جزء من عبق المدينة، ومن تراثها، ومن صمودها، ومن إصرارها على العروبة، هو “كعك” القدس الذي يبرع خبازوها في إعداده بطريقة مختلفة بعض الشيء عن غيره من أصناف الكعك.

في الطريق إلى البلدة القديمة وحولها وعند بوابات الحرم القدسي الشريف، يتجول وينادي باعة الكعك “يا قدسي يا كعك.. كعك القدس يا كعك”، فيلبي الكثير نداءهم خاصة أهالي الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948 المتلهفون على كل ما يرمز للقدس.

كعك القدس الشهير لا مثيل له، يأكله المصلون مع الفلافل والبيض المسلوق، ويفضل الزوار شراءه لما يميزه من مذاق رائع ولكونه وجبة فطور خفيفة للمسافر بعد أداء الصلاة في القدس، وتشتهر القدس بصناعته ويفضله زوار المسجد الأقصى في الشهر الفضيل كوجبة سحور.

ومع تفاقم اعتداءات الاحتلال ضد القدس وأهلها، أتى اليوم الذي تريد فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي أن لا ترى الكعك ومخابزه وباعته في هذه المدينة، واحتجت قبل أيام بأنه يحتوي على “الخميرة” المحرمة في الأعياد اليهودية لتصادره!!

 

ملاحقة باعة الكعك


 

الوضع الاقتصادي الصعب للقدس، والذي تسبب فيه الاحتلال الإسرائيلي، أدي إلى إغلاق الكثير من مخابر الكعك، فتلك الأفران المقدسية العتيقة المتخصصة في صنع الكعك المقدسي لم يتبقي منها إلا عشرون مخبزًا تتوزع في حارة النصارى وباب حطة في شارع الواد، وحارات باب حطة والسعدية، وعقبة السرايا.

لقد وصل حد التضييق إلى أن حكمت قاضية إسرائيلية قبل بضعة شهور على بائع كعك مقدسي، بالسجن 10 سنوات، لعدم دفعه المخالفات التي قدرت قيمتها بـ 731 ألف شيكل (الدولار يقارب 3.5 شياكل)، وقد حررت هذه التهمة ضده من قبل موظفي بلدية الاحتلال بحجة “أنه يقوم ببيع الكعك المقدسي بدون ترخيص”.

خباز من مخبز الأمين في سوق المصرارة بالقدس يقول إنه غالبًا ما كانت تتم مصادرة الكعك بدعوى عدم حيازة صاحب البسطة ترخيصًا من البلدية، أما الآن فالاحتلال يصادر الكعك لمخالفته الفطير اليهودي، ويعقب الرجل مستغربًا “هذا يحدث الآن في القدس!!”.

الاحتلال يمنع الكعك


 

القدس حتى الثمانينيات لم تعرف سوى الكعكة “المدورة” التي تعلمها المقدسيون من الأتراك، ثم ابتكر الخبازون فكرة الكعك “الطولي الشكل” عندما بادر خبازوها إلى إعداد بعض الكعك بهدف الحصول على وقت أقل حتى يجف وينضج الكعك، وقد حاول الكثيرون تقليد الكعك المقدسي في مناطق رام الله والخليل 48 لكنهم لم يتوصلوا للطعم ذاته.

قبل أيام وأثناء احتفال الإسرائيليين بعيد “الفصح”، صادرت بلدية الاحتلال بسطات “الكعك المقدسي” من الباعة المتجولين، وجاء قرار المنع استجابة لضغوط مورست لفرض قانون الخميرة في المدينة الذي يتبناه زعماء الأحزاب اليهودية منذ سنوات الضغط على بائعي الكعك، “قانون الخميرة” يمنع بيع أي مواد غذائية تحتوي على الخميرة في عيد “الفصح” اليهودي لأنه ممنوع على اليهود تناول شيء به خميرة.

عضو المجلس الثوري لحركة “فتح”، ديمتري دلياني، يعقب على هذا الإجراء الإسرائيلي بأن محاولات تطبيق الشريعة اليهودية في القدس، نابعة من قرار سياسي ذي خلفية تهويدية ينم عن عنصرية، كما أنه مخالف لجميع المواثيق والقوانين الدولية الخاصة بالمناطق المحتلة.

 

تهويد لا أكثر


وخاطب عضو في بلدية القدس بدولة الاحتلال يدعى أرييه كينغ، على صفحته “فيس بوك” اليهود بعد منع بيع الكعك قائلاً: “وعدناكم بتهويد القدس وها نحن ننفذ وعدنا!”.

هذه العبارة على قدر ما أسعدت اليهود أثارت غضب المقدسيين على الأرض وعلى مواقع التواصل الاجتماعي فتعهدوا بالرد، قائلين: “سنملأ الساحات بالبسطات”، كما نشر الكثير من سكان القدس صورًا لأرغفة خبز وكتبوا متحدين الاحتلال :”تعال وصادرها إن استطعت”.

ورأى الناشط والباحث في مركز معلومات “واد حلوة”، محمود قراعين، أن “ما جرى محاولة للسيطرة على القدس بكاملها خلال الأعياد اليهودية، وإجبار المواطنين الفلسطينيين على التأقلم والانصهار في طقوسهم الدينية والاجتماعية، تمامًا كما يجبرون على القبول بالحواجز، وعدم التجول في عيد الغفران”، وأضاف “ليس مستغرباً أن نُمنَع مستقبلاً من ركوب سياراتنا يوم السبت!!”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد