هل بإمكان التحالف الدولي هزيمة داعش؟ سؤال طرحته صحيفة التليجراف البريطانية في مقال للكاتب بيل بارك وأجابت عليه بالنفي. لا يمكن للتحالف الدولي إنزال هزيمة سهلة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام.

وأشارت الصحيفة إلى أن التحالف الدولي الذي تم تشكيله مؤخرًا لمواجهة تهديدات داعش شمل تحالفًا بين كل من الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي”الناتو” وقوات البيشمركة الأكراد الذين يتلقون بدورهم دعمًا من قبل الحكومات الغربية وإيران.

 

ورصدت الصحيفة عددًا من الأسباب التي قد تجعل من الصعب على التحالف الدولي، الذي يضم بين جنباته أجندات سياسية متباينة ومتعارضة والحكومات الغربية، هزيمة داعش التي يبلغ تعداد قواتها وفقًا لتقديرات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أو سي آي آيه ثلاثين ألف مقاتل، لا تزال الغالبية العظمى منهم حديثة عهد بساحات القتال.

 

1. نجاح داعش في استغلال المظالم السنية في العراق وسوريا

في الوقت الذي أساء فيه الغرب فهم طبيعة الصراع في المنطقة واستغلال تنظيم الدولة الإسلامية للمظالم السنية في العراق وسوريا، خضعت مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، لسيطرة البعثيين الذين تم دعمهم من قبل القبائل السنية المحلية التي لطالما عانت من التهميش من قبل حكومة بغداد بقيادة نورى المالكي ذي الخلفية الشيعية، ولم يقتصر الأمر على مدينة الموصل فقط، بل امتد ليشمل سقوط محافظة الأنبار هي الأخرى في يد التحالف الثلاثي فيما بين القبائل السنية وتنظيم داعش والبعثيين في أوائل عام 2014.

أيضًا، أفسح التراجع الغربي لدعم المعارضة السنية في سوريا في صراعها مع النظام السوري لإسقاط بشار الأسد تحت مزاعم بعدم توحد المعارضة وانضمام عناصر جهادية إليها، أفسح المجال أمام تنظيم داعش لتجنيد المزيد من العناصر الجهادية الذين ينتمون إلى تنظيمات أخرى ومنها تنظيم القاعدة، والجيش السوري الحر. ناهيك عن استمرار التدفقات النقدية الداعمة لتلك التنظيمات التي تحارب النظام العلوي السوري من الممالك الخليجية التي لم تكترث آنذاك للتهديدات المحتملة لداعش.

 

2. موارد التنظيم الكبيرة

يتمتع تنظيم داعش بوفرة الموارد المادية التي تتيح دفع مبالغ مالية كبيرة للمقاتلين بطريقة تثير التساؤل والإعجاب. علاوة على ذلك، لا تزال تركيا، الدولة الحليفة للناتو، عاجزة عن تأمين حدودها مع سوريا، وهو ما مكن داعش ليس فقط من تجنيد المقاتلين وتلقي الإمدادات، بل وتهريب النفط الذي تمكنت من الحصول عليه من الحقول السورية والعراقية التي وقعت في قبضتها حتى الآن. وفي الوقت الذي لا يزال فيه استخدام قاعدة أنجرليك الجوية الأمريكية في جنوب تركيا أمرًا بعيد المنال حتى اللحظة، لا تبدي أنقرة حتى الآن تجاوبًا مع تقديم الدعم العسكري للجماعات الكردية التي تنتشر في أرض المعركة. فالاهتمامات التركية لا تزال تنصب على التهديدات الكردية المحلية وإسقاط الأسد.

 

3. تضارب الأجندات والأولويات الغربية

لا تزال الأجندات والأولويات الغربية في المنطقة يعتريها التضارب والتباين. فإيران تبدي استياءً واضحًا من التحالف الدولي لمواجهة داعش والتي تم استبعادها منه. على الجانب الآخر، تعرقل الحكومة العراقية إمدادات المعدات العسكرية الثقيلة التي تحتاجها قوات البيشمركة الأكراد. من جانبها تأمل واشنطن في نجاح حكومة الوحدة الوطنية التي تم تشكيلها في العراق مؤخرًا بقيادة حيدر العبادي والتي تشمل تمثيلًا سنيًا أقل من سابقه في حكومة المالكي التي خلفت إرثًا من الفساد السياسي والنزعات الطائفية. علاوة على ذلك، فإن تقديم الدعم العسكري لحزب العمال الكردستاني ووحدات الحماية الشعبية الكردية أمرًا غير قابل للتنفيذ خاصة مع اعتبار تلك الجماعات تنظيمات إرهابية ومعارضة تركيا لدعم هذه الجماعات. وبالرغم من ذلك، تميزت المواجهات فيما بين هذه التنظيمات وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا بالندية وحتى من دون أية مساعدات خارجية.

 

4. الرد العسكري على داعش لا يزال مرتبكًا

يبقى الرد العسكري على داعش حتى الآن مرتعشًا ومرتبكًا. ففي الوقت الذي لم تطأ فيه الجيوش الغربية أرض المعركة بعد، فإن الجيش العراقي يعاني من الفوضى، كما أن نجاح وحدات الجيش العراقي المقاتلة في مواجهة داعش مرهون بالدعم العسكري الغربي. وبالرغم من أن البديل المتاح لمكافحة التنظيم الجهادي يتمثل في القوات الكردية، إلا أن ثمة صعوبات لا تزال تكتنف الاستعانة بهذا البديل في ظل الممانعة العراقية في تسليح الأكراد أو حتى التوصل إلى تسوية سياسية بشأنهم. وفي الوقت الذي قامت فيه الولايات المتحده بشن 160 غارة جوية على داعش، يبدو الأمر أصعب من المتوقع خاصة مع المرونة التي تتمتع بها داعش وقدرتها على المناورة ونقل مسرح العمليات من العراق إلى سوريا أو إلى الأردن.

 

5. القضاء على داعش لن يقضي على التطرف

لا يعني القضاء على داعش القضاء على التطرف. فتنظيم الدولة الإسلامية يعتبر امتدادًا للتطرف الجهادي الذي يمكن العثور عليه في تنظيمات أخرى كتنظيم القاعدة، وحركة طالبان، والمخابرات الباكستانية، بل في شوارع المدن الأوروبية وكذا جماعة الإخوان المسلمين. من ناحية أخرى، لا يزال الموقف الغربي إزاء داعش غامضًا ومتناقضًا في حين آخر. فلم يعد واضحًا بدرجة كافية إن كانت الحكومات الغربية تبدي معارضة تجاه داعش بدرجة أكبر مما تبديها تجاه نظام الأسد أو إيران. وطالما ظل هذا الموقف المتناقض قائمًا، ستبقى الفرصة متاحة أمام داعش لكثير من المناورات السياسية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد