3,691

لا أحد يستطيع الجزم ما إذا كانت العقوبات الجديدة التي أعلنتها الولايات المتحدة ضد روسيا ستصب في مصلحة الولايات المتحدة، أم أنها فقط ستدفع روسيا إلى تكوين علاقة شراكة واتحاد مع جارتها الصين، التي تخوض بدورها حربًا تجارية مع الولايات المتحدة في الفترات الأخيرة، وخاصةً مع تولي الرئيس الحالي دونالد ترامب رئاسة البيت الأبيض.

التقرير التالي يحاول الإجابة عن ماذا يمكن أن ينتج من هذا التعاون بين أكبر منافستين للولايات المتحدة في العالم حاليًا؟ هل يشكلان قوةً جديدةً لا يمكن السيطرة عليها، ويمكنها السيطرة على العالم وتكوين خارطة جديدة وموازين قوى آخذة في الرسوخ؟ أم أنها محاولات حثيثة لإثبات القدرة على المقاومة، ورفع شعار التحدي أمام القوة الكبرى في العالم؟

محادثات أمنية عالية المستوى بين موسكو وبكين

اجتماع موسع شهدته العاصمة الروسية موسكو في منتصف شهر أغسطس (آب) الحالي، بين مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين الروسي والصيني، وذلك في إطار الجولة الأحدث للمشاورات الأمنية التي تجريها البلدان من أجل الوقوف على الصيغة الناجعة لتوطيد التعاون في المجالات المتعلقة بالأمن بين البلدين.

طبقًا لتصريحات يانج جيتشي، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية في الحزب الشيوعي الصيني، فإن موسكو وبكين اتفقتا على آليات التشاور الأمني الاستراتيجي الثنائي. ونقلت تصريحات يانج، الذي يرأس كذلك مكتب لجنة الشؤون الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني، إلى الجانب الآخر من العالم، وتحديدًا الولايات المتحدة، ما يمكن تفسيره على أنه مؤشر خطر يتعاظم، وذلك بعد أن التقى الرئيسان، شي جين بينج وفلاديمير بوتين، مرتين خلال هذا العام، وقعا خلالهما اتفاقيات مهمة تهدف إلى تطوير التواصل الاستراتيجي، وتعزيز التعاون والثقة بين البلدين.

Embed from Getty Images

أما الأمر الذي يؤكد مخاوف المسؤولين في البيت الأبيض؛ فهو إعلان الجانب الروسي أن الصين سوف تؤدي دورًا فعالًا في عمليات تزويد بعض الشركات الكبرى في روسيا بما تحتاجه للتغلب على الصعوبات الكبيرة، التي خلفتها العقوبات التي وقعتها الولايات المتحدة على روسيا في الآونة الأخيرة.

المخاوف الأمريكية لم تقف عند حافة تخطي العقوبات على روسيا، بل تعاظمت بالاتفاقات التي أعلنها الجانبان، والتي قد تصل إلى توحيد صفوفهما ومواقفهما في العديد من القضايا العالقة في مناطق مختلفة من العالم، مثل الصراع في شبه الجزيرة الكورية، والصراعات في الشرق الأوسط، وكذلك قضية أمريكا المؤرقة: النشاط النووي الإيراني.

الولايات المتحدة لا تخفي خوفها

بعد أيام من هذا الاجتماع الموسع في موسكو، صرحت ماري ميلر، مساعدة وزير الدفاع لمجالات البحث والهندسة، بخطط تنطوي على ضخ استثمارات هائلة في مجالات تكنولوجية عدة، وذلك في إطار السباق التكنولوجي الذي تخوضه الولايات المتحدة مع منافستيها الصين وروسيا.

Embed from Getty Images

تشمل هذه الاستثمارات مجالات مثل أسلحة الطاقة الموجهة، والذكاء الاصطناعي، والعلوم الكمية، والجيل الأحدث من وسائل الاتصالات. ومن المنظور الهندسي، فإن أسلحة الطاقة الموجهة؛ هي تلك الأسلحة التي تستخدم أشعة كثيفة من الطاقة تقوم بتوجيهها لتدمير هدف معين، وبحسب تصريحات ماري فإن هذه الأسلحة سوف تُدمج مع الطائرات والسفن والدبابات وحتى المجسمات الفضائية، وسوف تنفق الحكومة الأمريكية ما يوازي 661 مليون دولار على هذه المجالات في السنة المالية الحالية، على أن يزيد هذا الرقم ليصل إلى 2.28 مليار دولار بين عامي 2019 و2023.

