الشغف يمكنه أن يكون تذكرتك الذهبية، للوصول إلى ما تريد، خاصة عندما يتعلق الأمر ببناء شركات ناجحة على يد رواد الأعمال الجدد. يتم تعظيم دور الشغف ليكون في كثير من الأحيان العامل الأساسي في بناء الشركات الناشئة. مقولة الشغف هو كل شيء، أصبحت دينًا جديدًا لكثير من رواد الأعمال حول العالم. لكن هل هذه المقولة حقيقية بالفعل؟ وهل يمكن للشغف أن يكون هو العامل الأساسي في بناء شركات ناجحة؟ دعونا نحاول الإجابة على هذا السؤال.

الشغف بصناعة المخبوزات، يقود بعض رواد الأعمال إلى بناء مخابز لتصنيع وبيع الحلوى، لكن هل صناعة بعض الحلوى، حتى وإن كانت لذيذة للغاية، ولا يضاهيها منتج في السوق، هل صناعة البعض من هذه الحلوى للأصدقاء في البيت، يشبه إدارة مخبز لصناعة وبيع الحلوى لعملاء بشكل مستمر؟ ماذا عن إدارة المبيعات ومراقبة الجودة؟ والتأكد من مواعيد التسليم خاصة مع عدد كبير من الطلبيات؟ ماذا عن إدارة الموارد البشرية، وإدارة عمليات تسلم المواد الخام من الموردين؟ وكذا الحسابات، والموافقات، والمشاكل القانونية، بالإضافة إلى التعامل مع العملاء الغاضبين. كما ترى الآن بوضوح، صناعة بعض المخبوزات للأصدقاء في ليلة صيفية لا يشبه بأي حال من الأحوال إدارة مخبز لصناعة الحلوى.

المثال السابق، ينطبق بالطبع على كل صناعة من الصناعات، وما تحتويه تلك الصناعة من عشرات العمليات، التي يجب أن تدار باحترافية عالية. الشغف وحده إذًا لا يصنع شركات ناجحة، وإنما يمكن أن يلعب دورًا مهمًا، كمحفز على طول الطريق حين يشعر رواد الأعمال بالكسل، أو تواجههم بعض المشاكل في رحلتهم الريادية. السؤال الآن هو: «ما هي الخصائص التي يجب أن تتوافر بجانب الشغف، حتى يمكن لرواد الأعمال تأسيس شركات ناجحة؟».

الخبرة كعامل أساسي

ليس من الضرورة، أن تقوم بإنشاء شركة ناجحة في مجال، لديك فيه خبرة سابقة. لكن من المهم القول، إن الخبرة تساعد بشكل كبير في تحديد مصير الشركات الناشئة. الأرقام تقول إن العدد الأكبر من رواد الأعمال الناجحين، يبدأون في تأسيس شركاتهم بعد سن الأربعين، تخالف هذه الأرقام، المعتقد السائد، بأن أغلب رواد الأعمال يبدأون في سن مبكرة، كبداية العشرينات. التأخر نسبيًا في إنشاء الشركة، يسمح لرواد الأعمال، بالحصول على خبرة كافية، في المجال الذي يرغبون فيه، مما يساعد بشكل كبير في تسريع عجلة نمو الشركة وتحويلها إلى شركة ناجحة.

التعلم المستمر

واحدة من الخصائص الأساسية، التي يجب أن تتوافر في رواد الأعمال، هي القدرة على التعلم المستمر. رحلة الريادة هي رحلة تعلم، تبدأ من المراحل الأولى وحتى استقرار الشركة، في مدى زمني، قد يصل إلى خمس سنوات في المتوسط. خلال تلك الرحلة يتعرض رائد الأعمال إلى عدد كبير من الدروس، في مجالات مختلفة، مثل الإدارة والحسابات والتسويق، وعمليات استثمار المخاطر، إلى آخره من المهارات التي يجب أن تتوافر في رائد الأعمال.

لا تحب ما تعمل

«أحب ما تعمل، حتى يمكنك النجاح فيه»، الحقيقية أنه مع العدد الكبير من المهام، التي يجب أن يقوم بها رواد الأعمال، نسبة الأعمال التي قد تنطبق عليها هذه المقولة، قليلة للغاية. في ريادة الأعمال، ليس من الضروري أن تحب كل ما تعمل. ستقوم بالكثير من المهام التي تكرهها، ولكن سيكون عليك القيام بالكثير منها، بخاصة في المراحل الأولى من تأسيس الشركة، لسببين أساسيين: الأول أن هذه المهام ضرورية، وهامة للغاية بالنسبة لشركتك، والسبب الثاني أنه لا يوجد شخص غيرك يمكنه القيام بها.

المخاطرة المحسوبة

اتخاذ القرارات الصحيحة، في الوقت الصحيح، تحدٍّ يواجه كل رائد أعمال في العالم. المشكلة الأساسية دائمًا في اتخاذ القرارات، تقع بين دفتين، الدفة الأولى هي القرارات الآمنة أو القرارات التي تحتوي على نسبة عالية من المخاطرة. ومن الجدير بالذكر، القول إنه من المستحيل بناء شركة ناجحة تقريبًا، دون وجود نسبة معقولة من المخاطرة، ويبقى دور رواد الأعمال تحديد نسبة المخاطرة المطلوبة والوقت المناسب للقيام بالأمر.

العملاء أولًا

يواجه الأشخاص الانطوائيون، الذين لا يتمتعون بقدرة على التواصل مع الناس مشكلة في التواصل مع العملاء بعد تأسيس الشركة، صحيح أن العاملين في قسم التسويق، سيتحملون العبء الأكبر في التواصل مع العملاء. لكن هذا لا يعني أن مؤسس الشركة لن يكون له دور في هذا الصدد.

العملاء هم اللاعب الرئيسي والمؤشر الأساسي الذي يحدد نجاح الشركة من عدمه لذلك تواصل المؤسسين مع العملاء بشكل مباشر محوري ويلعب دورًا مهمًّا في توجيه الشركة في الاتجاه الصحيح، هناك تقليد متبع في الشركات الكبرى حول العالم حيث يقوم المدراء التنفيذيون بالتخلي عن مناصبهم والنزول للعمل في الصف الأول كالعمل في عمليات البيع للعملاء على سبيل المثال حتى يستطيعوا التأكد من أن الشركة تقدم الخدمة المناسبة بالطريقة الصحيحة.

فهم كيفية إدارة المال

المال هو شريان الحياة الأساسي لأي شركة في العالم. قدرة رواد الأعمال على إدارة عمليات البيع، والتأكد من وجود مال بشكل أساسي في الشركة، مهم للغاية؛ لذا من الضروري وجود خلفية كافية لدى رواد الأعمال، عن عمليات إدارة المال وعلوم المحاسبة. ليس من المطلوب أن يكونوا متخصصين في هذا المجال بالطبع لكن على الأقل يكون لديهم معرفة كافية بالأمور الأساسية في هذا المجال حتى يتمكنوا من إدارة العمليات المحاسبية وفهمها خاصة في المراحل الأولى من تأسيس الشركة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد