مدخل مخيم فلسطيني في لبنان

لم يعد مخيم “المية مية” من أهدأ المخيمات الفلسطينية في‮ ‬لبنان بعد أن لحق بركب  الإشكاليات والصراعات الأمنية والسياسية بين التنظيمات المسلحة هناك، ولم تعد العلاقة بين القوى الرئيسية (منظمة التحرير الفلسطينية ‬وتحالف القوى الفلسطينية  وأنصار‮ ‬الله)‬ جيدة كما كانت.

فاشتباك مسلح وقع قبل يومين بين مجموعة “أنصار الله” ومجموعة مسلحة يقال إنها محسوبة على القيادي الفتحاوي السابق محمد دحلان، أدى إلى مقتل تسعة أشخاص أبرزهم القائد العسكري لحركة فتح في المخيم المقدم أحمد رشيد وشقيقه، كما جُرِحَ عشرة آخرون .


وبهذا الاعتداء يعاد إلى المخيمات الفلسطينية مسلسل الاشتباكات المسلحة التي يلجأ بعدها  الجيش اللبناني لفرض الطوق الأمني، وقطع الطرقات خوفًا من تمديد الاشتباكات إلى مناطق أخرى، وربما يدفع ذلك المؤسسة الأمنية اللبنانية لإعادة تقويم الموقف برمته، ما سيعيد إلى الواجهة الجدل حول ملف الوجود الفتحاوي في لبنان.

أسباب الخلاف


في الغالب، خلافات التنظيمات الفلسطينية في لبنان سياسية، فمؤخرًا أصبح يدور صراع سياسي بين القوى الوطنية والإسلامية من جهة، والقوى المتشددة والتي أطلقت على نفسها جماعة الشباب المسلم من جهة أخرى، لكن أصول التوتر الذي أدى إلى اشتباكات مخيم “المية مية”، تعود إلى  قرار فتح بتجريد العميد محمود عبد الحميد عيسى “اللينو” (الذي يتبعه أحمد رشيد الذي قُتِلَ في الاشتباكات) من رتبه العسكرية كلها وفصله من حركة فتح نهائيًّا لولائه لدحلان الذي فُصِلَ قبله من الحركة.

“اللينو” وأتباعه قاموا إثر ذلك بإزالة بعض الصور للرئيس الفلسطيني محمود عباس من على مداخل مخيمات اللاجئين بلبنان وتركوا صور الراحل ياسر عرفات – رحمه الله – وحينئذ عقب “اللينو” على قرار فصله بالقول بأن الميدان هو من يحسم هذا الجدل.

يذكر أن زيارة زوجة محمد دحلان إلى لبنان في العام الماضي أحدثت خلافًا كبيرًا لأنها أشارت إلى ولاء “اللينو” لدحلان، كما تداول البعض أن اللينو قام بزيارة دحلان، يضاف إلى ذلك أيضًا صراع عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لفتح، مع “اللينو”؛ حيث يدور  حديث بأن اللينو يعيش حالة صراع مع الأحمد كونه يدير الساحة اللبنانية من رام الله في حين ينفذ تعليماته سفير فلسطين في لبنان وكأنه لا توجد قيادة فعلية للحركة على الساحة اللبنانية.

بيان سريع يورط فتح

محمود عباس ومحمد دحلان

نفت حركة فتح – في بيان لها – علاقتها برشيد ومجموعته العسكرية، وأكدت أنه من أتباع دحلان، ويري المحللون أن مثل هذا البيان يخدم تيار دحلان في لبنان، ويظهره على أنه يساند القوى التي تشتبك مع المجموعات السلفية (أنصار الله)، التي ارتفعت كلمتها في أوساط مخيمات لبنان.

وقال التقرير نشرته صحيفة (القدس العربي) إن مسارعة الحركة إلى نفي صلتها بالجريمة في وقت قياسي يشير إلى علاقة الاشتباكات بالاصطفاف الداخلي في الحركة؛ حيث ذكر التقرير أنه “لو كانت الجريمة وليدة حادث عرضي، كانت تحتاج إلى ساعات لمعرفة حيثياتها وظروفها ومعطياتها ونتائجها، والأطراف المشاركة بها”.