وتسعى وزارة الدفاع الأمريكية إلى إحداث طفرة شاملة في أنظمة الأسلحة الموجودة بالفعل لديها، وكذلك في عمليات التصميم والتنفيذ للأسلحة الجديدة التي تنوي صناعتها في السنوات القليلة القادمة؛ أحد أهم جوانب هذه الطفرة هي تقنيات الربط الإلكتروني بين الأسلحة المختلفة في ميدان المعركة، إذ اعترفت ماري في حديثها أن قصورًا شديدًا كان قد وقف عائقًا أمام تواصل بعض الفرق الحربية أثناء حرب أفغانستان، بسبب مشاكل تقنيات ربط الأسلحة الموجودة في ذلك الوقت، فيما تستهدف الوزارة أن يكون كل جندي ودبابة وطائرة وحتى الرؤوس النووية على درجة عالية من التواصل الإلكتروني.

الفضاء.. ساحة جديدة لإثبات الهيمنة

كانت أكبر المشاكل التي تواجه استخدام الفضاء وسيطًا للاتصالات في العصر الحالي؛ هي قابلية التشويش على الإشارات المنبعثة من الفضاء وإليه، إذ ربما يتم اختراقها واستخلاص البيانات منها، وتستهدف وزارة الدفاع الأمريكية بناء منظومة جديدة متطورة تتلافى هذه المشاكل لتحقق المزيج الناجح بين التكنولوجيا الحربية، وتكنولوجيا الأقمار الصناعية التجارية، ومن شأن هذه المنظومة الجديدة أن تكون منيعة ضد هذا النوع من الهجمات؛ إذ ستعتمد على تكنولوجيا قائمة على الألياف الضوئية التي يصعب اختراقها.

في الاتجاه نفسه، أعلن نائب رئيس الولايات المتحدة، مايك بينس، خطة جديدة لبلاده بشأن إنشاء قوة فضائية جديدة من شأنها أن تكون قوة مسلحة منفصلة عن باقي أقسام الجيش الأمريكي. بحسب تصريحات بينس، فإن الهدف من إنشاء هذه القوة المنفصلة هو حماية الأقمار الصناعية الأمريكية من أي هجوم محتمل يحدث في مداراتها بالفضاء الخارجي، وكذلك بعض المهام الفضائية الأخرى.

قصة هذه القوة المنفصلة، بدأت في يونيو (حزيران) الماضي، عندما طالب الرئيس ترامب بتأسيس قوة مسلحة سادسة لتنضم إلى القوات الجوية والجيش والقوات البحرية وسلاح مشاة والبحرية وخفر السواحل.

دعوات مستمرة للسلم الفضائي يكذبها واقع سباق التسلح

عبرت روسيا والصين عن رغبتهما الملحة في ألا يتحول الفضاء إلى ساحة معارك جديدة بين الدول الكبرى، وألا تشمل سباقات التسلح، التي تسيطر على العلاقات بين الدول الكبرى في العصر الحالي، الفضاء الخارجي، الذي من المفترض أن يكون مشاعًا بين دول العالم. وكانت تجليات هذا التوافق الصيني الروسي قد تجلت في توقيع البلدين على مسودة معاهدة لمنع سباقات التسلح من الوصول إلى ساحة الفضاء قبل عقد من الزمان.

رغم توقيع هذه الاتفاقية، إلا أن نشاط التسلح الروسي كان مستمرًا ومتسارعًا، ولم يكن التسلح بالأدوات القابلة للاستخدام الفضائي استثناءً لهذا النشاط، لتجيء كل هذه الأنشطة الروسية لتؤكد مخاوف الإدارة الأمريكية حول نية روسيا التي تخالف المعلن من تصريحات مسؤوليها؛ إذ أشارت يليم بوبليت، مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الحد من التسلح، إلى التناقض حول ما تصرح به الحكومة الروسية، وما تقوم به على أرض الواقع.

Embed from Getty Images

يليم في تصريحاتها بمؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح، والذي ناقش معاهدة جديدة لمنع سباق التسلح في الفضاء الخارجي، ذكرت امتلاك القوات الروسية ستة أنظمة تسليح هجومية جديدة، منها منظومة الليزر المتحركة (mobile laser system)، والتي يمكنها تدمير الأقمار الصناعية في الفضاء، وكذلك إطلاق القمر الصناعي «المحقق»، والذي كان يعمل بطرق «غير طبيعية» وتعتبره جانبًا من النشاط «المزعج» -بحسب وصف يليم- لروسيا بشأن التطبيقات الحربية الفضائية. بدوره، رفض أحد المندوبين الروس في اجتماع الأمم المتحدة أوصاف يليم للنشاط الروسي، واعتبره من سبل التشهير غير المقبولة، إضافة إلى عدم تحريها الحقيقة -بحسبه- في معلوماتها.

