جائحة كورونا ومقتل جورج فلويد، كانتا شرارتين كافيتين لإشعال التساؤلات حول الانتخابات الأمريكية القادمة على منصب الرئيس، ولا يمكن الفصل بين الجائحة وبين مقتل فلويد؛ فالطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة مع الوباء، والطريقة التي تعاملت بها الشرطة مع فلويد، كشفتا عن خلل هيكلي محفور بعمق في نظام السلطة الأمريكية.

لكن، هل تعني هذه الأحداث أن ترامب لن يكون موجودًا في البيت الأبيض العام القادم؟ أم أنها تهدد بتأجيل الانتخابات؟

الإجابة عن السؤال الأول، يمكن أن تثير الأحداث ردود أفعال متناقضة؛ فقد تأكل شعبية ترامب للأبد، وقد تحمله للولاية الثانية بلا عناء.

في ولاية مينيسوتا، حيث انطلقت الشرارة الأولى للتظاهرات، يقول باحثون ديمقراطيون إن لديهم مخاوف من تحول الناخبين جهة اليمين، نحو ترامب.

ويرى مايك إيرلاندسون، الرئيس السابق لحزب العمال والفلاحين الديمقراطي في الولاية (التابع للحزب الديمقراطي)، أن هذه الاحتجاجات يمكن أن تحول المقاعد التشريعية في ضواحي مدينة مينيابوليس، والتي اعتبرها مقاعد ديمقراطية مضمونة، لأماكن تنافسية يحصد منها الجمهوريون أصواتًا كثيرة.

تاريخ

منذ 4 شهور
«ذي أتلانتك»: أسوأ من 1968.. هل يجعل ترامب 2020 أسوأ عام في تاريخ أمريكا الحديث؟

ما وراء تصريحات مايك هو أن تلك الضواحي تسكنها عائلات أغلبها نساء عازبات مع أطفالهن، وأصوات النساء أغلبية فيها عن أصوات الرجال، ومن الصعب تخيُّل أنهن يشاهدن ذلك العنف ولا يرغبن في انتهائه فورًا وبأي ثمن، لذا سوف يخترن الصوت القوي الذي يعدهن بإسكات المتظاهرين تحت أي ظرف.

لا يمكن حصر الأمر في مجرد أن غالبية الأصوات لنساءٍ خائفات، لكن للولايات المتحدة تاريخًا مماثلًا مع أعمال الشغب التي حدثت في الستينيَّات؛ إذ قضت تلك الأعمال على وجود الديمقراطيين في السلطة، واختار الأمريكيون الحزب الجمهوري وأجندته الصارمة في التعامل مع الأحداث.

التفت عمر واسو، الباحث السياسي من بريستون، إلى تلك النقطة وعقد مقارنةً في ورقة بحثية عن كيفية تأثير احتجاجات السود في انتخابات عام 1968، وتأثيرها في الرأي العام وفي التصويت.

عُقدت في هذه الورقة مقارنة بين تصويت الأغلبية البيضاء، التي كانت تقطن قريبًا من الاحتجاجات، والأغلبية التي تقطن بعيدًا عنها، وكانت النتيجة أن المناطق القريبة والبعيدة اتجهت نحو الجمهوريين، حتى من كانوا ينتمون للحزب الديمقراطي، وتحوَّل 7.9% من الديمقراطيين في تلك المناطق لجمهوريين.

بمعنى آخر، إذا لم يُقتل مارتن لوثر كينج في 4 أبريل (نيسان) 1968، ولم يتبع اغتياله 137 احتجاجًا عنيفًا عقب وفاته، لكانت نتائج انتخابات ذلك العام لصالح الديمقراطيين؛ لأن القاطنين قريبًا وبعيدًا عن الأحداث شعروا بالانزعاج من الاحتجاجات، وأرادوها أن تقف بأي ثمن؛ ذلك لأنهم لا يشاركون المُحتج شعوره ولا هويته، فلا يرون القضية التي يحتج لأجلها، ومن أجلها يثير الهلع في البلاد، تستحق كل هذه الضوضاء، بالتالي هم مستعدون لانتخاب أيًّا يكن، طالما يعدهم بإسكات تلك الضوضاء الثورية.

