مقال لمارين لوبان رئيسة حزب الجبهة الفرنسية، أحد الأحزاب المعادية للمهاجرين والمسلمين في أوروبا وثالث أكبر الأحزاب الفرنسية .

«دعونا نسمي الأشياء بأسمائها. وبما أن الحكومة الفرنسية تمانع في قول ذلك، ففرنسا، تلك البلد التي تحترم حقوق الإنسان والحريات، تعرَّضت لهجوم على أراضيها من قبل أيديولوجية شمولية، وهي الإسلام الأصولي. إننا بحاجة فقط إلى عدم الخلط بين القضايا. والمسلمون أنفسهم باتوا بحاجة إلى سماع تلك الرسالة. إنهم بحاجة إلى التمييز وبوضوح بين الإرهاب الإسلامي وعقيدتهم الإيمانية».

بتلك العبارات بدأت ماريان لوبان، رئيسة حزب الجبهة الفرنسية، أحد الأحزاب المعادية للمهاجرين والمسلمين في أوروبا، مقالها الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تعليقًا على الهجمات الإرهابية التي استهدفت صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية مؤخرًا.

وانتقدت لوبان مواقف الحكومة الفرنسية ممثلة في وزير الخارجية لوران فابيوس في الإعلان عن طبيعة تلك الهجمات، وعدم تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية.

وتابعت لوبان بقولها:

«لن يستخدم السيد فابيوس وصف «الإسلاميين» للإشارة إلى الإرهابيين الذين نفذوا الهجمات الإرهابية في قلب مدينة باريس، ولا حتى “الدولة الإسلامية” للإشارة إلى الجماعات السنية المتطرفة التي تسيطر حاليًا على مساحات من الأراضي في سوريا والعراق. هناك نوع من التخوف للإشارة إلى “الأصولية الإسلامية” خشية الخلط بينها وبين مفاهيم الإسلام والإسلامية. في المقابل، يتم الاستعاضة عن ذلك بكلمات من قبيل «داعش، وداعش السفاحين».

وفى الوقت الذي اعتبرت فيه لوبان الإرهاب الإسلامي بمثابة السرطان الذي يحيق بالإسلام ذاته، مطالبة المسلمين بضرورة محاربته، فقد أشارت إلى أن العمل الحقيقي اللازم لمواجهة ذلك الإرهاب يظل رهينة الاعتراف بطبيعته وبمسمياته الحقيقية.

فحتى اللحظة، لم يتم اتخاذ أية إجراءات سواءً كان ذلك من اليمين الفرنسي أو اليسار، فضلاً عن فشل الحكومات الفرنسية المتعاقبة في تحديد حجم المشكلة. ويتوجب على كافة الأجهزة إجراء عمليات مراجعة شاملة، بما في ذلك الأجهزة الاستخباراتية لقوات الشرطة، وعمليات مراقبة الشبكات الجهادية.

ولا يعني ذلك أن الأجهزة الأمنية الفرنسية ستسمح باستمرار الوضع الراهن. وقد أثبتت تلك الأجهزة شجاعتها وإصرارها خلال أزمة الرهائن التسعة في التاسع من شهر يناير الجاري. ورغم ذلك، ما يزال هناك عدد من السياسات الخاطئة للحكومة الفرنسية تقف كحجر عثرة أمام الإجراءات الأمنية.

أولاً: عدم وضع آليات واضحة للانتقال الحر للأفراد والبضائع بين الحدود في الدول الأوروبية يعمل على تدفق الأسلحة والجهاديين بين تلك الدول دون رقابة. وتشهد الأراضي الفرنسية دخول أطنان من الأسلحة سنويًا من منطقة البلقان دون أية عوائق.

ثانيًا: شهدت فرنسا موجات متعاقبة من الهجرة القانونية وغير القانونية دون وضع القوانين اللازمة من الحكومة الفرنسية لاستيعاب هؤلاء المهاجرين في المجتمع الفرنسي. وبحسب هوجو لا جرانج، عالم الاجتماع في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، فإن ثقافة المهاجرين كان لها أثر كبير على عملية دمجهم في المجتمع الفرنسي والقيم التي يؤمن بها. وتشمل هذه القيم وضع المرأة، وفصل الدولة عن السلطة الدينية.

تبدو الأمور مستحيلة لمحاربة الطائفية ومظاهر الحياة المغايرة للعلمانية في فرنسا ولقيم الجمهورية الفرنسية من دون وضع سياسات لتقييد عمليات الهجرة. كما أن البطالة الجماعية تمثل عبئًا إضافيًا تفاقم بفعل الهجرة.

ثالثًا: عدم اتساق السياسة الخارجية لفرنسا خلال السنوات الماضية. فبينما قام الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزى بدعم العمليات العسكرية في ليبيا ضد القذافي، فإن الرئيس الحالي فرانسوا هولاند يدعم الجماعات الأصولية في سوريا، والحلفاء الذين يدعمون الجماعات الجهادية كقطر والسعودية.

ورأت لوبان أن هذه الأخطاء ليست بالحتمية، وإنما يمكن تصحيحها فقط إذا ما تم التحرك سريعًا للتغلب عليها. وكان الاتحاد من أجل الحركة الشعبية والحزب الاشتراكي قد دعوا إلى تشكيل لجنة للتحقيق في الهجمات الإرهابية الأخيرة.

ودعت لوبان إلى اتخاذ بعض الإجراءات العاجلة، ومنها تجريد الجهاديين من جنسيتهم الفرنسية على المدى القصير. أما على المدى البعيد، فيجب تشديد عمليات الرقابة في النقاط الحدودية، وعدم التسامح مع السلوكيات التي تنافي القوانين والعلمانية الفرنسية.

واختتمت لوبان المقال بقولها:

«إننا كفرنسيين متصلون بشكل وثيق بسيادتنا وقيمنا واستقلاليتنا. ويعلم العالم أنه في الوقت الذي تعرضت فيه فرنسا لهجوم، فإن الحرية هي التي تمت مهاجمتها. وكما بدأت بالقول إنه يجب علينا تسمية الأشياء بمسمياتها، فإنني أنهي بالقول إن بعض الأسماء تتحدث عن نفسها. واسم بلدنا فرنسا ما يزال مسموعًا في الآذان مثل الدعوة إلى الحرية».

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد