوامع وحكايات لحمدي أبو جُليل
عرض التعليقات
تحميل المزيد