عنصرية ترامب قد تجعله في موقف أفضل!

إذن، ما يحدث في الولايات المتحدة اليوم يمكن أن يُكرر سيناريو عام 1968، وكذلك يمكن أن يُكرر سيناريو عام 2016.

في ورقة بحثية نشرها مات جروسمان، عام 2018، عن مركزية المواقف العنصرية في حملة ترامب الانتخابية وتأثيرها في فوزه بالانتخابات السابقة، يقول جروسمان إن مصطلحات مثل «غير قانوني» و«إجرامي» هي التي أكسبت ترامب شعبيته؛ فقد نجح في خلق تزواج بين الليبرالية التي يريدها الأمريكيون، والمواقف العرقية التي يحبونها أيضًا؛ لأنها تمنحهم وظائف أكتر وامتيازات أعلى من المهاجرين، وأعلى من ذوي البشرة غير البيضاء.

Embed from Getty Images

وفي الحملة الانتخابية الأولى لترامب كانت الأحداث العنصرية موجودة بالفعل، لكنه استطاع تطويعها لصالحه، ليصنع انقسامًا شعبيًّا أدى به إلى البيت الأبيض، فربط بين الجريمة المتزايدة وبين مطالبات الشعب بالحد من إجراءات الشرطة ضد الأقليات، وسوَّق لزيادة الإرهاب نتيجةً للمناشدات بالتوقف عن مراقبة الأفراد المسلمين، وربط بين حوادث العنف والمهاجرين غير الشرعيين، حتى إنه في لحظة جعل الرجال البيض يقتنعون بأن نقص فرص العمل أمامهم سببه مطالبات جمعيات المجتمع المدني النسائية بزيادة تمكين النساء.

لذا؛ فواجهة المحال المُحطمة وأعمال النهب التي تشهدها الولايات المتحدة الآن، تناسب ترامب أكثر من كونها تضعفه، فترامب يُقدِّم نفسه للأمريكيين في صورة الرجل القوي المناسب للمرحلة الاستثنائية، بينما يكافح ليصبغ منافسه الديمقراطي، جو بايدن، بكل صفات الضعف.

مشاهد السود الذين يتظاهرون تعني أيضًا أنهم سيذهبون إلى الصناديق كي يُسقطوا ترامب، وترامب يعرف كيف يعزف على الأوتار الحساسة، لذا سوف يستدعي الرجل الأبيض مهما كان انتماؤه وموقفه من ترامب وإدارته للأزمات المتتابعة؛ كي يساند رجلًا أبيض مثله يتعرض لهجمة من مجموعة من السود، يحاولون سلب المواطن الأمريكي الأبيض رفاهيته.

يمكن عد تلك العوامل سببًا في خلق قاعدة شعبية جديدة للحزب الجمهوري، لكن المعضلة أن العنف العرقي لم يأت منفردًا هذه المرة، فهناك عوامل أخرى قد تُجهض أي تحول يميني، بل قد تدفع الناخبين ناحية اليسار.

الخوف من الفوضى والجريمة غالبًا ما يكون في مصلحة الحزب الجمهوري، لكن العكس هو الصحيح غالبًا، حين يتعلق الأمر بالصحة العامة والأزمات الاقتصادية؛ لأن الديمقراطيين هم الأكثر تعاطفًا مع المشردين، والأقرب لمن يعانون.

