مصطفى جمعة
مصطفى جمعة

1,522

«أعتقد أننا نستحق الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز». *كونتي يوم 31 مارس (آذار) 2017

الزمان: الأحد 27 أبريل (نيسان) 2014.

المكان: ملعب أنفيلد رود معقل فريق ليفربول الإنجليزي.

الحدث: مباراة القمة بين ليفربول متصدر الدوري، وصاحب الأرض الذي لم يخسر على ملعبه منذ 11 مباراة أمام تشيلسي في موسم مورينيو الأول بعد العودة.

تصدر ليفربول قمة الدوري الإنجليزي الممتاز حتى قبل ثلاثة أسابيع من النهاية. سواريز السفاح تجاوز 30 هدفًا، وجيرارد صاحب الـ33 عامًا آنذاك أسطورة ليفربول الذي فاز معه بكل الألقاب إلا الدوري الإنجليزي يبدو أنه قريب من تحقيق حلمه أخيرًا.

بعد تجاوز تشيلسي لم يكن لأحد أن يوقف ليفربول في مسعاه للفوز، كان مانشستر سيتي أقرب ملاحقيه، وفي حالة فوز الريدز على تشيلسي سيرتفع الفارق معه إلى ست نقاط، وللسيتي مباراة أقل.

الشوط الأول شهد سعيًا كبيرًا من ليفربول لتسجيل هدف التقدم مدفوعًا بصيحات الجماهير الأسطورية: «أبدًا لن تمشي وحدك You will never walk alone».

ولأن الدوري الإنجليزي لا يثبت على حال أبدًا، ولا يمكن توقع الفائز به مهما كان الفارق بين المتصدر وأقرب ملاحقيه؛ ارتكب قائد ليفربول ستيفن جيرارد خطأه الذي لن ينساه أبدًا طيلة حياته، خطأ بلقب.

تمريرة في وسط الملعب من مامادو ساكو لزميله جيرارد، يتعثر جيرارد عند استلامه للكرة، يخرج القطار ديمبا با لاعب تشيلسي من العدم، وينقضّ على الكرة ويسير بها مسرعًا في منتصف ملعب ليفربول الخالي تمامًا متجهًا نحو المرمى، ومن خلفه جيرارد يجري محاولًا اللحاق بآخر أمل له في درع الدوري، يسبق ديمبا كل اللاعبين، ويضع الكرة في الشباك بسهولة معلنًا عن الهدف الأول لتشيلسي، وعن نهاية أحلام الريدز في الفوز باللقب بعد أن كانوا على بُعد 3 مباريات فقط من تحقيقه.

تتبخر آمال القائد جيرارد والفريق في الحصول على دوري غاب عنهم ما يقرب ثلاثة عقود. يرحل سواريز بنهاية الموسم إلى برشلونة متحسرًا على اللقب الضائع، ومتوجًا بالحذاء الذهبي كأبرز دلالة على موسمه الخارق، وبعده بعامين يرحل القائد جيرارد عن ليفربول المدينة التي أحبها وعشقته دون أن يُضِيف لها لقب البريمير ليج.

«أنا المسؤول عن الخسارة؛ التتويج بالدوري سيكون معجزة». كونتي يوم 16 أبريل 2017

أسبوعان بالتمام والكمال فقط هما الفرق بين تصريح كونتي الممتلئ بالثقة عن أحقية فريقه بالفوز بالبريمير ليج، وتصريحه الأخير بأن التتويج باللقب سيكون معجزة.

هذه المرة توجه تشيلسي إلى ملعب الأحلام، وأمام مدربه السابق الذي أقصى ليفربول من اللقب في 2014، يعلم كونتي جيدًا أن خسارة المباراة هذه المرة أمام مورينيو قد تكون سببًا كبيرًا في خسارة تشيلسي للقب إن حدثت في نهاية الموسم.