ألعاب الدبلوماسية الصينية.. من تكرهه أمريكا ليصبح صديقنا؟

قد تكون العقوبات الأخيرة التي وقعتها الولايات المتحدة على الصين تسببت في الكثير من القلق لدى الاقتصاديين من تأثير هذه العقوبات في واحدة من كبرى الأسواق المالية والاقتصادية في العالم، لكن عالمًا كاملًا من التفاصيل والمناوشات كان آخذًا في التطور بعيدًا عن الأضواء للدرجة التي لم تسمح للكثيرين بالوقوف عليه، فضلًا عن توثيقه وتحليله.

Embed from Getty Images

بداية كرة الثلج في هذه الأزمة بين الصين والولايات المتحدة، كانت بفوز ترامب برئاسة البيت الأبيض، إذ يرى محللون أنها النقطة التي تحولت فيها الإدارة الأمريكية من النظر إلى الصين باعتبارها قوة كبيرة يمكن دمجها في النظام الاقتصادي العالمي وفق أسس تعاون واضح المعالم، إلى النظر إليها على أنها عدو اقتصادي يجب الوقوف أمامه، وتعجيزه بكل السبل الممكنة، بل والعودة بالعلاقات الصينية الأمريكية إلى حقبة تناطح القوى الكبرى في القرن العشرين. هذه البداية غير المبشرة لسياسات الرئيس ترامب دعمت نوايا كانت موجودة دائمًا، لكنها فقط تنتظر البرهان لدى الصينيين بأن الولايات المتحدة لا تريد للصين أن تصبح قوية كفاية لأن تتحكم، ولو تحكمًا جزئيًّا، في عملية صناعة القرار العالمي.

ومع تأكد الصين من الوصول إلى نقطة اللاعودة مع إدارة ترامب، بدأت الصين في التركيز على إثبات الحضور الطاغي في الكثير من المواقع والقضايا، أهمها التحركات التي أصبحت متسارعة ومستمرة في بحر الصين الجنوبي؛ مما حذا بالولايات المتحدة للرد على هذه التحركات بجعل حركتها الملاحية وعملياتها البحرية في جزر سبراتلي أكثر روتينية؛ إذ أخذت في القيام بعملية واحدة بشكل شبه شهري منذ أوائل عام 2017.

الولايات المتحدة تهدد السيادة الصينية

تلت هذه التحركات عملية «واعدة» أجرتها البحرية الأمريكية، بالقرب من الشعاب المرجانية التي تسيطر عليها الصين، وقد أعلنتها الحكومة الأمريكية بهدف إثبات رؤية الولايات المتحدة لمنطقة الشعاب المرجانية منطقة «مد وجزر»، وليست جزيرة حقيقية، ويمثل هذا التحرك تحديًا حقيقيًّا لاعتبار الصين هذه المنطقة خاضعة لسيادتها، واعتبارها منطقة إقليمية تبلغ مساحتها 12 ميلًا.

أعقبت الولايات المتحدة هذه التحركات في بحر الصين، بزيارة حاملة الطائرات الأمريكية، كارل فينسون، فيتنام، لتكون الرحلة الأولى لحاملة طائرات أمريكية إلى فيتنام منذ قرابة 45 عامًا، ولم تكن الصين لتخطئ نوايا الولايات المتحدة في تلك التحركات، فقد أدانت الصين صراحة عمليات الشعاب المرجانية واعتبرتها «استفزازًا عسكريًّا خطيرًا»، لتبدأ بعدها مباشرة سلسلة من التدريبات الحربية الموسعة قبالة جزيرة هاينان على الساحل الجنوبي الشرقي للصين، بمدد حربي مكون من 40 سفينة وحاملة طائرات.

أزمات دبلوماسية تتصاعد

في خضم هذه الحالة من التصريحات القوية المتبادلة، نددت الحكومة الأمريكية بإعلان الصين تدشينها لتكنولوجيا التشويش على الرادارات في موقعين بجزر سبراتلي، والتي رأت فيها الولايات المتحدة تطبيقات حربية واضحة وصريحة. فيما أعقبت الصين هذه الحرب الكلامية بتحركات دبلوماسية من شأنها زيادة قلق الإدارة الأمريكية، مثل إعلان وزير الدفاع الصيني التقارب الموسع مع موسكو، مؤكدًا للأمريكيين العلاقات القوية التي تجمع البلدين في ما يخص التعاون الحربي، وحرص الصين على دعم موسكو بشأن العقوبات الموقعة عليها من إدارة ترامب.