الاهتمام الزائد بالسياسة قد يؤدي لجمود السياسيين

تلك الحقيقة رصدها سكوت كليفورد، عالم السياسة في جامعة هيوستن، بتأكيده أنه يُنظر إلى السياسيين الديمقراطيين على أنهم أكثر تعاطفًا، في حين يُنظر إلى السياسيين الجمهوريين على أنهم قادة أقوى ولديهم قاعدة أخلاقية أقوى.

يمكن أن تشرح استطلاعات الرأي هذا الفصل بين الرئيس الاقتصادي والرئيس الإنساني بشكل أكبر، إذ إن 51% من الأمريكيين موافقون على إنجازات ترامب الاقتصادية، بينما 53% آخرون يرفضون تعامله مع الجائحة الوبائية. لكن حتى تلك الحقيقة لا يمكن التعويل عليها كثيرًا، فإن الناخبين الذي اختاروا أوباما عام 2012، وترامب في 2016، أغلبهم قريبون من التيار الديمقراطي؛ إذ يدعمون مطالب مثل الرعاية الطبية للجميع وحظر الأسلحة، لكنهم أكثر تحفظًا في التساهل مع الامتيازات العرقية الأخرى.

Embed from Getty Images

أيضًا ما يختلف في 2020 عن عام 1986، أن نسبة الناخبين البيض كانت 89.7%، بالتالي أي نسبة بيضاء تميل لمرشح ما، كان لها تأثير قوي كما حدث بالفعل في عام 1986، أما في 2020 فقد تقلصت النسبة إلى 66.7%، ما يعني أن الاعتماد على الكتلة البيضاء سيكون قليل التأثير.

الأمر الذي يرجح أيضًا احتمالية أن يكون تأثير الأحداث الحالية ضعيفًا على الانتخابات، أن الولايات المتحدة دخلت حاليًا مرحلةً من الجمود السياسي نتيجة الاستقطاب السياسي العميق؛ إذ إن عُمق الخلافات الحزبية يجعل كل فرد ينحصر في اختيار المرشح الذي اختاره من قبل الأزمة، مما يعني أن عددًا أقل من الناخبين سوف يغيِّرون وجهة نظرهم. وهو ما يضيف وجهًا آخر يقلل من جدوى المقارنة بين أحداث ونتائج عام 1968 والأحداث الراهنة، فحينها كان ارتباط الأمريكيين بالأحزاب السياسية أقل.

وهذه الحقيقة أكدَّها ليفي بوكسيل، وماثيو جنتزكو، وجيسي شابيرو، ثلاثة اقتصاديين، في ورقة نشروها في يناير (كانون الثاني) 2020 عن الاستقطاب السياسي للناخبين من عام 1978 إلى 2018؛ إذ أكدُّوا أن الاستقطاب في الولايات المتحدة زاد بوتيرة متسارعة للغاية، وتقدَّمت الولايات المتحدة على ثماني دول أخرى هي كندا، وسويسرا، ونيوزيلندا، وأستراليا، وبريطانيا، والنرويج، والسويد، وألمانيا.

هل يمكن حقًّا تأجيل الانتخابات الأمريكية؟

من الواضح إذن أن الكيفية التي سوف تسير بها الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 ما تزال مبهمةً، وهو أمر غريب في دولة دائمًا ما تكون فيها استطلاعات الرأي مؤشرًا جيدًا على النتائج النهائية، وقليلًا ما تحدث الانتخابات دون وجود ترجيح قوي لكفة أحد المتنافسين، لكن إذا كان الأمر بهذه الضبابية، ألا يمكن لترامب ببساطة أن يستغل الجائحة الوبائية المتزامنة مع أحداث شغب غير مسبوقة لتأجيل الانتخابات بضعة شهور، ريثما يكسب بعض النقاط الإضافية في استطلاعات الرأي؟

عام 1864، شهدت الولايات المتحدة الأمريكية حربًا أهلية هددت وجود الدولة، لكن رغم ذلك أُجريت الانتخابات الرئاسية في موعدها. لذلك، يمكننا استعارة كلمة ريتشارد بيلدس، الباحث الدستوري وأستاذ القانون في جامعة نيويورك، أن الولايات المتحدة هي الديمقراطية الوحيدة التي لم تُؤجل الانتخابات الرئاسية قط، حتى في زمن الحروب.