فاز مانشيستر يونايتد على تشيلسي في واحدة من أسوأ مباريات كونتي مع البلوز، الرجل كان واثقًا وحماسيًّا بشكل كبير قبل المباراة، من ينسى احتفاله الشهير حين تعلق بسقف دكة البدلاء بعد هدف غاري كاهيل أمام ستوك سيتي في الدقائق الأخيرة الذي منح البلوز الفوز، سار تشيلسي بعدها بخطى ثابتة، وأزاح المنافس تلو المنافس حتى تواجه مع الشياطين الحمر، وخسر بهدفين مقابل لا شيء.

لأن الدوري الإنجليزي هو الأكثر مفاجأة في العالم

يختلف البعض عند وصف البريمير ليج بالدوري الأقوى في العالم، يختلف القليلون على كونه الأكثر تنافسية في العالم، ويتفق الجميع على أنه الدوري الأكثر مفاجأة في العالم.

هي الحقيقة التي لا شك فيها، نعم يمكن لأي فريق؛ أي فريق في الدوري الإنجليزي أن يهزم أي فريق آخر مهما كانت الظروف والملابسات والنقاط والأهداف والنجوم، فعلها مرة وثانية وثالثة، يومًا ما كان كوينز بارك رينجرز ينافس على الهبوط، ومانشيستر سيتي ينافس على اللقب، تقدم الكيو بي آر حتى الدقيقة 90 وفي عقر دار السيتيزنز، قبل أن يأتي أجويرو باللقب في الثانية الأخيرة من المباراة.

هو دوري المفاجآت إذًا، حقيقة لا بد أن يضعها كونتي نُصب عينيه، وبالنظر إلى الست مباريات المتبقية في الدوري قد تتحقق المفاجأة الكبرى، ويخسر تشيلسي اللقب.

توتنهام ورائك وليفربول يراقبك من بعيد

يتصدر تشيلسي حاليًا كما بالجدول سباق الدوري الإنجليزي برصيد 75 نقطة، وبفارق أربع نقاط فقط عن توتنهام صاحب المركز الثاني، و9 نقاط عن ليفربول صاحب المركز الثالث.

مع تبقي ست مباريات لكل فريق منهم يمكن القول إنه نظريًّا، فإن اللقب يقترب من العودة إلى أحضان تشيلسي بعد غياب عام واحد، لكن «نظريًّا» هنا لا تعني شيئًا في البريمير ليج.

يتبقى لتشيلسي على أرضه أربع مباريات من الست أمام ساوثامبتون، وميدلسبرة، وواتفورد، وسندرلاند، ومبارتان خارج ملعبه وهما الحاسمتان تقريبًا لتتويجه باللقب من عدمه أمام إيفرتون القوي جدًّا على أرضه، مدعمًا بهداف الدوري لوكاكو، وأمام ويست بروميتش ألبيون.

أما منافس تشيلسي الآخر توتنهام فيبدو جدوله ممتلئ بالصعاب، إذ سيقابل أرسنال ومانشيستر يونايتد على ملعبه، وأربعة خارج ملعبه كريستال بالاس، وويستهام، وليستر سيتي، وهال سيتي.

من بعيد يبرز ليفربول وبفارق تسع نقاط عن المتصدر، نعم قد يصير من الجنون تتويج ليفربول في الدوري مع نهاية المطاف، لكن لو كان لجنون كرة القدم مكان فهو في إنجلترا بكل تأكيد.

لن يلعب ليفربول أمام أي من أول 6 فرق في الدوري، في كافة المباريات المتبقية له حتى نهاية الموسم، أي أن الليفر يقدر على حسم كل المباريات، لكن عادته السيئة في إهدار نقاط أمام أصحاب المراكز المتأخرة تلازمه هذا الموسم، وإذا لم يتخلص منها لاحقًا فسيبتعد عن سباق اللقب.

هزيمة تشيلسي أمام إيفرتون، وتعادله مع ويست بروميتش قد تعني خسارته للقب إذا استمر توتنهام في سلسلة الفوز، وهو أمر مستبعد، لكن على كونتي أن يقلق فليفربول ينتظر منه 3 تعثرات، وتعثرين لتوتنهام، وينقض هو على اللقب.