Embed from Getty Images

إذ سعت الصين في ظل هذه التوترات لإعلان وجودها في الأزمة التي تواجه الولايات المتحدة وإدارة ترامب مع الرئيس الكوري الجنوبي بشأن النشاطات النووية للأخيرة، فقد استقبل الرئيس الصيني شي جين بينج نظيره الكوري الشمالي في بكين. وقد ظهرت الرسائل التي تريد الصين بثها للإدارة الأمريكية جلية؛ فالصين ستكون في منتصف طاولة مفاوضات أحد أهم القضايا التي تؤرق الإدارات الأمريكية المتتابعة. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو الآخر لم يتأخر في الرد على هذه التحركات، بعد أن وقع قانونًا مع تايوان يشجع التبادل الديبلوماسي المكثف بين البلدين على جزيرة تايوان. لترد الصين على هذا القانون باعتباره اختراقًا واضحًا لسياسة الصين الموحدة (One-China policy)، وهو الإطار الذي حفظ السلام في مضيق تايوان سبعة عقود، والذي ينص على وجود تايوان والصين تحت سيادة دولة واحدة رغم وجود حكومتين منفصلتين.

انخفاض ملحوظ في القدرات الأمريكية.. صراع لن يحسم بسهولة

ترجح الكثير من التقديرات خفوتًا واضحًا في التفوق التكنولوجي والحربي للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على بقية دول العالم، وخصوصًا الصين وروسيا، وسط توقعات باستمرار تقلص هذا التفوق، وربما انعكاس الوضع لتفوق الصين في الكثير من الأمور التقنية في مجال الأسلحة والحروب. ولقد اعترف وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، بتآكل هذه التفوق الأمريكي في معظم المجالات على الأرض وفي الجو، وحتى الابتكار التكنولوجي والفضاء الخارجي، وقد حذر من استمرار هذا الانخفاض في القدرات التقنية الأمريكية، وتحول دفة التفوق إلى أحد المنافسين أو أكثر، وقد ذكر الصين باعتبارها أكثر المنافسين تقدمًا.

لم يكن هذا الحديث من قبيل التهويل أو المبالغة، خصوصًا مع التقارير التي ترصد المجالات التي أصبحت تتفوق فيها الصين على نظيرتها الأمريكية بوضوح؛ إذ تقوم الصين الآن بمراحل إنشائية في أكثر من 30 محطة للطاقة النووية، لتصبح بذلك أكثر دولة في العالم تمتلك عددًا من المحطات النووية، مع تسارعها في الأبحاث المتعلقة بتقنيات الجيل الرابع للمفاعلات النووية، مؤكدة بذلك تفوقها على كل دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية.

إلى أين ينتهي الصراع؟

ليست الطاقة النووية هي المجال الوحيد الذي تفوقت فيه الصين على كل دول العالم، فاستثمارات الصين في مجال الطاقة المتجددة هي الأكبر من بين كل دول العالم، بإنتاجها أكثر من 40% من الطاقة الكهروضوئية في العالم، وهي موطن لثلاثة من أكبر 10 مصنعين لتوربينات الرياح في العالم، وخمسة من أكبر شركات صناعة الخلايا الشمسية لإنتاج الطاقة الكهروضوئية القائمة على منتجات السيليكون في العالم.

روسيا لا تقف موقف المتفرج في هذا السباق الكبير، فقد أعلنت تطوير فئة جديدة من الطائرات القادرة على اختراق سرعة الصوت (Avangard)، والتي يمكنها حمل قذائف تقليدية إضافة إلى قذائف نووية، وهي منيعة أمام أي نظام دفاع جوي موجود حاليًا، وكان الرئيس الروسي قد أعلن هذه الفرقاطة مع مجموعة من الأسلحة الثورية الأخرى في مارس (آذار) الماضي.

Embed from Getty Images

الإدارة الأمريكية تدرك حجم المخاطر التي يمكن أن يخلفها هذا التسارع في القدرات التكنولوجية والحربية لمنافستيها: الصين وروسيا، وقد أظهر البنتاجون الأمريكي حرص الإدارة الأمريكية على مجاراة هذا التنافس بزيادة الاستثمارات في التطوير والأبحاث، لتصل إلى 71 مليار دولار العام الماضي مع إجمالي موازنة عسكرية عملاقة تبلغ 615 مليار دولار.

الكثير من هذه الاستثمارات ستذهب إلى مجالات حديثة مثل: الطباعة ثلاثية الأبعاد، والحرب الإلكترونية، والحرب الفضائية، وأنظمة الملاحة المتقدمة. والتي تأمل الولايات المتحدة أن تكون هذه الخطط العملاقة في الاستثمارات التكنولوجية والحربية ضمانًا كافيًا للبقاء متفوقة على نظيرتيها روسيا والصين، فيما تستمر الصين وروسيا في التعاون المشترك، والصعود المتدرج والمتسارع نحو البقاء على حافة المنافسة.

فيديو يشرح لك: كيف ستتزعم الصين العالم قريبًا