الفضل في أن الحرب لم تستطع إيقاف الانتخابات يرجع لواضعي الدستور الأمريكي، فبينما يمكن تأجيل الانتخابات المحلية أو الانتخابات التمهيدية الرئاسية، لا يمكن تأجيل الانتخابات الرئاسية، ولتأجيلها يحتاج المُشرِّعون للاجتماع وتغيير الدستور أولًا، وإذا كان الأمريكيون منقسمين على أنفسهم بهذه الصورة غير المسبوقة، هل ترى أنه من الممكن أن يتفقوا حاليًا على شيء، فضلًا عن أن يكون اتفاقهم على تعديل الدستور؟

Embed from Getty Images

بموجب الدستور الأمريكي، تنتهي صلاحيات الرئيس كافةً ظهر يوم 20 يناير، ولا يوجد ما يسمح له بالبقاء في منصبه، حتى في حالة الطوارئ الوطنية. وبما أن لصلاحيات الرئيس تاريخ انتهاء، فيجب انتخاب آخر أو إعادة انتخابه في موعد محدد قبل 20 يناير.

فلنفترض أن الانتخابات أجريت في موعدها المُحدد 3 نوفمبر، وفي ذلك اليوم حدث أمر مفاجئ، كارثة طبيعية، أو هجوم مفاجئ على مقرات لجان التصويت، أو هجوم إلكتروني على مواقع بيانات الناخبين ومواقع تجميع وإحصاء الأصوات.

في تلك الحالة يمكن تأجيل الانتخابات، لكن لتأجيلها تحتاج الدولة التصويت على التأجيل، مما يعني ضرورة إحصاء الكتلة الانتخابية، وإجراءها تصويتًا تختار من خلاله ممثلين عنها، ليقرروا أيوافقون على التأجيل أم لا، وهذا التأجيل في كل الأحوال يجب ألَّا يُخل بحقيقة أن يكون الرئيس الجديد في البيت الأبيض بحلول 20 يناير.

حسنًا، ماذا لو كانت البلاد في حالة فوضى شديدة؟ فوضى لا يمكن معها إجراء أي تصويت من أي نوع، ألا يمكن للرئيس الأمريكي أن يُعلن الأحكام العرفية، أو أن يستغل سلطاته لتأجيل أو إلغاء الانتخابات، أو يصدر أمرًا تنفيذيًّا مباشرًا بذلك؟ الإجابة على ألسنة الفقهاء الدستوريين الأمريكيين أن الرئيس لا يملك أي سلطة يمكن أن تبيح له التلاعب في ميعاد الانتخابات بمفرده. لا بدَّ من التصويت.

ماذا لو اتفق الجمهوريون والديمقراطيون على تأجيل الانتخابات؟

إذن، ماذا لو حدثت معجزة وجلس الجمهوريون مع الديمقراطيين، واستطاعت الولايات المختلفة اختيار ممثلين عنهم ليصوتوا لصالح قانون يسمح للرئيس بالاستمرار حتى وقت آخر، هل تُحَل المعضلة؟ الإجابة هي لا؛ إذ إن التصويت على قانون يسمح باستمرار الرئيس لا يمكن أن يحدث إلا بعد خروج الرئيس من السلطة؛ لضمان ألا يستغل نفوذه في التأثير في ذلك الاقتراع.

يعني ذلك أن تعديل الدستور لا يمكن أن يحدث إلا بعد يوم 20 يناير، وإذا انتهت ولاية الرئيس ولم تحدث تلك الإجراءات بسلاسة وروتينية شديدة، فيمكن أن تتعقد الأمور، وهو الاحتمال الأقرب للواقع في ظل الانقسام العميق الذي ينخر في الشارع الأمريكي.