ما الذي يجب أن يتعلمه كونتي من التاريخ؟

يخبرنا التاريخ أن هناك العديد من العودات الكبرى لفرق تخلفت بفارق نقاط كبير خلف المتصدر، وفازت باللقب في نهاية الأمر، لعل أبرزها ما حدث عام 1996 عندما تخلف مانشيستر يونايتد، بقيادة السير أليكس فيرغسون عن نيوكاسل يونايتد بـ12 نقطة.

«سأحب كرة القدم كثيرًا إذا استطعنا هزيمتهمI will love it, if we beat them » المدير الفني لنيوكاسل متهجمًا على أليكس فيرغسون.
اختير هذا التصريح من قبل الجماهير كأكثر اللحظات الدرامية في تاريخ البريمير ليج، نيوكاسل متقدم على المان يونايتد، المدير الفني كيفن كيجانز يبدو واثقًا من التتويج باللقب وهزيمة الشياطين الحمر، يبدأ العام الجديد، يتعثر نيوكاسل مرة تلو أخرى، تتسارع الأحداث، يُتوج المان يونايتد باللقب وبفارق 7 نقاط عن نيوكاسل.

نعم، عاد السير فيرغسون من فارق 12 نقطة ليفوز باللقب، أمر لا يحدث إلا هناك بكل تأكيد.

فينجر.. ماضٍ عريق يؤرق كونتي أكثر من حاضره

بالتأكيد يدور في عقل كونتي الآن ما فعله فينجر من معجزة في أول مواسمه مع أرسنال عام 1997، تأخر الجانرز في بداية الموسم بفارق 13 نقطة عن مانشيستر يونايتد، توقع الجميع أن اللقب قد حسم في أعياد الكريسماس ولا داعي للتفكير في بطل آخر، لكن فينغر أطل بظلاله هذه المرة وحقق سلسلة انتصارات متتالية بلغت 15 انتصارًا، قفز بهم نحو صدارة الدوري معوضًا فارق 13 نقطة عن مانشيستر يونايتد، ويتوج في نهاية الموسم باللقب، ما فعله فينغر حينها كان مذهلًا بكل المقاييس، هذا المجد هو ما جعله يبقى في منصبه حتى الآن وبعد 20 سنة على تلك الواقعة.

بيدي لا بيد عمرو

يملك تشيلسي زمام الأمور بيده في صراع اللقب، 18 نقطة يحتاج منهم إلى 15 نقطة كي يضمن الصراع في حالة فوز منافسيه بكافة مبارياتهم، ما يعني أن هناك مجالًا للكثير من المفاجآت في دوري لا ضمن فيه نقطة واحدة من فريق ينافس على الهبوط، فما بالك لو كنت تحتاج إلى 15 نقطة.
على الجانب الآخر يبدو توتنهام متمعلقًا مع مدربه بوكشينيو، بالتزامن مع عودة هدافه الشاب هاري كين، ينتظر توتنهام أي فرصة للاستحواذ على اللقب بعد أن انتظر طويلًا الموسم الماضي، لكن ليستر حقق المعجزة، وإذا حقق توتنهام اللقب هذا الموسم فسيصبح هو المعجزة هذه المرة.
يستمر الدوري الإنجليزي في الاشتعال أكثر وأكثر، وما علينا سوى الانتظار لنرى كيف سيكون الوضع آخر مباراة في الدوري، هل يحققه تشيلسي قبل ذلك؟ أم تحدث طفرة لتوتنهام ويستغل سقوط البلوز إذا حدث؟ أم يتوج المجنون الألماني المحبوب من الجماهير كلوب بعد استغلال مصائب الآخرين (إن حدثت)؟

على كل، بالتأكيد لا يرغب كونتي ولا جماهير تشيلسي في سماع تلك الكلمات بعد آخر مباراة لهم في البريمير ليج:

«يا رباااااااه، إنه كابوس، كابوس الكيو بي آر، ضربة في الرأس للسيتي، ما حدث كان كابوسًا، كان كابوسًا من الكيو بي آر» المعلق فارس عوض في مباراة السيتي التاريخية أمام الكيو بي آر بعد تقدمهم على السيتي في أرضه.