وذكر التقرير أن الفاعل وهو قائد حركة “أنصار الله”، جمال سليمان، ما هو إلا قيادي سابق في حركة فتح، واعتبر التقرير أن  ملابسات الحادث فخ نصب للإيقاع ببعض القياديين المفصولين من حركة فتح، من خلال الإيحاء بأنهم سبب تفجير الوضع الأمني في المخيمات الفلسطينية في لبنان.

دحلان ينفي ويتوعد

زوجة دحلان في مخيم المية مية أرشيف

مباشرة نفى القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان وجود أية صلة أو معرفة أو عمل بينه أو بين أي من الضحايا الذين سقطوا في مخيم المية مية أو مع الجهة التي ينتمون اليها، وجاء في بيان صدر عن مكتبه: “مرة أخرى يخرج علينا محمود عباس وجماعته بموجة جديدة من الأكاذيب من خلال الزج باسم الأخ محمد دحلان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو المجلس التشريعي في أحداث ومسائل لا شأن للقيادي دحلان بها لا من قريب ولا من بعيد”.

ويضيف البيان “من الواضح أن عباس وجماعته لم يستفيدوا من الدرس القاسي الذي كان عليهم أن يتعلموه بعد خطاب الكذب والعار الشهير أمام المجلس الثوري لحركة فتح وما أعقب ذلك من بيانات تكذيب عديدة أصدرتها كل الشخصيات التي ذكر عباس أسماءهم أو استند إلى أقوالهم”، وتابع البيان: “وها هي مدرسة احتراف الكذب تمارس هواياتها مجددًا ولكن هذه المرة في ظل مأساة دموية أزهقت أرواح فلسطينيين، بدلاً من أن تتحمل هذه القيادة مسئوليتها لتفحص منبع الفتنة وتتصدى لها”.

أين يقع “المية مية”

مقاتلون فلسطينيون في لبنان

يقع مخيم “المية ومية” على تلة ارتفاعها قرابة 300 متر عن سطح البحر، شرقي مدينة صيدا و يبعد المخيم عن صيدا ما يقارب 5 كم، وأقيم عام 1948 على مساحة 54 دونمًا، ويبلغ عدد سكانه 5000 لاجئ مسجل بحسب إحصاءات الأونروا.

يحدّ المخيم من الشرق ضيعة المية ومية، ومن الغرب مدينة صيدا الساحلية، ومن الشمال تلة مار إلياس ومنطقة الهمشري الفوار، ومن الجنوب تلة سيروب وعين الحلوة، وكي يتم الوصول إلى المخيم، فهناك طريقان: الأول عبر ما يُعرف بدوار الأمريكان، والثاني من طريق الفيلات، ويلتقيان في منطقة نادي الضباط في طريق واحد يصل إلى المخيم.

في عام 1982 جُرف نصف المخيم، وأُزيل على يد القوات اللبنانية، وهُجّر أكثر من 3 آلاف نسمة من أهله إلى المخيمات المجاورة.

الفصائل الفلسطينية في لبنان

اشتباكات فلسطينية في مخيم عين الحلوة – أرشيف

تنتشر الفصائل الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية وفقًا لتوزع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الجنوب والبقاع والشمال مرورًا بالعاصمة بيروت، وتضاف إلى المخيمات المواقع العسكرية المنتشرة في كل من الناعمة جنوب بيروت وقوسايا وحلوى وكفرزبد في البقاع عند الحدود اللبنانية – السورية.

وتتقلب مناطق نفوذ الفصائل من فصيل إلى آخر جراء عمليات الانقسام والانقلاب وانحسار الحضور والدعم للبعض وتعزيزه لدى البعض الآخر. وتعد حركة التحرير الوطني “فتح” أكبر المنظمات الفلسطينية  الموجودة في لبنان، وتوجد في لبنان أيضًا حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة ، وتنظيم “فتح الإسلام” وتنظيم “فتح الانتفاضة”.

يضاف إلى هذه التنظيمات “عصبة الأنصار” و”جند الشام” و”أنصار الله” و”الحركة الإسلامية المجاهدة”، وتتمركز هذه التنظيمات حصرًا في مخيم عين الحلوة قرب صيدا وخصوصًا في منطقة التعمير.

عرض التعليقات
تحميل المزيد