حينها سوف تصبح الأمور برمتها في أحضان الكونجرس الأمريكي، ليختار مجلس النواب الرئيس الجديد، وليختار مجلس الشيوخ نائبًا للرئيس.

إذن، حُلت المسألة! الحقيقة لا، بل تعقدت الأمور أكثر. إذا أجلت الانتخابات الوطنية لوقت طويل، فلن يكون هناك مجلس للنواب من الأساس؛ لأن النواب يجب انتخابهم كل عامين. إذن لا انتخابات، ولا مجلس للنواب.

هنا تذهب الأمور بالكامل لمجلس الشيوخ؛ لأن مجلس الشيوخ يُعد هيئةً ذات انعقاد مستمر، كما أن ثلثي أعضائه ثابتون ويمرون بانتخابات كل ست سنوات، لذا على مجلس الشيوخ أن يجتمع لاختيار الرئيس. وإذا لم ينجح المجلس المنقسم هو الآخر في اختيار رئيس، تعود الأمور إلى قاعدة الخلافة، رئيس مجلس النواب، إذا كان مجلس النواب ما يزال دستوريًّا، سيصبح الرئيس. وإذا لم يكن هناك مجلس للنواب، فسوف يصبح رئيس مجلس الشيوخ هو الرئيس مؤقتًا.

هناك ما هو أقل صعوبة من تغيير موعد الانتخابات، وهو تغيير طريقة الانتخابات.

دولي

منذ 4 شهور
«و. بوست»: الاحتجاجات ضد عنصرية الشرطة في أمريكا.. لماذا هي مهمة للعالم؟

يمكن للولايات المتحدة أن تسمح بالتصويت عبر البريد، أو بالاقتراع غيابيًّا، أو التصويت عبر البريد الإلكتروني. هذه الحلول لجأت لها بعض الولايات في انتخاباتها المحلية، لكن المعضلة أن هذه هي أول انتخابات رئاسية بعد انتخاباتٍ حامت شبهات عديدة حول تدخل الروس فيها، فلا يأمن المصوِّتون أن تكون الانتخابات بالوسائل الحديثة نزيهةً، خاصةً وهي أكثر عرضة للتلاعب من الانتخابات التقليدية بالاقتراع السري المباشر.

لذا، فرغم أن قرابة خمسة أشهر تفصلنا عن الانتخابات الأمريكية، ويمكن أن يحدث أي تطور في الاحتجاجات الغاضبة أو في جائحة كورونا، فإن كُرة الثلج قد بدأت بالتدحرج، ويبدو أنها لن تقف عما قريب، وفي كل لحظة تصبح أكبر من قدرة كافة السياسيين على احتوائها.

لكن الواضح أن كل شيء يمكن أن يتغير إلا موعد الانتخابات القادمة.

وإذا تغير الموعد، وستكون سابقةً استثنائية في تاريخ الولايات المتحدة، فليس من المحتمل أن يسمح الأمريكيون بأن يكون يوم 20 يناير 2021 يومًا عاديًّا، فإما سيكون آخر أيام ترامب في البيت الأبيض، ولن يمكنه أن يرفض الخروج من البيت الأبيض، كما هدَّد بذلك أكثر من مرة؛ لأنه سيصبح رجلًا عاديًّا بلا أي صلاحيات تمكنه من فعل أي شيء، ولا يملك أي سلطة على أي فرد في الولايات المتحدة، وإما سيكون أول أيامه رئيسًا لأمريكا في ولايته الثانية، فرغم أن ترامب يتحرك نحو الأسوأ، ويدير الأزمة بصورة بشعة، فإنه قد يبدو اختيارًا أفضل أمام الناخب الأمريكي من الحزب الديمقراطي، الذي يعد العديد من المواطنين في عداد الأموات سريريًّا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد